في سابقة هي الأولى من نوعها، صدر رأي جديد عن الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى يوحد مقدار زكاة الفطر بالنقود لهذا العام 1439هـ – 2018 م في 13 ثلاثة عشر درهما، حيث أوضح المجلس أن توحيد مقدار الزكاة جاء “تيسيرا على المزكي ومراعاة للمصلحة العامة، أجاز الفقهاء إخراجها نقدا، وقد صدرت بذلك فتوى عن المجلس العلمي الأعلى منذ شهر رمضان لعام 1431 هـ”، تلتزم به جميع المجالس العلمية في كافة أرجاء المملكة.

وفيما يلي بيان المجلس العلمي الأعلى في هذا الشأن:

"الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا.

وبعد، فمن المعلوم أن زكاة الفطر تعد قربة وطاعة يتقرب بها المسلمون إلى الله عز وجل.

والأصل فيها أن تخرج وفق الكيفية المذكورة بمقدار الصاع الذي هو أربعة أمداد مما يكون غالب قوت أهل البلد في المدن والقرى.

وتيسيرا على المزكي، ومراعاة للمصلحة العامة، أجاز الفقهاء إخراجها بالقيمة نقدا، وقد صدرت بذلك فتوى عن المجلس العلمي الأعلى منذ شهر رمضان لعام 1431.

وتوحيدا للمقدار الذي يخرج بالقيمة، ومراعاة لتفاوت أثمنة الحبوب من جهة إلى أخرى.

وأخذا بالأمر الوسط الذي هو من أسس دين الإسلام ومزايا شريعته الحكيمة، فقد رأى المجلس العلمي الأعلى أن يكون مقدار زكاة الفطر بالنقود لهذا العام (1439هـ- 2018م) هو ثلاثة عشر (13) درهما، تلتزم به جميع المجالس العلمية في كافة أرجاء المملكة.

تقبل الله من المسلمين والمسلمات صيامهم وقيامهم وزكاتهم بفضله وكرمه، آمين".

الإصلاح

نظمت حركة التوحيد والإصلاح منطقة أولاد تايمة محاضرة بعنوان "قضية القدس : المستجدات والدور المطلوب " أطرها الأستاذ عبد الله أوباري عضو المرصد الوطني لمناهضة التطبيع، وذلك يوم الخميس 15 رمضان 1439 بالمركب الثقافي للمدينة.

وقد تناول المحاضر في كلمته معاناة الشعب الفلسطيني مع الاحتلال الصهيوني من حصار وتقتيل وتهجير واعتقال، ثم تحدث عن القرار الغاصب الأخير للرئيس الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية من "تل آبيب" إلى القدس في خطوة استفزازية للعالم بأسره.

IMG 20180531 WA0046

كما تطرق الأستاذ المحاضر عن الدور المطلوب اتجاه هذه القضية من خلال إبقائها حية في ذاكرة المجتمع والتعريف بها لدى الناشئة، وتنظيم المعارض والمسيرات والوقفات، وعلى المستوى الرسمي إخراج قانون تجريم التطبيع وقطع جميع العلاقات مع الكيان الصهيوني .

الإصلاح

يعد يوم البيئة العالمي، الذي تحتفل به الأسرة الدولية يوم 5 يونيو من كل سنة، آلية أساسية للأمم المتحدة، لتشجيع الوعي العالمي والعمل من أجل البيئة، ولم ينفك هذا اليوم في التنامي مع مرور الأعوام، ليصبح منبراً عالمياً للتوعية العامة، تحتفل به الأطراف المعنية في أكثر من 100 دولة، على نطاق واسع، كما أنه بمثابة يوم للاحتفال بالأشخاص، الذين يقومون بعمل إيجابي نحو البيئة، ويشحذ الأعمال الفردية، لتكوين قوى جماعية تولد أثراً إيجابياً مطرداً على الكوكب.

كما يعد فرصة للجميع لإدراك مسؤولية العناية بكوكب الأرض، وأن يصبحوا من عوامل التغيير. على مر العقود من الاحتفالات بيوم البيئة العالمي، شارك مئات الآلاف من بلدان حول العالم، ومن جميع قطاعات المجتمع، في العمل البيئي الفردي والمنظم، وفي عام 1972، خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيو/‏حزيران، للاحتفال بيوم البيئة العالمي، وكان هذا هو اليوم الأول في المؤتمر البارز الذي عُقد بمدينة استوكهولم حول البيئة الإنسانية، وقد صدر قرار آخر في اليوم نفسه، تمخض عن إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بعدها بعامين، تم الاحتفال بيوم البيئة العالمي لأول مرة، على مدار عامين، تحت شعار «أرض واحدة».

وستستضيف الهند الاحتفالات بيوم البيئة العالمي في 5 يونيو 2018، الذي يأتي هذا العام تحت شعار "التغلب على التلوث البلاستيكي" ، حيث يحث "التلوث البلاستيكي، الحكومات والصناعة والمجتمعات المحلية والأفراد على الاجتماع معا واستكشاف بدائل مستدامة والحد بشكل عاجل من الإنتاج والاستخدام المفرط للبلاستيك الذي يستخدم لمرة واحدة والذي يلوث محيطاتنا ويضر الحياة البحرية ويهدد صحة الإنسان.

حقائق عن التلوث البلاستيكي :

  • يستخدم العالم كل عام 500 مليار كيس من البلاستيك
  • ينتهي المطاف في كل عام، بما لا يقل عن 8 ملايين طن من البلاستيك في المحيطات، أي ما يعادل شاحنة كاملة من القمامة كل دقيقة
  • أنتجنا خلال العقد الماضي ما يفوق إنتاجنا من البلاستيك في القرن الماضي بأكمله
  • 50% من البلاستيك الذي نستخدمه هو بلاستيك يستخدم لمرة واحدة أو يمكن التخلص منه
  • نشتري مليون زجاجة بلاستيكية كل دقيقة
  • يشكل البلاستيك 10٪ من جميع النفايات التي نولدها.

الإصلاح – س.ز

الثلاثاء, 05 حزيران/يونيو 2018 13:07

رمضان.. من الركائز إلى الجوائز

شهر رمضان موسم للخير والطاعات و مناسبة للبر والقربات خصه الله سبحانه وتعالى بخصائص رائعة وميزه عن غيره بميزات سامية ,فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة. رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني.

ومن هذه الخصائص والميزات في هذا الشهر الفضيل:

 نزول القرآن الكريم فيه.

 تصفد فيه الشياطين ومردة الجن.

 تغلق فيه أبواب النيران.

 وتفتح فيه أبواب الجنان.

 ليلة القدر خير من ألف شهر.

ويجب على كل مسلم لبيب أن يصوم رمضان ويقومه كما أراد الله ليحصل على الثمرات العظمى كما وعد الله جل في علاه.

ولا شك أن لرمضان ركائز تشده كما له من الله جوائز تشد إليه. فما هي ؟

الركائز وهي الأركان التي لا يقوم رمضان على الوجه الأكمل إلا بها، أما الجوائز فهي أفضال الله علينا ومننه والتي هي نتيجة لصوم رمضان وقيامه كما أراد منا المولى سبحانه.

ومن ركائز رمضان الأبرك:

1 - الركيزة الأولى :إيمانا واحتسابا :

الصيام إيمانا واحتسابا والقيام إيمانا واحتسابا كذلك, ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان إيمانا ً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.

قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري": المراد بالإيمان: الاعتقاد بفرضية صومه. وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى. وقال الخطابي: احتسابا أي: عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه. اهـ. وقال المناوي في " فيض القدير": من صام رمضان إيماناً: تصديقاً بثواب الله أو أنه حق، واحتساباً لأمر الله به، طالباً الأجر أو إرادة وجه الله، لا لنحو رياء، فقد يفعل المكلف الشيء معتقداً أنه صادق لكنه لا يفعله مخلصاً بل لنحو خوف أو رياء. وقال الإمام النووي: معنى إيماناً: تصديقاً بأنه حق مقتصد فضيلته، ومعنى احتساباً، أنه يريد الله تعالى لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص. اهـ. وانظر الفتوى رقم: 54587. (موقع إسلام ويب - مركز الفتوى)

ويقول ابن الجوزي :أي تصديقا بالمعبود الآمر له، وعلما بفضيلة القيام ووجوب الصيام، وخوفا من عقاب تركه، ومحتسبا جزيل أجره، وهذه صفة المؤمن.

وزاد على ذلك ابن بطال :قوله عليه الصلاة والسلام : ( إيمانا ) ؛ يريد تصديقا بفرضه وبالثواب من الله تعالى ؛ على صيامه وقيامه، .وقوله: ( احتسابا ) ؛ يريد بذلك يحتسب الثواب على الله تعالى ، وينوى بصيامه وجه الله تعالى ،

2 - الركيزة الثانية: ترك قول الزور والعمل به:

عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قال: قال رَسُولُ صلى الله عليه وسلم : "مَنْ لَم يَدَعْ قَوْلَ الزُوْرِ والعَمَلَ بِهِ والجَهْلَ فَلَيْسَ للّه حَاجَةٌ فِي أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ ".(رواه البخاري وأبو داود واللفظ له) الصِّيام قُرْبة من أعظم القُرُبات إلى اللّه. فيجب على الصائم أن يَصُون صومه من الذُّنوب. فيترك الكذب والعمل به وسوء الأخلاق. فالصائم الذي يجتنب الذنوب أعدَّ الله له أجرا كاملاً. أما الصائم الذي يترك الطعام والشراب ولا يترك المعاصيَ فلا فائدة من صوْمِهِ، وليس له من الصوم إلا الجوعُ والعَطَشُ. والله تعالى غنيٌّ عن جوعه وعطشه,

لذلك فعلى المسلم أن يصوم سمعه وبصره ولسانه عن كل ما حرم الله سبحانه وتعالى، ليس الصيام هو ترك الطعام والشرب فقط؛ بل هو مع ذلك ترك الغيبة والنميمة وسماع المحرم، والنظر إلى المحرم، فتصوم جوارحه كما يصوم بطنه وفرجه عن الجماع ..قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ليس الصيام من الأكل والشرب، إنما الصيام من اللغو والرفث) رواه الحاكم في المستدرك، وصححه الألباني في صحيح الجامع (5376)..وليس المقصود من الصيام الجوع والظمأ بل التهذيب والتأديب، يقول ابن القيم: "... وإنما يتركُ شهوتَه وطعامَه وشرابَه من أجل معبوده، فهو تركُ محبوبات النفس وتلذُّذاتها إيثاراً لمحبة اللَّه ومرضاته، وهو سِرٌّ بين العبد وربه لا يَطَّلِعُ عليهِ سواه، والعبادُ قد يَطَّلِعُونَ منه على تركِ المفطرات الظاهرة، وأما كونُه تركَ طعامَه وشرابَه وشهوتَه من أجل معبوده، فهو أمرٌ لا يَطَّلِعُ عليه بَشرٌ، وذلك حقيقةُ الصوم" زاد المعاد (2/ 28) ط: مؤسسة الرسالة – مكتبة المنار الإسلامية. الطبعة السابعة. (1405هـ..)

3 - الركيزة الثالثة :قراءة القرآن الكريم وتدبره في شهر القرآن:

أنزل الله – عز وجل- القرآن الكريم في شهر رمضان، قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}البقرة: 185، ونزول القرآن الكريم كان في ليلة مباركة هي خير من ألف شهر {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ}، {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} القدر.

روى البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن"، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يطيل القراءة في قيام رمضان في الليل أكثر من غيره، وهذا أمر يشرع لكل من أراد أن يزيد في القراءة ويطيل، وكان يصلي لنفسه فيطيل ما شاء، وكذلك مَن صلى بجماعة يرضون بإطالته، وأما سوى ذلك فالمشروع التخفيف؛...

ولا شك أن قراءة القرآن في رمضان هي من أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى وكان صحابة رسول الله صلى الله وعليه وسلم يواظبون على قراءة القرآن ويجتهدون في قراءته في رمضان.

كان السلف الصالح -رضوان الله عليهم- يكثرون من تلاوة القرآن في رمضان في الصلاة وغيرها، فقد كان مالك بن أنس إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالس العلم وأقبل على قراءة القرآن من المصحف. وكان قتادة -رحمه الله- يختم القرآن في كل سبع ليالٍ دائماً وفي رمضان في كل ثلاث وفي العشرة الأواخر منه في كل ليلة.

4 - الركيزة الرابعة: السخاء والجود والعطاء:

في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (كان رسول الله صلى الله عليهم وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة فيدارسه القران , فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة).

من أنواع الجود المالي و الذي يتأكد في مثل هذا الشهر الكريم , تفطير الصائمين، قال صلى الله عليه و سلم : ( من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء ) رواه أحمد

ونحن بشر لذلك فالصوم لابد أن يقع فيه خلل أو نقص، والصدقة تجبر النقص والخلل؛ ولهذا أوجب الله في آخر شهر رمضان زكاة الفطر طُهْرَة للصائم من اللغو والرفث....

و من جوائز رمضان الخير والبركة :

1 - الجائزة الأولى :للصائم فرحتان:

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ ، إِلاَّ الصِّيَامَ ، فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ ، فَلاَ يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَصْخَبْ ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ ، فَلْيَقُلْ : إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ ، مَرَّتَيْنِ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا : إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، فَرِحَ بِصِيَامِهِ) «رواه البخاري ومسلم »

2 - الجائزة الثانية: مغفرة ما تقدم من الذنوب:

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَواتُ الخَمسُ، والجُمعَةُ إلى الجُمُعةِ، ورَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، مُكَفِّراتٌ مَا بَينَهنَّ إذا اجْتُنِبَتْ الكَبَائرُ» رواه مسلم).

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \"من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه\" [رواه البخاري ومسلم]. ...

3 - الجائزة الثالثة : خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك:

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ ، إِلاَّ الصِّيَامَ ، فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ ، ....، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ، ....) «رواه البخاري ومسلم »

4 – الجائزة الرابعة :دعوة الصائم مستجابة:

حديثٌ عن أبي هُرَيْرة: "ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهم: الصَّائم حتَّى يُفْطِر، والإمام العادِل، ودعْوة المظْلوم" (أخْرجه أحْمد وغيرُه، وصحَّحه ابنُ حبَّان.). ومنها: قول رسول الله صلَّى الله عليْه وسلَّم: "ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهم: الصَّائم حين يُفْطِر، والإمام العادِل، ودعوة المظلوم" (رواه الترمذي وقال: حديث حسنٌ).

وروى ابن ماجه عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسولَ الله صلَّى الله عليْه وسلَّم يقول: "إنَّ للصَّائم عند فِطْرِه دعوةً ما تُرَدُّ".

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: ": الدعاء يكون قبل الإفْطار عند الغروب؛ لأنَّه يجتمع فيه انكِسار النَّفس، والذُّلُّ، وأنَّه صائم، وكلُّ هذه أسباب للإجابة، وأمَّا بعد الفِطْر، فإنَّ النفس قدِ استراحت وفرِحَت، وربَّما حصلت غفلة، لكن ورد دُعاء عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليْه وسلَّم لو صحَّ، فإنَّه يكون بعد الإفْطار، وهو: "ذهب الظَّمأ، وابتلَّت العروقُ، وثبت الأجر، إن شاء الله"، فهذا لا يكون إلاَّ بعد الفطر". اهـ. هذا؛ والله أعلم. (موقع طريق الإسلام)

5 – الجائزة الخامسة :ليلة القدر ليلة العمر:

ومن أعظم فضائل شهر رمضان اشتماله على ليلة القدر سيدة الليالي التي باركها الله وشرفها على غيرها من الليالي، قال تعالى:{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}[القدر: 1-5].

قال الشيخ ابن عثيمين: "وفي هذه السورة فضائل متعددة لليلة القدر:

الفضيلة الأولى: أن الله أنزل فيها القرآن، الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا والآخرة.

الفضيلة الثانية: ما يدل عليه الاستفهام من التفخيم والتعظيم في قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} [القدر: 2].

الفضيلة الثالثة: أنها خير من ألف شهر.

الفضيلة الرابعة: أن الملائكة تنزل فيه، وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة.

الفضيلة الخامسة: أنها سلام؛ لكثرة السلامة فيها من العقاب والعذاب.

الفضيلة السادسة: أن الله أنزل في فضلها سورة كاملة تُتلى إلى يوم القيامة".

ومن فضائل ليلة القدر: ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه). فقوله: «إيمانًا واحتسابًا» يعني إيمانًا بالله، وبما أعد الله من الثواب للقائمين فيه، واحتسابًا للأجر وطلب الثواب.

وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» (متفق عليه). (من موقع قصة الإسلام)

6 - الجائزة السادسة : العتق من النيران

واه الإمام أحمد في المسند وابن ماجة في سننه والطبراني في الكبير عن أبي أمامة وجابر- رضي الله عنهما - وصححه الأناؤوط والألباني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لله عند كل فطر عتقاء وذلك في كل ليلة. قال الشيخ الألباني: حسن صحيح.

وثَبَت في الحديث عن نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - قوله: ((إنَّ لله عتقاءَ في كلِّ يوم وليلة، لكلِّ عبد منهم دعوةٌ مستجابة))، أي: في رمضان، وهو حديث صحيح، رواه الإمام أحمد في مسنده (7450)، عن أبي هريرة أو أبي سعيد - رضي الله عنهما - شكَّ الراوي، والشكُّ في اسم الصحابي لا يضُر، وسنده صحيح على شرط الشيخين.

7 - الجائزة السابعة: الشفاعة:

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَقُولُ الصِّيَامُ : أَيْ رَبِّ ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ : مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ . قَالَ : فَيُشَفَّعَانِ.أخرجه أحمد 2/174(6626) .

8 – الجائزة الثامنة : دخول الجنة من باب الريان:

عَنْ سِهْلِ بنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «في الجنَّةِ ثَمَانِيَةُ أبْوَابٍ فيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانُ لا يَدْخُلُهُ إِلاّ الصَّائِمُونَ» رَوَاهُ البخاري (3084) ومسلم (1155).

وعن سهل -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن في الجنة بابا يقال له: الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلن يدخل منه أحد). (البخاري ومسلم.

فاللهم وفقنا للقيام بالركائز من أجل الفوز بالجوائز في هذا الشهر الكريم وشهر العتق من النار والفوز برضى الرحمان.

رشيد وجري

تستعد حركة التوحيد والإصلاح لعقد مؤتمرها السادس في غشت المقبل. مؤتمر ينعقد في سياق متسم بتساؤلات حول فحوى المراجعات التي ستكرسها الحركة، ومدى وفائها للتمايز عن حزب العدالة والتنمية، الذي تعتبر ذراعه الدعوي، وتناسل التوقعات حول المرشحين لرؤس الحركة، تلك التوقعات التي تضع عبد الإله بنكيران في مقدمة المرشحين.. هذه قضايا أخرى نتاولها في هذا الحوار مع رئيس حركة التوحيد الإصلاح، عبد الرحيم الشيخي. 

 

حركة التوحيد والإصلاح تستعد لعقد جمعها الوطني السادس، ما الذي يميز هذه المحطة الانتخابية؟

المؤتمر الوطني السادس لحركة التوحيد والإصلاح، الذي سينظم بين الثالث والخامس من غشت المقبل، يتميز بكونه يأتي في نهاية مرحلة المخطط الاستراتيجي الذي اعتمدناه في الحركة منذ 2006 إلى 2022، فنحن نوجد في المرحلة الأخيرة، الممتدة من 2018 إلى2022. ويجب أن نشير إلى أن هذا المخطط حين في 2012. ويأتي المؤتمر السادس في ظل بعض المراجعات التي قام بها المكتب التنفيذي للحركة، فيما يخص الوثائق المؤسسة، وفي مقدمتها وثيقة ميثاق الحركة، التي تم اعتماده خلال المرحلة الانتقالية والوحدة المباركة. كما يأتي في سياق الإعداد في المرحلة المقبلة للمخطط الاستراتيجي لعشرين سنة أخرى، حيث بدأت نقاشا حول مستقبل الحركة وحركة المستقبل والتوجهات والآفاق. هذا ما يميزها.

هل سنشهد استمرارا لهيمنة الجيل المؤسس في ترأس هاته الحركة؟

 لقد بدأنا منذ المؤتمر الخامس، في تشبيب القيادات بدرجة كبيرة، سواء في الجمع العام للمؤتمر أو خلال هذه المرحلة عبر إلحاق وإضافة عدد من القيادات الشابة، خصوصا أن النظام الداخلي لحركة الإصلاح والتوحيد، أصبح يلزم الهيئات المسيرة بأن يكون فيها نسبة من الشباب والنساء. وقد يشهد الجمع العام السادس مزيدا من حضور الشباب والنساء في البنيات القيادية والمسيرة للحركة.

الجمع العام الوطني لحركة الإصلاح والتوحيد يأتي في ظل سياق إقليمي ووطني خاص، أفول نجم تجربة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى الانتقادات الموجهة لحزب العدالة التنمية، هل ستعيد  الحركة ترتيب علاقتها بالحزب، لتعود لدورها الدعوي بعيدا عن السياسة؟

هناك هجوم ليس فقط على حركة الإخوان المسلمين، ولكن هناك على كل ما اصطلح عليه، من قبل الإعلام أو الباحثين، بالإسلام السياسي، أي الحركات والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، التي تشارك في تدبير الشأن العام من مختلف المواقع، ولكن بحكم عراقة حركة الإخوان المسلمين ووصولها بمصر إلي وضع متقدم، تعرضت لهذا الهجوم.

ولابد أن أوضح، أننا في حركة التوحيد والإصلاح، لم نكن، في يوم من الأيام، مرتبطين تنظيميا أو بأي شكل من الأشكال، بحركة الإخوان المسلمين. نحن تجربتنا متميزة، مغربية في تأسيسها وفي نشأتها وعلاقاتها، والتالي، هي مستقلة تنظيميا أو ماليا عن أية جهة أجنبية، سواء كانت مدنية أو مؤسساتية.

هذا توضيح أول، ويقود التوضيح الثاني، إلى تأكيد أن ما تعرض له الإخوان المسلمون بمصر، مدان وغير مقبول من قبلنا، فنحن نرى أن الشعب المصري، كان يجب أن يستمر في المسار الذي اختاره بعد الثورة المباركة وترسخ الديمقراطية أكثر في هذا البلد.

تختلف علاقتنا بحزب العدالة والتنمية عما معمولا به في التجربتين المصرية والتونسية. فمنذ زمن مبكر استقرت العلاقة بيننا وبين حزب العدالة والتنمية على ما اصطلحنا عليه بالتمايز. وهذا التمايز بين الدعوي والساسي، بين الحزبي والحركي. وهذا التمايز يرد إلى كون هاتان الهيئتان مستقلتان، وذلك من خلال الوثائق التنظيمية والقرارات التي اتخذتها سواء مجالس الشوري أو المكتب التنفيذي، حيث يتجلى أنهما مستقلتان قانونيا وعلى مستوى اتخاذ القرار على المستوى المالي. وفي التجارب الأخرى، كما كان الحال عليه في تونس ومصر، يكون الحزب تابعا للجماعة وليس مستقلا في قراراته. هذه العلاقة لدينا محسومة. وما نحد بصدد بمراجعته ومناقشته، هو مزيد من تعميق هذا التمايز في الوظائف والخطاب والرموز. والحاصل اليوم، هو بعض الاشتراك سواء على مستوى بعض القيادات، مركزيا وجهويا ومحليا، غير أن هذا يتم في ظل التمايز الذي سنمضي فيه كي يكون واضحا لدى أعضائه والمتعاطفين معها والمتتبعين.

 ما هي أبرز النقاط التي ستتم مراجعتها ميثاق الحركة؟

ميثاق الحركة أعد منذ أزيد من عشرين عاما. وعلى مدى هذه السنوات، تطور كسب الحركة، سواء على المستوى النظري أو التجربة، حيث طرأت بعض الأمور التي تحتاج إلى أن ندمجها في وثيقة الميثاق، كما تقتضي بعض الأمور مراجعة أو تدقيقا أو تصحيحا. أولا على مستوى البنية، يتحدث الميثاق الحالي عن المبادئ والمنطلقات والمقاصد والأهداف ومجالات العمل. واليوم الميثاق الجديد، يتحدث عن المبادئ الأساسية للحركة التي تم تجميعها وتركيزها والخصاص المنهجية للحركة، أي الخصاص التي تميز تجربة عن المدارس الأخرى للعمل الإسلامي. وهذا فصل جديد بالكامل، لأنه تمت مدارسته في مجلس الشورى وصدر كتاب في هذا الإطار، وهناك المقاصد الأساسية للحركة، حيث نتحدث، اليوم، عن مزيد من التدقيق في مجالات العمل. فسنتحدث في المستقبل أكثر عن مجالات الإصلاح ومداخله أكثر مما سنتحدث عن مجال العمل.

ماهي مجالات الإصلاح التي ستتناولونها؟

نحن حركة إصلاحية في المجتمع، لكننا لا نشتغل في كافة المجالات، فنحن نركز على الدعوة والتربية والتكوين، والإنتاج العلمي والفكر، ونشتغل في بعض المجالات، التي نقدر أنها من ضمن اختصاصات مثل مجالات الشباب والعمل المدني، ونحن نشتغل في عدة مجالات بطريقة التمايز و الشراكات والتعاون، فنحن لا نباشر العمل السياسي والنقابي مباشرة، فنحن لسنا حزب نهتم بالتدبير اليومي للشأن العام، بل نركز على قضايا الأمة والمجتمع والاستقرار في الوطن والمرجعية والهوية، وهي مجالات لها علاقة بالمجالات السياسي العام وليس الخاص، بالتالي سنتحدث عن مجالات الإصلاح السياسي والنقابي والثقافي، غير من المجالات التي لا نباشرها بطريقة مباشرة أو يشتغل فيها أعضاؤنا من خلال الهيئات القائمة في المجتمع أو هيئات ينشئونها أو يساهمون في إنشائها بانفتاح على الطاقات الموجودة في المجتمع.

يتحدث عدد من المتتبعين أن حزب البيجيدي، شهد انقساما بين تياري عبد الإله بنكيران و سعد العثماني. أين تصنف الحركة نفسها بين هذين التيارين؟

هذا التصنيف الذي يتحدث عنه المراقبون أنا لا أعلمه ولا أعرفه. ربما، هناك اختلاف في وجهات النظر، في تقدير المرحلة السياسية والخطوات التي قام بها الحزب منذ " البلوكاج" إلى ما بعد تشكيل الحكومة. هذا فيه اختلاف في وجهات النظر، والذي انعكس في لجان ونقاش المجلس الوطني، ربما، حتى على التصويتات في المؤتمر. هذا الخلاف موجود، لكن ليس إلى درجة الوصول إلى تيارين لشخصيتين في الحزب، هما منسجمتين في المرجعية والاتجاه العام للحزب. الاختلاف في تقدير المرحلة قد يكون حاصلا، لكن لا وجود لتيارين.

لقد أصدرت الحركة العديد من البلاغات والمواقف عند وقوع تلك الاختلافات، تعبر فيها عن أنها تنأى بنفسها عن أن تكون طرف الصالح اتجاه، مقابل اتجاه آخر. فنحن لسنا طرفا في الحزب. هناك أعضاء في الحزب منتمون للحركة، التي تنأى بنفسها عن أن توجههم أو أن تتحدث في القضايا الداخلية للحزب. فنحن لم نناقش في المكتب التنفيذي للحركة حول مسألة الولاية الثالثة، إلا ما كان مما يمكن أن نقوم به من أجل إصلاح ذات البين وإلى التذكير بالمبادئ التي تقوم على حفظ الأخوة وعدم الغيبة والنميمة والتحلي بالخلق الإسلامي الرفيع في تدبير الخلاف. نحن لسنا طرفا، نحن ندعم حزب العدالة والتنمية، ونتمنى أن يستعيد عافيته وأن يعود على ما كان عليه من قوة وإسهام إيجابي في الحياة السياسية المغربية.

عبد الإله بنكيران هو من المؤسسين للحركة ومن رؤسائها السابقين، هل سيحضر المؤتمر الوطني المقبل للحركة؟ وهل له حق الترشح لرئاستها من جديد؟

الأستاذ عبد الإله بنكيران، كرئيس سابق للحركة، هو عضو، بصفته، في مجلس الشورى وعضو دائم العضوية في الجمع العام الوطني لحركة التوحيد والإصلاح، ومن الأعضاء الذي ستوجه لهم الدعوة. وهو من الأعضاء، الذين يشملهم ما يشمل كافة الأعضاء، فإذا رشح من طرف الهيئة الناخبة، الممثلة في أعضاء الجمع العام الوطني، وكان من بين الخمس الأوائل الذين رشحوا لهذه المسؤولية، فسيتم التداول في شأنهم. نظريا، ليس هناك ما يمنع ترشيحه، إلا إذا لم يرشح أو رفض هو. فالثابت لدينا، أن لا أحد يرشح نفسه في الجمع العام، فكل عضو في الجمع العام يرشح من بين ثلاث إلى خمس أعضاء، من الجمع يتوسم فيها أن يتولوا رئاسة الحركة، ويتم التداول حول أهليتهم العلمية والعملية، ثم يعاد التصويت من هؤلاء الخمسة على واحد منهم، وإذا حظي بالأغلبية المطلقة يعتبر رئيسا للحركة، وإذا لم ينتخب يعاد الانتخاب بين الأول والثاني ليفرز رئيس الحركة، وبالتالي، فجميع الأعضاء، ومن بينهم عبد الرحيم الشيخي، سيكونون في لائحة الترشيح.

الحزب اتخذ بعض القرارات "لا شعبية "، والتي أضرت بالطبقة الوسطى باعتراف العثماني بعد حملة المقاطعة، ما موقف الحركة من سياسة الحزب؟

نحتاج إلى معرفة هذه القرارات. وأصحح أن هذه القرارات اتخذتها الحكومة، وحزب العدالة والتنمية يقود هذه الحكومة. فهي قرارات تجب نسبتها للحكومة بدرجة أولى، ثم حزب العدالة والتنمية بدرجة ثانية. يجب أن نعرف ماهي هذه القرار أولا..

إصلاح صندوق المقاصة مثلا، ومساهمته في ارتفاع سعر المحروقات مؤخرا؟

إصلاح المقاصة شرع فيه في الولاية الحكومية السابقة، واعتبر إيجابيا، لأنه كان يسعى إلى أن تتم الاستفادة من الأموال التي كانت تذهب كدعم في المحروقات أو غيرها من المواد، كي توجه للفقراء والأرامل. وقد استفادت الدولة من هذا الإصلاح كبيرة واستفاد المجتمع. هذا الإصلاح هو مسار، كان يحتاج إلى مواكبة من قبل الحكومة السابقة أو الحالية من أجل أن يتم ضبطه. حسب ما يتحدث عنه المتخصصون، أصبح هناك نوع من التواطؤ حول أسعار المحروقات، التي لا تواكب صعود أو هبوط سعر النفط في السوق الدولية. هذا الأمر يحتاج من الحكومة إلى تدقيق وضبط حتى لا تنعكس آثاره السلبية على المواطن. وهذا من الأمور يحتاج إلى عمل من الحكومة، لأن ثمن المحروقات مرتبطة به العديد من القطاعات، ما يؤثر على القدرة الشرائية للمواطن. أقول إن هناك دور يجب أن تلعبه الحكومة، وهناك دور يجب أن تلعبه مؤسسة دستورية، ممثلة في مجلس المنافسة العائب، الموكول إليه دور الحكامة والرقابة في السوق، حسب ما يمنحه له الدستور.

 كيف هي علاقتكم بحركة العدل والإحسان؟

لم ينقطع التواصل بيننا، ونحن نستغل الفرصة الممكنة، وخاصة في شهر رمضان، حيث أضحى هذا اللقاء راتبا، من أجل التواصل الوجداني. لم يتغير شيء، مازالت العلاقات أخوية وسليمة، ونحاول أن ندبرها في إطار ما يدعو إليه ديننا أولا من احترام حقوق الأخوة والواجب الملقى على عاتق كل واحد اتجاه الآخري. وفيما يتصل بالقضايا الأخرى، نحن نبادر ونعبر عن مواقفنا وهم يعبرون عن مواقفهم. والمراقبون، يلاحظون نوعا من التشابه في التعاطي مع قضايا الهوية والمرجعية والقيم والمجتمع. وهذه من النقاط التي نتقارب فيها.

ما موقف الحركة من حملة المقاطعة ؟

لم نصدر أي بلاغ في الموضوع، لكن حركة التوحيد والإصلاح مع جميع المطالب الشعبية، فسواء تعلق الأمر بأحداث جرادة أو الحسيمة نحن مع المطالب المشروعة التي عبرت عنها، نحن لا نساند التجاوزات التي تخرق القانون، نحن نتحدث عن المطالب المشروعة للمغربي، فنحن نساندها وندعو الهيئات المعنية والمؤسسات الحكومية بالاستجابة لها.

وفيما يتعلق بحملة المقاطعة التي نشطت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولقيت مشاركة وانخراطا شعبيا، فلا يمكن لحركة التوحيد والإصلاح، إلا أن تكون معها، حتى تضبط أثمنة المحروقات، كما تساند حريتهم في اختيار ما يشترون أو يقاطعون.

تحدث الجميع عن ضعف المشاركة في مسيرة نصرة فلسطين التي نظمت بالرباط، ما هي أسباب ظهور المسيرة بهذا الوجه الغير المتوقع؟

المسيرة لم يدع إليها حزب العدالة والتنمية، فالدعوة جاء من الجمعية المغربية لمساندة الشعب الفلسطيني، الذي ربطوا الاتصال بمجموعة العمل الوطني من أجل فلسطين، وتم الاتفاق على تاريخ 13 في الشهر، الذي يسبق بيوم أو يومين تاريخ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وبالتالي، فهي مناسبة للشعب المغربي للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني ورفض القرار الأمريكي الظالم والمنحاز. وكانت مشاورات مع الائتلاف المغربي من أجل فلسطين ومناهضة التطبيع، المشكل من هيئات متعددة. لم يتم هناك اتفاق من قبل الجميع على هذا الموعد، لكن كان هناك اتفاق على دعم المسيرة من قبل الجميع. وحزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح، وهيئات أخرى متعددة، دعت إلى المشاركة في هذه المسيرة، دعما للشعب الفلسطيني.

أما ما تحدث عنه من ضعف هذه المسيرة، يجب أشير إلى أن العدد لم يكن كما كان في المسيرات السابقة، لكنه لم يكن ضعيفا كما روج له، فتقديراتي وتقديرات من كلف بمتابعتها، فقد شارك فيها حوالي 15 ألف شخص، وأقول إنها كانت لمن حضرها، ومشرفة للشعب الفلسطيني.

وأقول إن ما أثر على مسيرة الثالث عشر من ماي، هو نوع من التشويش الذي صاحبها، حيث ربطت بحملة المقاطعة، وساهم البعض لحسابات سياسية في الترويج لضعف المسيرة، وهذا لا يشرفهم.

وقد دعونا للمشاركة المسيرة الثانية، التي لم نكن منظمين لها، والتي نظمت فيما بعد للتضامن مع الشعب الفلسطيني في الدار البيضاء، والتي جاءت قوية، حيث فاقت بثلاث أو أربع مرات المسيرة التي نظمت بالرباط. وأتمنى أن تكون المشاركات المقبلة قوية، بعيدا عن الحسابات السياسية، من أجل أن نبرز للعالم وللشعب الفلسطيني، أن الشعب المغربي يدعم هذا الشعب المظلوم، حتى يستعيد كل حقوقه.

يلاحظ الجميع قلة الخروج الإعلامي لحركة التوحيد والإصلاح، ورئيسها عبد الرحيم الشيخي ما السبب في ذلك؟

كحركة نصدر البلاغات والمواقف، وتتم تغطية الأمور من قبل وسائل الإعلام، لكن في الغالب، تتجه وسائل الإعلام إلى ما هو مثير، وإذا كانت هناك أحداث مثيرة، فإن وسائل الإعلام لا تهتم بما نقوم به، رغم أننا ننشره. نحتاج إلى مزيد من تطوير حضورنا التواصلي والإعلامي، وهذا ورش من الأوراش التي نحن بصدد مراجعتها من تطوير أدائنا فيها. على المستوى الشخصي، أنا من الناس، الذين لم يكونوا يرتاحون في التعاطي مع الإعلام، وهو أمر مردة لطبعي الشخصي، حيث أفضل العمل خلف الأضواء، وأسأل الله سبحانه وتعالي أن يتم تدارك ذلك في المستقبل.

حاوره / عبد القادر الفطواكي لموقع المواطن

اختتمت فعاليات الأيام الرمضانية لهذه السنة والتي امتدت من الأربعاء 30 ماي إلى السبت 2 يونيو 2018 في دورتها الرابعة بدار الشباب واد فاس، بعدما امتدت كسابقاتها من الدورات على طول أربعة أيام من ليالي رمضان وذلك بشراكة مع فرع اشراردة لجمعية حركة التوحيد والإصلاح وجمعيتي ارتقي وإثمار .

 وهكذا فقد عرف اليوم الأول محاضرة الدكتور توفيق بنجلون والتي اختير كعنوان لها "الأسرة والتحدي الالكتروني"، حيت حاول الدكتور من خلالها كشف واقع أصبح يفرض ذاته وهو عالم الانترنيت خاصة منه ما يتعلق بالعوالم الافتراضية التي أضحى يتعاطاها الشباب  كما الأطفال كما الشيوخ  كأنها مخدر غير ذي مفعول مسكر لكنه يؤثر حتما علي مجتمعاتنا  كلما زاد عن حده .

IMG 5094

وفي اليوم الثاني تابع الجمهور الذي حج بكثافة، محاضرة قيمة للدكتور المقرئ الإدريسي أبو زيد والتي حاضر من خلالها جمهور فاس عبر موضوعين : الأول تحت عنوان (وجهة الضمائر في القرآن الكريم مسارات التخاطب القرآني وصلتها بالإعجاز البياني ..دراسة مقارنة مع الكتاب المقدس) ثم انتقل في الموضوع الثاني للحديث عن القضية الفلسطينية وما تعرفه من نكبات تعكس مرارة واقع يعايشه أهل القدس صباح مساء.

IMG 5312

 أما الأمسية الثالثة فكانت وفي سابقة هي الأولى من نوعها في هاته الأيام مخصصة لنون النسوة دون الرجال وكانت تحت عنوان "دور المرأة في التماسك الأسري" حاولت من خلالها المدربة الأستاذة لمياء لحريشي تأطير النساء وتسليط الضوء على جملة من النقط الهامة في حياتهن باعتبارهن أساس الأسرة والتي هي أساس المجتمع أجمع، وذلك تماشيا مع شعار دورة هذه السنة من الأيام الرمضانية والذي هو: مركزية الأسرة في المجتمع.

أما الأمسية الختامية فقد فاحت بقراءات قرآنية عطرة جادت بها حناجر ذهبية، إلى جانب المشاركة المتميزة لمجموعة الرحاب الفاسية التي أتحفت الحاضرين والحاضرات بأمداح نبوية لامست أعماق النفوس وتناغمت وقدسية أيام شهر رمضان المبارك، وقد تخللها تكريم كل من عبد الإله الرميلي رئيس جمعية الأفق والأخت عفيفة الغزال مسؤولة بإحدى دور القرآن وذلك بدعم من مقاطعة المرينيين .

IMG 5125

ولا ننسى جديد هذه الدورة  ـ وانسجاما مع شعارها المرتكز حول الأسرة ـ الورش التشكيلي الذي أبدع من خلاله الأطفال لوحات فنية عن الأسرة وفلسطين.

محمد الصوفي ـ نهى الكاو

الثلاثاء, 05 حزيران/يونيو 2018 09:49

فرع تمارة ينظم الأمسية القرآنية التاسعة

بمناسبة شهر رمضان المبارك وتحت شعار قوله تعالى: "ورتل القرآن ترتيلا"، نظمت حركة التوحيد والإصلاح فرع تمارة أمسيتها القرآنية في نسختها التاسعة بالمركب الثقافي محمد عزيز الحبابي، وذلك يوم السبت 10 رمضان 1439هـ، الموافق ل26 ماي 2018.

وقد تضمنت الأمسية تلاوات قرآنية بمشاركة القراء، أحمد الخالدي، محمد القصطالي، حسن بوهوش والطفل زين العابدين باشا، كما عرفت الأمسية توزيع الجوائز على الفائزين في المسابقة القرآنية المنطقية، بالإضافة إلى تكريم أحد أئمة المدينة وختم الحفل بالدعاء الصالح.

عمر تيسو

نظمت حركة التوحيد والإصلاح بمنطقة البرنوصي سيدي مومن الملتقى القرآني السنوي تحت شعار "رجال خدموا القرآن الكريم" في إطار الأيام الرمضانية لمقاطعة سيدي مومن، وذلك يوم السبت 17 رمضان 1439 هـ الموافق 02 يونيو 2018 بقاعة العروض منتدى المبادرات الجمعوية الكرم سيدي مومن.

وقد تم إطلاق اسم المرحوم التهامي الراجي الهاشمي الذي توفي في 29 يناير 2018، على هذا الملتقى الذي أطره الأستاذ زكريا فائد وهو من تلاميذ المرحوم الذي أبرز خصال المرحوم وكيفية تعامله مع طلبته وكل المحيطين به، وأنه عمل أستاذ كرسي علوم القرآن بكلية الآداب التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط ، كما أنه قد ألقى أول درس له أمام الملك الحسن الثاني في الدروس الحسنية في ليلة من ليالي رمضان من سنة 1994 وقد عينه الملك أستاذ كرسي القراءات  القرآنية بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء وهي المهمة التي قام بها بجد وإخلاص لا مثيل لهما إلى وفاته، كما أنعم عليه صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني بمواصلة العمل بالتعليم العالي رغم بلوغه سن التقاعد وذلك إثر إلقائه درسه الثاني في الدروس الحسنية، علما منه أن الفائدة التي يجنيها الوطن في بقائه أستاذا مزاولا للعمل أكبر وأعم كما تم تكليفه بمراقبة معاهد القراءات المنتشرة في المغرب، وذلك بإلقاء دروس نموذجية في القراءات المتواترة أمام أساتذة وطلبة هاته المؤسسات العتيقة.

IMG20180602140522

وبالإضافة إلى التدريس والإشراف على الرسائل والمساهمة في التوعية الفكرية والدينية والمساهمة في المؤتمرات والندوات العلمية داخل المغرب وخارجه فقد كان للشيخ حضورا قويا في مجال التأليف والتحقيق.

توفيق الابراهيمي

 

الإثنين, 04 حزيران/يونيو 2018 12:45

قيمة الإحسان في رمضان

الإحسان لب الإيمان وروحه وكماله، ومعناه مراقبة الله تعالى في السر والعلن مراقبة مَن يحبه ويخشاه ويرجو ثوابه ويخاف عقابه؛ بالمحافظة على الفرائض والنوافل، واجتناب المحرمات والمكروهات. والمحسنون هم السابقون بالخيرات المتنافسون في فضائل الأعمال.

والإحسان نوعان : إحسان إلى النفس وذلك بحملها على طاعة الله تعالى , والبعد عن المعاصي ما ظهر منها وما بطن، والإحسان إلى الخلق ويكون ذلك بالعطف عليهم , والرحمة بهم .

ويستطيع العبد أن يكون محسنًا في تفاصيل حياته، حتى إذا جمع الإحسان في التفاصيل أصبح محسنًا مجمَلا، فكأننا نقول أن الإحسان عبارة عن الإحسان في التفاصيل، فتحسن في صلاتك، وتحسن في صيامك، وتحسن في صدقتك... وعندما تجمع تفاصيل الإحسان بعد ذلك تكون محسنًا على وجه العموم.

وكل الناس يستطيعوا أن يكونوا محسنين، لا يطلق عليه لفظ محسِن إطلاقًا لكن يكون أحسَنَ في صلاته، أحسن في صيامه، أحسن في قراءته للفاتحة، ونحن بأنفسنا نستعمل هذا اللفظ.

إذن الإنسان يستطيع أن يحسن وأن يجمِّع لنفسه نقاط إحسان إذا استطاع أن يدرِّب نفسه على الإحسان في المسائل القليلة أو في المسائل المنفصلة يوفّقه الله فيحسن إجمالاً في الدِّين كلّه.

وقد دعا الله إلى الإحسان ومدح المحسنين في كثير من النصوص منها :

من ذلك آية سورة النحل التي تدل على أن الإحسان قربة لله عز وجل، قال الله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ}، وأي فعل أمر سيكون عبادة وقربى له.

وأيضا آية سورة البقرة : {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}

وقال تعالى : {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ}

لذلك لابد أن نهتم بالإحسان :

لأنه أمْر وعبادة

ولأنه سبب لمحبة الله لك

ولأنه سبب لمعية الله لك

والإحسان أنواع فمنها ما يتعلق بالإحسان مع الله : وهو أن يستشعر الإنسان وجود الله معه في كل لحظة، وفي كل حال، خاصة عند عبادته لله - عز وجل -، فيستحضره كأنه يراه وينظر إليه. قال صلى الله عليه وسلم : (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) متفق عليه.

والمتعلق بالإحسان إلى الوالدين : فالمسلم دائم الإحسان والبر لوالديه، يطيعهما، ويقوم بحقهما، ويبتعد عن الإساءة إليهما، قال تعالى : (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) (الإسراء : 23).

ومنه الإحسان إلى الأقارب : حيث يكون المسلم رحيم في معاملته لأقاربه، وبخاصة إخوانه وأهل بيته وأقارب والديه، يزورهم ويصلهم، ويحسن إليهم. قال صلى الله عليه وسلم : (من سرَّه أن يُبْسَطَ له في رزقه "يُوَسَّع له فيه"، وأن يُنْسأ له أثره "يُبارك له في عمره"، فليصل رحمه) متفق عليه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فَلْيَصِل رحمه) رواه البخاري.

كما أن المسلم يتصدق على ذوي رحمه، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان : صدقة، وصلة) رواه الترمذي.

ومنه كذلك الإحسان إلى الجار :فعلى المسلم أن يُحسن إلى جيرانه، ويكرمهم امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيورِّثه) متفق عليه.

ومن كمال الإيمان عدم إيذاء الجار، قال صلى الله عليه وسلم : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤْذِ جاره) متفق عليه. والمسلم يقابل إساءة جاره بالإحسان، فقد جاء رجل إلى ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال له : إن لي جارًا يؤذيني، ويشتمني، ويُضَيِّقُ علي. فقال له ابن مسعود : اذهب فإن هو عصى الله فيك، فأطع الله فيه.

ثم الإحسان إلى الفقراء : حيث أن المسلم يُحسن إلى الفقراء، ويتصدق عليهم، ولا يبخل بماله عليهم، وعلى الغني الذي يبخل بماله على الفقراء ألا ينسى أن الفقير سوف يتعلق برقبته يوم القيامة وهو يقول : رب، سل هذا - مشيرًا للغني - لِمَ منعني معروفه، وسدَّ بابه دوني ؟

ولابد للمؤمن أن يُنَزِّه إحسانه عن النفاق والمراءاة، كما يجب عليه ألا يمن بإحسانه على أصحاب الحاجة من الضعفاء والفقراء؛ ليكون عمله خالصًا لوجه الله. قال تعالى : (قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) (البقرة : 263).

وأيضا الإحسان إلى اليتامى والمساكين : فقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى الأيتام، وبشَّر من يكرم اليتيم، ويحسن إليه بالجنة، فقال : (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا. وأشار بأصبعيه : السبابة، والوسطى، وفرَّج بينهما شيئًا) متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم : (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله) متفق عليه.

ولا ننسى الإحسان إلى النفس : فعلى المسلم أن يُحسن إلى نفسه؛ فيبعدها عن الحرام، ولا يفعل إلا ما يرضي الله، وهو بذلك يطهِّر نفسه ويزكيها، ويريحها من الضلال والحيرة في الدنيا، ومن الشقاء والعذاب في الآخرة، قال تعالى : (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) (الإسراء : 7).

ثم الإحسان في القول : فلا يخرج منه إلا الكلام الطيب الحسن، يقول تعالى : (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ) (الحج : 24)، وقال تعالى : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) (البقرة : 83).

 ومنه أيضا الإحسان في فعلى المسلم أن يلتزم بتحية الإسلام، ويرد على إخوانه تحيتهم . قال الله تعالى : (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) (النساء : 86).

والإحسان في العمل :والمسلم يُحسن في أداء عمله حتى يتقبله الله منه، ويجزيه عليه، قال صلى الله عليه وسلم : (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) رواه البيهقي.

والإحسان في الزينة والملبس : قال تعالى : (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف : 31).

وهنا لا بد أن ننوه أن للمحسنين أجر عظيم عند الله، قال تعالى : (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) (الرحمن : 60). وقال : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) (الكهف : 30). وقال : (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة : 195).

س.ز/ الإصلاح

الإثنين, 04 حزيران/يونيو 2018 10:16

مدرسة رمضان تفتح أبوابها

ها هي مدرسة رمضان تفتح أبوابها كالمعتاد، في موعد سنوي لا يتخلف منذ تأسيسها في السنة الثانية من الهجرة النبوية، وهي السنة التي فرض فيها الصوم في الإسلام. أي أنها منتظمة منذ أربعة عشر قرنا و 28سنة.

فشهر رمضان وصيام رمضان مدرسة حقيقية للتربية والتعبئة والتكوين والتدريب. ولو بحثنا لوجدنا جميع المتدينين مدينين في صلاحهم وتدينهم لمدرسة رمضان. فإما فيها بدأ تحولهم والتزامهم، وإما بفضلها يرممون ما يتضعضع من أحوالهم، وإما فيها يجددون عزائمهم، وإما في أجوائها يرتقون في مراتبهم ...

مدرسة رمضان - كما هو معلوم - لا تستمر سوى شهر واحد، ولكنها تقدم مواد دراسية وتداريب عملية مكثفة، بمستويات عالية الجودة والفعالية، مما يجعل الشهادة المحصلة للناجحين، تفوق في قيمتها الشهادات المحصل عليها في سنة كاملة أو حتى في عدة سنوات، من الدراسات العادية. أما موادها الدراسية والتطبيقية فهي:

  • مادة الصوم
  • مادة احترام الوقت
  • مادة الصلاة
  • مادة القرآن الكريم
  • مادة الكرم والإنفاق
  • مادة التزاور والتغافر
  • فأما المادة الأولى، فهي المادة الرئيسية في مدرسة رمضان، وهي التي تستغرق أكبر عدد من الساعات الدراسية. ومن ضمنها الامتناع والانقطاع عما هو مباح من شهوات البطن والفرج من الفجر إلى الغروب، ومن باب أولى الامتناع والانقطاع عما هو محرم من أصله.

ومقصود هذه المادة هو تمكين الصائمين من تحصيل التقوى وتدريبهم على ممارستها. وهو المقصد الذي أشارت إليه الآية الكريمة {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة/183].

والتقوى في جوهرها منهج سلوك يتسم باليقظة والانتباه والاحتياط، ومقتضاه أن الإنسان عند كل خطوة يريد يقدم أن عليها: ينظر فيها، وينظر حواليها، وينظر ما قبلها وما بعدها.. وبعد ذلك يُقدم عن بينة ويمشي على بصيرة. وبيان هذا ومثاله ما روي "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سأل أبيَّ بنَ كعب عن التقوى؟ فقال له أُبيّ: أما سلكت طريقًا ذا شوك؟ قال: بلى قال: فما عملتَ؟ قال: شمرت واجتهدت، قال: فذلك التقوى"، ومِثلُه عن أبي هريرة: "أن رجلاً قال له: ما التقوى؟ فقال: هل أخذتَ طريقاً ذا شوك؟ قال: نعم . قال: فكيف صنعت؟ قال : إذا رأيتُ الشوك عدلتُ عنه ، أو جاوزته ، أو قصُرت عنه ، قال: ذاك التقوى"

وقد نظم الشاعر هذا المعنى بقوله:

خَـلِّ الذنوب صغيـرَهـا ... وكبيـرَهـا، ذاك التُّـقَى

واصنع كماشٍ فوق أر... ض الشوك يحذر ما يرى

فالصائم حين يصبح ويظل حذرا متيقظا، خشية أن يتناول ما يفسد صومه، من جرعة ماء، أو حبة تمر، أو لقمة طعام...، وحين يغفل لحظة ثم ينتبه فيسحب الطعام أو الشراب من بين شفتيه، وحين يمسي خائفا متوجسا أن ينطق بكلمة غيبة أو كذب أو شهادة زور... وحين يغدو صارفا سمعه بصره عن هذه وتلك وهذا وذاك ...، وحين يُغضبه أو يستفزه أحد فتـثور ثائرته، لكنه يتذكر ويقول: اللهم إني صائم...، وحين يهُمُّ بكسب حرام ثم يخاف على نفسه وعلى صيامه ... حينئذ يكون فعلا "كَمَاشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى"، وتلك هي التقوى... وهو المعنى الذي يعبر عنه المغاربة بالمشي على البيض ...

  • وأما مادة احترام الوقت، فهي أن الإحساس بالوقت وضبطه والتقيد به، يكون في رمضان بما لا مثيل له ولا قريب منه في أي وقت آخر من السنة. فشهر رمضان يعده الناس يوما بيوم، فلا يكاد أحد يخطئ أو يتردد في كم مضى منه وكم بقي. بل يعدون أيامه ولياليه ساعة بساعة، ويعدون بعض مواعيده دقيقة بدقيقة، كما هو شأن وقت الإمساك ووقت الإفطار. وهذا فضلا عن ضبط مواعيد الصلوات الخمس وصلوات التراويح.
  • وأما مادة الصلاة، فهي وإن لم تكن خاصة برمضان، فإنها تعرف في رمضان زيادة كبيرة كما وكيفا، سواء بالمحافظة على أوقات الصلوات، أو بأدائها في المساجد والجماعات، أو في زيادة الصلوات النافلة، وخاصة منها صلاة التراويح. ولكن أهم ما تعرفه الصلاة في رمضان هو كثرة المنخرطين الجدد في صفوف المصلين.
  • أما مادة القرآن الكريم، فتأتي أهميتها وخصوصيتها من كون رمضان هو شهر القرآن{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة/185]. وكان جبريل عليه السلام يأتي النبيَّ صلى الله عليه وسلم فيدارسه ويعارضه القرآن مرة أو مرتين كل رمضان.
  • وأما الكرم والإنفاق ، فهما أيضا مما يتضاعف ويزدهر في مناخ رمضان. وذلك أثر من آثار الصيام والإقبال على الله في هذا الشهر الذي يوصف بالشهر الكريم. فحينما يهنئ الناس بعضهم بحلول رمضان يقولون: "رمضان كريم" . فرمضان شهر الجود والكرم والإنفاق، وفيه اشتهرت "موائد الرحمن" قديما وحديثا. وهذا مما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس ، وكان أجود ما يكون فى رمضان، حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه فى كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلَرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسلة" وهو القائل عليه السلام: "من فطَّر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا".

ومن أسباب ما يقع في رمضان من ارتفاع في أثمان المواد الغذائية و المواد الاستهلاكية عموما، كثرة الإطعام للفقراء، وكثرة الصدقة والإنفاق عليهم. ويتوج ذلك بإخراج زكاة الفطر في الأيام الأخيرة من رمضان وصبيحة الأول من شوال.

غير أن أعظم كرم يعرفه رمضان هو كرم الله تعالى الموصوف في الحديث النبوي الشريف:" إذا كان أولُ ليلة من شهر رمضان صُفِّدت الشياطين ومردة الجن، وغُلِّقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ كل ليلة: يا باغى الخير أقبل، ويا باغى الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة"

  • وأما مادة التزاور والتغافر التي يكثر تداولها في رمضان، بين الأقارب والجيران والأصدقاء، فلأن رمضان شهر المغفرة والتغافر، فمن يحب أن يغفر الله له فليغفر وليتغافر مع عباد الله:{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور/22[

ومعلوم أن الأعمال الصالحة والإنجازات الناجحة - وهي كثيرة في رمضان - تبقى موقوفة القبول عند الله تعالى لكل من بينهم خصومة وقطيعة وتدابر. فمن هنا يبادر الناس إلى التزاور والتغافر والتصالح والتسامح في رمضان. ومن لم يكن عندهم شيئ من هذا، فتواصلهم وتزاورهم خير على خير في شهر الكرم والخير.

وبقي أن أذكِّر كافة المسجلين في مدرسة رمضان أن الامتحانات النهائية تبدأ منذ "العشر الأواخر" من الشهر الكريم، وتبلغ ذروتها في ليلة القدر. وفي هذا الصدد يجب على الجميع أن يتذكوا قول السيدة عائشة رضي الله عنها: "كان النبى - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العَشرُ شد مئزره ، وأحيى ليله ، وأيقظ أهله"

فمدرسة رمضان - ككل المدارس الجدية - ليست مضمونة النجاح لكل من يدخلونها ويمضون أوقاتهم بين جدرانها، وإنما النجاح فيها يكون بقدر ما تم تحصيله من موادها وتداريبها، وما تم تحقيقه من مقاصدها وفوائدها. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من بعض الحالات التي لا يخرج أصحابها من مدرسة رمضان بشيئ. قال عليه السلام "رُبَّ صائمٍ حظه من صيامه الجوع والعطش , ورُبَّ قائمٍ حظه من قيامه السهر" . وقال "من لم يدَعْ قولَ الزور والعملَ به فليس لله حاجة في أن يدَعَ طعامه وشرابه"

وفي الحديث أيضا:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر ، فلما رقيَ عتبة ، قال : « آمين » ثم رقي عتبة أخرى ، فقال : « آمين »، ثم رقي عتبة ثالثة ، فقال : «آمين» ثم ، قال : « أتاني جبريل ، فقال : يا محمد ، من أدرك رمضانَ فلم يغفر له ، فأبعده الله ، قلت : آمين ، قال : ومن أدرك والديه أو أحدَهما ، فدخل النار ، فأبعده الله ، قلت : آمين ، فقال : ومن ذُكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك ، فأبعده الله ، قل : آمين ، فقلت : آمين".