تم يوم الخميس 12 يناير، قص شريط الدورة 13 للمهرجان الوطني للفيلم، والمنظم من طرف المركز السينمائي المغربي، بحضور وزير الاتصال مصطفى الخلفي، الذي صرح لوسائل الإعلام، بالقول " نريد أن تكون لدينا سينما مغربية تعكس ما يريده الشعب المغربي وأن تكون مرآة للشعب المغربي وللهوية الوطنية وللقيم الأصيلة"، دورة تميزت بافتتاحية استحضارية للذين رحلوا عن السينما سنة 2011، وكانوا مهووسين بها، وفي المقابل تم تكريم بعض الوجوه السينمائية المغربية(عبدالله المصباحي ومصطفى الدرقاوي وصلاح الد ين بنموسى). الجلسة الافتتاحية للمهرجان الوطني للفيلم عرف تكريم كل من المخرجين عبد الله المصباحي الذي قال بأنه نال 12 تكريما خلال سنة 2011 ومصطفى الدرقاوي والممثل صلاح الدين بنموسى وهي عادة دأب عليها المهرجان كل سنة.
كما عرفت أيضا وكما كان مقررا عرض فيلم الافتتاح الفرنسي "رحلة إلى القمر" لمخرجه "جورج ميليس والذي يعود لسنة 1902 وقد تم ترميمه بعد الحصول على إحدى نسخه سنة 1993 بإسبانيا كما أعلن عن ذلك الشركتين اللتان قاماتا بترميمه في ندوة صحفية قبل انطلاق الجلسة الافتتاحية للمهرجان. وتدور أحداث الشريط القصير حول رحلة علمية إلى القمر بغرض معرفة ما يوجد على سطح القمر، وستتم العودة الى سطح الأرض بعد الزيارة الناجحة، وسيخصص حفل شعبي لاستقبال أبطال هذه الرحلة، الفيلم يعكس ضمنيا مدى رغبة الإنسان في السفر الى هذا الفضاء والتطلع إلى المعرفة وإشباع الفضول.
شكل الفيلم الطويل "شي غادي وشي جاي" (101 دقيقة) للمخرج حكيم بلعاس وفيلم "الاندلس مونامور" لمحمد نظيف إلى جانب بعض الأفلام القصيرة والفيلم الكوميدي الطريق إلى كابول وأيضا فيلم "عمر قتلني" ذي البصمة الفرنسية الواضحة باقة من الأفلام التي تبعث الأمل في مستقبل السينما المغربية حسب تعبير عدد من المهتمين والنقاد بصرف النظر عن ملاحظات تهمها أيضا وذلك بالنظر إلى طبيعة المواطيع المتناولة وأيضا إلى الكيفية والوسائل التقنية التي اعتمدت عليها. وبالمقابل سجل متتبعون أن أفلاما أخرى كرست الإباحية واستهداف الدين الإسلامي والقيم المغربية الأص
يلة وبشكل وصف بالفج والمباشر في كثير من الأحيان وضمن هذا السياق "غير المشرف للسينما المغربية" حسب البعض الآخر جاء فيلم "السيناريو" الذي هو من إخراج عزيز سعد الله والذي يريد الترسيخ للعلمانية وجسد الاستهداف المباشر للدين الإسلامي والقيم المغربية وتصويرهما على أنهما أكبر خطر يتهدد المغرب وأن على الجميع التجند للقضاء على هذا الدين كما أنه ذلك الرجل الذي يريد للمغاربة أن يقبلوا ويتعايشوا مع إنسان سكير داخل حييهم كما أنه اعتمد منذ البداية على إبراز محامد الشابة التي تتبنى الانفتاح حسب توصيفه بما يعنيه من تعاطي الخمر رفقة والدتها والسهر بالحانات ...وأيضا إبراز الشاب المتدين بانمه ذلك الإرهابي الحقود والجاهل الذي وجب محاربته.
في هذا السياق التهجمي على الدين الإسلامي والقيم الغربية الأصيلة والتوظيف السيء لآيات القرآن الكريم والتهكم بعدد من الدعاة والتي لم يسلم منها حتى الخطيب عبد الله انهاري والداعية عمرو خالد... يأتي فيلم "المغضوب عليهم" لمحسن البصري والذي حاول تصوير الإسلام على أنه هو الحدود وقطع الأيادي والجماعات الإرهابية والعديد من الجهاهلين ضمن أطروحة التخويف من الإسلاميين عموما في خلط واضح لم يستثنو منه لا إسلاما معتدلا ولا غيره.
ومن بين الأفلام التي أثارت غضب فئات عريضة من الحاضرين وأدت إلى انسحاب بعضهم من القاعة برمجة الفيلم القصير "كيف مايقولو" من 13 دقيقة لهشام عيوش والذي يعض للشذوذ الجنسي بشكل واضح ويشجع عليه، كما انه ولأول مرة تجرأ السينما المغربية على تقديم ودعم فيلم يروج للشذوذ الجنسي ويبرز عمليات التقبيل المباشر بين الأب وابنه الشاذ والذي يصرح في تحد سافر للقيم المغربيو بأنه شاذ، فضلا عن صور أخرى وصفت "بالفجة" لن يتسع هذا المكان لذكرها. هذا وما يزال المهرجان يتضمن أفلام على هذه الشاكلة واكثر ومنها فيلم "عاشقة من الريق" لنرجس النجار.
ضمن الأفلام المعروضة أيضا فيلم "الطريق إلى كابول" لمخرجه ابراهيم شكيري وهو فيلم كوميدي يتحدث عن قصة شباب يبحثون عن الجنة في الظفة الأخرى فيجدون أنفسهم في أفغانسان وقد شكلت مقولة أن موضوع الإرهاب ما هو إلى تمثيلية ومسرحية انطلقت منذ 11 سبتمبر 2001 أهم خلاصات الفيلم حسب تعبير أحد المتابعين.
كما تم أيضا عرض فيلم "عمر قتلني" وهو يحكي عن قصة واقعية حيث سيتم اعتقال عمر الرداد الذي كان يعمل لدى سيدة فرنسية بعد أن عثر عليها مقتولة في قبو مسكنها بجنوب فرنسا، سيقض عمر 7 سنوات من السجن ظلما ليستفيد بعد ذلك من العفو لكنه يظل في نظر العدالة مذنبا إلى حين تدخل أحد الكتاب.
يذكر أنه تم تقديم أعضاء لجنة تحكيم الفيلم القصير والطويل، حيث ألقى الفيلسوف الفرنسي ادغار موران، كلمة جد مقتضبة، لكنها معبرة جدا حول السينما المغربية التي اعتبرها مختلفة الموضوعات والتجارب، وهي بهذا أصبحت منتمية لسينما كونية.
عن الأفلام المعروضة إلى حدود مساء يوم السبت الماضي قال الممثل المغربي عمر عزوزي، بأن الأفلام المعروضة حتى الساعة تتضمن أفكارا وإبداعا وأشياء جميلة كما أن بعضها يتضمن اختلالات مختلفة منها التوظيف غير الجيد للألوان كما هو الشأن يقول عزوزي لفيلم "المغضوب عليهم". كما عبر عزوزي أيضا عن كونه يرفض الإباحية التي تصل إلى ماهو دوني، وقد جاء ذلك تعليقا على الفيلم القصير "كيف ما يكولو" لهشام عيوش لأن ما تضمنه يؤثر على الشباب بالنظر إلى ما تفعله الصورة الموظفة في خيالهم محيلا بهذا الصدد على علم الإجرام، كما رفض عزوزي الترويج لكل ما هو مخالف لأعراف المغاربة وتقاليدهم.
وبخصوص النقاش الذي أثارته بعض الأفلام قال العزوزي، بأن الوزير الجديد مطالب بإعادة النظر في اللجنة التي تختار الأفلام وتقرأ السيناريوهات النصوص لانها ينبغي يؤكد العزوزي في تصريحه لـ "التجديد" أن يكون الحياد والموضوعية، وقال بأن بعض الصور لا ينبغي أن تكون مجانية بل أن تكون إن تطلب الأمر ذلك قاطرة لرسالة ما، داعيا إلى نوع من التوازن واحترام النتقاليد والأصالة المغربية "الإباحية نعم الإباحية حذاري".
أما الناقد والمخرج السينمائي حسن بنشليخة، فقال إن الأفلام المعروضة حتى الساعة تؤكد أن موضوع الإرهاب أصبح مادة دسمة وموضوع الساعة خاصة ذات الصلة بالسلفيين أو المتعلقة بالتراث الإسلامي عموما، مسجلا غياب دراسات عميقة لهذه المواضيع مما يجعل السطحية والتبسيط يسيطر على تناول هذه المواضيع وهذا أمر بدى واضحا كمحدد في الاستفادة من دعم المركز السينمائي المغربي، كما استغرب الناقد بنشليخة وهو يتحدث لـ "التجديد" عن الأسباب الكامنة وراء الحضور الكثيف لهذه الأفلام معتبرا أن الأمر ليس بريئا على الإطلاق، مؤكدا أنه لم يشاهد حتى حدود الساعة السادسة من يوم السبت الماضي فيلما يقنعه أو يروقه، معتبرا تلك الأفلام معيبة ومشلولة وفاشلة.
إلى ذلك اعتبر الناقد السينمائي الحبيب ناصري، أن هناك تطور عام على مستوى التقني وتحكم ملموس على مستوى الصوت والصورة مما يعني وجود تراكم إيجابي، ويبقى السوؤال حسب ناصري إلى أي حد يعد النص السينمائي منفتحا على ذاكرته التاريخية والأدبية والفسفية، متسائلا عما إذا كان المرغوب فيه هو وما توجد السينما المغربية عليه اليوم، أم المطلوب التفكير في موضوعات تساهم في تطوير الذوق المغربي، معتبرا ان المحلية بما تحمل من معاني كاملة يمكن ان تكون مدخلا للتقدم أكثر مستحضرا بهذا الصدد كل من التجربة الإيرانية والتركية وأمريكا اللاتينية، وبذلك يقول مدير المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة، سيتم تحقيق جمالية الفضاء واللباس وكل أعمالنا السينمائية.
محمد لغروس من طنجة






