السبت, 18 فبراير/شباط 2012 17:28

الأستاذ بويخف يحاضر في ملتقى الإعلاميين الشباب

قييم هذا الموضوع
(1 صوت)

شَكل موضوع "تحرير الإعلام وسؤال الهوية"  محور محاضرة الأستاذ حسن بويخف رئيس تحرير جريدة التجديد في اليوم الثاني من فعاليات الملتقى الوطني الثالث للإعلاميين الشباب التي تنظمه منظمة التجديد الطلابي للسنة الثالثة على التوالي بالمقر المركزي لحركة التوحيد والإصلاح بالرباط

و تطرق الأستاذ بويخف إلى أن هذا موضوع الهوية يتضمن بين ثناياه إشكالية جدلية حول ما إذا كانت الهوية ثابتة أم متغيرة ! حيث أن هذا الموضوع تناولته مجموعة من الدراسات بمقاربات شتى إلى أن استقرت عند تيارين فكريين متناقضين في الأدبيات الإيديولوجية والسياسية الحديثة أحدهما يقول بأن الهوية ثابتة إلى درجة تضخيمها والغلو فيها إلى درجة تغرق هذه النضرة في الطوباوية والأوهام، وتيار ثان يقول مادامت الهوية متغيرة فلابد من إلغائها كليا ولا حاجة لها في الوجود الإنساني مطلقا إلى درجة من التطرف، وبين هذا وذاك يقول الأستاذ بويخف في مداخلته بأن ثمة في هذا المفهوم فخ ينبغي تجاوزه في الجدل حول الهوية كما هي في طبيعتها وبين الهوية كما يريد لها أم تكون، يضيف بويخف : وبالنظر إلى العناصر المشكلة لمفهوم الهوية يتبين بأنها متغيرة بسرعات مختلفة حسب طبيعة عناصرها المتغيرة حيث يمكن أن يبرز أحد أو بعض عناصرها على الآخر فيغلب عليه في مرحلة معينة وبعضها الآخر في مرحلة أخرى أو العكس، كما أن الهوية تتغذى بالتاريخ وتشكل استجابة مرنة تتحول مع تحول الأوضاع الاجتماعية والتاريخية، وبذلك فهي نسبية تتحرك مع حركة التاريخ وانعطافاته.

لكن يقول الأستاذ بأن كون الهوية متغيرة لا يعني الاستسلام لعوامل التغيير خاصة عندما تكون "سلبية" و "مدمرة" للجوانب القوية الإيجابية فيها، وفي هذا الإطار تتجلى الهوية كما نريدها حسب الأستاذ، وزاد على ذلك بأن أنه بالإمكان التحكم في دينامية تغير الهوية والقدرة على توجيهها كما هو الحال للجماعة المناضلة عن عناصر "ثابتة" في الهوية الجماعية من أجل حمايتها وتقويتها وتجديدها وفق ما تقتضيه متغيرات الزمن.

وعن علاقة تحرير الإعلام بالهوية اعتبر الأستاذ بويخف بأن تحرير الإعلام في المغرب كان أحد مُدخلات تغير القيم المجتمعية للشعب المغربي على سبيل المثال، حيث  وقع في منزلق "خطير" في الجانب الأخلاقي فمن ناحية استهداف القيم الأساسية في المجتمع ومن ناحية طبيعة القيم التي يروج لها مع العلم أن الدراسات العلمية السوسيولوجية والسيكولوجية أثبتت بأن الصورة الإعلامية تترسب في لاشعور الإنسان وتنعكس على سلوكه عن غير وعي.

وزاد على ذلك بأن الإعلام يؤثر على مستويين، مستوى الفرد بجعله يعانق قيما وافدة تقدمها وسائل الإعلام بشكل على أنه إيجابي. ومستوى الجماعة لكون الإعلام يسمح بالتطبيع مع موضوعات إما محرمة ( الخمر، القمار، الزنا، الخيانة الزوجية،...) أو مشجعة على الفساد الأخلاقي ( صور العري، الشذوذ...) أو مخترقة بقيم فلسفية هدامة (الروك، مصاصي الدماء...)، أو مهددة للدين والمذهب (التنصير والتشيع،...) أو مهددة للتماسك الاجتماعي (الإجرام، تغذية العنصرية...) أو تمكن لقيم حيوية لكن بمفاهيم غربية (الحريات الفردية، العلاقة بين الجنسين..). وقال بأن شبكة وسائل الإعلام في المغرب تنطوي على تهديدات حقيقية للهوية على المدى البعيد، وتحت مسميات "تكسير الطابوهات" في الصحافة و"الجرأة" و "نقل الواقع" في الفن والسينما والمسرح، وهكذا تتم عملية خلخلة العناصر الأساسية في الهوية عبر تعاضد آلية تغيير القيم الفردية وآلية التطبيع المجتمعي التي تؤدي إلى عمليات لتحول على مستوى الهوية الأساسية.

عبدالرحيم بلشقار بنعلي/ موقع الإصلاح

التعليقات