تقديرا للقيادة السديدة للملك محمد السادس في تعزيز الانسجام بين مختلف الثقافات سواء في المغرب أو على الساحة الدولية”، منح “التحالف العالمي من أجل الأمل” بداية الأسبوع الماضي بنيويورك، الملك محمد السادس، جائزة الاعتراف الخاص للريادة في النهوض بقيم التسامح والتقارب بين الثقافات.

وتسلم الأمير مولاي رشيد هذه الجائزة المرموقة باسم الملك محمد السادس، خلال حفل كبير أقيم في الفضاء الفخم للمكتبة العمومية المرموقة في نيويورك، برعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، وبحضور عدد من رؤساء الدول، وممثلي السلك الدبلوماسي لدى الأمم المتحدة وواشنطن، فضلا عن شخصيات من عالم السياسة والفنون والثقافة.

وجرى هذا الحفل بحضور وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي؛ ناصر بوريطة، وسفيرة الملك في واشنطن؛ للا جمالة العلوي، والسفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة؛ عمر هلال.

وكالات /الإصلاح بتصرف

توفيت الداعية والأديبة فوزية حجبي صباح اليوم الاثنين 12 محرم 1439 موافق 2 أكتوبر 2017. وستقام صلاة الجنازة على الفقيدة ظهر الْيَوْمَ بمسجد عقبة بن نافع بالحي المحمدي بالدار البيضاء.

والفقيدة كاتبة صحفية وأدبية بعدة جرائد ومجلات وطنية وعربية أبرزها جريدة التجديد والعصر سابقا ومجلة كلمة /جريدة 8مارس/ بيان اليوم والإتحاد الإشتراكي / المحجة.

حازت على الجائزة الأولى في العالم العربي للقصة القصيرة التي نظمتها مجلة سيدتي وعلى جائزة شعرية في مسابقة الشعر منظمة من طرف حزب الإتحاد الإشتراكي.

عينت سنة 2004 بظهير ملكي كعضو بالمجلس العلمي لولاية الدار البيضاء الكبرى مكلفة بملف محو الأمية وعضو تحرير مجلة التذكرة وجريدة التبصرة بالمجلس.

ومن أبرز منشوراتها الأدبية: شجرة الخيرات : مجموعة قصصية للأطفال - وسيم مسبح تاهيمي : قصة لليافعين - نساء كحبات الأرز: مجموعة قصصية نسائية - صلاح الدين صانع السيارات : قصة للأطفال.

كما أن لها عدة مشاركات في المهرجانات الأدبية والسياسية والدينية ودروس المساجد وبرامج إذاعية وتلفزية بإذاعة الدار البيضاء وإذاعة محمد السادس والقناة التلفزية السادسة.

الإصلاح

عندما أُعلِنتِ الوحدةُ بين مصر وسورية (سنة 1958م) تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، تحركَ الانفصاليون ومَن لا يريدون الخير للأمة العربية من أجل إجهاض تلك التجربة الرائدة التي عُدَّت بَذرَةً واعدةً ممهدةً لقيام وحدة عربية شاملة.

قادت تلك التحركات والمؤامرات-فيما بعدُ- إلى انقلاب عسكري في سورية سنة 1961م، معلنًا إنهاء الوحدة بين القُطرين الشقيقين وقيام الجمهورية العربية السورية.

تمسّكت مصرُ باسم الجمهورية العربية المتحدة إلى سنة 1971م، على أمل أن تتراجع السلطات السورية عن قرار الانفصال أو تنضم دول عربية أخرى إلى هذا المشروع الوحدوي الطموح.

مع تلاحق الأحداث، بدأ الحُلم يتبدّد-تجري الرياح بما لا تشتهي السفن-وقررت مصر اعتماد اسمها الحالي: جمهورية مصر العربية...لا داعي للخوض فيما جرى بعد ذلك من أحداث خطيرة في الوطن العربي، كان آخرها ما أطلِق عليه تعسُّفًا اسم: "الربيع العربي".

ما يجري اليوم في العراق- بعد أن قرر إقليم كردستان إجراء استفتاء حول الانفصال عن الدولة العراقية المركزية، لا يخرج عن إطار تنفيذ مخطط تقسيم الدول العربية إلى دويلات صغيرة غير قابلة للبقاء تكون مناطق نفوذ لدول أجنبية لا يهمها إلّا مصالحها الذاتية.

علينا أن نتذكر-في هذا المجال- تجربة انفصال جنوب السودان عن الدولة المركزية التي كانت وبالًا على الشعب السوداني ، وكانت آثارها السلبية كارثية على "جمهورية جنوب السودان" أكثر من غيرها...فهل سننتظر،بعد تقسيم السودان، إلى أن يُقسَّم العراق-لا قدر الله-ويبدأ تقسيم الدول العربية التي تعيش في الوقت الراهن ظروفا أمنية وسياسية غير مستقرة ؟!

يبدو-للأسف الشديد- أنّ مسلسل العبثبالوطن العربي ما زال مستمرًّا، ويخضع لمخطّط تدريجيّ مدروس...ولا يخفى على عاقل أنّ تقسيم الدول العربية بهذا الأسلوب الممنهَج، يهدف إلى إضعاف العرب حتى يظل خصومهم متفوقين عليهم بشريًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا...

المطلوب من العرب-حُكَّامًا ومَحكُومِين-أن يتحركوا قبل فوات الأوان من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الوطن العربي الممزق...

لعلّ من المناسب في هذا المجال،  التعامل بحكمة وصرامة مع ظاهرة حُمّى المطالبة بالانفصال عن الدولة المركزية، تحت مظلة " حق الشعوب في تقرير مصيرها". تلك المقولة التي تنطبق عليها في بعض الأحيان مقولة: "كلمة حق أريد بها باطل"...لا بد من مراعاة الفرق بين شعب محتل يرزح تحت نير الاستعمار الأجنبي يتوق إلى تحرير أرضه من المستعمِر وتقرير مصيره بنفسه، وبين جزء/ أو إقليم من دولة مركزية يريد الانفصال عن الدولة الأم بطرق مخالفة لدستور البلد وللقوانين الجاري العمل بها...إنها مغالطة كبرى !

لستُ ممّن يحلو لهم الجري باستمرار وراء ما يُعرَف بنظرية المؤامَرة، ومع ذلك فإنّ هناك جهات معينة تعمل- دون كًلَل أو ملل- على زرع الشقاق بين مكونات الشعب العربي الواحد، من خلال إثارة النعرات العَقدِية والعِرقية واللونية والطائفية والشرائحية...كل ذلك داخل في سياسة: "فَرِّقْ تَسُدْ".

إنه لَمِمَّا يُؤسَف له أننا كلّما اعتقدنا أنّ العرب-من المحيط إلى الخليج-أصبحوا مقتنعين بضرورة تحقيق الوحدة العربية وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية في كل قطر، وجدناهم يدخلون في خلافات ومناوشات جانبية تبعدهم عن التخطيط لمستقبل أفضل يتمكنون فيه من مواجهة تحديات العولمة وما يتطلبه ذلك من تعاون وتنسيق في المواقف والقرارات المصيرية...فهل سنكون على مستوى مسؤولياتنا التاريخية أمام الله، وأمام العالم، وأمام أمتنا العربية المجيدة؟!

نرجو ذلك...والله ولي التوفيق.

تعتبر المواطنة من المفاهيم القديمة التي تعبر عن الولاء السياسي أو الانتماء السياسي لفرد إلى كيان ما، وهو غير الانتماء الديني أو الانتماء القومي فهي انتماءات لا تتطابق، بل تتقاطع فيكون بينها عموم وخصوص، ونتيجة هذا التقاطع يضم الانتماء السياسي أجناسا مختلفة في العرق واللغة والدين، ويبقى الرباط السياسي بينها هو المواطنة[1]،  ، وعرّفت دائرة المعارف البريطانية المواطنة بأنها: "علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة متضمنة مرتبة من الحرية وما يصاحبها من مسؤوليات وتسبغ عليه حقوقاً سياسية مثل حقوق الانتخاب وتولي المناصب العامة"[2]، وقد ميزت الدائرة بين المواطنة والجنسية [3] التي غالباً ما تستخدم في إطار الترادف، إذ إن الجنسية تضمبالإضافة إلى المواطنة حقوقاً أخرى مثل الحماية في الخارج، بينما الموسوعة الدولية وموسوعة كولير الأمريكية لم تبين الفرق بين الجنسية والمواطنة، فالمواطنة في الموسوعة الدولية تعني عضوية الفرد  الكاملة في الدولة، أو بعض وحدات الحكم، وتؤكد الموسوعة أن الافراد لديهم بعض الحقوق مثل حق التصويت وحق تولي المناصب العامة، وعليهم كذلك بعض الواجبات من مثل واجب دفع الضرائب والدفاع عن بلدهم[4].  ولذلك فالمواطنة في موسوعة كولير الأمريكية هي "أكثر أشكال العضوية اكتمالا في جماعة سياسية ما"[5].

ويلاحظ أن الفرد في كلتا الحالتين يعتبر مواطناً ومشاركاً ومنتمياً من الناحية الاجتماعية والجغرافية إلا أن مشاركته وانتماءه للوطن من ناحية اجتماعية سياسية، فتكون أعمق، ويتضح جليا مما سبق أن المواطنة تتلخص في توفر الاحترام المتبادل بين المواطنين بغض النظر عن العرق والجنس والثقافة، أي أن يتضمن دستور الدولة مايضمن للمواطنين الاحترام  والحماية ومايصون كرامتهم، وأن تقدم لهم الضمانات القانونية التي تحفظ لهم حقوقهم المدنية والسياسية، فضلا عن إعطائهم الحق في المشاركة في اتخاذ القرارات التي تتعلق بأمور حياتهم، وبناء على ما تقدم  يمكن تعريف المواطنة بأنها انتماء الفرد إلى وطن معين بالمولد أوالجنسية ضمن إطار مجتمع سياسي مؤسساتي، بما يمكنه من حقوق ويكلفه بواجبات بموجب ذلك الانتماء، في مساواة مع الآخرين دون تمييز أوتحيز، وبما يحقق علاقة سليمة مع الدولة في إطار من الشفافية الديمقراطية[6]، وفي مقتضيات هذه المواطنة للمسلمين في الغرب يمكن القول:

- إن المسلمين في الغرب يحترمون القوانين والسلطات القائمة عليها، ولا يمنعهم ذلك، ضمن ما هو مكفول لجميع المواطنين من الدفاع عن حقوقهم والتعبير عن آرائهم ومواقفهم أفرادا ومجموعات، وذلك فيما عائد إلى شؤونهم الخاصة كفئة دينية خاصة، فللمسلمين أن يتوجهوا إلى الجهات المعنية لمراعاة احتياجاتهم والوصول إلى الحلول المناسبة.

- إن المسلمين في الغرب يلتزمون بمبدأ حياد الدولة فيما يتصل بالشأن الديني، حيث يقتضي ذلك التعامل العادل مع الأديان وتمكين معتنقيها من التعبير عن معتقداتهم وممارسة شعائرهم بشكل فردي وجماعي في المجال الخاص والعام، كما هو منصوص عليه في مواثيق حقوق الإنسان والأعراف الأوربية والدولية، ومن هذا المنطلق فإن من حق المسلمين في أوربا كفئة دينية لأن يقيموا مساجدهم ومؤسساتهم الدينية والتربوية والاجتماعية الخاصة بهم، وأن يمارسوا عباداتهم، وأن يطبقوا مقتضيات دينهم في أمورهم الحياتية مما هو متعلق بخصوصياتهم في الطعام واللباس وغير ذلك.

- إن المسلمين في الغرب  بصفتهم مواطنين، يعتبرون أن من واجبهم أن يعملوا من أجل الصالح العام وأن يكون حرصهم على أداء واجباتهم كحرصهم على المطالبة بحقوقهم، وإن مقتضيات الفهم الإسلامي السليم أن يكون المسلم مواطنا فاعلا في الحياة الاجتماعية منتجا ومبادرا وساعيا لنفع غيره.

- إن المسلمين مدعوون إلى الاندماج الإيجابي في مجتمعاتهم، اندماجا يقوم على التوازن بين الحفاظ على هويتهم الدينية وبين مقتضيات المواطنة، وإن كل اندماج لا يعترف بحق المسلمين في الحفاظ على شخصيتهم الإسلامية وحقهم في أدائهم لواجباتهم الدينية، لا يخدم في حقيقة الأمر مصلحة المسلمين ولا مصلحة مجتمعاتهم الغربية التي ينتمون إليها.

- إن المسلمين في الغرب مدعوون إلى الانخراط الشأن السياسي العام من منطلق المواطنة الفاعلة، إذ أم من أهم مقتضيات المواطنة الصالحة المشاركة السياسية بدءا من الإدلاء بالتصويت في الانتخابات إلى التعاطي مع الهيئات السياسية، ومما يشجع على ذلك انفتاح هذه الهيئات على جميع أفراد المجتمع وفئاتهن انفتاحا يستوعب جميع الطاقات والأفكار.

- إن المسلمين في الغرب يعيشون في مجتمعات متعددة المذاهب الدينية والفلسفية ، يؤكدون احترامهم لهذه التعددية ، وهم يعتقدون بأن الإسلام يقر مبدأ التنوع والاختلاف بين الناس ولا يضيق بواقع التعددية القائم بينهم، بل يدعو إلى التعارف والتكامل بين أبناء المجتمع الواحد[7].

وقد أصدر المجلس الأوروبي للإفتاء قراراً بهذا الشأن- المواءمة بين التقيد بالثوابت الإسلامية وبين مقتضيات المواطنة في الغرب- قال فيه: "يقصد بالمواطنة الانتماء إلى دولة معينة أرضاً وواقعاً، وحمل جنسيتها، ويقصد بالثوابت الإسلامية: الأحكام الشرعية الاعتقادية والعملية والأخلاقية التي جاءت بها النصوص الشرعية القطعية أو أجمعت عليها الأمة الإسلامية، ويشمل ذلك ما يتعلق بالضروريات الخمس، وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. ومشروعية إسهام المسلمين في غير الدول الإسلامية، من الأنشطةالاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية، التي لا تتعارض مع الثوابت المتقدمة، ولاسيما إذا اقتضت المواطنة ذلك شريطة ألا تهدد هويتهم وشخصيتهم الإسلامية"[8]، كما قرر المجلس بخصوص الولاء ما نصه: "إن الولاء رباط وثيق، يربط الإنسان بعلاقة خاصة ووشيجة حميمة تنشأ عنه التزامات وحقوق وواجبات، وهذه العلاقة ذات أوجه مختلفة وأبعاد متعددة، فالولاء قد يكون للعقيدة، وقد يكون للنسب والقوم، وقد يكون بالعهد والعقد، وقد أشار القرآن إلى هذه المعاني جميعاً. وأعلى هذه الولاءات منزلة الولاء للعقيدة الذي يدخل فيه الإيمان بأركانه، وما يترتب على ذلك من ممارسة الشعائر، والالتزام بالأخلاق الفاضلة، وهذا الولاء لا يتناقض مع الولاء للوطن الذي يرتبط معه الإنسان بعقد المواطنة، فيدافع عن حوزته ضد أي اعتداء"[9].

الهوامش

[1]- ينظر: نحو فقه جديد للأقليات، جمال الدين عطية محمد، دار السلام، القاهرة، مصر، 2007م. ص 80-81.

[2]- Encyclopedia, Boor international nnica.Inc, The New Encyclopedia peered, Britannica, Vol.20.pp140-150.

[3]- الجنسية القومية هي الجنسية الفعلية الوحيدة التي كانت للمسلم في القديم، "فهي مجموع المقومات والمميزات التي يتصف بها المسلم ويتأدب بآدابها ، والعقيدة التي يبني ديانته على أساسها، والذكريات التاريخية التي يعيش عليها وينظر للمستقبل من خلالها، والشعور المشترك بينه وبين من يشاركه في هذه المقومات والمميزات" (ينظر: آثار الإمام عبد الحميد بن باديس، مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، طبع دار البعث، للطباعة والنشر، قسطنطينة، ط1، 1991م، ج5، ص 325. ينظر أيضا: فقه الجنسيات/ دراسة مقارنة في الشريعة والقانون، أحمد حمد أحمد، جامعة قطر،1405هـ، ص18-19-20) ، إلا أنه في القرن الثامن عشر الميلادي تضاءلت فكرة الجنسية القومية، وظهرت إلى الوجود فكرة الجنسية القانونية في التشريعات الوضعية، نتيجة اختلاط الشعوب والأمم بعضها ببعض، ومن ثم أصبحت كل أمة من الأمم تمارس سيادتها على أراضيها، وبناء على اختلاط الأمم وتضاءل المساحة الجغرافية السياسية، فإن المسلمين في الدول الغربية قد اكتسبوا جنسية الدولة المهاجرين إليها والمقيمين فيها، سواء كانت جنسية أصلية أو لاحقة، وبمقتضاها أصبحوا من مواطنيها عليهم واجبات ولهم حقوق، والجنسية أنواع وأقسام حيث تكتسب بصورة أصلية أو لاحقة، فالجنسية الأصلية(آثار الإمام عبد الحميد بن باديس، مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، طبع دار البعث، للطباعة والنشر، قسطنطينة، ط1، 1991م، ج5، ص 325. ينظر أيضا: فقه الجنسيات/ دراسة مقارنة في الشريعة والقانون، أحمد حمد أحمد، جامعة قطر،1405هـ، ص 232) تثبت للشخص منذ ولادته، تنشأ عن واقعة الولادة وهي إما:على أساس رابطة الدم، البنوة، أو رابطة المكان والإقليم، أو على أساس الرابطتين معا، الدم والمكان.

وأما الجنسية اللاحقة  فيكتسبها الشخص بعد ميلاده لا بسبب واقعة الميلاد بل بعد ميلاده، فهي جنسية يكتسبها الفرد في مجرى الحياة بأحد الأسباب التالية: حكم القانون، التجنس، الزواج، ضم الإقليم. ولحامل جنسية الدول الغربية سواء كانت هذه الجنسية أصلية أو لاحقة يعتبر من مواطنيها، فتترتب على هذه الجنسية حقوق وواجبات اتجاه الدولة(ينظر :آثار الإمام عبد الحميد بن باديس، مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، طبع دار البعث، للطباعة والنشر، قسطنطينة، ط1، 1991م، ج5، ص 325. ينظر أيضا: فقه الجنسيات/ دراسة مقارنة في الشريعة والقانون، أحمد حمد أحمد، جامعة قطر،1405هـ، ص241)،ومن أهم الحقوق: حق الإقامة الدائمة، والتمتع بالحقوق السياسية والعامة (حق الترشح في الانتخابات، حقوق الملكية، الأنشطة الاقتصادية ...) وحق الاستفادة من حماية الدولة في الخارج(ينظر: الوسيط في القانون الدولي العام، أحمد عبد الحميد عشوش، عمر أبو بكر باخشب، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1990م ، ص 135،  بتصرف) ، وإلى جانب الحقوق هناك التزامات وواجبات تترتب عن الجنسية منها: التحاكم إلى قوانين الدولة المانحة الجنسية، المشاركة الإيجابية في خدمة الدولة، الالتزام بالدفاع عن الدولة وذلك بالخدمة العسكرية والانخراط في جيوشها( ينظر الأحكام السياسة للأقليات المسلمة في الفقه الإسلامي، سليمان محمد توبولياك، دار البيارق، بيروت، دار النفائس، عمان، الطبعة الأولى ، 1997م، ص 79).

وأما التجنس فهو طلب الأجنبي للجنسية الوطنية وهي منحة تعطيها الدولة بحسب حاجة أو عدمها، وذلك باجتماع إرادة الفرد وإرادة الدولة (القانون الدولي الخاص، هشام صادق علي، حفيظة السيد الحداد، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م، ص 65)، مع توفر شروط ستة وهي:

 أولا: شرط الإقامة في إقليم الدولة لمدة معينة تحددها الدولة المانحة، ثانيا: الأهلية ويعبر عنها بالرشد وتختلف حسب قانون الدولة،

ثالثا: أن يكون طالب التجنس قادرا على كسب عيشه، رابعا: حسن السلوك بحيث لا يكون ذا ماضي مشبوه، خامسا: شرط الصحة الجسمية والعقلية، سادسا: يمين الولاء وتشترط بعض الدول تأديته قبل منح الجنسية كما في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعضها الآخر بعد منح الجنسية كما في القانون الإنجليزي(القانون الدولي الخاص، هشام صادق علي، حفيظة السيد الحداد، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م، ص 65)، فهل هناك فرق بين الجنسية والمواطنة؟ سادسا: يمين الولاء وتشترط بعض الدول تأديته قبل منح الجنسية كما في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعضها الآخر بعد منح الجنسية كما في القانون الإنجليزي(ينظر: القانون الدولي الخاص، هشام صادق علي، حفيظة السيد الحداد، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م، ص 65)، سادسا: يمين الولاء وتشترط بعض الدول تأديته قبل منح الجنسية كما في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعضها الآخر بعد منح الجنسية كما في القانون الإنجليزي(ينظر: القانون الدولي الخاص، هشام صادق علي، حفيظة السيد الحداد، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 2002م، ص 65).

[4]. World Boor international , The World Boor Enyelere, London World Boor Inc, ( n-d) Vol 4 p.15

[5] -  مسلمون ومسيحيون في الحضارة العربية الإسلامية، أحمد صدقي الدجاني.  مركز يافا للدراسات والأبحاث،القاهرة ، 1999 ، ص5.

[6] – دور وسائل الإعلام في تفعيل قيم المواطنة لدى الراي العام حالة الثورات وقيم الانتماء لدى الشعوب العربية، تيتي حنان، رسالة ماجستير، جامعة محمد خيضر بسكرة، 2014، ص 30، نقلا عن  التأصيل لفقه العلاقة مع الغير في الواقع الحضاري والعالمي: نموذج حق المواطنة رؤية تاريخية تحليلية، ماهر حسين حصوة ونائل موسى العمران ضمن الكتاب الدوري "دراسات في شؤون الهجرة إلى الدول الغربية"  فقه مواطنة المسلم في الدول الغربية: التأصيل والتنزيل، المنتدى الأوربي للوسطية ببلجيكا ، العدد الاول، تحت الطبع، 2017م، ص 16-17.

[7]- ميثاق المسلمين في أوربا، اتحاد المنظمات الإسلامية في أوربا، ص 6-7، بتصرف.

[8]- دور وسائل الإعلام في تفعيل قيم المواطنة لدى الراي العام حالة الثورات وقيم الانتماء لدى الشعوب العربية، مرجع سابق، ص 303.

[9]-  فتاوي وقرارات الدورة العادية السادسة عشرة، للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، ص 302، المجلة العلمية للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، العددان 10، 11، الجزء الثاني، مايو 2007م.

وقعت جامعة القرويين بفاس وجامعة سيينا بإيطاليا، يوم الثلاثاء 26 سبتمبر 2017، بمدينة سيينا (وسط إيطاليا)، على اتفاقية شراكة تقضي بإحداث شعبة لتكوين الأئمة بكلية العلوم الإنسانية والتواصل بين الحضارات التابعة لهذه الجامعة بمدينة أريتسو (إقليم توسكانا).

وتهدف هذه الاتفاقية، التي وقعها رئيس جامعة القرويين السيد آمال جلال وعميد جامعة سيينا السيد كلاوديو فراتي، بحضور سفير المغرب بإيطاليا السيد حسن أبو أيوب، إلى إحداث الشعبة لتكوين الأئمة خلال الموسم الجامعي الحالي ، والتي ستنطلق ابتداء من يناير 2018 ، بهدف تحصين الشباب من الوقوع في براثن التطرف ومحاربة الأفكار المتشددة.
وبموجب هذه الاتفاقية، الأولى من نوعها على الصعيدين الوطني والأوروبي، ستقوم جامعة القرويين بإرسال أساتذتها المتخصصين في الدراسات الإسلامية إلى هذه الكلية الإيطالية لتأطير دروس في الشريعة الإسلامية تهم القرآن الكريم والسنة النبوية والأحاديث الشريفة، وكذلك فقه المعاملات والعبادات ، بالإضافة إلى حوار الحضارات والديانات وتاريخها. كما سيقوم هؤلاء الأساتذة بزيارات إلى مستشفيات أو سجون لشرح تعاليم الدين الإسلامي المرن والمعتدل الذي لا ينبذ الآخر ويحارب التطرف.

يحار الفلسطينيون أنفسهم في معرفة الأسباب الحقيقة التي تعيق المصالحة وتعرقل الاتفاق، ويختلفون في بيان مواقف طرفي الانقسام وتفسير سياستهما، ومعرفة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء تعذر المصالحة وتأخر الاتفاق، فقد ضاقوا ذرعاً بمسار الحوار ويأسوا من مستقبله، ونفضوا أيديهم من خيره، وباتوا يتندرون بانعقاده، ويصفونه بالمسلسل المكسيكي الكثير الحلقات الذي تستجد أحداثه وتتوالى فصوله ولا تعرف له نهاية.

ذلك أنه قد طال عمره فتجاوز العشر سنوات، وتعقدت ملفاته وتشعبت قضاياه، وكثر وسطاؤه وتعدد رعاته، وتبدل المفاوضون وتغير المتحاورون، وتنوعت ساحاته، ولكن الاستعصاء ما زال قائماً، والحل ما زال متعذراً، ولا يبدو أن في الأفق ما يبشر بخيرٍ، أو يومئ بقرب انتهاء حقبة الانقسام، فلا غيوم في سماء الوطن، ولا أجواء إيجابية توحي بالثقة والطمأنينة والصدق والارتياح، رغم ما يشاع ويعلن عن توصل الفرقاء إلى اتفاق، وإعلان الوسيط المصري عن انتهاء الأزمة وبداية مرحلةٍ جديدة.

أما الأخوة والأشقاء، العرب والمسلمون، والغرباء والأجانب، المتضامنون والمساندون والمتعاونون، فهم أكثر حيرةً وأشد تيهاً من أبناء القضية وأصحاب الشأن، ولديهم من التساؤلات ما يصدع رؤوسهم ويذهب بالكثير مما بقي لديهم من فهمٍ نقيٍ وصافي للقضية الفلسطينية، وإن كانوا يعرفون أن الفرقاء يختلفون في النهج السياسي، ويفترقون في استراتيجيات المواجهة، ولكل طرفٍ منهما برنامجٌ سياسي ومرجعياتٌ وحلفاء ووسائل نضالية مختلفة عن الآخر.

إلا أنهم لا يبررون لهم انقسامهم الجغرافي، وخصومتهم الدموية، ومماحكاتهم المسيئة للشعب والقضية، كما لا يفهمون عجزهم لسنواتٍ عن الاتفاق، وفشلهم المتكرر وكأنه مقصودٌ ومتعمدٌ، وعدم مقدرتهم على اللقاءات الثنائية إلا بجهود وسطاء، وعلى أرضٍ أخرى وعواصم مختلفة غير موطنهم الذي يستطيع أن يجمعهم، ويمكنه التوفيق بينهم، إلا أن جغرافيا الوطن باتت بالنسبة لهم سياسة وهوية، فلا يتسع لهم الوطن ولو كان رحباً، ويضيق عليهم ولو كان فضاءً، رغم أن جزءاً من الوطن بات محرراً، وفيه يمكن اللقاء، وعلى أرضه قد يتحقق الوفاق، ولكن الذي لا يطهره الماءُ، لا يذهبُ عنه النجسَ كثرةُ الترابِ.

كلاهما لا يستطيع أن يدرك إلام الاختلاف والانقسام في ظل وجود الاحتلال، واستمرار حالات الاعتقال، وعمليات القتل اليومية التي يمارسها جيش العدو ومستوطنوه، وفي ظل تعثر مسار المفاوضات وتخلي الرعاة الدوليين عن أدوارهم المفترضة، وتفرد فيه الولايات المتحدة الأمريكية بادعاء الرعاية، رغم أنها لا تخفي انحيازها، ولا تمتنع عن ممارسة الضغط على الطرف الفلسطيني الضعيف المغلوب المظلوم.

الفلسطينيون يعرفون أن الانقسام يضعفهم، والاختلاف يمزقهم، وتأخر الاتفاق يفقدهم النصير والسند، وفرقتهم تغري العدو وتبرر لغيره عدم الجدية والمسؤولية، ويعرفون أن صورتهم لدى المجتمع الدولي باتت مشوهة، وقضيتهم لم تعد جامعة ولا جاذبة، وهمومهم لم تعد تثير في الأمة شيئاً، ولا تحرك جراحاتهم أحداً، ولا تعني معاناتهم غيرهم ولا تشغل أحزانهم سواهم، ورغم ذلك تمعن القيادة الفلسطينية والقوى والفصائل في الاختلاف، وتتمادى في الإساءة، وتبني حولها جدراً من المقاطعة، وتدعي أنها على الحق، وأن غيرها هو الذي حاد وابتعد، وأخطأ وأساء، وعليه إن أراد المصالحة أن يعترف بالحق وأن يعتذر عن الخطأ، وأن يسلم بالأمر، ويقبل أن يكون تابعاً لا شريكاً، ومقوداً لا قائداً.

لكن عامة الفلسطينيين وبسطاءهم، نساءهم ورجالهم وأطفالهم، ممن يجلسون على قارعة الطريق عاطلين بلا عمل، أو يعيشون على هامش الحياة السياسية ولا يشاركون قيادتهم بالرأي، وممن لا ينتمون إلى الفصائل والأحزاب، أو التلاميذ الذين يجلسون على مقاعد الدراسة في المدارس أو الجامعات، أو النساء اللاتي يتحلقن في الصباح والمساء ويتحدثن معاً، فإنهم جميعاً يعرفون أن قيادتهم غير مخلصة، ومرجعياتهم غير صادقة، وأن القوى نفسها لا تريد الاتفاق، ولا تحرص عليه ولا تسعى إليه، بل هي معنية باستمراره، ومستفيدة من بقائه، ومتضررة من زواله، ولهذا فإنهم لا يسعون لحل الأزمة، ولا يعجلون في احتوائها والسيطرة عليها، إذ باتت بالنسبة لهم مادةً للكسب، وخبزاً ليومهم وشغلاً لأنفسهم، ومبرراً لبقائهم ومسوغاً لاستمرارهم.

الفلسطينيون لا يؤمنون أبداً بأن العدو لا يريد للمصالحة أن تتم ولهذا فهي معطلة، لأنهم يعلمون يقيناً أن العدو مستفيدٌ من الانقسام ومعنيٌ به، ويرى أن المصالحة تضره والاتفاق يزعجه، والوحدة تنغصه، ولهذا فإن كانت قيادة أطراف الانقسام عاقلة وواعية، وصادقة ومخلصة، فإن عليها أن تعمل على الضد من إرادة العدو، وأن ترفض أن تكون أداةً له، يستخدمها كيفما ووقتما يريد لخدمة أهدافه وتحقيق أغراضه، وإلا فإنها تنسق معه وتعمل من أجله، وتفيده وتنفعه من حيث تدري أو لا تدري، وهي بموجب المعايير الوطنية والقوانين النضالية فإنها خائنة تستحق العقاب، وعميلة يتوجب القصاص منها.

الفلسطينيون يقولون بأن العيب ليس في الوسطاء ولا هو فيما يسمى بالرباعية العربية، وإن كانت تضع شروطاً وتفترض تصوراتٍ، وتمارسُ ضغوطاً وتحاول أن تملي مواقف، وتنسق فيما بينها وتتحد في الموقف وتتوافق في السياسة، إلا أنها تبقى عاجزة عن فعل شئٍ لا يريده الفلسطينيون أو لا يوافقون عليه، ولهذا فلا يتحمل الوسطاء ولا غيرهم مسؤولية الانقسام وتأخر المصالحة أو تعذرها، إنما العيب فينا نحن الذين لا نريد أن نتفق، ونرفض أن نلتقي، وننقلب على أنفسنا إذا اتفقنا، لأن الاتفاق يهدد مصالحنا ويفسد منافعنا.

لا يعقد الفلسطينيون الأسباب والمعوقات، ولا يتفلسفون في تحليل الموقف ومعرفة الأسباب الكامنة وراء استمرار الانقسام وتعذر المصالحة، إذ أنهم يعرفون الحقيقة ويدركون العلة والمرض، فهم لا يبرؤون أنفسهم وأطرافهم من المسؤولية المباشرة، ولا ينفون عن أنفسهم العيب والخطأ، وإن كانوا يدينون العدو لتدخلاته، والمجتمع الدولي لانحيازه، والوسطاء لعدم نزاهتهم، والرباعية العربية لتدخلاتها، والرباعية الدولية لشروطها، وينسبون الانقسام لاختلاف البرامج وتعدد السياسات، إلا أنهم يتهمون قيادتهم، ويشككون في نوايا أطراف أزمتهم، ويقولون ببساطةٍ ووضوح، وبكلماتٍ سهلةٍ وتعبيراتٍ بسيطة، أن الأطراف الفلسطينية لا تثق ببعضها، ولا تصدق نفسها، ولا تصون أمانتها، ولا تتق الله في شعبها، ولا يعنيها أمره، وإنما تهمها مصالحها، وتشغلها منافعها، وهذه كلها يضمنها الانقسام وتهددها المصالحة وتقضي عليها الوحدة الاتفاق.

بالرغم من العراقيل التي وضعها الكيان الصهيوني؛ نجحت فلسطين في الانضمام للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (إنتربول)، وذلك خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة المنعقد في العاصمة الصينية بكين.

وصوتت لصالح انضمام فلسطين 75 دولة من أصل 156 دولة في حين تقدمت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بمشروع مضاد، لأن ذلك قد يسمح  بإصدار فلسطين أوامر اعتقال لضباط وسياسيين صهاينة متهمين بجرائم حرب وتلقي معلومات حساسة عن "مكافحة الإرهاب".

وتعد هذه المرة الثانية التي يتقدم فيها الفلسطينيون للانضمام إلى هذه المنظمة الدولية حيث تقدمت للانضمام العام الماضي، لكن محاولتهم تكللت بالفشل بسبب توصية من اللجنة الفنية للإنتربول بتأجيل التصويت إلى العام الحالي.

وحسب مسؤولين فلسطينيين، فإن أحد أهداف الانضمام للإنتربول هو القبض على مطلوبين فلسطينيين للقضاء بتهم فساد واختلاس ملايين الدولارات يقيمون خارج الأراضي الفلسطينية.

وخاض الكيان الصهيوني؛ حسب وسائل إعلام، منذ عدة أسابيع حملة دبلوماسية من وراء الكواليس من أجل إقناع الدول بعدم التصويت على طلب فلسطين الانضمام للشرطة الجنائية الدولية الإنتربول التي تضم في عضويتها 190 دولة، وتتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقرا رئيسيا لها.

الإصلاح/ وكالات

Wednesday, 27 September 2017 12:17

مصر تستعيد الملف الفلسطيني

مجموعة أحداث تتعلق بالوضع الفلسطيني وقعت خلال الشهرين الماضيين أو أكثر قليلاً. وقد راحت أغلب التعليقات، أو المقالات التحليلية، تذهب مع كل حدث باعتباره حدثاً مفصلياً سيكون ما بعده غير ما كان عليه الوضع قبله.

عندما أطلق دونالد ترامب شعاره حول "الصفقة التاريخية"، في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أو كما يقول هو في ما يتعلق بالصراع "العربي- الإسرائيلي" أو الصراع "الفلسطيني- الإسرائيلي"، ذهبت أغلب تقديرات الموقف، إلى اعتبار ما سيتبع خطوات متماسكة لتحقيق هذه "الصفقة".

ولكن التجربة أثبتت أن ما عند دونالد ترامب مجرد شعار لا محددات ولا خطة وراءه، وإنما سيبدأ بعملية استشارات. وقد راحت تتكرر الاستشارات لتدور في دائرة مفرغة حتى وصل الأمر إلى ما وصله الآن من ضياع في موقف ترامب ومستشاريه الذين كلفهم بمتابعة الموضوع. أي ما زال ذلك "الحدث" يدور حول نفسه، أو ما زال في مربعه الأول.

وقبل حوالي الشهرين أيضاً أعلن محمود عباس حملة شعواء على قطاع غزة من أجل إنهاء الإنقسام من خلال ضرب حصار غير مسبوق سيفرض على حماس أن تأتيه خاضعة مستسلمة. وذلك نتيجة لقطع الكهرباء قطعاً كاملاً، وحرمان قطاع غزة من كل أنواع المساعدة الطبية والصحية والاجتماعية، وحتى الحرمان من الماء الصالح للشرب. ولهذا صَحِبَت الإجراءات الأولى تهديدات من نوع "إن حماس سترى ما لم تره يوماً من قبل"، أو "على حماس أن تقبل الشروط وإلاّ...".

طبعاً كان من المشروع الاستنتاج بأن تكون تلك الحملة قد جاءت بالتفاهم مع ترامب ونتنياهو ولكن تبين أن هذه الحملة افتقرت للتشارور مع مصر، باعتبار السيسي (الرئيس المصري) في الجيب بسبب علاقته الاستراتيجية كما أعلن مع دونالد ترامب كما بسبب حربه الشعواء ضد حماس في غزة، أو ربما اعتبار علاقة مصر بالموضوع ثانوية.

أما الذي حدث فقد جاءت المفاجأة عبر ما جرى من لقاءات بين وفد حماس بقيادة يحيى السنوار مع وزارة المخابرات العامة المصرية، ثم إدخالها محمد دحلان على الخط (هو دخول إماراتي أيضاً)، وعقد تفاهمات مع وفد حماس تتعلق بفتح المعابر وتزويد القطاع بالكهرباء المصري، والعمل على حل ما تركه صراع 2007 في قطاع غزة من ثارات وعداوات عائلية اجتماعية، خُصص لها خمسون مليون دولار.

من يُراجع التعليقات والمقالات التي تناولت هذا الحدث الذي اعتبره البعض زلزالاً، وغضب البعض من حدوثه أشد الغضب، ثم بدأت التكهنات حول الاحتمالات المتوقعة من وراء هذه التفاهمات وكأن مصيراً جديداً قد أخذ يتشكل في الحياة الفلسطينية والصراع الداخلي الفلسطيني.

لو كان ثمة من يراقب من القمر ولا يعرف التفاصيل لشاهد محمود عباس يشن ما يشبه حملة حرب على قطاع غزة. وفي الآن نفسه لشاهد وفداً لحماس يزور القاهرة بضيافة وزارة المخابرات العامة المصرية ومعها دحلان، وبعيداً عن أي تفصيلات أو تأثر بوضع كل طرف، سيعتبر الناظر من القمر أن الحراك المصري باتجاه هذه التفاهمات كان بمثابة "اعتراض عسكري" في وجه حملة عباس ضد قطاع غزة. بل لرآه بمثابة مواجهة حربية مع محمود عباس. فعلى التأكيد جاءت هذه التفاهمات في القاهرة لتبطل مفعول حصار التجويع والتركيع الذي شنه محمود عباس، ومن ورائه دونالد ترامب ونتنياهو.

طبعاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لا يمكن أن يُتهم بأنه يريد إنقاذ حماس من الحصار فهو الأساس في ما واجهه قطاع غزة من حصار في عهده منذ 3 تموز/يوليو 2013. كما لا يمكن أن يُتهم بأنه ضد "الصفقة التاريخية" أو ضد "التسوية التاريخية" التي يريدها دونالد ترامب، كما لا يمكن أن يُتهم بالموقف ضد نتنياهو. الأمر الذي يفرض السؤال: كيف يمكن تفسير هذه التفاهمات مع حماس والإشراف على التفاهمات بين حماس ومحمد دحلان، الأمر الذي وجّه ضربة قاسية لمحمود عباس ومشروع الحصار الخانق على قطاع غزة؟

الجواب ببساطة: لا تستطيع مصر أن ترى أياً كان من ترامب، إلى عباس.. إلى نتنياهو يتصرف بالموضوع الفلسطيني عموماً، وموضوع قطاع غزة خصوصاً، بتجاهل لمصر والتعامل مع مصر كأنها متفرج لا علاقة له بالموضوع، فيما مصر تعتبر نفسها المسؤول الأول عن الملف، ومن يريد أن يفتح هذا الملف، بأية صورة من الصور، عليه أن يمر من خلال مصر، وإلاّ تحركت مصر لإعطائه الدرس المناسب لإدراك هذه الحقيقة واحترامها. فالمسألة هنا لا علاقة لها بالمحتوى السياسي.

ومن هنا يأتي الحدث الثالث وهو مجيء وفد فتح مبعوثاً من محمود عباس إلى القاهرة ليعيد أوراق المصالحة الفلسطينية- الفلسطينية إلى مصر. وقد نُسيت تلك "العنتريات" التي خرجت من رام الله تتحدث عن "القرار الفلسطيني المستقل"، وترفض "التدخل المصري في الشأن الداخلي الفلسطيني" على إثر تفاهمات القاهرة ما بين المخابرات المصرية وحماس ومحمد دحلان.

لقد تلقى محمود عباس الرسالة، وأصبح الآن ملف المصالحة، أو العلاقات الفلسطينية- الفلسطينية بيد مصر. وهو ما صنع الحدث الثالث الذي أصبح مركزه القاهرة. وأصبح مصدر الأسئلة "الحائرة" من جديد. وقد طويت عملياً صفحة هجمة عباس- ترامب- نتنياهو على قطاع غزة، وطويت التفاهمات المصرية- الحماسية كما تفاهمات حماس- محمد دحلان. وكأن شيئاً لم يكن. وهكذا راحت تتوارى التحليلات التي تحدثت عن مصير مخيف للعلاقات الفلسطينية في ضوء تحليل حملة عباس على قطاع غزة والتي فرضت على قطاع غزة ظلاماً دامساً وحالة من الاختناق لا سابق لها منذ عشر سنوات. كما راحت تتوارى التحليلات التي قرأت التفاهمات بين وفد حماس برئاسة يحيى السنوار ومحمد دحلان، خصوصاً، قراءة خاطئة ومبالغاً فيها وفي مغزاها ونتائجها وذلك لنصبح الآن أمام أسئلة تتعلق بالمصالحة بين حماس وفتح بإشراف مصري وما سيتلوها من نتائج على العلاقات الفلسطينية الداخلية. والأهم تأثيرها في تطورات الأحداث اللاحقة سياسياً؟

لقد تعودنا في السابق أن نعتبر أن وراء كل حدث خطة. وهذه الخطة سوف تتتابع فصولاً. أما اليوم فالأحداث لا تقع ضمن خطة يمتلك الذي يشرف عليها متابعتها خطوة فخطوة لتصل إلى هدفها.

معادلة موازين القوى في هذه المرحلة مختلفة تماماً مما كان عليه الحال سابقاً. فقد انتهى زمن المخططات الكبرى ولا حتى المخططات الوسطى أو الصغيرة. فمؤتمر الرياض الذي ترأسه ترامب لم يُتابَع خطوة وراء خطوة. بل جاءت الخطوة "الرباعية" في محاصرة قطر في الاتجاه المعاكس له. وأصبح مؤتمر الرياض نسياً منسيا. وجاء التحرك المصري في الوصول لتفاهمات بين حماس ومحمد دحلان أو بين القاهرة وحماس لتجعل من حملة عباس- ترامب- نتنياهو ضد قطاع غزة نسياً منسيا. والآن تجيء مرحلة المصالحة المتجددة بين حماس وفتح بإشراف مصر لتجعل ما سبقها نسياً منسيا. ولكن أين سيكون موقعها في قادم الأحداث؟

إن ما فعلته القاهرة حتى الآن ينحصر في استعادة الملف الفلسطيني، وخصوصاً ملف قطاع غزة، ليعود إلى يديها، وليفهم القاصي والداني هذه الحقيقة و"يحترمها". أما ماذا ستفعل مصر كخطوة ثانية فهو مما لم يُفكر فيه بعد. فما أنجزته مصر حتى الآن كان استعادة الملف أما ماذا بعد ذلك فمتوقف على ما سينشأ من أحداث ومواقف نتيجة هذا الحدث. طبعاً صُرف هذا الإنجاز فوراً في مقابلة السيسي مع ترامب في إشارته إلى أن مصر الآن تشرف على المصالحة الفلسطينية كأنه يقول له "قل لجارايد كوشنر يبقى يمر بمصر عندما يأتي إلى المنطقة".

هذا يعني أن معادلة موازين القوى يغلب على أحداثها الارتجال وردود الأفعال وعدم وجود قوة تمتلك المخططات المتناسبة وتنفيذها. فكل ما يوضع على "النار" لا يستوي حتى الآن.

بعث أمير المؤمنين الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى الشيخ سيرين أمباي سي منصور الخليفة العام الجديد للطريقة التيجانية بالسنغال إثر وفاة الخليفة العام السابق، سيرين عبد العزيز سي الأمين، الجمعة المنصرم.

وجاء في برقية أمير المؤمنين حسب ما نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء “يطيب لنا أن نهنئكم على تولي هذه المسؤولية الروحية الوازنة، داعين لكم بالتوفيق والسداد في هداية المريدين والسالكين إلى طريق الرشاد”.

وأضاف الملك محمد السادس “لا يخامرنا أدنى شك في أنكم ستواصلون نهج أسلافكم في جعل الطريقة التيجانية قائمة على اتباع السنة المحمدية، محافظة على الثوابت التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية السينغال الشقيقة”.

وبالمناسبة، تقدم الملك السادس بأحر التعازي للشيخ سيرين أمباي سي منصور ومن خلاله لكافة مريدي الطريقة التيجانية في شرق البلاد وغربها في “فقدان أحد مشايخ الصوفية الأماثل، الذين جعلهم الله منارة للسالكين ومثالا للعارفين”، الشيخ سيرين عبد العزيز سي الأمين، داعيا العلي القدير أن يجعله، فضلا منه تعالى، في من “أنعم عليهم من النبيئين والصدقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا”.

وقال أمير المؤمنين حسب ما نقلته لاماب “لا يعوض هذا الرزء الفادح إلا اختياركم خلفا للفقيد أكرم الله مثواه، وخليفة عاما جديدا للطريقة التيجانية في السنغال، لما حباكم الله به من كريم الخصال واتباع للسنة التي تحلى بها أسلافكم من المشايخ في الوفاء المكين لجنابنا الشريف وأسلافنا المنعمين أمراء المؤمنين من ملوك الدولة العلوية”.

الإصلاح عن لاماب بتصرف

شكل الإسلام على مر العصور عائقا مستعصيا على كل العقول السلطوية والمتسلطة الساعية إلى تصنيف الناس وترتيبهم بمنطق الطبقية الظالمة، حيث ساوى بين الناس من مختلف الزوايا، فجعل اختلاف اللون والشكل والموطن واللغة والثقافة اختلافا محمودا، جبلت عليه كل الشعوب، وجعل نقطة التمايز والتفاضل من رحم الدين السمح، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث صحيح: ((لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى)).

من هنا تكون البداية من جهة وبداية النهاية من جهة أخرى، فأما المقصود من الأولى فبداية الوحدة المنصوصة، أي الاتفاق على المشترك بغض النظر عن الفوارق الهامشية، مع ضرورة الاحتفاظ بخصوصية كل مُخْتَلِفٍ موضوعي.. وأما الثانية فنقصد بها بداية نهاية عصر التحكم والاستعباد العرقي )وإن كان لذلك عودة فور اختلال نص الوحدة المذكور(.

انتشرت الرسالة المحمدية في وسط العرب ابتداء، لتنتهي إلى العالمية ولم يمض على وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا سنوات قليلة، كي يُثبَت للعالم أن الإسلام ليس ديانة مؤقتةنزلت في العرب لتكون حجة عليهم بمعزل عن غيرهم وتنقضي بانقضاء أجل من أنزلت عليه من بينهم.. فكان لذلك أثر على كل من في الأرض،واستجاب بعض العجم لما تمت دعوتهم إليه كنتيجة حتمية، فقد لمسوا فيه عدلا وخيرا لا يشبه ما اعتادوا عليه من ظلم وظلمات، فلم تكن عملية اندماجهم بعد ذلك أمرا صعبا مع من صاحبهم في المعتقد. طَوَّرَهؤلاء العجم مستوى تدينهم بفضل من لقنوهم ممن أسلموا قبلهم، ثم انتقلوا بعد ذلك إلى وسائل أخرى لتيسيرعمليتي الفهم والتعلم، فأبدعوا في ترجمة ما وجدوه وجودوه..

يشير ابن خلدون في مقدمته إلى مسألة مهمة، قد تكون نسبية إلى حد كبير، لكنها تبقى ملاحظة لها حظها من الواقع، حيث كتب:..» والحضر لذلك العهد هم العجم أو من هم في معناهم من الموالي وأهل الحواضر الذين هم يومئذ تبع للعجم في الحضارة وأحوالها من الصنائع والحرف لأنهم أقوم على ذلك للحضارة الراسخة فيهم منذ دولة الفرس فكان صاحب صناعة النحو سيبويه والفارسي من بعده والزجاج من بعدهما وكلهم عجم في أنسابهم وإنما ربوا في اللسان العربي.«، وقد نضيف إليهم بعض الكتاب من غير ذوي الأصول العربية الذين قدموا للعقل المسلم الشيء الكثير وتركوا أجمل الكتابات والمقالات كالأستاذين الجليلين المباركفوريوبيكوفيتش وغيرهم من المفكرين والعلماء الذين سخروا أقلامهم في سبيل نقل ما صح من السِير ونشر ما من شأنه إيقاظ البشر من استلاب مُخير..

لا أقول أن مستقبل الاسلام سيشرق من الغرب، لأن في ذلك ظلم للصادقين في بقية العالم العربي.. لكن من الواضح أن الإسلام آيل إلى اكتساح أرض العجم، فالدعوة الفردية والجماعية تقام في تلك البلدان كما يراد لها، وإن لم تكن قد بلغت أوجها بعد، عبرأناس أكفاء يعملون في مجال الدعوة ليلا ونهارا، يجيبون على أسئلة التائهين وينقذونهم من ضلال الجهل إلى نور الهداية.. ويوما بعد يوم، تتسع رقعة العالم الإسلامي شبرا فأكثر، إلى أن يعم المعظم فيُصبِر بعض الأمة بعضها الآخر على ما تنتظرهم من مسؤولية تجاه الدين والإنسان.. حتى يصير التمكين في بلاد الغرب يوما ما للإسلام.. وإن لم يكن ذلك الظاهر مطابقا للوصف، ففي طياته الكثير من التفاصيل الموجهة، والتي لا يجب أن نغفل عنها باعتبار أن الآخر جزء من مستقبل الأمة المحظورة!

 إن تخوف الآخر (وأعني به غير المسلم) من المجتمع المسلم كان دائما مرتبطا بقدرة الإسلام الشمولية على تيسير حياة الناس وتنظيمها بشكل عادل لا يترك للنفس البشرية، التي تهوى العلو والسلطة، حق التصرف في حياة الناس والنساء.. ولذلك نجدلكل زمن من الأزمان، إبليسا في شكل إنسان، يسخر أعوانه في خدمة ما من شأنه تفكيك الأمة والسعي إلى خرابها بكل ما أوتي من جهد وقوة..

وقد احتدم هذا الصراع الذي هو في حقيقته هجوم مقصود على "دعاة السلام" ممن أسلموا، إلى أن شكل اليوم كما في السابق إرهابا مُمَنْهَجابكل الوسائل غير المشروعة، هدفه تشويه صورة الإسلام وتنفير الناس من معتنقيه ومعتقديه. ولعل أكثر الأطراف خبثا في هذه القضية هم الصهاينة المستوطنون لأرض فلسطين المباركة بدون شرع أو حق يذكر!،تليها البنت البكر الوفية لخيراتها "الولايات المتحدة الأمريكية" وباقي الدول التي تواليهما في أوروبا وغيرها..فظهرت في العالم الإسلامي تكتلات ومنظمات تنسب لنفسها صفة الإسلام وهي تفتك بأساسياته، تستبيح المحرمات وتحرم ما أحله الله للعباد، وتعيث في الأرض فسادا باسم تطبيق تعاليم الإسلام. الكل يعمل بما يعلمه ويؤمن به هناك حقا، إلا العرب، فهم في سبات مستمر إلى أن تهتز مصالحهم الذاتية لتوقظهم في صورة حركية ونمطية لا تُظهِر منهم إلا ما أسموه بالغرائز الحيوانية.

لا شك في أن المتتبع للحاصل اليوم في العالم الإسلامي من دمار شامل وتقتيل وترهيب بين مختلف الطوائف الإسلامية "والتي يتبرأ الإسلام من معظمها" لا يجد للأمة أملا في توحيدها، ولا يجد لنصرة المستضعفين من بني جلدته سوى الدعاء بالصبر والفرج، لكنه لا يزال يتساءل عن دوره في كل هذه المهزلة، وعن الطريقة التي يزيح بها عذاب الضمير الذي يقض مضجعه ويعكس فطرته، لكنه لا يجد المستقبِل المناسب لهمومه والمحتوي لها، فيكون بذلك طعما سهلا للجماعات الوظيفية المفبركة، بدرجات متفاوتة، حيث يتم استدراجه إليها بطريقة في أغلب الأحيان عاطفية، لا لشيء إلا لتمثلها مظهر الحمية بمنطق الأممية.

 قد يدفعنا هذا التفكير إلى عدة أسباب مكملة لفهم الوضع الأليم الذي يعيشه المسلم في بيئة لا تشبه الذي يدينه في شيء، وقد يفسر جزءا كبيرا من التناقضات التي تعيشها هذه الفئة، لذلك نقول أنه ما دام هنالك مسلمون برتبة الجنود، فكمال النصر رهين بالمسلم الذي سينال رتبة القائد والموجه، ولا أرى دورا للقيادة،في هذه المرحلة، أهم من التوجيه والتأطير الفكري الوسطي المبني على قوة الدين، لا على منطق الانهزام، فكر يستمد فصوله من آيات الله وسنة نبيه وواقع المؤمنين بهما.

لابد لنا إذا من التفاؤل بخصوص الحاصل في بلاد الغرب من صحوة إسلامية، والتنويه بجهود العاملين في مجال الدعوة حالا ومقالا، وكذلك رد القليل من الاعتبار لمن شبوا على تقدير الثقافة الإسلامية من العرب والمستعربين، وإن لم يكن ذلك بشكل كاف يؤهلهم إلى درجة التأثر والريادة، والتماس عذر خفيف، بخفة دم الحكام في القضايا العظام، لهم، لكونهم في اعتقادي ضحايا جهل أجدادهم ممن استكانوا لمستعمريهم، حتى أضحوا نسخا متخلفة عنهم، ولو أنهم قاوموا قابليتهم تلك على الانجرار وراء من احتلوهم، والانبهار إلى حد التبعية والاقتداء بهم في مجمل أمرهم، بنكيرهم  ومنكرهم، لما خلفوا وأورثوا جيلا مطَبّعاَ كالذي نعايشه اليوم ويعايشنا.. إلا من رحم منهم ربنا!