الأحد, 04 دجنبر/كانون أول 2011 15:34

الخليجي يرفض انضمام المغرب

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

انطلق الحديث عن انضمام المغرب إلى "مجلس التعاون الخليجي" الصيف الماضي، قبيل اندلاع شرارة الربيع الشبابي. إلا أن ما شهده العديد من الأقطار العربية مثل مصر وتونس وليبيا... يرجح أن ينتقل إلى باقي البلدان العربية. والأكيد أن التيار الحركي الإسلامي الفاعل الأساسي في هذا الحراك، غير بارز في دول الخليج العربي، والمتوقع أن فتح الحدود الاقتصادية والتخفيف من تحرك السلع ستتحرك معه الموجات البشرية بين الخليجي والمغرب والأردن حيث حركة إسلامية قوية، كما ستتسع حركة الموارد البشرية بين الخليجي وغيره من البلدان العربية.

ومن تم فإن تنامي العمل الإسلامي الحركي التنظيمي سيتصاعد طموحه في تحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية... ستعجل بالإطاحة بالرؤوس، وتغيير الأنظمة السياسية السائدة بالخليج. والواضح أن المصالح الحيوية الأجنبية بهذه البقعة مرتبطة بنوع من الامتيازات التي تمنحها الدوائر المتحكمة بشكل استبدادي في القرار الاقتصادي.

إضافة إلى أن الغرب فاجأته رياح المد الشبابي العربي، وليست له مصلحة في توسع دائرته خارج قبضته، وخلق أنظمة متقاربة يمكن أن توحد قرارها السياسي بشكل يتأكد أنه لن يكون أقل من متعارض مع مصالح الغرب. لذا نوسع التفسير إلى ابعد من التقارب من العدو الصهيوني ـ كما قال عبد الباري عطوان ـ إلى الرغبة في محاصرة المد الشبابي الإسلامي، وحماية مصالح الغرب من خلال الإبقاء على خريطة سياسية ممزقة حدوديا ومكونة من فسيفساء اديولوجية ضعيفة غير قابلة للتقارب.

لقد ظل المغرب منفصلا. ولم يرتبط بالخلافة الإسلامية بالمشرق إلا عن طريق تبادل الاعتراف بالسلطتين واحترام متبادل للسيادتين. وان كان في الماضي ما يبرر ذلك الانفصال، فان اطمئنان المشرق والمغرب عن بعضهما البعض يتأسس على استقواء مكونات العالم الإسلامية على غيرها، وقدرة كل منها على التصدي لما يحاك ضده دون مساندة الآخر. ليظل الانفصال الحدودي، لكن مع تولي كل منهما دورا كبيرا في حماية الحدود الغربية والشرقية للعالم الإسلامي.  

إلا أن الأوضاع من الرياض إلى الرباط تغيرت، وأصبحت الصراعات البينية والنزاعات الحدودية فوق قدرة منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية التي لم تفعل أدنى شيء حتى في المشرق العربي حيال النزاع المصري السوداني والسعودي اليمني والسوري اللبناني... وتدني مكتسباتها في ملف القضية الفلسطينية، يبين التراخي الواضح.

 كما ظهرت تحولات وتوثرات اجتماعية داخل البلد الواحد، أحيانا تدعم من قبل الجيران لإضعاف البلد الجار، مقابل تقوية العلاقة مع أعدائه؛ فتمتين العلاقات الجزائرية الاسبانية أصبحت أولى من فتح الحدود مع المغرب. ويحدث هذا في الوقت الذي أخذت معالم السياسة الدولية تتجه إلى توسيع التكتل الاقتصادي والتعاون العسكري والدبلوماسي.

إننا للأسف لم ننتبه إلى الفرص التاريخية التي فوتناها على أنفسنا في التكامل والتواصل... فاستغل أعداء الأمة الفجوات، وأنجز تفوقه على توسيع الشرخ. إلا أن أمل القوة، وبوادرها لازالت قائمة، تنتظر مبادرات صادقة، تنطلق من كل أرجاء الأمة لتصل شرق الأمة بغربها وجنوبها بشمالها.

والى جانب ما سبق ذكره أضيف بمناسبة ملاحظات زميلي مولاي التهامي أن تمت عوامل جعلت المغرب في انفصال تام عن المشرق العربي من أبرزها:

 ـ نظامه السياسي: فالملكية بالمغرب أقدم الملكيات في العلم يعود إلى أكثر من 12 قرنا. بل إن المغرب قبل الفتح الإسلامي سادت به مملكات تعود إلى ما قبل التاريخ. وعموما ساهم النظام السياسي في بناء دولة قوية أنجزت مهام اقتصادية وسياسية واجتماعية... جعلته بعيدا عن طموحات أقوى سلاطين المشرق، وحافظ على كيانه في اكبر توسعات الإمبراطورية العثمانية التي ضمت خريطتها كل العلم الإسلامي باستثناء المغرب.

 ـ موقعه الاستراتيجي: ظل المغرب بفضل الجدار الأمني الجبلي ( الأطلس والريف ) والبحري ( الاطلنتي والمتوسط ) محصننا، لم يكن بقدرة أطماع القوى السياسية المتصارعة حوله التمكن من إخضاعه. بل إن تجاربه الحربية اتجهت جنوبا وشمالا، مما جعله لا يحتك بالجيوش العربية بالمشرق. ولم تتوفر آنذاك مبررات تسوغ التدخل في مغرب محصن امنيا، قوي عسكريا.

 

ـ استقلاله الاقتصادي: ظل المغرب بفضل موقعه العرضي متنوع المعطيات الطبيعية ( سهول، جبال، بحر، صحراء...)، مما مكنه من ثروات اقتصادية فلاحية متنوعة، تغطي احتياجاته. كما انه توصل إلى تحقيق أمنه الغذائي من خلال سياسات اقتصادية تقوم على ادخار، وتضامن... لازالت معالمه قائمة إلى اليوم ( المخزن، اكادير، المطمورة...).

 ـ تعدد شركائه : ارتبط المغرب اقتصاديا بالجنوب والشمال أكثر من ارتباطه بالمشرق، فقد توغلت حدوده إلى نهر أودغوشت جنوب السينغال، وامتد تواجده إلى شمال شبه جزية أيبيريا. وظلت الطرق التجارية تمر بالمغرب من جنوب الصحراء نحو الغرب الأوربي عبر المدن الكبرى كفاس ومراكش والموانئ المغربية. وقد ظل مفعولها الاقتصادي ساريا، وبقيت الدولة المغربية تستفيد من الوساطة التجارية ولو بعد التدخل الاستعماري الأوربي باحتلال أجزاء من الإمبراطورية  العثمانية، من جهة، وتحويل الطرق التجارية خلال القرن 16  الميلادي من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الاطلنتي. فلم يتضرر المغرب من هذه التحولات العميقة بقدر ما حصل في المشرق.

 ـ استقلاله الفكري: شهدت بلدان المشرق تداخلات فكرية كبيرة، فتعدد المذاهب الدينية، والطوائف الفكرية. أما المغرب فرغم بعض النتوءات المذهبية التي ظهرت على هوامش السلطة المركزية، فقد ظل موحدا بشكل كبير في ظل تأطير المذهب المالكي الذي ظل تأثيره يقل كلما اتجهنا نحو المشرق، ليصبح المشهد أكثر تعددية بالمشرق. والمفيد في هذا الأمر هو أن المذهب المالكي تبناه سلاطين المغرب، فلم يتحول علماء المالكية إلى قوة سياسية معارضة. كما فعلت المذاهب في المشرق.  

 كل هذه العوامل جعلت المغرب في شبه عزلة عن المشرق العربي، فلم يشهد نفس التحولات. وإنما ظلت الظواهر المستجدة بالمغرب في استقلال تام عما يقع بالمشرق. فظاهرة الأحزاب السياسية وميلاد الحركة الطلابية والإسلامية والامازيغية... ظلت مغربية. ولم تتأثر بأخواتها المشرقية إلا في مناحي غير وازنة.

إلا أن الذي يدفعنا جميعا إلى التأسف على الوضع، مبني على المعطيات الجيوسياسية والسوسيو اقتصادية الحالية، التي أصبحت لا تحتمل النظر إلى قطر من أقطار الأمة وهو غارق في عزلته، في الوقت الذي تتكاثف فيه جهود المتربصين

 

ذ. سالم تالحوت

 

التعليقات