حوار مع امحمد الهلالي نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح
❶عاشت الشعوب العربية هذه السنة منعطفا تاريخا بفعل «الربيع العربي»، كما شهد المغرب تحولا أوصل الحركة الإسلامية إلى الحكم بعد ما سمي «بثورة الصناديق»، ما هي المكتسبات السياسية للحركة الإسلامية؟
❏❏ بسم الله الرحمان الرحيم، إن الحديث عن الحصيلة السياسية للحركة الإسلامية هو حديث في العمق عن تداعيات التحولات الإستراتيجية التي تشهدها الأمة، وأول عنصر فيها، هو استعادة المجتمع واستعادة الشعوب لزمام المبادرة وانتهاء حالة الهيمنة التي بسطتها الدولة على مختلف مناحي الحياة. المؤشر الثاني في هذه الحصيلة، هو الانتقال من وضعية الهامش والتهميش إلى وضعية الشريك سواء في التدبير أو في معالجة القضايا الإستراتيجية وطنيا بالمساهمة في إنجاح الإصلاح ودعم الاستقرار، وعلى المستوى الدولي يؤشر انتهاء الفيتو الذي كان مرفوعا في وجه مشاركة الحركة الإسلامية في الحكم وسقوط الفزاعة الإسلامية التي كانت تستغل لتبرير الاستبداد، كل ذلك شكل كسبا سياسيا واضحا.
من جهة أخرى، فإن فك الإرتباط بين القناعات الفكرية والمواقف السياسية وبين الممارسات العنيفة أو الإرهابية، وتراجع المقاربة الأمنية لصالح المقاربة السياسية في التعاطي مع مثل هذه القضايا يعتبر أيضا كسبا سياسيا للحركة الإسلامية بكل فصائلها.
ولذلك يمكن أن نؤكد أن الحركة الإسلامية تمكنت من تجاوز مرحلة التحكم والسلطوية، وانتصرت على إرادة الاستئصال التي كانت تستهدفها في وجودها أو في مشروعها، وتبعا لذلك فقد انتقلت من قوة هامشية يخشى الاتصال بها إلى قوة مؤثرة وفاعلة وقبلة ليس للفئات الشعبية وحسب، ولكن لفئات واسعة من الطبقة الوسطى ومن الطبقات العليا في المجتمع ومن فئات جعلتها سياسة التخويف ولغة الترهيب والتهديد تنأى بنفسها عن ربط أي علاقة بالحركة الإسلامية .
فالحركة الإسلامية اليوم بمختلف تياراتها أصبحت رقما مهما في المعادلة السياسية والمجتمعية وأصبحت شريكا في تدبير المرحلة محليا ودوليا .
اليوم نستطيع أن نقول أن الحركة الإسلامية انتقلت إلى وضع الشريك الإستراتيجي للقوى الحية بالبلاد، وأصبحت تبعا لذلك معنية بالاشتغال على القضايا الكبرى من استقرار وتقدم ونهضة وإصلاح، وكذا إنتاج النخب المؤهلة للمساهمة في الحكم وبلورة مشروعات النهضة والإسهام في بناء الحضارة الإنسانية الراشدة.
❷ ما هي حصيلة الإسلاميين الحقوقية هذه السنة؟
❏❏ على المستوى الحقوقي، يمكن أن نقول أن ما قدمته الحركة الإسلامية من تضحيات كبيرة باعتبارها أكبر ضحية وأكبر متضرر من مرحلة التحكم مع تفاوت بين مكونات هذه الحركة إلى جانب الحيوية التدافعية خاصة لتيار المشاركة السياسية كل ذلك أثمر حصيلة حقوقية مقدرة. فمن جهة، شكل الإفراج عن الدفعة الأولى من المعتقلين السياسيين والضمانات الحقوقية التي تم ترسيخها في الدستور والكشف المتواصل لحقيقة الأوضاع السجنية، والرقابة الشعبية على الممارسات المرتبطة بحقوق وكرامة الإنسان والمساحات الجديدة التي جرى تأمينها في مجال حرية التعبير والحق في التظاهر السلمي، في انتظار انتزاع باقي الحقوق المرتبطة بالحق في التنظيم وتمكين الحركة الإسلامية من حقها في الوجود القانوني وإنهاء حالة التضييق، كل ذلك يعتبر بحق كسبا حقوقيا مهما خلال هذه المرحلة.
وبكلمة، فإن اتساع مساحة الحريات والضمانات الدستورية لحقوق الإنسان بمختلف أجيالها المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كلها خطوات متقدمة في مسار الحصيلة الحقوقية للحركة الإسلامية، غير أن ذلك لم يحسم بعد بعض القضايا التي ما زال السجال فيها محتدما وتم تأجيل النظر فيها إلى القوانين التنظيمية، ومع ذلك فإن ما جاء في الديباجة الدستورية وفي كثير من الفصول الأخرى في الجانب القيمي والديمقراطي يعتبر كسبا حقوقيا مهما.
❸ ما هي المكتسبات الدعوية للحركة الإسلامية؟
❏❏ بخصوص المكتسبات الدعوية، فلا بد من التأكيد أن ما تحقق ليس وليد هذه المرحلة وإنما هو حصيلة تراكم فعل مؤسساتي عميق ومتواصل لعقود، حيث رصدت كثير من التقارير والأبحاث والدراسات مجموعة من المؤشرات الدالة عن تقدم واطراد حالة التدين ووصولها إلى فئات لم تكن محسوبة تقليديا على المتدينين، إذ سجل ارتفاع في الإقبال على الشعائر التعبدية من صلاة وحج وصوم كما ارتفع الطلب على القيم والمظاهر الإسلامية، وهي ظواهر أصبحت عابرة للقارات كنتيجة لفعل هذه الحركة الإسلامية والمؤسسات الدعوية والإعلامية والثقافية التي أرستها فيما قبل. لكن الجديد في هذه المرحلة، هو أن مؤشرات هذا التدين أصبحت مؤثرة وفاعلة في الحياة العامة الاجتماعية والاقتصادية وكذا السياسية، كما أصبحت للقيم التي يحيل عليها التدين دورها في الدافعية الاجتماعية التي تحث على العمل وعلى الإنجاز والمردودية وهو ما سيكون له إسهامه في كسب استحقاقات المرحلة
من جهة أخرى، يعتبر إقرار بعض الإصلاحات في الشأن الديني وخاصة ما يتعلق بتوسيع وتجديد هياكله من أهم المكتسبات الدعوية، غير أن تحدي التنزيل وكذا تأهيل الخطاب وتكوين العلماء يبقى من أبرز التحديات التي ينبغي الإنكباب عليها في المرحلة القادمة
عن التجديد.






