الإثنين, 17 أكتوبر/تشرين أول 2011 14:19

الكارهون للجنس.. يزيدون ولا ينقصون.. يتحدون ولا يتفرقون-1 من2

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

إنهم فئات جديدة لا يمارسون الجنس. ليس عفة مثل أولئك الذين اختاروا العذرية تدينا وتخلقا. شيء واحد فقط يدفعهم للعزوف عن هذه الشهوة القاهرة: إنهم يجدون أن الجنس حزين وكئيب في هذا الزمان.

"فلور"-زهرة- واحدة منهن.. 31 سنة، قانونية، ذات وسامة وجمال. لكنها منذ سنتين لم تمارس الجنس. قبل امتناعها هذا كان لها أخدان كثيرون. لكنها ذات ليلة شعرت بأن الأمر صار لا يطاق، وقال لها جسدها "كفى". منذ ذلك الحين وهي تعبر الصحراء والخلاء.
تقول "حدثت زميلاتي بواقعتي، لكن أي واحدة منهن لم تصدقني. ذلك أمر مزعج". هي نفسها تشعر أحيانا أنها كائن فضائي غريب عن هذه الأرض.
أحيانا ينتابها الذعر، وتتخيل أن مرض السرطان سيجتاحها "بسبب الحاجة".. ألا تظل الإذاعات والقنوات تردد ليل نهار أن الجنس مفيد للصحة؟

وهذه ثانية.. "لين"، 24 سنة.. طالبة في كلية الطب.. جميلة، ضاحكة مقبلة على الحياة، لها أصحاب كثر، لكنها ليست على ما يرام هي الأخرى: إنها ما تزال عذراء. كان لها عاشقان سابقان، لكن أي واحد منهما لم يفك الخاتم. الدين والأخلاق غير حاضرين هنا.
لين تخفي عذريتها عن زميلاتها لأن الأمر مخجل. وتزعم أمامهن أنها تتناول  حبوب منع الحمل وتخترع قصصا خيالية. لكنها عندما تختلي بنفسها تنهار قائلة لنفسها "إذا كنت عذراء إلى اليوم، فأنت معاقة اجتماعية.. مسكينة في حاجة إلى التعاطف الوجداني، وربما لشيء من الاحتقار". القلق دفعها لاستشارة المجلات النسائية، والجميع نصحها بالعادة السرية والتخيل وغير ذلك.. دون جدوى.

أنصار التحرر التام يرون أن هذه الظاهرة هي آخر المحرمات-الطابوهات في المجتمعات الحداثية. إنه- في رأيهم- السر الذي لا يجرؤ أحد على البوح به: أن لا تمارس الجنس.. أن لا تذوق هذه الشهوة.. معناه أن تكون في حالة شرود جنسي، خارج العادة والمعيار السائد حاليا.. بل خارج الحياة.

أصوات هؤلاء العازفين الجنسيين الجدد لم تعد حبيسة الجدران ووراء الحجب الكثيفة. بعضهم تخطى الحواجز وكسر "المعايير" الحداثية. أبرزهن الكاتبة الصحافية صوفي فونتانيل التي روت قصتها في كتاب جديد "الرغبة" الصادر في غشت 2011، أحد الكتب الأكثر مبيعا ب25000 نسخة منذ صدوره قبل شهرين.

في دار النشر الفرنسية -روبير لافون- قيل لها غيري ضمير الراوي من المتكلم إلى الغائب.. هل تريدين أن تصبحي أضحوكة. وفي اللقاءات التلفزيونية نظر إليها المشاركون باستغراب ودهشة: كيف يعقل أن تكون صحافية تشتغل مع مجلة نسائية -إيل- عاشت مدة طويلة وهي في فترة الشباب دون معاشرة جنسية... هذا جنون.. يمكنك اليوم أن تقول نهارا جهارا إنك تبادلي جنسي دون أن تحرج ولا أن تجرح أحدا -هكذا يظنون- لكن ألا تمارس الحب -الجنس في المصطلح الغربي- إن هذا لشيء عجيب.. لقد جئت شيئا نكرا. لكن مع ضغط المحيط، عادت الكاتبة "لطبيعتها السوية" بعد سنوات.

 تعترف "طبيبة الجنس"-السيكسولوجية- كاترين سولانو، أن كثيرا من مرضاها من هذه الفئة الجديدة: "القلقون من الجنس"، الذين ينتابهم الخوف من "الشهوة". وفي تحليلها لهذه الظاهرة ترى أن هذا نوع من التحايل على الثورة الجنسية.

وفي مجتمع صار التهتك قاعدته الطبيعية في الحياة اليومية جراء القصف المتواصل، والدين المتهالك بتزمت الكنائس وفضائح الرهبان.. صار صعبا أن يجهر الفرد بعفته وزهده في الجنس إلى حين.

غير أن الطبيبة السيكسولوجية تقر أن هؤلاء المتحايلين على التخمة الجنسية يزيدون ولا ينقصون، ويتحدون ولا يتفرقون. منهم أولئك الذين توقف نموهم النفسي والجنسي وبقوا مع الوقت في باب التجارب الجنسية لا يتحركون، مثل ذلك الشاب الرياضي المدير العام لشركة معروفة. ومنهم الممتنعون إيمانا واختيارا مثل الصحافية المدونة بيغي ساستر التي قامت بتعبئة العازفين عن الجنس في كتابها "بلا جنس. الرغبة في الامتناع عن الجنس" الصادر عن دار موزاردين عام 2010.

 يتبع

الحسن سرات

الصورة: غلاف رواية الكاتبة الصحافية صوفي فونتانيل "الرغبة" الصادر في غشت 2011، أحد الكتب الأكثر مبيعا ب25000 نسخة منذ صدوره قبل شهرين.

أخر تعديل في الإثنين, 17 أكتوبر/تشرين أول 2011 16:37

التعليقات