قال محمد العسلي، في حواره هذا لـ "التجديد" إن المشكل الرئيسي للسينما المغربية يكمن في الإرادة السياسية للقائمين على هذا الشأن والمناط بهم تطويره، واعتبر أن السينما في حاجة إلى استراتيجية شاملة تخدم المشاريع الوطنية بدل الاستهداف الموجه اليوم للنيل من البنيان الثقافي للمجتمع العربي والإسلامي خاصة من خلال بوابتي الجنس والإرهاب، مؤكدا أن الحراك العبي لم يدخل اليوم للسينما المغربية مرجعا ذلك إلى كون المنتفع من الصعب أن ينخرط في الحراك المجتمعي لأن الأول أفقه ضيق والثاني أرحب وأوسع.
س: خلال فقرة مناقشة الأفلام أشرتم إلى فيلم كان سيحل محل "أيادي خشنة" وتم رفضه وحملتم المسؤولية إلى جهة لم تسموها، فمن هي هذه الجهة؟
ج: الفيلم هو حول العراق وتم رفضه من طرف المركز السينمائي المغربي ورفضه آنذاك الوزير السابق الذي كان يترأس لجنة قراءة النصوص، وقال بأن السيناريو لم يكن "غليظا"، وكانت تلك المرة الأولى التي أضع فيها سيناريو لدى المركز السينمائي المغربي فتم رفضه.
س: لماذا لم يركب محمد العسلي موجة الإرهاب والجنس واخترت التركيز على قضايا اجتماعية؟
ج: موضوع الجنس وموضوع الإرهاب هذا هو حصان طروادة الذي يحاول الغرب اليوم من خلاله تعطيل عجلة الحراك العربي الديمقراطي ومن أجل ذلك فليس لديه سوى فزاعة الإرهاب ولديه تيمة الجنس التدميرية أيضا والتي لا علاقة لها بالجمال في الجنس أو حتى تناوله كموضوع للمناقشة أو البحث أو عن التغني حتى، بل لتوظيف تيمتي الجنس والإرهاب في السينما المغربية أغراض أخرى، من خلال توظيف الجنس وتوظيف الإرهاب. وهذا لا يرتبط بأجندة خارجية وحسب، بل هو لب الصراع الذي يعود لقرون، فالإرهاب شيئ طارئ ولكن البنيان الثقافي للمجتمع العربي والإسلامي هو مستهدف ومستهدفيه يتوفرون اليوم على أداة السينما وهم يشتغلون وفق منظورهم ذاك.
س: تحدثتم عن كون الممثل المغربي يمكن أن يكون قاطرة لتقدم السينما المغربية، ومادمت قد برأت الممثلين فأين يكمن مشكل السينما بالمغرب، وهل ترى أن الربيع العربي قد هبت رياحه عليها؟
المشكل الأساسي للسينما المغربية هو في الإرادة السياسية، وذلك بكون من يناط به اليوم تدبير مجال السينما والاشتغال على تطويرها لديه رؤية مغايرة واستراتيجية غير الاستراتيجية التي نبحث عنها، وذلك بأن نكوّن سينما مغربية بكل اختلافاتها بدون إقصاء وبدون خدمة مشاريع غير وطنية وأجندات غير وطنية كذلك، أما عن الربيع العربي والسينما المغربية، فلا أظن أنه اقترب منها أو دخلها لأنه من الصعب على المنتفع أن يمشي في حراك مجتمع كما أن للمنتفع أفق ضيق جدا على عكس الحراك الذي له أفق واسع وكبير.
س:ماذا عن سؤال الدعم المادي في السينما المغربية، فالملاحظ أن جل الأفلام المدعومة تعبر عن وجهة نظر نمطية فمتى يتوجه الخواص إلى الاستثمار في السينما؟
ج: هذا ما يحدث بالتحديد فالدعم يعبر عن وجهة نظر نمطية والخواص لا يمكنهم الاستثمار في مجال السينما لأنها تجارة غير مربحة لكن الدولة عليها أن تدعم السينما وذلك خدمة لصورة تها أو صورة مجتمعها وهذا في تقديري عمل إستراتيجي، والعمل السينمائي ليس بالضرورة أن يكون تجاريا وإن كان من المهم أن يكون هذا الجانب حاضرا بقدر معين. والدولة أيضا مطالبة بصناعة صورتها والدفاع عنها وعلى أجندتها الوطنية في المحافل الدولية.
س: استثمار الخواص أعطى نتائج مختلفة في هوليود وبوليود ومصر كنموذج عربي؟
نعم، لكن الأمر مختلف عندنا ففي هوليود وبوليود ومصر نوعا ما، هناك أرضية للاشتغال والتنافس وفضاءات كبيرة ومختلفة للتواصل السينمائي أما نحن فلم يبقى لدينا بالمغرب سوى أربع دور سينمائية.
س: يقال بأن فيلم "أيادي خشنة" حمل رسائل سياسية، وكيف تلقيت تفاعل جمهور المهرجان معه؟
لقد قمت بتشريح مدينة الدار البيضاء فنيا بتناقضاتها وذلك وفق مقاربة سينمائية محضة وليست سياسية ولا أدبية حتى وذلك تفاديا "للسكيزوفرينيا" التي أصبحت تطغى على السينما المغربية. وبخصوص الفيلم فقد كانت أدوار الممثلين متميزة والممثل المغربي إنسان كبير وعظيم ومادة خام ومهيئ لكن مشكل السينما المغربية في اتجاه آخر وقد سبقت الإشارة إليه، أما عن التجاوب فأنا سعيد أمام التجاوب الصادق للجمهور مع "أيادي خشنة" والذي أثر عليه وبشكل واضح للمختصين مستوى الخدمات الصوتية والتي لم تكن في المستوى وأثرث على عرض الفيلم وكانت رديئة وبددت جزءا من هذا العمل مع الأسف.
محمد لغروس من طنجة
محمد العسلي: منتج ومؤلف ومخرج سينمائي






