راسلت السكرتارية الوطنية لمجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين اليوم الأربعاء في رسالة مفتوحة، وزير الثقافة والاتصال على إثر الجريمة التطبيعية بدعوة جندية صهيونية للغناء في مهرجان طنجة لموسيقى الجاز
وعبرت مجموعة العمل للوزير عن مشاعر الغضب والأسف بخصوص عزم منظمي مهرجان "طانجاز" لموسيقى الجاز في دورته 18 بمدينة طنجة دعوة إحدى المجندات الإرهابيات في صفوف جيش العدو الصهيوني للغناء فوق منصات المدينة
واعتبرت مجموعة العمل هذه الدعوة "تحد وانتهاك فاضح وصادم لمشاعر ومواقف المغاربة من الصهاينة و كيانهم الإرهابي المحتل لفلسطين والذي يمارس منذ عقود أبشع الجرائم بحق الارض والانسان والمقدسات، بل وفي انتهاك للموقف الرسمي للدولة المغربية الذي ما انفك المسؤولون فيها يرددون بألا وجود لأي تطبيع مع الصهاينة".
وساءلت الرسالة العاجلة الوزير عن موقف وزارته من فقرات المهرجان المذكور وضيوفه الصهاينة" خاصة مع وجود الاشارة في ملصق المهرجان لإسم وزارة الثقافة كداعم و شريك رسمي إلى جانب داعمين و رعاة آخرين (!!) و هو ما يشكل بموجب الموقف الشعبي العام خطيئة كبيرة باعتبار الوزارة جهة عمومية ملزمة بالوفاء للموقف الرسمي المعلن للحكومات المتعاقبة وللإرادة الجماعية للمغاربة و لمواقف أحزاب الأغلبية المشكلة للحكومة إزاء التطبيع مع العدو الصهيوني وعناصره".
كما أهابت مجموعة العمل من وزير الثقافة والإتصال إصدار موقف عاجل بالعمل على طرد المغنية الصهيونية ورفع الدعم الرسمي للوزارة "عن هذا المهرجان التطبيعي المشبوه الذي يرعاه شخص فرنسي الجنسية مقيم في طنجة لم يتوان عن التصريح بتحديه للمغاربة إن كانوا يستطيعون فعل شيء لمنع دعوته للصهيونية المسماة "ناعوم" للغناء في قلب التراب الوطني بمدينة طنجة في انتهاك فاضح معلن للسيادة الشعبية والوطنية"، مطالبة الوزير والسلطات المعنية باتخاذ موقف حازم.
الإصلاح
Wednesday, 13 September 2017 14:06

الريسوني يحاضر بمكناس

من المرتقب أن يحاضر الدكتور أحمد الريسوني؛ نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، حول "دور العلماء في الإصلاح: الإمام مالك نموذجا"، بالعاصمة الإسماعيلية مكناس.

وتنظم المحاضرة منطقة حركة التوحيد والإصلاح بمكناس بشراكة مع القسم الجهوي للإنتاج العلمي والفكري بالجهة الكبرى للقرويين.

وذلك يوم السبت المقبل 25 ذو الحجة 1438هـ/16 شتنبر 2017م، على الساعة الخامسة مساء (17.00)، بقصر المؤتمرات بحمرية مكناس.

الإصلاح

تقديم:

كان اللقاء الذي نظمته الجامعة الوطنية لموظفي التعليم يوم الأحد 10 شتنبر 2017 م، وحضره الكتاب الجهويون وأمناء المال والمتفرغون خطوة استباقية وورشا لتبادل الخبرات والتجارب والوقوف على مكامن الضعف والقوة والتحديات التي تواجه العمل النقابي سواء على المستوى الخارجي أو على مستوى البناء الداخلي، وما فرضته الهيكلة الجديدة من إعادة التموقع في المشهد النقابي والتعليمي. ولترسيخ قيم التشاور وتنزيل البرامج انطلاقا من الرؤية النقابية والتوجه الاستراتيجي، في أفق تأهيل أعضاء المنظمة ومزيد من الانفتاح على الشغيلة والطاقات الشابة ، وخلق دينامية تعيد للعمل النقابي توهجه وبريقه وتعيد الثقة إليه وتزيح عنه ما تحاول جيوب مقاومة الفساد إلحاقه به بتعميم خطاب التيئيس والتبئيس، وأنه ليس في القنافذ أملس وأن النقابيين باعوا & الماتش& وتحالفوا مع الفساد ويبحثون فقط على مصالحهم ويغيبون مصالح الشغيلة.

هذا الورش يضعنا أمام تحديات خارجية وداخلية ويسائلنا جميعا كما يسائل برامجنا ومخططاتنا وآليات التواصل التي نعتمدها وطبيعة المخاطب والفاعل في الساحة، ويفرض علينا أن نتسلح بالصبر والروية وبعد النظر والحرص على المشروع والدفاع عن حقوق الشغيلة والسعي لتلبية مطالبها دون محاباة أو تجاوزات وتلاعب.

تحديات خارجية:

تحدي الإقصاء والتهميش والإضعاف والبلقنة :

هذا التحدي تمارسه الدولة بسياستها في تدبير القطاع التعليمي وغيره من القطاعات والسماح لمسؤولين متحكمين باتخاذ قرارات فوقية لا يشركون فيها الفاعلين النقابيين والخبراء ، وتقديم برامج لا شعبية تضرب في العمق الخيار الحضاري لتقدم الأمة والخروج من الأزمة، والإيهام بحاجة الدولة إلى تعليم متقدم وإصلاحه، وفي كل مرحلة نعيش &سياسة إصلاحية & ووصفة جديدة يتبناها أحد الوزراء وتجند لها وسائل الإعلام وتساهم فيها مراكز بحث ودراسات. وبعد مرحلة تاريخية تنقض غزلها لندخل إلى مرحلة جديدة باسم جديد وآليات معطوبة وبنية مهترئة تغيب معها البوصلة والإرادة السياسية للإصلاح.

ولعل السنة التي استقبلناها دليل آخر على تعرية الواقع، جاءت بعد صيف ساخن سجنت فيه مدراء وجمعيات من أجل تزيين الواجهات الخارجية  للمؤسسات دون إصلاح حقيقي للبنية التحتية & زادت لعكر علا لخنونة& ودون تأهيل العاملين في القطاع ولم تقطع مع الاكتظاظ والتعديلات المريبة في البرامج والمناهج والكتب المدرسية، وحرصت على خدمة أجندة فرنكوفونية بفرض لغة التدريس لماما فرنسا وكأن الضعف في التعليم سببه غياب لغة أجنبية .

لم تستطع الجهة الوصية اعتماد الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015/2030 والتي تعد هي ثمرة مقاربة استندت إلى خلاصات التقارير التركيبية للقاءات الحوار الجهوي التي تحدثت عن اختلالات عميقة عمت الرؤية العامة الموجهة للإصلاح ومجالات الحكامة والتمويل.

اعتمدت ثلاثة خيارات كبرى هي: الانصاف وتكافؤ الفرص، وخيار الجودة للجميع، وخيار الارتقاء بالفرد والمجتمع، وجعلت لكل خيار ما سمته برافعات للتغيير تروم تحقيق تعميم التمدرس وإلزاميته، وتحقيق المساواة فيه، وإرساء مدرسة ذات جدوى وجاذبية، واستدامة التعلم وتطوير النموذج البيداغوجي، والتمكن من اللغات، والنهوض بالبحث العلمي، وتقوية الاندماج السوسيوثقافي، وترسيخ مجتمع المواطنة والديموقراطية والانخراط الفاعل في اقتصاد ومجتمع المعرفة. وللاسف ارتهن التصور العام للدخول الجديد لمقاربة تحكمية مبنية على الأمر عوض التدبير التشاركي فأنتجت الأعطاب والتخبط وفقدان البوصلة على كل المستويات.

إن المؤشرات المتعددة لتشخيص الوضعية الحالية للتعليم بالمغرب ما زالت تنتج نسبا كبيرة في مؤشر التكرار، ونسب الانقطاع عن الدراسة ، اللذان يكشفان عن «وضعية مقلقة تقتضي تعبئة وطنية وانخراط مختلف الفاعلين » وفق زير القطاع. وينظر إلى معالجتها بالحاجة إلى «صرامة وحزم لتنزيل برنامج وطني مفصل ومدقق&

لقد اعتمد المخططون مقاربة تعتمد الضبط والانضباط ولغة التهديد وتم إقصاء الفاعلين من آباء وشركاء اجتماعيين فجاء الدخول المدرسي استثنائيا بكل المقاييس وكارثيا فهو يعرف الاكتظاظ والارتباك والتعثر، وبمتعاقدين لم يتلقوا التكوين الضروري لممارسة مهاهمهم، وبداخليات لا تتوفر على الأسرة الكافية ولا دور الطالب والطالبة أحسن حالا منها، كما يعاني العالم القروي البعد والتهميش. وفي غياب تام لمطالب الشغيلة التعليمية بعد صيف الاحتجاج الذي نجم عن نتائج الحركة الانتقالية وتدبيرها الأحادي والأفقي، وما خلفته من أضرار على الأسر والأساتذة(ت) أصحاب الأقدمية لا سيما بعالم قروي تنعدم فيه شروط العيش الكريم وكرامة العاملين.

إنه سياق التفكيك والإقصاء للعاملين بالقطاع والعارفين بحاجاته ومتطلباته والذين يملكون مقترحات قيمة تساهم لا محالة في الخروج من عنق الزجاجة.

لن تجدي سياسة تفريخ نقابات لا تمثيلية لها لا على المستوى الوطني ولا الجهوي ولا الإقليمي، والتي يوزع فيها & أصحاب الشكارة& البطائق بالمجان على موظفين وهميين ومفترضين.

إن تحييد الفاعل النقابي سيخلق حالة من الاحتقان ويترك الدولة في مواجهة شغيلة غير مؤطرة، وكل إضعاف للفاعل النقابي ضرب للدستور ومبادئ التعددية والمشاركة السياسية وخلق نفس الفوضى في التدبير العام ، وقتل لمدونة الشغل والقوانين وضياع للحقوق وضرب للمواطنة الحقة، والرجوع بالبلد إلى سنوات النكوص والترقب والتوجس، وتهديد للاستقرار والأمن.

كما يساهم هذا التحييد والإقصاء في وجود عاملين بالقطاع غير مؤطرين ولا مستوعبين للمشاريع والمخططات التي تعتزم الدولة القيام بها والبرامج التي تطرحها الحكومات المتعاقبة. ويفرض الإقصاء تعطيل عمل مجلس المستشارين ويفقد قوة اقتراحية وتطورا في الجانب التشريعي والمؤسساتي.

لن تجني الدولة سوى مزيد من الإخفاق في تنزيل البرامج وتطوير التعليم لأن إصلاح منظومة التعليم ورش جماعي وبناء استراتيجي تتجنذ له كل قوى الأمة وتساهم فيه بفاعلية وجدية وجندية ووطنية وحب ورغبة في المساهمة في التنمية والرقي والتقدم، لا تقوم به مؤسسة وحدها دون إشراك فعلي للفاعلين وتأهيل للعاملين بالقطاع وتوفير ظروف العمل والكرامة لأسرة القطاع.

لن تجد الدولة ممثلين حقيقيين للعمال (مناذيب) يحملون على عاتقهم هموم وقضايا الشغيلة ويقدمون صورة إيجابية عن بلدنا.

إن سياسة الدولة تهدف لخلق أعطاب في الحقل النقابي وجسمه، تنخره من الداخل وتحاول أن تفك ارتباطه بما هو سياسي وتشغله فقط في مطالب جزئية كي لا يقوى على مجابهة الاختلالات التي يعرفها المسار السياسي ببلادنا. وكأن العمل النقابي ليس من مهامه الاهتمام بالسياسات العمومية وخيارات الدولة واختياراتها الاستراتيجية وبرامجها وتأثير ذلك على المواطن.وإن من أخطر هذه الأعطاب الاحتواء والتدجين،والبلقنة والتفريخ، والتحييد، وفصل النقابي عن السياسي، والتقريب والإبعاد، والتفكيك ومواجهة كل وحدة وتقارب بين الفصائل النقابية، وإحداث خصومة وصراع مع الفاعل السياسي، وخلق نفس التشكيك، وإلقاء اللوم في تشخيص أزمة التعليم على الفاعل بالميدان دون غيره.

تحديات داخلية:

تحدي الاستيعاب، الفاعلية،الإيمانية النقابية،تطوير الأداء، العمل بالمخطط، فقدان الثقة في العمل النقابي، الانتهازية والوصولية،الصراع على المواقع، عدم الانتصار للمشروع، الشخصنة....:

هي وغيرها أعطاب وأمراض واختلالات تصيب الفعل والعمل النقابي وتضعفه، وتفسح المجال لرواد النقد العاطلين غير العاملين على صقل السكاكين وتوجيهها للعاملين بالميدان قصد إضعافهم وتبخيس أعمالهم والتنقيص من نضاليتهم والتشكيك في مشروعهم وجدوى عملهم.

والجامعة إذ تستوعب واقعها فهي في نفس الوقت تنبهت إلى ضرورة القيام بمحاطات المكاشفة والمحاسبة والتقييم و&ربط المسؤولية بالمحاسبة &.

وتعد المحطة السالفة الذكرى إحدى الخطوات العملية لتشخيص الوضعية التنظيمية والوقوف على مكامن الخلل، والتي أبرزت حاجتنا إلى استيعاب حقيقي وموضوعي للواقع والتحولات التي عرفها المغرب منذ دستور 2011 والحديث عن تفرد المغرب واستثناء تجربته في التعاطي مع الربيع العربي، والتأسيس لتجربة يعدها الكثير من المحللين بالرائدة والتي يقتدى بها.إلا أن النكوص والتراجع عن الخيار الديمقراطي وحالة &البولوكاج& والاحتقان وعدم الاستجابة لمطالب الحراك والتعامل معه بالمقاربة الأمنية كشف عن عيوب الدولة العميقة وتيار الاستئصال والنكوص غير الراغب في الإصلاح، وقوى من بروز تيار الفساد المستفيد من الريع وسياسة الفوضى. فأصبح الاحتكام إلى القوة والتحكم وقمع الحريات، وحاول سجن العمل النقابي في بيع البطائق وإصدار البيانات دون تجاوز هذا السقف، ومنعه من التظاهر السلمي بل تجريده من ممتلكاته التعبيرية ( الوقفة الأخيرة للجامعة أمام الوزارة الوصية) وخلق آلية جديدة في التعامل السلبي والقمعي لمؤسسة الدولة مع فاعل مركزي.

استيعاب المحيط الإقليمي والدولي وتأثيره على الفعل النقابي والسياسي والمدني، أكد أن التحولات سمتها العامة النكوص ومزيد من الحصار وضرب للحق في الفعل النقابي والتظاهر والتعبير وتضيق على الحريات وتراجع على المكتسبات.

ويأتي هذا الانعقاد في سياق آخر تعرضت الجامعة فيه إلى التضييق  كما طال كاتبها العام التهديد. والذي كان بمثابة فعل حضاري وضرورة تنظيمية عادية وفق مخطط إعادة ترتيب البيت الداخلي وتقوية البناء الداخلي للمنظمة. وقف خلاله المسؤولون على التحديات والتحولات والعقبات التي واجهت الهيكلة الجديدة في إطار الجهوية المتقدمة وارتفاع نسبة المكاتب المجالية والإقليمية، وتحدي انتقال مناضلي ومناضلات المنظمة من منطقة إلى أخرى والأثر الذي تخلفه هده الحركية. كما أن الورش قدم لأوراق تحتاج إلى مزيد من النقاش والاستيعاب والتصويب والتدقيق. وتعتبر هذه الخطوة ضريبة للديمقراطية الداخلية التي فرضت اختيار المتفرغين بناء على ما تضمنه ميثاق المتفرغ وتقييم أدائهم وعملهم انطلاقا من معايير محددة ودقيقة.كما فرضت التحولات التفكير في الوافدون الجدد على القطاع ( المتعاقدون) وسبل التعامل معهم تواصلا وتأطيرا وتكوينا ودفاعا عن حقوقه وبحثا عن خيار إدماجهم في المنظومة التربوية والوظيفية باقتراح مشاريع قوانين دون التنازل على حق التوظيف بالقطاع، ويفرض أيضا التفكير في المؤسسة الوطنية وتمكنينها من الوجود والتواجد وعدم السماح بانقراضها وتهميشها أو القضاء عليها وإبادتها أمام القطاع الخاص الذي يجب تطويره ومأسسته ليقوم بأدواره الوطنية وأن لا يكون مقاولة ربحية .

إن الجامعة واعية بالنفس الذي تم تعميمه وطنيا بتحييد الفعل النقابي وتهميشه، ومدركة لغياب وضعف الإيمان بالعمل النقابي، وعازمة على ركوب صهوة إعادة الثقة إليه، وهو تحد صعب يفرض آليات تواصلية جديدة والاشتغال على رؤية استراتيجية وتوجه استراتيجي يكون مواكبا للتحولات ومستجيبا للمطالب ويتحدى العقبات. وما لم يتجند الفاعل النقابي ويرفع من جاهزيته ويخلق آليات التواصل اليومية والميدانية لن يحقق الاستيعاب ولا الاستقطاب للمشروع ولاللفكرة.

والفاعل النقابي الرسالي مطالب بالانتصار للمشروع لا للذات، للمصالح العامة لا لشخصه وذاته، ومن النقط الحساسة التي تعرف اختىلافا في التقدير والرؤية معضلة التفرغ. وبهذا الخصوص يعتبر البعض التفرغ امتيازا وهو غير ذلك، فالمتفرغ بناء على ميثاق المتفرغ الذي صادقت عليه الأجهزة النقابية يجد نفسه أمام العديد من المهام التي لن يقوم بها إن كان في عمله الوظيفي، ويصبح عاملا لوظائف متعددة لن يعرف قيمتها إلا من مارس هذه الوظيفة الجديدة. التفرغ ليس ريعا ولا امتياز بقدر ما هو وظائف جديدة بطاقات متجددة وتكوين وفعل زائد في الساحة النقابية وخبرة ورصانة وجندية ونكران للذات خدمة للمشروع ودفاعا عن الحقوق.

على الجامعة أن تستمر في طريق الحق والإنصاف وتأهيل أطرها وأعضائها، والعدل في التعامل مع القضايا وأن تجند نفسها للدفاع عن الحقوق المشروعة للشغيلية، وتقطع مع كل ممارسات المحسوبية والانتهازية والانتفاء ، وأن تحترم القوانين والمقررات وتنتصر لسيادة القانون ولا تحابي أحدا، وترفض كل الانتهازيين والوصوليين ولا تترك لهم هامش التحرك ولا التواجد بهياكلها. وأن تنبه إلى ضرورة تحيين المعطيات وتجديد الهياكل وحل الإشكال المالي. وأن تحسن التسويق لمشروعها عبر إعلام متطور، وتعمل على التواصل اليومي مع الشغيلة ، وأن تفعل برنامج التكوين الداخلي وتنفتح على الطاقات. هذه وأخرى عمليات استيباقية للبناء الداخلي وتمتينه والمحافظة عليه وسبيل لإعادة الاعتبار للعمل النقابي.

وعلى الجامعة أن تفكر في التوريث النضالي، وذلك بالتفكير في الخلف وتأهيله بإعداد واعتماد استراتيجية ورؤية فعالة للتكوين ، وتسطير مخطط لإعداد المكونين ، والرقي بالمستوى المعرفي والمهاراتي والمهني للمنخرطين والمتعاطفين ، وتطوير المهنية والجاهزية النقابية لمواجهة المستجدات النقابية والاجتماعية والتكيف مع التحولات والمتغيرات،والتأهيل المتواصل للأعضاء والالتزام بالقيم النضالية والمبادئ والرسالية والهوية الفكرية والمنهجية الأخلاقية للمنظمة. وكل هذا سيساهم في صيانة توجهات المنظمة وتجديد مشروعها على مستوى الخطاب والممارسة النقابيين.

إن أي محطة تنظيمية تعد فرصة لتبادل وجهات النظر، وفتح أوراش للنقاش الفكري، و وتبادل الآراء والأفكار .وما لم تستطع الهيئات النقابية والسياسية أن تصبح مراكز للبحث والدراسات والنقاش الفكري والعلمي ، فإنها ستصبح كائنات تنفيذية لمساطر مسطحة وقوانين ثابتة ، ولن تنتج إلى فكر التبعية ،وتقترب من تنظيم القطيع.
والجامعة الوطنية  إذ تملك رؤية نقابية ورصيدا نضاليا حدد فيه تصوره للعمل النقابي. فهو يمتح مشروعه من الرؤية الإسلامية المبنية على مركزية التدافع القيمي ، وإقامة العدل ورفض الظلم ، وينطلق من مجموعة من مبادئ منها : الأصالة ، والتي يقصد بها الانطلاق في عمله النقابي من مبادئ ديننا وعقيدتنا وأحكام شريعتنا وقيمنا الحضارية. والالتزام ، التزام في القصد ، والوسائل ، وفي سلوك المناضل ، وبخط المنظمة والانضباط لتوجهاتها ، وهذا الالتزام هو ضمانة أخرى من ضمانات تخليق العمل النقابي ، فالمناضل النقابي في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ليس رجل شغب وغوغاء وإنما هو أولا صاحب مبدأ ورسالة ، هدفه الأول إحقاق الحق لا الإحراج بالباطل ، لذلك كانت الاستقامة من مواصفات المناضل النقابي عند الاتحاد . ويسعى إلى إقرار الحقوق والحريات النقابية ، والعمل على تعميق الوعي النقابي ، وإقرار سياسات اجتماعية واقتصادية عادلة ، و تحقيق المطالب المادية والمعنوية للشغيلة ، والعمل على رفع المستوى الثقافي والتكويني للشغيلة ، ويتحول إلى قوة اقتراحية ، ويقطع مع الانجرار وراء المصالح الضيقة لبعض الأحزاب التي فقدتها شرعيتها ، وقدرتها على مواجهة الفساد فامتطت صهوة العمل النقابي لينوب عنها في إدارة المعارك الدونكيشوتية والوهمية. لابد أن تصبح القرارات بيد القواعد وداخل الهيئات التنظيمية وباستشارة واسعة إحقاق للحق وإبطالا للباطل.

بحضور الأستاذ عبد الرحيم شيخي؛ رئيس حركة التوحيد والإصلاح، والأستاذ امحمد الهلالي؛ عضو المكتب التنفيذي للحركة، إلى جانب مجموعة من الشخصيات الوازنة، شيع جثمان الراحلة والدة الأستاذ نبيل بنعبد الله ظهر اليوم الثلاثاء بمقبرة الشهداء بالرباط.

وقدم الأستاذ عبد الرحيم شيخي؛ رئيس الحركة، إلى جانب الأستاذ امحمد الهلالي، عضو المكتب التنفيذي للحركة، بمقبرة الشهداء بالرباط واجب التعزية إلى الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية؛ الوزير نبيل بنعبد الله في وفاة والدته.

الإصلاح

https://facebook.com/story.php?story_fbid=1638726452909433&id=100003162838650&refid=7&__tn__=%2As%2As-R

شكل مسلسل "قيامة ارطغرل" حدثا مميزا حصل على نسبة مشاهدة كبيرة وقد رصدت له ميزانية ضخمة. ويعدّ "قيامة أرطغرل" ثاني مسلسل تاريخي، الأعلى مشاهدة بعد "حريم السلطان"، حيث عجز مسلسل "السلطانة قسم" في منافستهما بموسميه الأول والثاني.

يتحدث المسلسل عن هجرة القبائل التركمانية لبلاد الشام والأناضول وبداية تأسيس بذرة الدولة العثمانية التي حكمت الدنيا ستة قرون. إنها قصة حياة أرطغرل بن سليمان شاه، والد عثمان خان، مؤسس الدولة العثمانية كقائد قبيلة تجمعت له جميع عناصر تكوين دولة جديدة؛ لتحمل لواء الفتح الإسلامي في لحظات من التاريخ عانى فيها العالم الإسلامي حالة من الشتات والضعف. المسلسل بدأ إنتاجه في مايو 2014 م.

غايات المسلسل :

هدف المسلسل إلى إعادة أمجاد الشعب التركي ودوره في بناء الدولة العثمانية دون الوقوف على الأحداث التاريخية بدقة. واعتمد المسلسل الدراما والحكي والإثارة لجلب أكبر المشاهدين وتمييز بالعديد من المميزات الإبداعية والحبكة والسنوغرافية المخترفة وأدار المعارك بفنية واحترافية كبيرة.

ولكي يحظى المسلسل بالمكانة المطلوبة استدعي له أفضل الممثلين والخبراء، وتم فيه صناعة اسطورة البطل أرطغرل بن سليمان استناداً على معلومات تاريخية محدودة وغير دقيقة، والمتتبع للمسلسل يصعب عليه التدقيق في الأمكنة والأزمنة.

انطلق المسلسل بداية من الحديث عن قبائل التركمان التي توجهت إلى آسيا الوسطى أو الأناضول، في فترة حكم سلاجقة الروم للمنطقة، وتدور أغلب أحداث المسلسل في القرن الثالث عشر، في زمن الصراعات بين الإمبراطوريات في المنطقة، أهمها المغول والصليبيون. في ذلك الوقت بدأ أرطغرل بن سليمان شاه رحلة البحث عن موطن له ولقبيلته لإنهاء معاناتهم وتنقلاتهم، بعد مرحلة طويلة من الخطر وقلة الأمان وعدم الاستقرار. تمر أحداث المسلسل وتستقر القبيلة مدة في أطراف حلب، لا تذوق فيها طعم الأمان، فخطر الصليبيين كان دائماً يبدد أمنهم، حتى انتهى الجزء الأول بانتصار أرطغرل ومحاربيه على الصليبيين، لا تهدأ الأجواء حتى تقرر جميع قبائل التركمان "الأوغوز" في نهاية الجزء الأول أن يستقروا بالقرب من قونية؛ ليحاربوا المغول في جيش الأمير السلجوقي السلطان علاء الدين كيكوبات، كذلك على مدار الجزأين لم يسلم المسلمون من ألم الخيانة والفتنة. وتتطور الأحداث تباعا.

إن من أهم غايات المسلسل التبشير بقائد منقذ للأمة وموحد لها وبان لأمجادها ومحافظ على قيمها ومبادئها. ومنذ مشاهدة الحلقات الأولى تشدك شخصية سليمان شاه القائد وزوجته، وابنه ارطغرل المندفع الغيور والمشاكس والطيب الخاضع لمبادئ القبيلة المنافح عنها. وفي المسلسل تجد البطل في دعائه ومناجاته لربه، يطلب أن يقسم الله له ولنسله أن يخدموا في سبيل الدعوة، وأن يعلو اسم الله في الطريق الذي خرجوا فيه في سبيل الله. وقد أظهر المسلسل عقيدة الشخص المسلم الصحيحة، كما أنّ أرطغرل لم يمتعض يوماً من كثر البلاء، بل ويقينه أيضاً أن لا راحة له ولا لقبيلته في هذه الدنيا.

حاول المسلسل أن يوقد الهمم والعزائم واستدعى لذلك ابن عربي الذي كان حاضرا بقوة وفي أغلب اللحظات الحرجة لينقد البطل ويعيد ترتيب الأحداث ويساعد على نصر المظلوم ويلبس البطل رداء القوة ويرجعه إلى طريق الصواب ويوجهه. في إحدة المشاهد يأتي ابن العربي الأندلسي في المنام لأرطغرل في إحدى الحلقات، ويقول له: «حتى متى ستنام يا أرطغرل، إنَّ هذه الأمة تنتظرك هيا قُم لوظيفتك!»، وما وظيفته إلا أن ينصر المظلومين ويضرب عنق الظالمين! كذلك عندما سُئل أرطغرل عن حال الأمة فقال: «إن وضع الأمة يرثى لها، فالأخ يقتل أخاه، والكفار يحيكون المؤامرات»، فقيل له وما الحل، فقال: «أن نجمع كلمة الأمة وأن نقول للظالم توقف، ونحن لن نتوقف عن جهادنا حتى نزرع راية العدالة في الأناضول».

أرطغرل بطل أسطوري:  

الأميرُ الغازي أرطُغرُل بك بن سُليمان شاه القايوي التُركماني، أو اختصارًا أرطغرل (بالتركيةErtuğrul)، (باللغة التركية العثمانية: ارطغرل، إضافة إلى لقب غازي) (بالتركيةErtuğrul Gazi) أو أرطغرل بك (بالتركيةErtuğrul Bey) (معنى الاسم: بالتركية "ار er" تعني "رجل أو جندي"، و&

"طغرل tuğrul" تعني "طائر العقاب أو طير جارح" - ومعنى اسم أرطغرل: الطير الجارح الذكر، أو ذكر العقاب  المولود حوالي عام 1191م – والمتوَفى عام 1281م بمدينة سكود، بالأناضول. هو والد السلطان عثمان الأول مؤسس الدولة العثمانية، وهو قائد قبيلة قايى من أتراك الأوغوز.

من المعلومات المؤكدة أن أرطغرل ينحدر من القبيلة الأولى من قبائل الأوغوز البالغة 24 قبيلة، ومن عائلة بكوات عشيرة قايى التي تُعتبر سلالة خاقانية، ومن المعلومات المؤكدة أيضا أن أباه وأجداده هم بكوات (أمراء) هذه العشيرة، ومذهب القبيلة والأسرة هو المذهب السنّي الحنفي.

على الرغم من ثبوت وجود أرطغرل تاريخياً عن طريق العملات المسكوكة من قِبَل ابنه عثمان الأول، والتي تحدد اسم والده بأرطغرل، إلا أنه لا يوجد أي شيء آخر معروف على وجه اليقين بخصوص حياته أو أنشطته.

ولكن وفقا للتراث العثماني، فإن أرطغرل كان ابن سليمان شاه التركماني (شاه معناه ملِك وإذا جاء بعد الاسم فإنه يعني السيد، زعيم قبيلة قايى من أتراك الأوغوز الذين نزحوا من شرق إيران إلى الأناضول هرباً من الغزو المغولي. وهناك نسب افتراضي آخر لأرطغرل هو: أرطغرل بن كندز آلب بن قايا آلب بن كوك آلب بن صارقوق آلب بن قايى آلب الذي اكتسبت القبيلة منه اسمها.

وفقا لرواية التراث العثماني، فإن أرطغرل وأتباعه دخلوا في خدمة سلاجقة الروم بعد وفاة والده، وكوفىء بالسيادة على بلدة سكود (تُلفظ سوغوت) (بالتركيةğüt) الواقعة على الحدود مع الإمبراطورية البيزنطية في ذاك الوقت. وقد أدى ذلك إلى سلسلة من الأحداث التاريخية التي أدت إلى تأسيس الدولة العثمانية.

غالبا ما يشار إلى أرطغرل وإلى ابنه عثمان وإلى نسلهما من سلاطين الدولة العثمانية، باسم:غازي،، أي مقاتل بطل ومجاهد في سبيل رفع كلمة الإسلام.

وبالمجمل يعد أرطغرل بن سليمان شاه قائداً لإحدى قبائل الترك النازحين من سهول آسيا الغربية إلى بلاد آسيا الصغرى (الأناضول)، وكان راجعاً إلى بلاد العجم بعد موت أبيه الذي غرق عند اجتيازه نهر الفرات قرب قلعة "جابر" (على بعد 250 كم جنوب غربي مدينة ماردين التركية).

شاهد أرطغرل جيشين مشتبكين فوقف على مرتفع من الأرض ليمتع نظره بهذا المنظر المألوف لدى الرُحّل من القبائل الحربية، ولمّا آنس الضعف في أحد الجيشين وتحقق انكساره وخذلانه إن لم يمدّ إليه يد المساعدة دَبّت فيه النخوة الحربية ونزل هو وفرسانه مسرعين لنجدة أضعف الجيشين، وهاجم الجيش الثاني بقوّة وشجاعة عظيمتين حتى وقع الرعب في قلوب الذين كادوا يفوزون بالنصر، لولا هذا المدد الفجائي، وأَعمَلَ فيهم السيف والرمح ضرباً ووخزاً حتى هزمهم شرّ هزيمة، وكان ذلك في أواخر القرن السابع للهجرة النبوية.

المسلسل ومنظومة القيم:

تضمن المسلسل قيما من أهمها العزة والقوة والدفاع عن القبيلة ومحاربة كل من حاول خيانتها أو الاعتداء عليها فقد عُرِفَ التُرك بأنَّهم أمّةٌ مُقاتلة، شديدة البأس، ومما ذَكَره المؤرخون والرحَّالة الذين زاروا بلاد التُرك ورأوا شدة بأسهم قولهم . وواضحة هي قيم العفة والاحترام المتبادل بين الرجل والمرأة في المسلسل . وتجلت قيم الاحترام في بر الوالدين والتعامل بالحسنى مع الأقارب والمخالفين وإخوة الدم. وفي نفس الوقت عدم التساهل مع الخونة حيث يعدم كل من ثبت في حقه الخيانة والدسيسة. وإن كان المسلسل قد غالى كثيرا في هذا الجانب وغلب عليه عقدة المؤامرة والخيانة الداخلية. وحاول المسلسل إظهار العديد من القيم الإسلامية سواء في الحوار أو عند تناول الوجبات والاستئذان وغيرها. وعندما يُذكَر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو موقف من سيرته أو سيرة أصحابه رضوان الله عليهم، وعندما يتكلم ابن العربي أو أحد الشيوخ والدراويش، يعم صمت عجيب وإصغاء عميق للكلام وخشوع.

وهناك قيم سلبية كالخيانة والغدر والتعاون مع العدو وقد بالغ كاتب السيناريو في هذا الباب حيث جعل قوة المغول نتيجة عيونهم وجواسيسهم وتعاون التركمان معهم والشيء نفسه حصل مع حراس المعبد، وأظهر العزيز في حلب بالحاكم الضعيف وقاضيه بالخائن وهو غير صحيح فالقاضي مشهود له بالاستقامة والعزيز كان قويا يدير الحكم مع شهاب الدين الذي لم يكن خاله كما قدمه المسلسل. وتصبح الخيانة والغدر هي المتحكمة في أحداث المسلسل.

المرأة في المسلسل:

      أبرز المسلسل المرأة بوجه مشرف بعيدا عن الإثارة وسينما الجنس، فالمرأة في المسلسل عفيفة وعاملة في النسيج والطهي والرعي وقوية في الحرب وربة بيت، فنساء الترك يقاتلن كالرجال، فنساء القبائل التركمانية محاربات ولهن معسكرات تدريبية، وقد بعث السيناريست رسائل إيجابية للأمّة التركية وللأمة الإسلامية بشكل عام، وبالنسبة لهم المرأة يجب أن تتدرب من صغرها على القتال والدفاع عن نفسها.

وفي حوارها مع من تحب تختار ألفاظها بدقة وتبتعد عن الشبهات وتحفظ كرامتها وكرامة زوجها وعشيرتها، وفي الوقت نفسه أبرز المسلسل غيرتها وحقدها ودسائسها ومكائدها للبلوغ إلى مبتغاها أثناء طلب الإمارة والانتصار للذات أو الزوج والقريب وخيانتها وتأمرها مع الغريب. ولم يمنعها ذلك من الاعتراف بالذنب وقول الحقيقة.

وتبقى السمة الغالبة على المرأة هي المدافعة عن عرضها وزوجها وقبيلتها ولا تسمح بانتهاك عرضها ولا المس بشرفها. إنها ابنة التركمان هذه القومية التي تعتبر من النسيج القديم لفسيفساء بلاد الشام والعراق والشرق الأوسط عموما والتي يتعمد الكثير الإساءة لها وتهميشها ويحاولون طمس تاريخها الطويل المخضب بالدماء على الأراضي المقدسة.

المسلسل والتقنية العالية:

يعتبر المسلسل من أهم المسلسلات التي اهتمت بالجانب الفني لا على مستوى التصوير حيث تم اختيار أماكن غاية في الجمال تجلبك بسحرها وتبرز قدرة خالقها لاسيما الريف التركي، واستخدم المخرج موسيقى تصويرية مؤثرة ومحترفة. وتصوير المخيم من أعلى والكنيسة والقصر بخدع سينمائية تتوهم معها أنك تشاهد مشاهد حقيقية. وقد اعتمد المخرج وإن كان بشكل مبالغ فيه يؤدي إلى الملل في بعض الأحيان في إدارة المعارك وركوب الخيل على محترفين دربوا الأبطال للقيام بأدوارهم بشكل مناسب ومشرف واستعمل التصوير البانورامي والمتحرك، حيث كثيراً ما تستخدم الطائرات دون طيار الصغيرة لتصوير مشاهد عمودية وصور متحركة على ظهور الجياد، وتستخدم الكاميرات ذوات الإمكانيات العالية لالتقاط صور بانورامية تبهر المشاهد وتجعله يعانق الطبيعة ويشعر أنّه جزء من الصورة وكأنه يشاهد دراما ثلاثية الأبعادولم يترك المسلسل مجال السينوغرافيا بل اهتم بأدق التفاصيل الخيام والملابس والأسلحة والحلي، كلها تمّ تصميمها لتكون أقرب ما يكون من الواقع، حتى طريقة حياكة السجاد وصناعة الحديد وتعليم الصبيان، لم يترك المخرج شيئاً إلاّ بذل جهداً كبيراً حتى يكون موافقاً لما كانت القبائل التركمانية تستعمله، وهو ما أعطى المشاهد ذلك الشعور بالانتقال الفعلي إلى زمن عمره مئات السنين ليطّلع عن كثب على تجربة ثقافية فريدة لم يألفها في عالمه المعاصر.

وما ميز المسلسل النسخة العربية لغة الحوار وقوة السيناريو واختيار النصوص والنهل من السيرة النبوية وتوظيفها في العديد من المواقف وان اختلف حول طريقتها وصياغتها

بعض سلبيات المسلسل:

لم يكن هدف المسلسل التأريخ لحقبة معينة بقدر ما حاول أن يتخذ موقفا معتدلا بين تيارين داخل تركيا اردوغان للتوفيق بين العلمانيين والإسلاميين وإن كان المسلسل في ظاهره يتحدث بثقافة إسلامية ويظهر بعض القيم فإنه حاول إرجاع التركمان إلى أصلها وجذورهم وركز على مؤسس الدولة وقوة القبيلة والأمجاد التي حققتها، وحاول فضح بعض الدسائس التي حيكت لها، ولم يتعرض للعرب في تلك المرحلة إلا من قريب وللأسف أنه قدم مغالطات تاريخية كثيرة وفرضت الدراما جلب ابن العربي الذي لم يلتق بالبطل ولا وجود للإثبات لهذا اللقاء وهو موطن خلاف بين المؤرخين، كما أن نويان المغولي لم يواجه ارطغرل وقد عاش بعده بمدة تاريخية، ومن سلبيات المسلسل عدم إبراز دور صلاح الدين الايوبي في تحرير القدس، وتضخيمه لفكرة المؤامرة وقدرة العدو على اقتحام القبيلة ومعرفة أسرارها. وكذلك غالى في مشاهد الحرب وإن كان بطريقة تقنية متقدمة وباستخدام "الكاراتيه" في بعض الأحيان فهذه المشهد تفقد المسلسل قيمته الجمالية وتحيد به عن الطريق.

هناك ملاحظات متعددة عن الدولة السلجوقية وحاكم حلب وقاضيه وشهاب الدين وعن جر المسلسل إلى التأثير الصوفي والتوظيف السلبي للسيرة النبوية والمبالغة في حضور الكرامات وغيرها مما لا يستوعبه العقل.

ومهما يكن فالمسلسل قدم صورة عن رجل عظيم وأمة استطاعت بناء الدولة ووحدت بعض أجزائها ووقفت في وجه المعتدي.

ملحوظة على الهامش:

شاهدت أكثر من 150 حلقة من هذا المسلسل وقرأت مقالات عنها وتعرفت على أبطاله، وهو مسلسل يستحق المشاهدة ويدفع المشاهد للتنقيب عن تاريخه وأمجاده.


 

نعى الداعية المعروف والقيادي الإسلامي عز الدين توفيق، العالم الداعية الأديب الشيخ محمد زحل رحمه الله وتقدم بهذه المناسبة الأليمة لأسرته كلها أبناءه وأسرته وأصهاره وسائر طلابه وإخوانه ومحبيه بأصدق التعازي سائلا الله تعالى أن يرحمه رحمة واسعة وأن يجزيه عن كل من انتفع بعلمه ونصحه خير ما جزا به العلماء الصادقين والأولياء الصالحين.

وقال توفيق في شهادته "الشيخ محمد زحل من العلماء الذين شرفت بإقامتهم مدينة الدار البيضاء، عرفناه في شبابه وسعدنا بلقائه والجلوس إليه وزيارته والسفر معه ومشاركته أنواعا من المحاضرات والدروس فرحمة الله عليه وتقبل الله منه عمله".

وأضاف القيادي الإسلامي في كلمة مصورة "الشيخ محمد زحل كان في حياته قائما بما أوجب الله على العلماء من الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عرفته المساجد والمنابر والقاعات المعدة للمحاضرات والندوات، كان رحمه الله تعالى مشاركا في أكثر من باب من أبواب العمل الإسلامي، وانتفع بدروسه ومقالاته وفتاويه كثير من الناس صغارا وكبارا رجالا ونساء. واليوم نفقد واحدا من علماء هذه المدينة وهذا الوطن، فستشهد مجالسه ودروسه ومبادراته في الدعوة ونشر الإسلام والإسهام في فتح المراكز والمقرات التي تنهض بنشر العلم النافع وتحفيظ كتاب الله تعالى وتكثير حملته وحفظته من أبناء المسلمين وبناتهم".

وأشار الداعية المعروف أن "الشيخ محمد زحل أتى في فترة إلى مدينة الدار البيضاء التي كانت أحوج ما تكون إليه وإلى أمثاله وجمعه الله تعالى برعيل منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، هذا الرعيل الذي فتح مجموعة من الجمعيات التي كان لا بد من فتحها وفتح مقراتها لنشر الدعوة الإسلامية، وكان رحمه الله تعالى محبا للسنة، مدافعا عنها ساعيا في نشرها، وكان رحمه الله تعالى كريما بالرغم أنه لم يكن من أهل الغنى مقارنة بأغنياء هذه المدينة فكان بيته مفتوحا، وكان كما هو من شيم العلماء كريما كما قال الشاعر "فلو لم يكن في كفه غير نفسه لجاد بها فليتق الله سائل" ".

واسترسل الدكتور عز الدين توفيق في شهادته "لا أستطيع في هذا المقام أن أعدد مناقب الفقيد رحمه الله تعالى لكن بالتأكيد ستضاف هذه الكلمات كلمات أخرى من إخوة آخرين من أهل العلم ومن أهل الدعوة في هذه المدينة وفي هذا الوطن وستكون بمجموعها إن شاء الله تعالى شهادة تقرب لمن لم يعرف ولم يخالط ولم يجلس إليه من الذين يحبون أن يعرفوا عن هذا العالم الداعية الذي انتقل إلى جوار الله تعالى ورحل عنا في هذا اليوم وسنة الله لا تتخلف فقد مات الأنبياء ومات المرسلون ومات العلماء ومات الصالحون وعندما نمر بالمقابر نقول "أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع وإنا إن شاء الله بكم للاحقون". رحمة الله على أخينا محمد أحمد زحل والصبر والثبات لذويه وأهله ومحبيه وأسأل الله تعالى أن يقيض لهذه المدينة ولهذا البلد من ينهض بالدعوة والنصح والإرشاد من بعده وألحقنا الله تعالى به مسلمين وجمعنا به في مستقر رحمته والحمد لله رب العالمين".

يذكر أن الشيخ العلامة محمد زحل الذي وافته المنية يوم الأربعاء فاتح ذي الحجة 1438 هـ بمدينة البيضاء عن سن 74 سنة، كان من بين الشيوخ الذين تتلمذ على يدهم والد الدكتور عز الدين توفيق؛ العلامة البشير بن عبد الرحمان السوسي البرحيلي المنبهي الملقب بتوفيق.

الإصلاح

 

بات من الواضح للمجتمع الإسرائيلي أن حكومتهم هي التي تعطل عودة جنودهم، وتحول دون حصولهم على معلوماتٍ عنهم، أو معرفة مصيرهم وماذا حدث معهم في غزة، وهي التي تؤخر عقد صفقةٍ مع المقاومة الفلسطينية لإنهاء ملفهم، وطي صفحة غيابهم، وأن ادعاءها الحرص عليهم كاذبٌ، وسعيها لخلاصهم غير صادقٍ، ودعوتها المجتمع الدولي للضغط على المقاومة والتدخل لتحرير مستوطنيهم غير جادٍ، إذ أنها ضيعت أكثر من فرصةٍ، وأفقدت الأطراف الثقة فيها، وماطلت حتى ضاعفت أيام الغياب، وزادت من حنق وغضب العائلات، وفاقمت بسياستها معاناتهم وعمقت جراحهم، وتاجرت بمأساتهم.

عائلات الجنود الإسرائيليين الأسرى أعلنوا بصراحةٍ أن حكومة كيانهم قد تخلت عن أبنائها، وتركتهم في غزة يلقوا مصيرهم المجهول، ويواجهوا خاتمتهم الصعبة، وأنها بسياستها غير المسؤولة لا تريد عودتهم، أو لا تستعجل إنهاء قضيتهم، وكانت والدة الجندي هدار غولدن قد كالت الاتهامات لوزير الحرب أفيغودور ليبرمان، واتهمته بأنه "يعتبر الجنود كؤوساً فارغة، تستعمل لمرة واحدةٍ ثم يرميها"، وذلك تعقيباً على رفضه التفاوض مع حركة حماس حول مستقبل ابنها وبقية المفقودين.

أما الوسطاء الدوليون الذين اعتادوا على تسهيل صفقات تبادل الأسرى بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولعبوا قديماً أدوراً ناجحة، فقد تراجعت شهيتهم للتدخل، وخفَّ اندفاعهم للعمل من أجل إنجاز هذه الصفقة، إذ رأوا أن الحكومة اليمينية الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تتعمد أن تعيدهم دائماً إلى نقطة الصفر وخطوة البداية، وتحرص على أن تحبط جهودهم وأن تفشل مساعيهم، رغم يقينه التام أنهم يعلمون لصالح كيانه، ويبذلون أقصى جهودهم لخدمته وإعادة مستوطنيه المفقودين وجنوده المأسورين إلى أسرهم وذويهم، وأنهم يدفعون من حساب بلادهم ومن ميزانية حكوماتهم لتنجح وساطاتهم.

يعتقد كثيرٌ من الإسرائيليين أن حكومتهم قد تخلت عن واجبها الأخلاقي تجاههم، وأن رئيسها قد نكث العهود التي قطعها على نفسه، وتراجع عن وعوده التي اعتاد على إصدارها، بأنه سيعيد كل جنديٍ مفقودٍ إلى بيته وأسرته، ولن يسمح بغياب أيٍ منهم عن عائلته وأسرته، ويرون أنه وحكومته لا يعنيهم الأمر، ولا تقلقهم معاناة أسر الجنود المفقودين، ولا يخافون من انقلاب الشارع عليهم، بل يتطلع رئيسها إلى النجاة بنفسه من شبح الاتهام والمحاكمة، وربما العزل أو الاستقالة والإقصاء.

ويعلمون أن حكومتهم تكذب عليهم، وأن رئيسها يخدعهم ويتلاعب بهم، فهو غير جاد في إتمام الصفقة، ولا يريد إنهاء هذا الملف، ويتطلع إلى إنجازاتٍ أخرى لا ضريبة فيها، ولا مقابل يدفعه من أجلها، ولا خزي أو إهانة في إبرامها، كتلك التي سببتها له صفقة شاليط، وكأنه يريد أن يكرر تجربته الناجحة مع الأردن، عندما تمكن من استعادة مستوطنه المجرم من عمان، الذي قتل بدمٍ باردٍ مواطنين أردنيين، وأنقذه من براثن الاعتقال والمساءلة والتحقيق، وربما المحاكمة والعقاب، ربما أن هذا الإنجاز السهل والنجاح اللافت يشجعه لتحقيق مثله والمضي على نهجه، إذ أنه في أمس الحاجة لزيادة رصيده، واستعادة ثقة الشارع فيه.

لهذا فقد آثر ليؤر لوتان منسق ملف الأسرى والمفقودين الاستقالة من منصبه، والتخلي عن مهمته، بعد أن أدرك حقيقة أن حكومته تماطل، وأن رئيسها يكذب، ووزير حربه يهدد ويتوعد، إذ لم يتيحا له إجراء مفاوضاتٍ حقيقيةٍ وجادةٍ مع الجهات التي تحتفظ بجنودهم وتعرف مصيرهم، ويرى لوتان أن الفشل الذي مني به وتعرض له، سيكون من نصيب أي ضابطٍ آخر يخلفه في المنصب، ويتولى الاهتمام بالملف وإدارته من جديد، ذلك أن تكتل نتنياهو ليبرمان لا يريد تقديم أي تنازلاتٍ.

وقد اتهم سمحا غولدن والد الجندي الإسرائيلي الأسير غولدن هدار، رئيس حكومته نتنياهو بطعن لوتان في ظهره، إذ دفعه للتخلي عن مهمته، عندما لم يدعمه في مفاوضاته، ولم يشجعه في محاولاته، رغم أن إشاراتٍ عديدةٍ قد برزت وأشارت إلى قرب الانتهاء من الملف، وبدا أنه قد نجح في الوصول إلى تفاهماتٍ تقبلها حركة حماس، وتدفعها للتوقيع على الصفقة.

إلا أن ممارسات نتنياهو اللعوب غير المسؤول، دفعته لتقديم استقالته، وإعادة الملف إلى مكتب رئاسة الحكومة، ولا يتوقع لوتان الذي فشل في الوصول بمهمته إلى نهايتها، أن ينجح خلفه في إدارة الملف، وأن يتمكن من تمرير الصيغة التي توصل إليها مع حركة حماس، التي لن تتراجع عن مواقفها، ولن تقبل بأقل مما وافقت عليه في حواراتها غير المباشرة معه، لقناعته المطلقة بأن الذين أفشلوه وأسقطوه ودفعوه للاستقالة، هم أنفسهم الذي سيفشلون أي مسؤولٍ آخر.

يخطئ نتنياهو ومن معه كثيراً إذا كان يراهن على أجهزته الأمنية، وقدرتها على الاختراق والتجسس، وتمكنها من الوصول إلى جنوده ومستوطنيه بالقوة أو بالعمل الأمني الاستخباراتي، ذلك أنه على مدى أكثر من أربعة سنواتٍ من أسر شاليط، استخدم فيها أقصى ما يستطيع من قدرةٍ عسكرية، وغاية ما يملك من تقانةٍ وتكنولوجيا تجسسية، ورغم مساندة دول العالم المختلفة له، ومساعدة الأجهزة الأمنية الكبرى، إلا أنه قد مُنيَ بفشلٍ ذريع، ودفع ثمن تعنته وعناده وغطرسته وكبريائه، عدداً أكبر من الأسرى الفلسطينيين، واضطر إلى القبول بما كان يرفضه، والموافقة على ما كان يعارضه، ورضخ لإرادة المقاومة وسلم بشروطها ونزل عند ثوابتها.

ويخطئ أكثر إذا كان يراهن على نفاذ صبر المقاومة، وتراجع قدرة الشعب على الصمود والثبات، فالمقاومة الفلسطينية لن تخيفها المواقف الإسرائيلية، ولن تضعفها الإجراءات الأمنية الجارية، بل تعتقد يقيناً أن العدو سيصغي لها، وسيستجيب إلى طلباتها، وسيخضع لقوتها، وسيجبر على دفع الثمن مضاعفاً، وأداء البدل مرغماً.

ولعله يعلم أن شعبنا يضحي بالكثير من أجل حرية أبنائه وسلامة أسراه ومعتقليه، وسيواصل هذا الشعب العظيم تضحياته ونضاله حتى تتكلل جهوده بالنجاح، ويُتوج صبره بحرية أبنائه وعودتهم إلى بيوتهم وعائلاتهم أعزةً كراماً، مرفوعي الرأس منتصبي القامة شامخي الإرادة، حينها سيعلم يقيناً أن ثمن حرية شاليط أقل بكثير من ثمن حرية وعودة من يسمهيم بـ"المفقودين".

استضافت منطقة وجدة لحركة التوحيد والإصلاح رئيس الحركة في الملتقى الصيفي السادس الذي ضم مسؤولي الفروع المحلية ونوابهم ونائباتهم ومسؤولي الشباب. وذلك بمقر الحركة في شاطئ راس الماء. 

وبعد الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم افتتح اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها مسؤول المنطقة عرف خلالها بأهداف الملتقى وبالحاضرين فيه. بعد ذلك استمع الحضور إلى كلمة تربوية قدمتها مسؤولة فرع النساء. تم قدم رئيس الحركة المهندس عبد الرحيم شيخي أرضية للنقاش استعرض خلالها أوضاع أعمال الحركة في مجالاتها الوظيفية (الدعوة والتربية والتكوين) وكذا شتى مجالات العمل الاستراتيجية وأعمال التخصصات. 
بعد ذلك تفضل عدد من المشاركين والمشاركات في إطار التفاعل والتقاسم بمجموعة من المداخلات ذات علاقة بما جاء في أرضية الرئيس وغيرها من القضايا التي تشغل بالهم.
 2017 08 26 11.32.09

كتب الأستاذ محمد يتيم؛ القيادي الإسلامي ووزير الشغل والإدماج المهني على حسابه الشخصي "فايسبوك" تدوينة ينعي فيها الشيخ العلامة محمد زحل رحمه الله ويذكر ببعض خصاله وماضيه:

“وصلت متأخرا عن تشييع جنازة الشيخ زحل بسبب التزامات حكومية وقصدت توا بيت الفقيد. كان في انتظاري على مقربة من الحي الذي يسكن فيه احد رفاق الدرب القدامى ومحبي الشيخ زحل الاخ “البهي” الذي لم يتخلف منذ عرفته في الايام الاولى للشبيبة الاسلامية الى يومنا هذا عن اي نشاط داخلي او خارجي او تظاهرة ثقافية او دعوية او نقابية من قبيل مظاهرات فاتح ماي او نشاط حزبي ..

ما ان التقيت ابنه معاذ وابناءه الآخرين وعددا من محبي الشيخ زحل وتلامذته حتى تردد في خاطري ومسمعي صوت الشيخ زحل وهو يشرح قوله تعالى:”يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم، فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون”، يشرحها بلغة عربية متينة سهلة ممتنعة، وبلسان ذي نكهة صوتية امازيغية، وكان هذا اول ما قلته لابنائه، وكيف ان شرحه تلك الآيات لم يمح من ذاكرتي الى اليوم، وإنني كلمت سمعت تلك الآيات تتلى او تيسر لي تلاوتها الا تذكرت المعاني التي ذكرها الشيخ زحل رحمه الله !!

تذكرت في تلك اللحظة بلاءه في التدريس والتعليم والوعظ والإرشاد، فزحل ومجالسه وخطبه لم تكن مجالس او خطبا او دروسا عادية بل كانت مدرسة علمية فيها العمق العلمي والفقهي والفكري والأدبي والتاريخي تشهد لها ردهات المساجد التي اعتلى منابرها خطيبا وواعظا ومدرسا من قبيل اول مسجد استمعت فيه لخطبة قرب “كراج علال” ومسجد عين الشق ومسجد “الشهداء”حيث برز نجم المقرئ “حسن غربي”.

تذكرت حين كان يستقبلنا في بيته المتواضع، ولعله في (بين لمدون) بكامل الترحيب والود والحرص على رفع الحرج والكلفة يعتمد في ذلك على النكثة البليغة وروح الدعابة التي لا تفارقه حيث يُحد لكل حالة ما يدعمها من نكث تراثية وأدبية وشعرية ومن الأدب الشعري ومن الأمثال الامازيغية ..

وَمِمَّا يحضرني منها انه كان ينعثني عند تكليفي بمسؤولية الحركة عند الانفصال عن الشبيبة وتأسيس الجماعة الاسلامية ب “الامير المستور” او “الغايب” دلالة على ما كان يطبع سلوكنا من فرط السرية وفَرَّط الاحتياط في التواصل والشعور الموهوم بكوننا مرصودين ومتابعين على الدوام !

كان الشيخ زحل رجلا قوي البديهة، متيقظ الذكاء، له في كل حالة وحديث ما يستشهد به من حكم وقصص ومواقف تاريخية، فضلا عن انه رجا نكثة رفيعة !!

ومنا اذكره انه ذات يوم ونحن ذاهبون لزيارة رفيقه في الدرب الحاج علال العمراني الذي كان واحدا من جيل المؤسسين المربين للاجيال ممن سموا في ادبيات الحركة انذاك ب”المعلمين”، وكان الحاج علال يسكن في عمارات “بورنازيل” في اخر طبقة من واحدة منها، وبعد ان يكون الجهد قد اخذ يأخذ منه ما اخذ، فيقول: “اذن يا اخي” كناية على اننا صعدنا صومعة وليس عمارة !!

لا يمكن ان تحضر لعزاء الشيخ زحل دون ان تستحضر كفاح الرجل وبلاءه وخاصة رجالا من جيله ممن ندين لهم بالفضل علينا ومن العرفان تذكرهم وذكرهم .

لا يمكن الا ان اذكر الاستاذ عبد الكريم مطيع، وربما سيفاجا البعض من هذا العرفان، فالرجل مهما كان لنا معه من خلاف، وان كانت السبل قد تفرقت بيننا وكان لنا خيار اخر في الدعوة والحركة والسياسة فهو خلاف للتاريخ اصبح وراء ظهورنا، لكن لا يمكن ان ننسى للرجل انه قد فتح لنا بيته ونحن شباب صغار واحاطنا بكرمه ونحن الذين ننحدر من احياء هامشية، واسهم في إذكاء وعينا السياسي والحركي في وقت مبكّر بغض النظر عن صوابه او خطئه وصوابنا او خطئنا،

وقد كان الشيخ زحل من رفاقه في تأسيس العمل الاسلامي وهو واحد ممن عملوا على تأمين مضمونه العلمي والتربوي والاخلاقي، وكان احد رموز ما كان يسمى بتوجه او مجموعة “المعلمين” التي كانت ترمز انذاك للاعتدال والوسطية والتعقل وتناضل من اجل التأصيل التربوي والاخلاقي والعلمي في الحركة وتحصين الشباب والتحذير من مخاطر الاندفاع السياسي النزوعات ” الثورية ” و ” الانقلابية “

ومنهم ايضا الاستاذ ابراهيم كمال الذي كان في الحقيقة احد رجالات مدرسة المعلمين الذي كان يتولى مهمة التوجيه التربوي في كل اللقاءات التي كان يجمعنا فيها مطيع نحن التلاميذ المقبلون على المرحلة الجامعية .

لا يمكن ان الا ان تتذكر في هذه المناسبة رجالا من هذه المدرسة لهم بعد الله الفضل علينا وعلى جيلنا منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بذلوا تبديلا من قبيل السي احمد الزيدوني والسي عمر عصامي والسي عبد اللطيف الحمداوي والسي احمد الديني (القنيطرةً) والسي عبد الله اشبابو والسي احمد الحداد والشيخ القاضي برهون، والأستاذ ادريس شاهين والحاج لعربي لعظم وبر تغراس..وو.. ورجالا اخرين ممن لا اذكرهم الان .. رحم الله الأموات واطال عمر الاحياء.

تذكرت وانا أتقدم بالتعازي لابناء الشيخ زحل لحظات لا تنسى منها الجمع العام للجماعة الاسلامية صيف 1981 ببوسكورة في ضيعة صغيرة كان فيها مسكّن احد محبي الشيخ زحل الحاج “بولحية”، الجمع العام الذي لم يتجاوز أعضاؤه بضع عشرات، حيث تم انتخابي مسؤولا عن الحركة وانا ابن الخمسة وعشرين عاما، واذكر انه حينها تم الوضع اللبنة الاولى للتداول الذي سمي حينها ” الجرح والتعديل ” وكان ذلك من اقتراح الشيخ زحل رحمه الله،

وما زلت اتساءل عن سر تواضع رجال كبار يسلمون قيادة حركة خرجت من ازمة بنيوية لشباب صغار وهم أعلم وانضج، لكني افهم الان ان الشيخ زحل ومن معه كانوا يقدرون ان تفاصيل العمل التنظيمي وتبعاته هي اقرب ما تكون توافقا مع حماس الشباب وهمتهم وانهم قد اختاروا ان يبقوا مرابطين على جبهة الدعوة والتربية والتثقيف والتوعية . وتذكرت جولة في عدد من مدن المغرب نشرح ونتواصل مع اعضاء الجماعة انا والأخ الحاج علال العمراني رحمه الله مباشرة بعد تأسيس الجماعة الاسلامية

وأتذكر الايام الاولى لتأسيس مجلة “الفرقان” حيث كنت انا والدكتور سعد العثماني من هيئة تحرير المجلة حيث كنّا نجتمع لاعتماد ومدارسة موادها، كانت اللقاءات تتم داخل بيته وكنا نطلع ونقرأ ونقر المقالات واحدا واحدا، وكنت قد كتبتا او مقال افتتاحي في اول عدد من اعداد المجلة تحت عنوان: في المسالة الثقافية، وكان قد نال استحسان الشيخ زحل ومن معه انذاك !!

واخيرا و ليس آخراً ..من منا لا يتذكر الجموع الغفيرة تحج من كل فج عميق من مدينة الدار البيضاء واحيانا من خارجها لحضور خطبة صلاة الجمعة بمسجد مقبرة الشهداء، ومنهم ذات يوم وزير الداخلية الأسبق ادريس البصري الذي حصر الصلاة للاستماع المباشر للشيخ زحل ومعاينة هذه التظاهرة؟؟ وَمِما نقل حينها مما يحتاج الى إثبات من قبل من حصر انه قد تضايق من اصرار الشيخ زحل وتكراره لدقائق عدة على المصلين يوجههم لتسوية الصفوف : سووا صفوفكم رحمكم الله !! ان تسوية الصفوف من تمام الصلاة .. !!

ولعل ذلك من مهمة العلماء العاملين والفقهاء المصلحين.. يعيشون ويموتون وهم يعملون وينادون ويوصون: بتسوية الصفوف واقامة الصلاة التي هي عماد الدين .. الإقامة بمعنى الاحسان والإتقان والاصلاح.. ونحسب ان الشيخ زحل قد عاش داعية للاصلاح .. ومات وهو كذلك كما نحسب والله حسيبه.. ولعل الجموع الغفيرة التي خرجت تشيعه خرجت عرفانا ولعمله لتوكد ان الشيخ زحل مدرسة علمية وتربوية كان لها الفضل بعد الله في وقاية الآلاف من براتن الانحراف والجريمة والغُلو والتطرف ..ولنا ان نتصور تاريخا لم يقع لو لم يكن في المغرب رجال مثل زحل وحركات اصلاحية تسير على نهجه او قريبا من نهجه !!

صدق من قال: بيننا وبينهم الجنائز!!”.

"على المجتمع أن يحمي نفسه بنفسه"، كانت هي الخلاصة التي توصل إليها وزير إيطالي حين أعلن قبل عدة سنوات فشل الدولة في محاربة الاغتصاب في إيطاليا، وقرر اعتماد الخصي البيولوجي لأي مغتصب بعد أن فشلت كل الإجراءات الزجرية في مواجهة الظاهرة، وطالب المجتمع الإيطالي بالتدخل لحماية نفسه بنفسه ضد انتشار تلك الظاهرة. ومناسبة استحضار تلك الخلاصة الإيطالية هي فاجعة الاعتداء الجنسي على مواطنة من ذوي الإعاقات الذهنية في حافلة للنقل العمومي بالدار البيضاء. وخطورة النازلة أنها تتعلق بمحاولة اغتصاب جماعي علني لفتاة مع وجود سائق الحافلة وركاب مفترضين، ما يجعلنا أمام مفارقة صادمة، وهي أن المجتمع الذي استنجد به الوزير الإيطالي هناك كان "ميتا" هنا في حافلة الدار البيضاء التي كانت مسرح الجريمة، إذ لم ينجد هؤلاء جميعا الفتاة المستنجدة ولا قاموا بالإبلاغ عن الجريمة بعد ذلك، ما يعني أننا أمام وضع ينبغي أن يستوقفنا جميعا، مواطنين ومسؤولين، دولة ومجتمعا.

نازلة "محاولة الاغتصاب في الحافلة" من العيار الثقيل جدا في قاموس جرائم الاغتصاب، فهي محاولة اغتصاب جماعي، وعلني، وضد شخص قاصر، ومن ذوي الإعاقة الذهنية، وبحضور سائق وركاب لم ينجدوها ولم يبلغوا عن الجريمة! وكان بالإمكان أن تمر النازلة ويفلت الجناة من العقاب لولا أن "الفيديو" الذي وثق وقائعها الصادمة نشر على الإنترنيت وأثار موجة من ردود الفعل الغاضبة والمحتجة والمدينة، وتحول إلى "خبر خاص" تناولته الصحافة الدولية، التي قدم بعضها المغرب على أنه بلد لا أمن فيه للمرأة بالغا وقاصرا معافاة أو حاملة إعاقة حتى داخل حافلة عمومية بها ركاب وسائق!

وتعيد نازلة الحافلة بالبيضاء إلى الواجهة حالات اغتصاب أو محاولة الاغتصاب في الشارع العام عرفتها بعض المدن المغربية، منها ما كان ضد سائحات أجنبيات، وبعضها أيضا لم يثر تفاعلا مسؤولا من مواطنين عاينوا الجريمة. ونجد أنفسنا في مثل هذه الحلات أمام نوع آخر من الاغتصاب، يتورط فيه المجتمع هذه المرة، وهو المشاركة في تلك الاغتصابات بعدم القيام بواجب المواطنة الذي ينظمه الدستور والقانون، ويقضي بوجوب التدخل لمساعدة شخص في حالة خطيرة، ووجوب الإبلاغ عن الجريمة، وهو ما يمكن تسميته "الاغتصاب المجتمعي".

ومن المفيد إثارة الأسئلة والملاحظات الأولية حول "الحياد السلبي تجاه الجرائم"، والذي يجد أفجع تجلياته فيما سمي "الاغتصاب المجتمعي".. هل يتعلق الأمر بظاهرة تتجه نحو التوسع والانتشار؟ أم تتعلق بمجرد حالات معزولة لا تعبر عن ثقافة المجتمع؟.

وفي غياب دراسة خاصة ترصد سلوك "الحياد السلبي تجاه الجرائم" في المجتمع المغربي، نجد أنه في الواقع لا يتعلق سلوك عدم تحمل المسؤولية تجاه جريمة تتم معاينتها أو العلم بها بجرائم الاغتصاب فقط، بل نجد السلوك نفسه تجاه جرائم السرقة العلنية وبالعنف، سواء داخل الحافلات أو في محطات المسافرين المختلفة أو في الشوارع. كما تتعلق بجرائم التحرش الجنسي بالنساء، وبالاعتداء بالعنف ضد مواطنين عزل وغير ذلك. فكثيرا ما يحكي الناس عن كل تلك الحالات بأسف دون أن يكون هناك من يبادر إلى تقديم المساعدة للضحايا، أو التبليغ عن تلك الجرائم. وحتى إن بادر أحدهم بالتدخل للمساعدة أو أراد ذلك لا يجد عونا من غيره، فيتراجع. ومثل تلك القصص كثيرة ومتواترة، ما يرجح فرضية أننا أمام ظاهرة مجتمعية متنامية.

وفي مقاربة تفسير ظاهرة "الحياد السلبي تجاه الجرائم" نجد أننا أمام عدة عوامل مفسرة متداخلة، سنذكر أهما.

في المقام الأول نجد أننا أمام تطرف مجتمعي يقابله تطرف سابق يتم التعبير عنه بـ"شرع اليد"، إذ تتجاوز ردة فعل المجتمع تجاه الجرائم التدخل لمساعدة الضحايا والمساعدة في منع هروب المجرمين والقبض عليهم والإبلاغ عن الجرائم، إلى تنفيذ "عقوبات" ضد هؤلاء المجرمين، تصل أحيانا حد القتل رجما بالحجارة كما كان العرف مثلا في كثير من مناطق المغرب قديما تجاه جرائم السرقة في الأسواق. ومعلوم أن تخلي أي جماعة عن موقف أصبح غير مرغوب فيه لا يتم بالانتقال الكلي إلى الموقف المعتدل المطلوب، بل هناك نسبة من أفراد الجماعة تنتقل إلى التطرف المضاد للموقف المتطرف الأصلي، وهو في هذه الحالة التصرف بحياد سلبي تجاه الجرائم بعد أن كان "شرع اليد" هو السائد.

وفي المقام الثاني نجد عوامل كثيرة أخرى تشجع كلها على تكريس ظاهرة "الحياد السلبي تجاه الجرائم" في المجتمع، سنذكر أهم أربعة منها إجمالا.

أولا، نجد أن مقاومة الدولة والمجتمع المدني لظاهرة "شرع اليد" لا تتم بمقاربات تنويرية وتوعوية كافية تجعل الناس يدركون أن المطلوب ليس هو الحياد السلبي بل عدم الانتقال إلى ممارسة صلاحيات الأمن والقضاء الذي له وحده حق إنزال العقوبات، وعدم المس بحقوق المجرمين مهما كانت درجة الجرائم التي يقترفونها.

ثانيا، الخوف من الانتقام، ففي ظل هشاشة الحماية الأمنية للمواطنين تجاه جرائم الانتقام، وتنامي استسهال استعمال العنف المادي بدراجته الخطيرة في الانتقام، يفضل المواطنون التصرف بالحياد السلبي تجاه الجرائم خوفا على أنفسهم وأسرهم، ويفضلون حتى عدم التبليغ خوفا من انكشاف دورهم في التبليغ بعد ذلك؛ ويفضلون حماية أنفسهم عن طريق "الحياد السلبي" تجاه الجرائم.

ثالثا، في ظل الهشاشة الحقوقية التي مازالت الأجهزة الأمنية و الإدارية تعاني منها، والتي تكون على حساب كرامة المواطن واحترام مواطنته، نجد أن المبلغين أو المتدخلين لحماية الضحايا يتحولون إلى "ضحايا" جدد بما يعانونه من المعاملة غير المناسبة، فبذل التنويه بسلوكهم المواطني الراقي المساعد في الحد من الجرائم، تتم "بهدلتهم" بشكل يندمون معه على مبادراتهم، ويكون أكثر ما يتحدثون به بعد ذلك إلى الناس معاناتهم مع السلطة والإدارة وليس سلوكهم المواطني، لذلك نجد أن من عوامل امتناع الناس عن التدخل أو الإبلاغ عن الجرائم خوفهم من تلك "البهدلة".

رابعا، انتشار ثقافة حقوقية أنانية تنحصر التضحية فيها في تحقيق المصالح الضيقة لأصحابها، على حساب ثقافة حقوقية مناضلة تتجاوز التضحية فيها الدائرة الضيقة لأصحابها لتشمل غيرهم.

ومهما كانت الأسباب التي تقف وراء ظاهرة تنامي "الحياد السلبي تجاه الجرائم" في المجتمع المغربي فالظاهرة تعد من المؤشرات المقلقة على تآكل قيم التضامن في المجتمع لصالح قيم أخرى مدمرة، خاصة في بعد حساس يتعلق بالأمن. وإذا استحضرنا عجز الدولة عن محاربة الجريمة دون سند وعون من المجتمع ندرك الخطر الحقيقي الذي تنطوي عليه الظاهرة المتنامية.

إن انتشار الظواهر التي تقتل المقاومة في المجتمع مسؤولية مشتركة بين الدولة وقوى المجتمع الحية، بين الإعلام والمدرسة، بين السياسات العمومية الماسة بكرامة المواطن والثقافة الأنانية المستبدة بالأفراد.. بين التيارات المهددة للتماسك المجتمعي من جهة والسياسات المضعفة للفعل الجمعوي الجاد من جهة ثانية، وبين عجر المجتمع المدني عن تحصين المجتمع ضد تسرب ثقافات الاستسلام والخضوع والهزيمة...فهل يتمكن المجتمع المغربي من استعادة ما فقده من قدرته على حماية نفسه بنفسه بعيدا عن ثقافة "شرع اليد"؟.

المصدر: هسبريس