الأستاذ أحمد الصويان على يسار الصورة أثناء حوار له مع موقع الإصلاح
في إطار الزيارة التي قام بها وفد من رابطة الصحافة الإسلامية للمغرب بداية هذا الأسبوع، والمتكون من الأستاذ عاطف الجولاني رئيس تحرير صحيفة السبيل الأردنية، والأستاذ عبدالمنعم جلال رئيس تحرير صحيفة النبأ البحرينية، والأستاذ محمد توفيق رئيس تحرير مجلة صوت الحق الفلسطينية وموقع "فلسطين 48"، والدكتور رشيد عبدالرحمان الويلاتي رئيس تحرير مجلة البلاغ الكويتية، والدكتور أحمد بن عبدالرحمان الصويان رئيس تحرير مجلة البيان السعودية والرئيس الحالي لرابطة الصحافة الإسلامية، حيث خص هذا الأخير موقع الإصلاح بحوار جاء فيه ما يلي:
سؤال: أولا أستاذ أحمد بن عبد الرحمان الصويان مرحبا بكم في المغرب، أود ان أسئلكم في أي إطار جاءت هذهالزيارة؟
بسم الله الرحمان الرحيم، شكرا لكم وبارك الله فيكم، بالنسبة للحدث الرئيسي من الزيارة هو تهنئة الشعب المغربي على الانتخابات النزيهة والشفافة التي جرت في شتنبر الماضي، وكذلك تهنئة خاصة للسيد عبد الإلاه بنكيران ومن معه من إخوان في حزب العدالة والتنمية بفوزهم التاريخي الذي حققوه خلال آخر استحقاقات تشريعية. واستثمرنا هذه الفرصة كذلك بزيارة بعض فعاليات العمل الإسلامي في المغرب وعلى رأسهم حركة التوحيد والإصلاح من أجل التشاور وتبادل الخبرات والصالح العام المشترك.
س: ماهو الانطباع الأول الذي أخذتموه عن حركة التوحيد والإصلاح؟
من الصعب تقييم حركة كبيرة وعريقة حققت تراكم تاريخي في مجال العمل الإسلامي من شخص عابر و زائر يأتي للمغرب لعدة أيام ويلتقي بعدد محدود من الناس لأنه سوف يكون التقييم غير موضوعي وربما مشوب بنوع من العاطفة والمحبة، والتقويم الرغبوي أكثر منه تقويما موضوعيا، لكن في الحقيقة من خلال المعرفة البسيطة بالمغرب أعتقد أن حركة التوحيد والإصلاح قوم بدور كبير وجبار لتعزيز الهوية الإسلامية في المغرب و التأكيد على المبادئ والأفكار التي تبني مجتمعا راشدا مترابطا قادرا على أن يخوض غمار التحديث وتنمية وتطوير الذات المجتمع بطريقة راشدة.
س: باعتباركم رئيس رابطة الصحافة الإسلامية كيف تقيمون المشهد الإعلامي والصحفي في العالم العربي الإسلامي؟
أقول لك ربما تكون الصحافة هي أقدم وسيلة التي كان قد يستخدمها الإسلاميين في العالم الإسلامي منذ مجلة "العروة الوثقى" لمحمد عبده، ومجلة "المنار" لرشيد رضا، ومجلة الشهاب وغيرها من المجلات الاسلامية التي كانت هي الوسيلة الأولى و الأكثر إشعاعا في العمل الإسلامي، واستمر تألقها ليزداد تفاعلا مع تطور الأحداث وتسارعها لدرجة أصبح معها تعدد المجالات الإعلامية حيث الإعلام الفضائي والإعلام الإلكتروني...، وهذا التطور المذهل في وسائل التكنولوجيا أثر على الثقافة والصحافة بشكل عام الشيئ الذي أدى إلى انحسار الاهتمام بالصحافة المقروءة وانعكس بشكل سلبي على النشر والتوزيع. لكن ورغم كل هذه الإكراهات فإن الصحافة الإسلامية كانت و لا زالت تؤدي دورا فاعلا ومؤثرا في بناء الوعي وتصحيح المفاهيم والقيم و الأفكار، وهذه أدوار محمود أعتقد أنها ينبغي أن تستمر.
س: بعد التحولات التي حصلت في شمال إفريقيا وصعود الأحزاب الإسلامية المعتدلة إلى الحكم هل تتوقعون أن تعرف الصحافة الإسلامية انفراجا في مجال الحرية؟
لا شك أن الثورات العربية والتحولات التي حصلت في العالم العربي لها أثر كبير جدا على مستوى حرية الصحافة، ونحن على سبيل المثال في مجلة البيان ومجموعة من المجلات الإسلامية لم تكن تدخل إلى تونس على الإطلاق، لكن بعد الثورة التونسية الآن مجلة البيان موجودة بكثرة في المكتبات التونسية، فنسائم الحرية بالتأكيد ستنعكس بشكل إيجابي على الصحافة الإسلامية وعلى الإعلام بشكل عام، ونأمل أن يشهد قطاع الصحافة الإسلامية ازدهارا من حيث المضمون الفكري و الدعوي الذي تحمله خاصة في ظل تواجد الإسلاميين عل سدة الحكم.
س: أستاذ بعد اطلاعي على سيرتكم الذاتية سيد أحمد اكتشفت أنك ناشط في مجال الدعوة، كيف توفقون بين مجال عملكم الدعوي و في نفس الوقت تشتغلون في مجال الصحافة، وهل ترى بأن الدعوة بحاجة إلى الصحافة والإعلام بشكل عام؟
الصحافة أو الإعلام بشكل عام هو معبر عن رسالة فكرية أو دعوية يحملها المرء، وفي تقديري لا يمكن أن يوجد إعلام بلا هوية، والإعلام الإسلامي حدد هويته وتمسك بخياراته الفكرية والعقدية، ومن هذا الباب فنحن لا نمارس العمل الصحفي من أجل الهواية ولم ندخل مجال الإعلام من أجل أن نظهر في منبر الأضواء أو أن ملأ الفراغ، و لكننا نستثمر الصحافة لأنها وسيلة نعبر فيها عن هويتنا العقدية وخياراتنا الفكرية الثقافية ومن خلالها نقدم أطروحتنا السياسية كما نساهم بآرائنا في القضايا الاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك من القضايا التي تهم المجتمعات الإسلامية، أعتقد أن الصحافي المسلم أن يكون صاحب رسالة سامية.
س: ما هي أبرز تحديات الصحافة الإسلامية ؟
من بين أبرز التحديات التي تواجه الصحافة الإسلامية وهي انعكاسات الطفرة الكبيرة التي حصلت في مجال التكنولوجيا حيث تحولت الثقافة من ثقافة القراءة إلى ثقافة بصرية، فكثير من الشباب اليوم يركز على الجانب البصري أكثر من تركيزه على الجانب الفكري والثقافي، وهذا ينعكس في كثير من الأحيان على مستوى الثقافة التي يحملها الشباب، ولهذا فإني أقول بأن من أولويات البناء الفكري الذي تتحمله المؤسسات الدعوية والفكرية هو التركيز على بناء الثقافة في ميدان الصحافة والإعلام لمسايرة التدافع الفكري والثقافي والقيمي في هذا المجال.
في هذا الإطار ألا ترى بأن منافسة الثقافة والأفكار الغربية التي تروج في ميدان الصحافة والإعلام تحتاج إلى إستراتيجية مؤسساتية ومن بينها إنشاء مراكز أبحاث في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية على غرار المرصد العلمي لحركة التوحيد والإصلاح، هل من مقترحات لديكم في رابطة الصحافة الإسلامية في هذا المجال؟
عموما الإسلاميون وأتحدث عندنا في المشرق كان الشباب يتوجهون للدراسات التجريبية ( الطب، الهندسة، البيولوجيا، الفزياء....) لكننا أهملنا النوع الآخر من الدراسات التي لها مساس كبير من التغير الحاصل في المجتمعات وهي التخصصات الإنسانية والاجتماعية (الفلسفة، علم النفس، علم الاجتماع، الأنتروبولوجيا...)، لكن فيما بعد الحركة الإسلامية سواء في المغرب أو في المشرق استدركت أهمية هذا الجانب لأن الذي يملك أدوات التأثير الاجتماعي هو الأقدر على تفهم طبيعة الصراع الفكري والثقافي ورصد انعكاسات التحولات الاجتماعية المترتبة عنه، وبالتالي فالذي يمتلك أدوات تفكيك النسق العام للمجتمع هو الأقدر صناعة التغيير وإحداث فارق. والتحولات التي وقعت في العالم العربي تحتاج إلى قراءة اجتماعية ناضجة تستوعب كل هذه المتغيرات وتوظف كل التحديات من أجل النهوض بالمجتمعات، ولذلك أنا أعتقد أن هذا النوع من الدراسات من بين أولوياتنا في المرحلة القادمة لتشكيل منظومة متكاملة من الدراسات التي تحتاج إليها الأمة الإسلامية لتحقيق النهوض الفكري والحضاري.
س: ما هي أهم الأهداف المسطرة لديكم لمواكبة كل هذه الأمور التي ذكرتم مع مراعات التغيرات السياسية التي حصلت في بعض الدول العربية ؟
نعم التغييرات مازالت مستمرة والعالم العربي يتغير بكليته، فإلى جانب المجال السياسي هناك تغير على المستوى الإعلامي والاقتصادي وحتى في البيئة الثقافية والدعوية، وإذا لم تستجب الصحافة الإسلامية لهذا التغير فإن عجلة الأحداث ستتجاوزنا، ولذلك من المهم أن يكون هناك توازن بين متطلبات المرحلة وبين واقع الحراك السياسي والثقافي والفكري الذي يحدث في العالم العربي الإسلامي، وهذا الأمر يتطلب من قيادات الحركة الإسلامية ومن مثقفيها ومفكريها ومن الدعاة والمصلحين أن يملكوا الرؤيا التي تؤهلهم للتجاوب مع هذه المتغيرات.
حاوره وأعده للنشر: عبدالرحيم بلشقار بنعلي






