الأربعاء, 19 أكتوبر/تشرين أول 2011 10:36

الكارهون للجنس.. إلى حركة تمرد جديدة

قييم هذا الموضوع
(1 صوت)


بعد ثورة جنسية أطاحت بالكنائس وأخلاقها، زحف الثائرون على كل الحدود والموانع، فظهر الشاذون والشاذات، وتبعهم أحاديو الجنس، ومتعددوه، يظهر بين الغربيين "جنس رابع" من الكارهين للجنس العازفين عنه، ليس عفة وتخلقا، ولكن رفضا لعمليات القفص والإغراق الجنسي، أو الشيوعية الجنسية التي يقوم بها أباطرة الشهوة وتجارها الكبار.

ما يميز كارهي الجنس الحاليين رغبتهم في التجمع والانتماء لمجموعة هوية كما فعل ويفعل الشاذون.
على شبكة الأنترنت، أعلن هؤلاء عن أنفسهم في حركة افتراضية تدافع عن حقوقهم وتعرف بهم وتهاجم خصومهم. الشاب الأمريكي دافيد جاي-25 عاما هو الذي يتولى تنشيط عالمهم الافتراضي.
في مقابلة معه، بالصحافة الإلكترونية الفرنكوفونية الكندية، قال إنه لاحظ أن المجتمع غارق في الجنسانية لدرجة مفرطة، وأنه لا مكان لزملائه الكارهين للجنس، لذلك أنشأ لهم موقعا على شبكة الويب عام 2002. في موقعهم يعلنون عاليا أنهم فخورهم بأنفسهم وموقفهم من الغزو الجنسي.

يقول الخبير الفرنسي النفساني دومينيك شاتون إن هذه الرغبة في الانتماء لجماعة أمر جديد ويستحق الانشغال والاهتمام. وفي نظره، كاره الجنس المعاصر في البلدان الإباحية مثله مثل من لم يذق الشيكولاتا أبدا، ليست له شهية لتناولها ولا حاجة له فيها، ولا يشعر بنقص تجاهها، لكن إذا أكثرت من الإلحاح عليه بتناولها فإن إلحاحك يولد لديه رغبة في الرفض وشعورا بالكراهية والعزوف. ويمضي المحلل النفساني إلى أكثر من ذلك متسائلا: من كثرة ما يرى المشاهد من برامج وأفلام واستطلاعات حول الجنس وما يتعلق به في كل صغيرة وكبيرة، فإن المجتمع يشعر بالتخمة والغثيان.

هذا الشعور طفح وامتد حتى إلى الشاذين، حسب استطلاع لصحيفة لونوفيل أوبسرفاتور الفرنسية: باسكال الذي يقر بشذوذه انتهى هو الآخر من الفيضان الجنسي إلى كره الفعل الجنسي "فلم تعد له حاجة إليه، وما كان حميميا فردانيا صار اليوم وسيلة استبداد وتسلط".

ويدلي الفيلسوف الفرنسي فانسان سيسبيد بدلوه في الموضوع مختصرا مسيرة الجنس في العقود الأربعة الماضية: كنا مع الثورة الجنسية لسنوات 1960، ثم ليبرالية سنوات 1980، وها هو الجنس اليوم يصبح بضاعة تخرج من مصانع الرأسمالية.
فالكارهون للجنس يفضلون اليوم خوض غمار معركة تمرد جديدة، ويعتبرون أنفسهم مناضلين يريدون الخروج من حالة البؤس والشقاء التي انزلقت إليها البشرية اليوم.

الحسن سرات

الصورة: غلاف كتاب: "بلا جنس. الرغبة في الامتناع عن الجنس" الصادر عن دار موزاردين عام 2010 للصحافية المدونة بيغي ساستر.

التعليقات