يثير موضوع الهوية والقيم في مجالي الإعلام والفن خاصة مجال السينما منه، الكثير من الأسئلة حول واقع الهوية والقيم في هذين المجالين، بحيث يسجل فاعلون مختلفون الضعف الحاصل على مستوى حضور برامج ومواضيع وإنتاجات ذات صبغة إيجابية وصلة بالهوية والقيم المغربية المختلفة، وأيضا حول تنامي الإنتاجات والأعمال السلبية في تعاطيها مع موضوع الهوية والقيم، وهما المعطيين الذين يؤكدان للفاعلين الذين استقت "التجديد" أراءهم ضرورة إصلاح ومراجعة هذين المجالين بما يعيد الاعتبار للهوية المغربية وصيانة تلاحم وتنوع مكوناتها.
بهذا الصدد قال مولاي عمر بن حماد، الناب الأول لرئيس حركة التوحيد والإصلاح، إن التقييم العام لواقع الهوية والقيم المغربية في مجالي الإعلام والسينما اليوم يميل إلى الضعف على مستوى الإنتاجات المهتمة، مقابل تنامي الأعمال المتجرأة على الهوية والمستهدفة لها وهو ما اعتبره بن حماد معادلة غير متوازنة. وأكد بن حماد تطلعهم إلى صحوة فنية إعلامية تتصالح مع الهوية المغربية وذلك وفق مقاربة عصرية ومتوازنة وتواكب التحولات الجارية اليوم.
في نفس الاتجاه، قال المؤلف والناقد السينمائي، بوشتى فرقزيد، إن أحد مداخل إعادة الاعتبار للهوية في السينما المغربية وهو أن تخضع عملية الدعم إلى معايير واضحة بدأ من السيناريو وصولا إلى باقي مراحل الإنتاج السينمائي، مؤكدا أن "العديد من الأفلام المغربية لا تعكس الخصوصيات الثقافية للمغرب و موجهة إلى جمهور غير مغربي".
يذكر أنه وضمن موضوع الهوية والقيم وضرورة تعزيزها بمجالي الإعلام والسينما، اعتبر البرنامج الحكومي المفترض أن يكون قد تمت المصادقة علية مساء أمس، (اعتبر) أن النهوض بالثقافة والإعلام الوطنيين وتقوية انخراطهما في جهود التنمية والتحديث يمثل أولوية بالنسبة للحكومة، وأنه سيتم إدراجها ضمن مقاربة مندمجة تقوم على جعل السياسة الثقافية والفنية دعامة لتعزيز الهوية الوطنية وتعزيز الانفتاح على الثقافات والحضارات. كما وعد ذات البرنامج باعتماد سياسات ثقافية وإعلامية وفنية تعزز الهوية المغربية وتقوم على المواطنة والحرية والمسؤولية والإبداع، وأيضا السعي نحوى تعزيز الهوية الوطنية الموحِّدة وصيانة تلاحم وتنوع مكوناتها والانفتاح على الثقافات والحضارات.
كما يشار أيضا بهذا الخصوص إلى أنه سبقت مبادرات ذات صلة بالهوية وتصحيح بعض اختلالاتها بالمشهد الإعلامي والفني ومنها ما تم توقيعه في 15 مارس 2005، من ميثاق وطني لتحسين صورة المرأة في الإعلام المغربي، والكف عن التعامل معها مثل بضاعة، أو شيء بدون هوية. وقد واستندت فلسفة الميثاق إلى كون الصورة المقدمة عن المرأة في أغلب وسائل الإعلام المغربية، هي صورة نمطية، تنحصر في نماذج محددة، هي المرأة التقليدية، والمرأة الجسد، والمرأة السطحية، وتظهر صورة المرأة من خلال هذه النماذج كائنا سلبيا مستهلكا، وغير منتج. وهي مبادرات إلى جانب أخرى يؤكد كثيرون أنها لم تجد الطريق حتى اليوم للتفعيل والأجرأة.
محمد لغروس عن التجديد






