أعلن الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية عن رفضه المطلق للأسلوب الانفرادي و"الانقلابي" الذي يدبر به ملف التعليم بالمغرب، سواء تعلق الأمر بالمناهج أو البرامج والمقررات الدراسية، كما دعت كل الأطراف الوصية إلى التعقل وإعادة النظر فيه، على إثر متابعته بقلق وانزعاج شديدين المحاولات المستميتة والمتسارعة التي يقودها وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي السيد محمد حصاد، من أجل فرنسة التعليم وربط  المدرسة المغربية بالنموذج الاستعماري.

واعتبر  الائتلاف يقوم به الوزير انتهاكا صريحا للدستور الذي أكد رسمية اللغة العربية، مع ما يتبع ذلك من إجبارية التعامل في الفضاءات الإدارية والرسمية وجعلها لغة للتدريس في كل أسلاك التعليم المغربي. كما اعتبر هذا المسلك ردة وانتكاسة أمام الجهود التي تقوم بها مختلف الفعاليات الوطنية والديمقراطية من أجل النهوض بالوضع اللغوي للمغاربة. علاوة على ذلك.

يمكن اعتبر الائتلاف ما يقوم به الوزير محمد حصاد محاولة مستميتة للقضاء على العربية ومعها متعلقات الانتماء الوطني المشترك ولمستلزمات شرعية الحكومة التي أعربت في برنامجها أنها ستعمل على النهوض باللغتين الرسميتين وحمايتهما.

كما أكد الائتلاف في بيان إلى الرأي العام الوطني بشأن محاولات وزير التربية الوطنية فرض الفرنسية لغة وحيدة للتدريس؛ توصل موقع "الإصلاح" بنسخة منه، أن قضية لغة التدريس ليست مسألة تقنية بحتة، بل هي قضية وجود الوطن ومنظومته القيمية المؤسسة على الوحدة في الانتماء الديني واللغوي والمجتمعي، وكل انقلاب على هذه المقومات تهديد لوحدة الوطن ووجوده.

كما حمل الائتلاف رئيس الحكومة، باعتباره المسؤول القانوني والمعنوي وشرعيته الديمقراطية، مسؤولية هذا المسار  الخطير الذي يمس سيادة المغرب وهويته الثقافية والسياسية.

كما دعا الائتلاف جميع الأحزاب والهيئات السياسية والمدنية والنقابية والفرق البرلمانية، بكل اتجاهاتها وتلاوينها، إلى التصدي لهذا التوجه الفرنكفوني، بغية إيقاف هذا المنحى التراجعي الخطير والمضر بالمدرسة المغربية وبمستقبل الأجيال.

وأعلن الائتلاف عن استعداده لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة لإيقاف هذا المنحى التراجعي الخطير، الذي يهدد الذات الوطنية، ويمس بقيم المشترك الوطني وبمستقبل الأجيال، ويعتم على الإشعاع الثقافي والانتماء الحضاري للمغرب.

الإصلاح

أعلنت رابطة الأمل للطفولة المغربية على لسان رئيسها عبد اللطيف بوبالة أنها ستقوم في الشهر المقبل نونبر 2017 بإصدار الرؤية التربوية للعمل الطفولي.

ويأتي هذا الإصدار إسهاما من رابطة الأمل للطفولة المغربية في ترشيد العمل التربوي وتجديده، ووعيا منها بأهمية توفر النسيج الجمعوي الطفولي المغربي على منظومة تربوية ترتقي بالممارسة التربوية للجمعيات إلى المستوى الذي يؤهلها لتحقيق "عمل تربوي راشد لطفل سوي رائد" كما ورد في رؤية الرابطة ورسالتها، ويدفعها لتجاوز الممارسات التقليدية.

كما يأتي هذا الإعلان في إطار حوار مع رئيس رابطة الأمل للطفولة المغربية عبد اللطيف بوبالة؛ خص به موقع "الإصلاح" بمناسبة اليوم العربي للطفل والذي يصادف فاتح أكتوبر من كل سنة (نشر على الموقع).

وأفاد بوبالة بقوله أن هذا الإصدار "عمل لا ندعي كماله وخلوه من الهفوات وحاجته للملاحظات، ولكن حسبنا أننا فتحنا ورشا كبيرا ووضعنا لبنة متواضعة منفتحة على تنبيهات كل  الصادقين والغيورين على العمل الطفولي بوطننا قصد المشاركة في تطويرها و تجويدها".

الإصلاح

أعلنت مؤسسات تضامنية ومنظمات مجتمع مدني ونقابات عمالية بريطانية مؤيدة للحقوق الفلسطينية عن استكمال الاستعدادات لتنظيم مظاهرة كبيرة في وسط العاصمة لندن بمناسبة الذكرى المئوية لوعد بلفور، وذلك يوم السبت الرابع من نوفمبر المقبل.

وستجوب المظاهرة حسب ما نقلته "وكالة قدس بريس الإخبارية" عددا من الشوارع وسط العاصمة البريطانية لندن للتنديد بالوعد وتداعياته وبسياسات الحكومة البريطانية التي تعتزم مع اللوبي الاسرائيلي الاحتفال بالذكرى المئوية لهذا الوعد الذي يعتبره الفلسطينيون سببا لكل مآسيهم خلال القرن الماضي.

ويطالب المنظمون للمظاهرة بالعدالة والحريّة للشعب الفلسطيني ويدعون الحكومة البريطانية للتكفير عن وعد بلفور من خلال دعم تأسيس دولة فلسطين والاعتراف الرسمي بها. الامر الذي يعتبرونه الحد الأدنى لواجب بريطانيا تجاه الفلسطينيين.

الإصلاح

أعطى الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء الدكتور أحمد عبادي، الانطلاقة لمركز أجيال للتكوين والوقاية الاجتماعية بمدينة تطوان، يوم الأربعاء 26 يوليوز 2017، بحضور عدد من الشركاء الوطنيين من ممثلي مؤسسات وطنية ومجتمع مدني.

ويهدف المركز حسب الرابطة للعمل المستدام في منح التكوينات لمختلف الشرائح، ابتداء من مرحلة الطفولة مرورا بالمراهقين والشباب، وبناء قدراتهم وتمليكهم كفايات لمحاربة السلوكيات الخطرة.

كما يروم المركز كذلك إلى تنمية مهارات الشباب الممكِّنة من تفعيل خطاب ديني إيجابي معتدل انسجاما مع التوجهات العامة لثوابت المملكة ولتوجهات أميرالمؤمنين الملك محمد السادس نصره الله في ايلاء الأهمية بالشباب وتحصينهم من خطاب الكراهية والتعصب.

الإصلاح

 

احتفل قبل أيام العالم العربي باليوم العربي للطفل والذي يصادف فاتح اكتوبر من كل سنة، وبهذه المناسبة، أجرى موقع "الإصلاح" حوارا مع رئيس رابطة الأمل للطفولة المغربية؛ عبد اللطيف بوبالة.

وعبر بوبالة خلال هذا الحوار عن رأيه في طبيعة تنشئة الطفل في الأسرة والمدرسة والمجتمع بين الأمس واليوم ورؤية الرابطة للنهوض بهذه التنشئة حسب مسؤوليات كل طرف.

كما أبرز رئيس رابطة الأمل للطفولة المغربية وضعية الطفل العربي مقارنة مع الطفل في الدول المتقدمة، وجهود الرابطة في تربية وتنشئة الطفل المغربي. وإليكم نص الحوار:

أجرى الحوار: ي.ف. لموقع "الإصلاح"

كيف ترى (واقع) تنشئة وتربية الطفل في الأسرة والمدرسة والمجتمع بين الأمس واليوم؟

بداية أتوجه بالشكر الجزيل لموقع الاصلاح على تواصله الطيب ومتابعته لأعمال الرابطة وفتحه المجال لنا للتعبير عن مواقفنا اتجاه قضايا الطفولة بمناسبة الاحتفال بيوم الطفل العربي.

فمن خلال تشخيصنا لواقع الطفل المغربي نلاحظ أن دور الأسرة يواجه تراجعاً ملموساً، وارتفاع نسبة التفكك الأسري والمشاكل الأسرية، وفقدان عدد كبير من الأسر لقدرتها على تحمل أعباء الأسرة بما فيها مسؤولية تربية الأبناء. وبالنسبة للمدرسة نرصد العديد من المشاكل والاختلالات التي تسجل على نظامنا التعليمي: إشكال لغة التدريس الذي أصبح يزعج التلميذ المغربي والتغير المستمر للمناهج التعليمية وضعف المضمون والاستراتيجيات المتبعة، وهزالة الإمكانيات البيداغوجية والبشرية والمادية والتقنية المرصودة، وضعف عملية تطوير الحياة المدرسية وتفعيل أدوارها وتنشيط مهامها ووظائفها، مع تسجيل ضعف انفتاح المؤسسات التعليمية على محيطها. كما أن الطفولة المغربية تعاني من ضعف ملحوظ في توفير فضاءات الترفيه واللعب والمرافق الرياضية والفنية وحدائق الألعاب والمنتزهات بالمدن المغربية.

ونرى داخل رابطة الأمل للطفولة المغربية أن التعاون الجماعي والشراكة التربوية أصبحت ضرورة في مجال التربية. شراكة تربوية تعمل على بناء علاقة جديدة من التعاون والتلاحم بين المؤسسات التربوية بشكل يقود الى مساهمة الجميع في ورش التطوير الطفولي التربوي. أمامنا تحدي اقامة شراكة تربوية بين ثلاث مؤسسات تربوية وهي الأسرة والمدرسة والجمعية، لإيجاد قنوات للتواصل والتنسيق فيما بينها لتربية الطفل وحسن متابعته تربويا، والمساهمة في تفعيل دور مؤسسة الأسرة والمدرسة وخلق الظروف الملائمة لتضطلع الجمعية بمهامها كحلقة أساسة في المنظومة التربوية. ويمكن تطوير هذه الشراكات وتوسيعها لتشمل كل القطاعات الرسمية التي تعتبر مسؤولة عن الطفولة.

كيف تشخص وضعية الطفل العربي مقارنة مع الطفل في الدول المتقدمة؟

تشخيص واقع  الطفل العربي يمكن أن نتوقف فيه على النقاط التالية :

- الطفل العربي يعيش في ظل حروب وكوارث إنسانية وظروف مأساوية تنتهك فيها براءته. ومع توسع دائرة الحروب في الوطن العربي نسجل ارتفاعا مهولا في عدد الضحايا من الأطفال. ورغم عدم توفر احصاءات دقيقة الا أننا نؤكد من خلال بعض التقارير التي أصدرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) أن بعض أطراف النزاع في دول الصراعات العربية تعمل على تجنيد الأطفال مما يسبب لهم أثارا سلبية على أجسادهم وصحتهم العقلية والنفسية. ونشير هنا للحالة المأساوية التي يعشها الأطفال المغاربة بمخيمات الذل والعار بتندوف.

- معظم بنود اتفاقية حقوق الطفل مازال الطفل العربي لا يتمتع بأغلبية الحقوق التي ذكرت فيها.

- الإعلام العربي لا يتيح للطفل الرعاية اللازمة كمتلقي، مع الافتقار لإعلام بناء خاص بالطفل؛ ولا حتى على صحافة للطفل ومواقع طفولية تربوية شائعة تفاعلية وناجحة.

- تردي الواقع الثقافي والفني للطفل العربي، وتعثر وتراجع للإنتاج الفني والأدبي الموجه للطفل.

- المفاهيم الدولية للطفل وحقوقه وضغطها على الحكومات وبرامجها وهيئاتها يشكل تحديا تربويا معاصرا، يتمثل في كيفية الانخراط في ثقافة العصر الدولية دون الاستلاب وتضييع هويتنا الحضارية العربية.    

 

ماهي أبرز الجهود التي تقوم بها الرابطة في تربية وتنشئة الطفل المغربي؟

إسهاما من رابطة الأمل للطفولة المغربية في ترشيد العمل التربوي و تجديده، ووعيا منها بأهمية توفر النسيج الجمعوي الطفولي المغربي على منظومة تربوية ترتقي بالممارسة التربوية للجمعيات إلى المستوى الذي يؤهلها لتحقيق "عمل تربوي راشد لطفل سوي رائد" كما ورد في رؤية الرابطة ورسالتها، ويدفعها لتجاوز الممارسات التقليدية، ستقوم الرابطة في الشهر المقبل نونبر 2017 بإصدار الرؤية التربوية للعمل الطفولي. وهو عمل لا ندعي كماله وخلوه من الهفوات وحاجته للملاحظات، ولكن حسبنا أننا فتحنا ورشا كبيرا ووضعنا لبنة متواضعة منفتحة على تنبيهات كل  الصادقين والغيورين على العمل الطفولي بوطننا قصد المشاركة في تطويرها و تجويدها.

وتعمل الرابطة على تنظيم دورات تكوينية للمربين العاملين بجمعيات النسيج، كما تقوم بمساعدة ومتابعة جمعيات النسيج في تنظيم مخيماتها الصيفية. وستعمل بداية من هذه السنة في إعداد منظومة متكاملة لتأهيل واعداد قدرات جمعوية فاعلة في مختلف مجالات العمل الطفولي. 

وتشجيعا للبحث العلمي في مجال الطفولة تنظم الرابطة سنويا جائزة للبحث العلمي مع إصدار سنوي للكتاب الفائز بالجائزة. كما تساهم الرابطة في تطوير القدرات الاقتراحية والتدافعية للجمعيات وتفعيل دورها في دعم ونصرة قضايا الطفولة المغربية. 

جدد صباح اليوم الإثنين فريق من المحامين المغاربة في إطار مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين الشكاية ضد الصهيوني الإرهابي مجرم الحرب عمير بيريتس وزير الحرب السابق في الكيان الصهيوني بمحكمة الإستئناف بالرباط.

الشكاية سبق أن وضعتها مجموعة العمل منذ سنة 2006 إبان العدوان الصهيوني على لبنان وارتكاب المجازر ضد الإنسانية وعلى رأسها مجزرة ملجأ قانا بحق أكثر من 35 طفلا استشهدوا مع عشرات المدنيين تحت القصف الصهيوني.

وحضر إضافة إلى وفد المحامين كل من رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع؛ المناضل أحمد ويحمان، والكاتب العام؛ المناضل عزيز هناوي، وعضو مكتب المرصد؛ عبد الله أوباري، إلى جانب الإعلامي الفلسطيني محمود معروف.

الإصلاح

تجمع العشرات من الناشطين وممثلي الهيئات والمواطنين أمس الأحد، أمام البرلمان المغربي، في وقفة احتجاجية للتعبير عن تنديدهم ورفضهم لمشاركة مجرم الحرب ووزير الدفاع الصهيوني السابق عامير بيريز في افتتاح الندوة المتوسطية الدولية بمجلس المستشارين.

وتميزت الوقفة بمشاركة الأستاذ عبد الرحيم شيخي؛ رئيس حركة التوحيد والإصلاح، المناضل رشيد فلولي؛ عضو المكتب التنفيذي للحركة ورئيس المبادرة المغربية للدعم والنصرة التي سبق لها الدعوة إلى المشاركة في الوقفة، وامحمد الهلالي؛ عضو المكتب التنفيذي للحركة، بالإضافة إلى مجموعة من المستشارين البرلمانيين الذين رفضوا وناهضوا حضور مجرم الحرب سواء من داخل القبة أو على شكل مواقف رافضة.

22279611 712316475620108 5714486285067217887 n

وعرفت الوقفة رفعه شعارات ضد التطبيع ورافضة لاستضافة صهاينة ومجرمي الحرب ومطالبين في التسريع بإخراج قانون تجريم التطبيع ومحاسبة كل المطبعين مع الصهاينة، وعرفت أيضا إلقاء كلمات على وقع الدوس على علم الكيان الصهيوني وإحراقه في نهاية الوقفة في إشارة إلى حق الشعب الفلسطيني في كل أراضيه وأن الكيان الصهيوني كيان محتل.

22310228 712316915620064 2680452526171229894 n

يذكر أن الوقفة كانت قد دعا إليها الائتلاف المغربي من اجل فلسطين ومناهضة التطبيع التي تضم 14 هيئة مدنية وحقوقية من مختلف الانتماءات من بينها المبادرة المغربية للدعم والنصرة ومشاركة مجموعة من المستشارين البرلمانيين الرافضين لزيارة الصهيوني مجرم الحرب عامير بيرتس.

الإصلاح

ينبغي عدم الاستخفاف بقبول عضوية دولة فلسطين في المنظمات الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة، ولا يجوز التقليل من هذه الإنجازات أو الاستهزاء بها، إذ أنها في حقيقتها مقاومة بشكل جديدٍ وثوبٍ آخر، كما أنها أحد أهم نتائج مقاومة الشعب الفلسطيني وصموده، إذ لولا مقاومته العسكرية، وصموده الوطني الأسطوري، وثباته على مواقفه، وتمسكه بحقوقه، واتباعه لكل وسائل المقاومة والنضال، العسكرية والشعبية والسلمية وغيرها، ما كان لمؤسسات الأمم المتحدة أن تفتح لها أبوابها، أو أن تقبل بها عضواً كامل العضوية في منظماتها، تحضر الاجتماعات وتشارك في النقاشات، وتصوت على القرارات، ويقترح مندوبها مواضيع للمناقشة ويفرض على جدول الأعمال ملفاتٍ للتحقيق والمسائلة، ويستعرض من على منصاتها مستجدات القضية الفلسطينية، وهموم الشعب وجرائم واعتداءات سلطات الاحتلال.

ولهذا تعد عضوية فلسطين في هذه المؤسسات نضالاً مختلفاً ومقاومة جديدة، فاعلة ومؤثرة، ولها قيمة وجدوى كبيرة، وليس من السهل الوصول إليها أو الحصول عليها، كما أنه ليس من الحكمة التفريط بها والاستهانة بجدواها، وإن كانت تبدو غير ذلك لدى البعض، ممن لا يثق في السياسة الدولية، ولا يرى أن الدول الكبرى التي صنعت الكيان ورعته، يمكنها أن تؤوب إلى الحق، وترجع عن الخطأ، وتتوقف عن دعم ومساندة الكيان الصهيوني الغاصب، وتؤيد حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة على ترابه الوطني، ومع ذلك فإن هذه المنصات العالية والمنابر الدولية الكبيرة تخدم قضيتنا إن أحسنا استخدامها، وتساهم في تحسين صورتنا وعرض قضيتنا إن نشطت دبلوماسيتنا العربية والفلسطينية، ونسقت جهودها مع غيرها من البعثات الدولية.

إن عضوية فلسطين في مؤسسات الأمم المتحدة وفي المنظمات الدولية الأخرى تغيظ العدو وتزعجه، وتربكه وتحرجه، وتضيق عليه الأطر التي كانت متاحة له حصراً، ومسماة له دون غيره، يلعب بها بمفرده، ويتفرد بها على طريقته، ويملي عليها ما يشاء من سياسته، ويكذب فيها ويغش ويزور، ويدلس ويدعي ويفتري، ويتهم ويصنف ويشوه، ولعله يبذل أقصى جهوده ويوظف كامل مؤسساته، ويسخر وزارة خارجيته وكافة العاملين في السلك الدبلوماسي لديه للحيلولة دون قبول فلسطين عضواً في المؤسسات الدولية، ومحاربة الأطراف المؤيدة لقبول عضويتها، أو التي ترحب بترشيحها، ولعل وصف أيهود بارك رئيس حكومة العدو الأسبق ووزير دفاعه، قبول فلسطين عضواً في منظمة الانتربول الدولية بأنه فشل جديدٌ آخر لنتنياهو، فيما علق نتنياهو معتبراً انضمام فلسطين للانتربول الدولي ضربة قوية لمفاوضات السلام، وهدد بأنها لن تمر دون ردٍ.

إن التحاق فلسطين بالمنظمات الدولية يخدم قضيتنا، كمحكمة العدل والجنايات الدولية، والشرطة الدولية "الانتربول"، ومنظمة المدعين العامين الدولية، ومحاكم التحكيم الدولية التي تنظر في المشاكل والأزمات، والمنظمات التي تحارب القرصنة والاعتداء، وتلك التي تحارب اعتقال النواب وممثلي المجالس الشعبية والوطنية، ومنظمات التجارة الدولية والإقليمية، ومنظمة المناخ العالمية، ومنظمة الطاقة الدولية، ومنظمة الجمارك الدولية، والمنظمات والمؤسسات العلمية والدراسية والبحثية، واتحاد الصحافة الدولية، وغيرها من المنظمات والمؤسسات التي كانت فلسطين منوعة من دخولها أو الانتساب إليها، والتي كانت دولة الكيان تتمتع فيها وحدها بالعضوية المطلقة، وتسرح وتمرح فيها كيفما تشاء، دون وجود منافسٍ قويٍ لها، أو معارضٍ شرسٍ يتصدى لها، وهذا سبيل من شأنه أن يفتح أمامنا أبواباً كانت مغلقة لمسائلة قادة الكيان واعتقالهم ومحاكمتهم دولياً.

لا يمكننا أن ننسى قرارات منظمة العلوم والثقافة الدولية "الأونيسكو" التي أصدرت أكثر من تقريرٍ أغضب الإسرائيليين وأخرجهم عن طورهم، ودفع رئيس حكومتهم والعديد من قادتهم إلى إصدار تصريحاتٍ غير متزنةٍ، استخف بها بالمنظمة وأهان أعضاءها، وهدد بالانسحاب منها، ووصفها بأنها غير مسؤولة وغير معنية، وأنها لا تفهم القرارات التي تصدرها، ودعا الولايات المتحدة الأمريكية إلى محاربتها وقطع المساهمة المالية الأمريكية عنها، بقصد الضغط عليها وحملها على التراجع عن قراراتها، ومع ذلك فإن قرارات الأونيسكو فيما يخص القدس والمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والخليل والحرم الإبراهيمي وغيرها، قد هزت الكيان الصهيوني وصدعته، وسببت له الكثير من التناقضات والأزمات وما زالت، ولو لم تكن قرارات هذه المؤسسات مهمة ومؤثرة، ما كان للحكومة الإسرائيلية أن تستشيط غضباً وتهدد وتزمجر وترغي وتزبد تهديداً ووعيداً.

كذلك يجب علينا ألا ننسى تقرير منظمة الأسكوا الأخير الذي هز الكيان الصهيوني، وأخرج الأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن طوره، وأظهره بصورة المنحاز للكيان الصهيوني علناً، عندما أجبر السيدة ريما خلف مديرة الأسكوا الدولية على سحب تقريرها والتراجع عنه، إلا أنها رفضت الاستجابة لشروطه، وأصرت على موقفها، وأبقت على تقريرها وقررت الاستقالة من منصبها، إلا أن تقريرها الذي يتهم الكيان الصهيوني بالعنصرية بقي ينغص الكيان ويدمغ سياسته بالعنصرية البغيضة، رغم أنه مديرة الأسكوا استقالت وتركت منصبها، إلا أن تقريرها بقي مجلجلاً مدوياً.

المنظمات الدولية شكلٌ آخر من النضال والمواجهة، بطلته المرأة والشيخ والعجوز والرجل والشاب، والطالب والباحث والقانوني والاقتصادي، وكل من لا يقوى على حمل السلاح التقليدي في الجبهات وعلى أرض المعارك، فإنه قد يكون قادراً على حمل أسلحةٍ أخرى، قد تكون أشد فتكاً وأعمق أثراً وابلغ نتيجة، فلا نحبط أنفسنا، ولا نجلد ذواتنا، ولا نحيد قوانا، ولا نبخس جهود بعضنا، بل ينبغي علينا أن نستفيد من كل فرصة، وأن نوظف كل سانحة.

فهذه معركة كبيرة وحرب مستمرة، لا يتورع العدو الصهيوني أن يستخدم فيها كل وسائله وآلياته، أياً كانت قذرة أو غير مشروعة، طالما أنها تهدف إلى خدمة مشروعه وحماية كيانه، ولكننا بالانضمام إلى هذه المؤسسات فإننا ننافسه ونضيق عليه، ونجرده مما يعتقد أنه له وحده، ونستخدم ذات الأدوات الدولية المشروعة، والأسلحة القانونية المعترف بها، والأنظمة المعمول بها، فهل نتخلى عن هذا السلاح بحجة أنه غير مدوي، ونتركه لأنه غير مجدي، ونبقيه لعدونا يتفرد به ويستقوي به علينا، وهو القوي بغيرها والمتفوق علينا بسواها.

هناك رؤى فسيحة وبدائل مختلفة لتقسيم جديد للعالم، بدلا من "دار كفر" ودار إسلام، فهناك من قال بإمكانية تقسيم العالم إلى دار عدل ودار جور، فأينما تمكن المسلم وغيره من إقامة الشعائر الدينية، وحرية الاعتقاد والرأي، سواء في الدول الإسلامية أو الدول الغربية فهي دار عدل، وأينما حورب المسلم وغيره من الحرية الدينية، سواء في الدول الإسلامية أو الدول الغربية، فهي دار جور.

وإلى جانب هذا هناك من قسم العالم إلى دار خوف ودار أمن، وتعليقا على ما سبق يقول ابن بيه: "... لكن لا يمكن أن تعطي العدل والجور متغيران، وبالتالي لو قلت دار عدل أو دار جور، هذه دار عدل قد تصبح دار جور ودار الجور قد تصبح دار عدل، نقول حاكم عادل وحاكم جائر، حكومة عادلة حكومة جائرة، أحزاب عادلة أحزاب جائرة، دعنا نصف السكان ولا نصف المكان ونترك علاقة الإنسان بالمكان هي علاقة مفتوحة، أي أنه إذا وجد عدلا واستطاع أن يظهر دينه، فلماذا الاستناد إلى التقسيم القديم؟ ونرجع إلى مسألة الأمان هل المسلم آمن أو ليس آمنا، هل هو قادر على إظهار دينه أو غير قادر؟ هل الأحكام الشرعية مطبقة أم لا؟ ...و أفضل ما قاله الكاساني بأنها الدار التي توفر الأمان، مع أنني لا أتفق معه في قسمة الأمان والخوف، الأمن للمسلم والخوف لغيره فلا ضرورة، إذا وفرت الأمن للجميع فهذا هو المطلوب وبالتالي فقد بنى دار الإسلام على الأمن، بينما بناها بعض الشافعية كالنووي والماوردي على أن يكون المسلم فيها قادرا على إظهار دينه، وإن كان بيتا واحدا يقدر أهله على إظهار الدين، فلا يجوز لأهل البيت الهجرة، لأن وجودهم وجود لدار إسلام"[1].

وقد ذهب الأستاذ مالك بن نبي إلى طرح ما سماه "دار الشهود"[2] بدلا عن الدار التي يسكنها غير المسلمين و التي اصطُلح عليها قديما بـ "دار الحرب" انطلاقا من دور المسلم في الحياة الذي جاء في قوله تعالى "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا"[3].

فالشهادة في ظاهرها هي الإخبار عن أمر وقع العلم به لإقامة حق يتوقف عليه ذلك الإخبار ، وهو ما يقوم على أربعة عناصر أساسية: العلم الذي هو أساس الشهادة، والبيان والإظهار لذلك العلم، ثم تبليغ ذلك العلم بحيث يصير واصلاً إلى الآخرين على الوجه المقنع، ثم العدل في كل ذلك حتى تكون الشهادة مفضية إلى نفع المشهود عليهم. تلك هي الشهادة على الناس التي يقوم عليها التحضر الإسلامي تأسيساً في مبادئ الدين ، وتطبيقاً في السيرة العملية للحضارة الإسلامية. إنها شهادة تنطلق من تصور عقدي للإنسان الذي خلق للنعمة ، وكرم تكريماً ، وحمل الأمانة تعظيماً ، وبناء على ذلك فإن التحضر الإسلامي يشهد على الناس بشهادة العلم بحقائق الدين والكون والناس، ثم شهادة على الناس بتبليغ تلك الحقائق تبليغ إنقاذ وإصلاح ونشر للخير ، شهادة عدل في الموقع الوسطي بين المتطرفات في الأفكار والسلوك ، ليكون ذلك الموقع مثوبة لمن ترهق فطرته مسالك التطرف، وشهادة عدل في الحكم بين الناس بالتعامل المتساوي معهم، وبرد جائرهم عن مظلومهم، ونصرة المستضعفين والمقهورين. هذه هي شهادة التحضر الإسلامي على الناس، وهي شهادة لا يضيرها خروقات الأفراد والحالات الجزئية المعزولة إذا ما ظلت قائمة في عمومها زمن التحضر"[4]، و هذا الفهم للشهود الحضاري لا يمكن تصور القيام به في ظل تقسيم العالم إلى دار إسلام أو دار حرب.

وقد طرح المعهد العالمي للفكر الإسلامي بأمريكا في مشروع العلاقات الدولية في الإسلام مصطلح دار الإسلام حكماً وحقيقة ودار الإسلام حكماً لا حقيقة، ودار الحرب وأشار إلى أن دار الإسلام حقيقة هي ما أشار إليه الفقهاء قديما ، وأما دار الإسلام حكما لا حقيقة فهي البلاد التي يعيش فيها المسلمون ويمارسون شعائر دينهم و لا يقع عليهم ظلم أو عدوان بسبب دينهم و يتمتعون بكافة الحقوق التي يتمتع بها غيرهم من سكان تلك البلاد، لكن الحكم السائد فيها ليس حكما إسلاميا ، أما دار الحرب فهي التي بينها و بين المسلمين حربا معلنة، وتمارس العمليات الحربية ضدهم ، كما أن تأثير هذه الحرب لا يمتد إلى غير المحاربين من أهل تلك الدولة و إنما يقتصر على من يمارس العمليات الحربية[5] .

كما نجد الدكتور طه جابر العلواني في طرحه للرؤى الجديدة للتقسيم، قد تبنى تقسيم الرازي للدار حيث قسمها إلى دار دعوة ودار إجابة فقال: " كان الإمام فخر الدين الرازي موفقا غاية التوفيق حين استند إلى ما نقله الشاشي، وبنى عليه توجهه إلى تقديم بديل ممتاز عن تقسيم المعمورة ، حيث قسم الأرض كلها إلى دار دعوة بدلا من "دار حرب"، ودار إجابة بدلا من دار الإسلام، كما قسم الناس إلى صنفين : أمة الدعوة وهم غير المسلمين وأمة الإجابة وهم المسلمون"[6]. ويؤكد عبد الله بن بيه هذا الطرح، انطلاقا من الرسالة النبوية التي هي رسالة شاملة كاملة للعالم كله، " فمعمورة العالم هي إما أن تكون من أمة الإجابة وإما أن تكون من أمة الدعوة، وكل أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على اختلاف في من استجاب لهذه الدعوة ومن لم يستجب لها، ثم إن هناك أحاديث تؤيد هذا فيما يتعلق بالهجرة في حديث فديك، وفديك هذا رجل أسلم ولكن قومه قالوا له: "دن بما شئت وابق معنا"، فلما توفرت له الحرية الدينية بقي مع قومه حتى وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما وفد إليه في سنة ست قال: يا رسول الله يقال إن المهاجر.. قال النبي صلى الله عليه وسلم "يا فديك أقم الصلاة وآت الزكاة واهجر السوء واسكن من أرض قومك حيث شئت"[7]، لاحظ أنه قال من أرض قومك، ولم يقل من دار قومك، فالدار هي لغة تقال للأرض التي يسكنها الناس، تقال للمنزل، تقال للمسكن، لكن الفقهاء أخذوها كمصطلح، فهو اختيار فقهي"[8]، إلا أن هذا التقسيم غير دقيق ولا يعبر عن مستوى الدولة أو القانون الدولي والجغرافية السياسية، كما يقول عمر عبيد حسنة: لوجود أقليات مسلمة في مجتمعات غير مسلمة من أمة الدعوة هي من أمة الإجابة، فكيف يمتد إليهم سلطان الدولة المسلمة جغرافيا"[9]، كما أنه إذا سلمنا بمصطلح دار الدعوة، فهل هذا يصدق على الدول التي تجاهر بعدائها للإسلام وأهله، وتحاربه سرا وعلانية، أم تتحول إلى "دار حرب"، ثم إن هذا المصطلح عام وواسع وغير منضبط ، وبتعبير آخر ليس بجامع مانع"[10]، كما لا يكفي الاعتماد على تقسيم الرازي للمعمورة إلى دار إسلام ودار دعوة،لأن مفهوم دار العهد هو الذي يضع الأساس القانوني لعلاقات سلمية يمكن أن تمارس من خلالها الدعوة وغيرها من المصالح كالعلم والتجارة والعمل ...[11]

وتبقى المراجعات التي خرج بها مؤتمر قمة السلام (ماردين.. دار السلام)[12]، الذي درس أهم أسس العلاقات بين المسلمين وغيرهم في الإنسانية، وهي تصنيف الديار في التصور الإسلامي و ما يرتبط به من المفاهيم في تأصيل التعايش السلمي والتعاون على الخير والعدل مع الجميع، كالهجرة والمواطنة والولاء والبراء... حيث هدف المؤتمر في المقام الأول إلى إيجاد وصف جديد للعلاقات بين دول العالم، يتوافق مع المستجدات العالمية، بدل التقسيمات الفقهية الواردة في التراث الفقهي، سمي هذا الوصف بفضاء التسامح، أو فضاء سلام، فقلما نجد دولة لا يعيش فيها المسلمون ويتمتعون فيها بحقوق المواطنة، وقد استثني من هذا الوصف الكيانات الغاصبة التي تخوض حروبا ضد المسلمين، كالكيان الصهيوني، يقول ابن بيه في هذا الشأن: "هذه الرؤية نحن سميناها فضاء تسامح، المجلس الأوروبي كان سباقا عندما قال: دار متعددة الأعراق والديانات، يعني لا يوجد مكان اليوم في العالم خالصا للمسلمين فقط أو لليهود فقط أو للنصارى فقط... ففضاء التسامح الذي اقترحناه بدلا من الدار، حتى لا نصادم اللفظ الذي اعتاده الفقهاء، قلنا يوجد فضاء تسامح، وهو عبارة عن فضاء تحترم فيه الحقوق والحريات، ولا يعتدى فيه على الإنسان، فهذا إذا تم في أي مكان فهو فضاء تسامح، وإن لم يتم وكان العدوان هو القائم، فشرعة الأمم المتحدة التي يشرعها إنسانية، تقول إنها ضد العدوان وضد الاعتداء، أما الشريعة الإسلامية فإنها تقدم التدابير العملية لمواجهة العدوان، فالمسلمون عليهم أن يظلوا متمسكين بشريعتهم، وأن يروا أن شريعتهم لا تناقض المواثيق الدولية التي جاءت لمصالح الإنسان"[13].

ومن هنا لم يعد هناك مجال لتطبيق فتاوى تعود إلى القرون الوسطى ، التي تدعو إلى العنف المتشدد، وتقسيم العالم إلى دار إسلام و"دار كفر"، ومن هذه الفتاوى فتوى الفقيه بن تيمية، الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي ، تدعو إلى القتال التي يستند إليها اليوم بعض الإسلاميين المتشددين لتبرير قتل المسلمين وغير المسلمين. و عليه فمن أخذ بمثل هذه الفتاوى، فقد ضل في التفسير ، ولهذا ينبغي إبراز ما يرجى تحقيقه من الفهم الصحيح للتراث الفقهي، وذلك بدعوة علماء الدين إلى إجراء بحوث عميقة لتفسير سياق الفتاوى القديمة على القضايا العامة، التي طالها الخلل على مستوى التأويل والتعليل والتنزيل، يقول عبد الله بن بيه: " ... كيف أولوا كلمة الدار التي وردت في الحديث ولم يسموها أرضا أو بلدا؟ هذا التأويل قد يكون صالحا في ذلك الزمان، وهو صالح وجهد الفقهاء مقدر، ويجب ألا يفهم من هذا أننا نقلل من أهمية التراث الكبير الذي قدمه الفقهاء في ذلك الوقت، والذي أصلوا به لتقسيم المعمورة، ولكن هناك أشياء تحتاج إلى أن نؤولها من جديد، التعليل هل هو معلل بالظهور والغلبة أم معلل بالأمان؟ نحن نميل إلى أن التعليل بالأمان، الذي ذكره الكاساني في "بدائع الصنائع"، أنه التعليل الأول وبالتالي هناك خلل في التعليل، هناك خلل في التنزيل، أي عندما تريد تنزيل هذه النصوص على واقعك فإن عليك أن تعرف تضاريس هذا الواقع، فلم يكن أحد يظن أن مسجدا يبنى في روما بالقرب من الفاتيكان، هذا واقع جديد، لم يكن أحد يظن أن عشرين مليونا من المسلمين تكون في أوروبا الغربية، هذا واقع جديد... علينا أن نراجع النصوص، وأن نحقق حتى النصوص الموجودة التي فيها خلل، كما جاء في فتوى ابن تيمية، "يقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه"[14] بدل يعامل، بينما جاء في كتاب"الآداب الشرعية"[15] لتلميذه ابن مفلح، يعامل بدل يقاتل نقلا عن شيخه. إذاً علينا أن نراجع هذه النصوص وأن نتعامل معها من جديد، وأن نحققها وأن نقدم رؤيتنا للعالم...فالجهاد سببه العدوان، فإذا وقع العدوان يرد عليه بالمقاومة المشروعة، هذا أمر لا يمكن لأحد أن يغفله، وحتى وصف الدار لن يؤثر على هذا، لكن تصف كل دار أنها غير معصومة، كما قال نيكسون في كتابه "الفرصة السانحة" قال: المسلمون يرون وجود دارين فقط دار إسلام "ودار حرب"، ودار الإسلام يجب أن تتغلب على "دار الحرب". هذا الانطباع الذي أعطيناه للآخر، الذي شجعنا به الآخر أن يحاربنا، هو انطباع غير صحيح، يجب علينا أن نقدم الإسلام الذي يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم"[16].

إن الرأي الذي يرجحه الفقه المعاصر أن اجتهادات الفقهاء القديمة في تقسيم العالم قد ولى زمنه، ويجب على الفقهاء المعاصرين التوجه صوب واقع العلاقات الدولية المعاصرة والاجتهاد في توضيح الممنوع والجائز فيها مما يحقق مصالح العباد، ولذلك "إن واجب فقه العصر أن ييمم وجهه شطر تلك العلة نفسها: المصلحة الراجحة للمسلمين ويقيم بناء اجتهاده في العلاقات الدولية على أساسها. ولا يجوز أن يبقى الفقه المعاصر أسيرا لاجتهاد قديم لم يعد محققا للغاية، التي استهدفها أصحابه، ولم تعد الأسباب التي سوغته قائمة...وفي تقديرنا أن العالم كله الآن دار واحدة هي دار عهد وموادعة. وأن أحكام الإسلام تنطبق على المسلمين أينما كانوا، سواء أكانوا في دار يغلب الإسلام على أهلها أم كانوا أقلية أو أفرادا في دار غالبية أهلها غير مسلمين. ولا يجوز لأحد أن يقبل أو يعمل بالفتوى التي تذهب إلى انحسار بعض أحكام الإسلام العملية على الأفراد، ماداموا يعيشون في دار لا يغلب عليها الإسلام. لأن هذا القول هدم للدين كله بتسويغ إهمال بعضه...ولا يجوز لأحد أن يستحل أموال غير المسلمين في دارهم بزعم أنها "دار حرب". ومن كان هذا رأيه فلا يحل له العيش فيها لأن ما أدى إلى الحرام حرام"[17].

الهوامش:

1- الفقهاء وتقسيم العالم،عبد الله بن بيه، قناة الجزيرة، برنامج: الشريعة والحياة، 13/04/2010، http://www.aljazera.net، بتصرف.

2 - في مهب المعركة، مالك بن نبي، في مهب المعركة، مالك بن نبي، دار الفكر ، المطبعة العلمية، دمشق، سوريا، 2002م، ص 137.

3 - سورة البقرة، الآية 143

4 - فقه التحضر الإسلامي، عبد المجيد النجار، دار الغرب الإسلامي ، السلسلة: الشهود الحضاري للأمة الإسلامية، ط.2، 2006م، ص24.

5 - ينظر: مشروع العلاقات الدولية في الإسلام، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، إشراف نادية مصطفى، وشارك فيه عدد من الباحثين.

6 - التفسير الكبير،أبو بكر الرازي، طهران ، دار الكتب العلمية، ط2، بدون تاريخ، ج8، ص 179.

ينظر أيضا : في فقه الأقليات المسلمة، طه جابر العلواني، مرجع سابق، 43، 44، وكتابه مقاصد الشريعة، بيروت، دار الهادي، ط1، 2001م، ص 56-57.

7 - رواه البخاري في التاريخ الكبير، باب فديك رقم 612، ج7، ص 135، ورواه ابن حبان، كتاب السير، باب الهجرة، رقم: 4861، ج11، ص 202، والبيهقي، كتاب السير، باب الرخصة في الإقامة بدار الشرك، ج9، ص 17، الطبراني في المعجم الأوسط، رقم 2297، ج3، ص6.

8 - الفقهاء وتقسيم العالم، عبد الله بن بيه، قناة الجزيرة،برنامج الشريعة والحياة، 13-04-2010http://www.aljazera.net

9- الاجتهاد للتجديد سبيل الوراثة الحضارية، عمر عبيد حسنة، المكتب الإسلامي، بيروت، ط.1، 2002م، ص 62.

10 - فقه الأقليات المسلمة، خالد عبد القادر، دار الإيمان، طرابلس، الشرق، ط.1، 1998م، ص 118.

11 - حقوق المواطنة، حقوق غير المسلم في المجتمع الإسلامي، راشد الغنوشي، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط2، 1993م، ص 21.

12 - مؤتمر ماردين ، عقد يومي 27-28 مارس 2010 ، بماردين بتركيا، برعاية المركز العالمي للتجديد والترشيد بلندن، وبالتعاون مع كانوبوس للاستشارات بلندن، وجامعة ماردين، وبمشاركة ثلة من علماء الأمة الإسلامية من مختلف التخصصات والبلدان، موقع بن بيه، http://www.binbayyah.net.

13 - نفسه، مؤتمر ماردين، http://www.binbayyah.net.

14 - يقول بن بيه : يقاتل فيها خطورة كبيرة جدا، أثرت في بداية السبعينات، خاصة في بعض الكتابات التي تتحدث عن الدار، ككتابات محمد خير هيكل الذي يتحدث عن الدار ويقول: إن دور الإسلام الآن هي كلها كفر وليست دور إسلام...ففتوى ابن تيمية تم إسقاطاتها ماديا على التاريخ المعاصر، فترجمت كلمة" يقاتل" إلى الإنجليزية والفرنسيةcombat، فأثرت على الكتاب، كالكاتب البلجيكي المسلم يحيى ميشو، ناهيك عن بعض الشباب الذين يقرؤونها ويصرون قتال الآخر، إن الصياغة والسياق لا يقتضيان القتال، إنما يقاتل هذه هي يعامل، فالقتال ليس فيه درجات ، ثم إن السياق يدل على وجود مصانعة ومعايشة بين الطرفين. عبد الله بن بيه، الفقهاء وتقسيم العالم، مرجع سابق.

15 - ينظر الآداب الشرعية ،ابن مفلح المقدسي، الطبعة الثالثة، مؤسسة الرسالة، 1999م، ص 213.

16 - الفقهاء وتقسيم العالم، عبد الله بن بيه، قناة الجزيرة، مرجع سابق، بتصرف.

17- الفقه الإسلامي في طريق التجديد، محمد سليم العوا، سلسلة شرفات 22، منشورات الزمن، المغرب، 2008، ص 301-302 .

*رئيس المنتدى الأوربي للوسطية ببلجيكا

كتب المفكر والقيادي الإسلامي، والقيادي اليساري السابق بمنظمة العمل الديمقراطي؛ محمد طلابي، على صفحته الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فايسبوك تفاعلا مع أحد رفاقه السابقين من كبار القيادات التاريخية في اليسارانتقد فيه تعريف الحداثة وأبدى نظرته للعلمانية باعتبارها المكون التنظيمي للحداثة وحاول بهذه المناسبة الإجابة على سؤال "هل نمتلك كإسلاميين وعلمانيين نظرية في الدولة اليوم؟" عبر هذا التفاعل، وإليكم نص التدوينة كاملا:

اتصل بي أحد رفاقي سابقا من كبار القيادات التاريخية في اليسار مبديا ملاحظاته النقدية لتعريفي للحداثة. وبالخصوص حول نظرتي للعلمانية باعتبارها المكون التنظيمي للحداثة.
فبدا لي فائدة الجواب على السؤال التالي:
هل نتمتلك كإسلاميين وعلمانيين نظرية في الدولة اليوم؟؟ الجواب عندي رأسا ﻻ.
فما هي طبيعة الدولة المطلوبة اليوم في عصر السنن التاريخية الحاكمة للصحوة الديمقراطية العالمية؟
الدولة أو السلطة الحكومية أداة من أدوات اﻹنتاج الحضاري الخمس العملاقة في تاريخ البشرية. وهذه اﻷدوات هي الدولة واﻷمة والوطن واللسان والرسالة. رسالة النهوض الحضاري.
وتاريخ الشعوب عرف ثلاثة أشكال ومضامين كبرى للدولة وهي: دولة دينية - دولة إسلامية - دولة علمانية. وتعريفي لكل واحدة قائم على العلاقة بين الدين والسياسة، أو علاقة السياسة بالقداسة، في الدولة الدينية تبعية السياسة للقداسة، وفي الدولة اﻹسلامية الشراكة بين السياسة والقداسة، وفي الدولة العلمانية فصل السياسة عن القداسة، وفي الدولة المدنية الخالصة المنشودة تحرير السياسة من القداسة.
ففي الدولة الدينية كانت السياسة في تبعية للقداسة، فما يقوله الفرعون في عالم السياسة أو يفعله مقدس ﻷن الفرعون كان إلاها، والدولة الدينية انقرضت في التاريخ باستثناء جيبين اليوم هما الفاتكان وإيران.
والدعوة من طرف بعض اﻹسلاميين للدولة الدينية خطأ قاتل لنهضتنا. وجهل كبير بالمفاهيم السياسية القرآنية.
وفي الدولة الإسلامية التاريخية كانت هناك شراكة بين السياسة والقداسة، فالسلطة للأمة والسيادة للشريعة.
وفي الدولة العلمانية الحديثة فصلت السياسة عن القداسة، بحيث فرضت الحداثة فصل الدين عن السياسة في إدارة الشأن العام، وتم تحريم النصوص الدينية كمصدر من مصادر التشريع في الدولة الحديثة.
ففصل السياسة عن القداسة في دول الغرب طبيعي، بل ضروري، ﻷن الكنيسة بدينها المسيحي تسببت في انحطاط حضاري مرعب ﻷوروبا في العصر الوسيط، فكان ضروري إبعادها ودينها، لكن هل يمكن اتخاذ نفس اﻹجراء في حق اﻹسلام الذي كان في نفس الفترة يبني حضارة إسلامية عملاقة في الشرق؟؟؟؟؟ بالطبع ﻻ، وبالتالي الدعوة إلى الدولة العلمانية في البيئة الإسلامية خطأ قاتل لنهضتنا اليوم.
إذن ما هي الدولة المطلوبة في عصر الصحوة الديمقراطية العالمية؟ التي تجري جنبا إلى جنب مع صحوة دينية عالمية؟
الجواب رأسا، إنها الدولة المدنية الخالصة. وهي نظرية تقوم على تحرير السياسة من القداسة. فكل فتاوى العلماء وبرامج اﻷحزاب الدينية المستمدة من الشريعة ﻻ قدسية لها، فهي اجتهاد بشري، وكل عمل بشري هو عمل مدني.
فالدولة العلمانية دولة مدنية بمرجعية ﻻدينية غالبة في الغرب، أي مفروضة فرضا، والدولة اﻹسلامية التاريخية دولة مدنية بمرجعية دينية غالبة فرضت مع الفتح.
والدولة المدنية الخالصة هي دولة مدنية بمرجعية دينية أو ﻻدينية اختيارا، الشعوب هي التي تختار المرجعية بمحض إرادتها، وعلينا احترام إرادة شعوبنا.. ﻻ إكراه في الدين وبالتالي ﻻ إكراه في السياسة. ولذا أدعو إلى نظرية الدولة المدنية الخالصة اليوم، فهي المدخل للتنمية الشاملة لشعوبنا، والحاضنة ﻷمننا الشامل الروحي والمادي.

محمد طلابي