قدم المشاركون في المنتدى المتوسطي الأول للماء الذي اختتم أشغاله أمس الثلاثاء 27 دجنبر بمراكش توصيات تمحورت حول أربع واجهات هي: الاستعمال اليومي، ومصالح المياه، والمستوى الوطني والمستوى الجهوي.
وشددت التوصيات في المستوى الأول على ضرورة سن سلوك مقتصد للماء، وتجديد التجهيزات المائية، وفي المستوى الثاني ركزت التوصيات على ضرورة تجديد وسائل الري، وتدعيم الشبكات المائية، والرفع من سعر "القيمة المضافة" للمتر المربع من الماء. أما على المستوى الوطني فأوصى المشاركون بضرورة الاستغلال الجيد لمياه الأمطار وسن سياسة تضامنية، وعلى المستوى الجهوي أكدوا على ضرورة خلق آليات للتواصل من أجل تبادل التجارب في ميدان ترشيد استعمال الماء.
ومن جهة ثانية تم على هامش المنتدى التوقيع على اتفاقية تعاون بين المكتب الوطني للماء الصالح للشرب والوكالة الفرنسية للتنمية، تهدف إلى تمويل برنامج وطني للتطهير السائل بغلاف مالي بلغ 20 مليون أورو، وتستفيد منه حوالي 30 مدينة صغرى ومتوسطة بالمغرب وساكنة تقدر بأزيد من 570 ألف مواطن. وقال عبد القادر بن عمر مدير البحث والتخطيط المائي بكتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة إن الاستراتيجية الوطنية للماء، التي وضعها المغرب سنة 2009، ستمكنه من توفير مليارين ونصف مليار متر مكعب من الماء بحلول سنة 2030، وأضاف أنه ستتم تعبئة مليارين ونصف مليار متر مكعب أخرى من خلال سلسلة من الإجراءات، تشمل تحلية مياه البحر وبناء السدود وتحويل جزء من المياه الضائعة في البحر بالأحواض الشمالية إلى تلك التي تعاني خصاصا في الموارد المائية، إلى جانب إعادة استعمال المياه العادمة، بعد إعادة معالجتها.
وأوضح بن عمر في تصريح لـ "التجديد" أن كثيرا من المدن الكبرى توجد بجانب البحر ويتم تصريف المياه العادمة فيها وهي مصفاة بغير المعايير المعترف بها دوليا، متسائلا هل الأمر ايجابي أم غير ذلك، في حين أن أغلب المدن الداخلية تتوفر على محطات معالجة المياه العادمة المنزلية أو الصناعية.
وأضاف بن عمر أن المنتدى هدف إلى تقاسم الحلول التي تخص الماء، مبرزا أن مشكلة الماء في البحر الأبيض المتوسط لها وجه مشترك بين الدول نظرا للتحولات المناخية وزيادة وتيرة الفيضانات والجفاف مشيرا إلى أن دول شمال البحر الأبيض المتوسط تتوفر على تساقطات أكثر وعلى تقنيات كبيرة لتحلية الماء المالح وفي محاربة التلوث على خلاف دول الجنوب التي يمكن أن تقدم تجارب ناجحة في استعمال وسائل تقليدية للمحافظة على الماء..
وقال موريس برنارد مدير التنمية المستدامة بوزارة الفلاحة الفرنسية لـ "التجديد" إنه لا يمكن بتاتا أن يتم فرض حلول على أية دولة وأن المشاكل تعالج أولا بأول حسب الأولوياا، موضحا أن على مختلف الفاعلين أن يتحدوا من أجل أيجاد حلول ناجعة لأزمة المياه التي تتعقد أكثر فأكثر. وأضاف أن أول جراء تقني وجب اتخاذه هو العمل على عدم إضاعة الماء سواء في الاستعمال اليومي للمواطنين أو في أي مجالات أخرى.
من جهة أخرى فاجأ منسق المنتدى ممثل فلسطين حين أجابه حول ما يقصد بحوض البحر الأبيض المتوسط، وأشار إلى خريطة تضم "الكيان الصهيوني" اعتمدت رسميا في المنتدى، فيما أشير إلى فلسطين بالأراضي الفلسطينية دون تحديد معالمها. ولم يتسن لـ "التجديد" معرفة مشاركة الوفد الصهيوني في المنتدى بسبب عدم رغبة المنظمين تقديم لائحة المشاركين، في مقابل ذلك تفادى المنظمون في بلاغ صحفي عمم على وسائل الإعلام ذكر الكيان الصهيوني وأشاروا أن المنتدى يشارك فيه حوالي 350 شخصا نصفهم ممثلو أغلب دور البحر الأبيض المتوسط مثل الجزائر ومصر وفرنسا واليونان والمغرب واسبانيا، وتركيا، وتونس، والأراضي الفلسطينية، والأردن ومالطا، وقبرص، وايطاليا والبرتغال ولبنان.
ويشار إلى أن هذا الملتقى، الذي يندرج في إطار التحضير للمنتدى الدولي السادس للماء 12-17 مارس القادم بمرسيليا جنوب فرنسا، خلق أرضية ملائمة للحوار والتبادل المعرفي بين مختلف الفاعلين المعنيين بقطاع الموارد المائية بالحوض المتوسطي، وتعزيز التعاون بين مختلف شركاء المنطقة في هذا المجال.
عبد الغني بلوط عن التجديد






