الصورة لمدينة أوسرد
عن سن تناهز التسعين انتقل إلى عفو الله ورحمته بمدينة الداخلة ووري الثرى بأوسرد الشيخ العلامة محمد عبد القادر بن محمد عبد الله بن محمد حبيب الله بن حيبلتي، المولود بتيرس في منطقة زوك سنة 1924م حيث درس علوم الدين واللغة والآداب في محاظر أخواله (أهل محمد سالم) حتى فاق أقرانه وشهد له شيخه العلامة المشهور (قاري) في مسجد زاويته أمام العشرات من أترابه بأنه إمام في العقيدة وعلم الكلام، وقد أسس مدرسته الخاصة، حيث تتلمذ على يديه الكثير من أبناء المجتمع في مختلف مراحل حياته، ودرسوا عليه مختلف فنون اختصاصه، واشتهر بسعة تحصيله وعلمه وورعه وتقاه وعبادته وزهده وهمته العالية.
ترك ديوانا في الابتهال والتضرع إلى الله تعالى والثناء عليه، بالإضافة إلى ما كتبه في مجال المدائح النبوية باللغة العربية واللهجة الحسانية. كما أن له بعض المؤلفات في القضاء والتجويد والإملاء، وأنظاما في الأحكام الفقهية والألغاز.
ومن جهة أخرى فقد ولي القضاء منذ الخمسينات من القرن الماضي وله نظم فيما يقع بين اثنين يتكون من 1700 ألف وسبعمائة بيت، وكان منذ الستينيات من القرن الماضي من أبرز أعضاء المجلس الأعلى للقضاء في الأقاليم الخاضعة وقتها للاستعمار الإسباني ورأسه مرات.
ومن أبرز إنجازاته إصراره على جعل الإصلاح بين الناس أساس قضائه نظرا للطبيعة العنيدة لمجتمع هذه الربوع وبداوته وكونه لا يقبل الغلبة فكانت رجاحة عقله ودرايته بمجتمعه ونفسيته عامل نجاحه.
وقد أسهم في المقاومة وجيش التحرير إبان اندلاع المعارك في سنوات 1957 و1958 و1959 حيث كان نائب اتصال في هذا الجيش، وكتب بيعته لجلالة الملك وقتها محمد الخامس وحملها نيابة عنه القائد بن حمو، وأبلغه أنه سلمها لجلالة الملك رحمة الله عليه، يذكر أنه من أسرة مجاهدة حيث إن عمه الشيخ محمد السيد استشهد في معارك تارودانت ضد الفرنسيين، وعمه الآخر الشيخ محمد عبد الرحمان جرح أربع مرات في الجهاد والمقاومة وكتبت له النجاة إلى أن حج وجاور وتوفي بالمدينة المنورة.
ومع اندلاع حرب الصحراء رحل قسرا من مدينته أوسرد إلى مخيمات لحمادة، وبقي مرجع الناس في القضاء والفتوى والتوجيه الديني إلى أن أتيحت له الفرصة للعودة فالتحق بأرض الوطن بتاريخ 15/10/1999م، هو ونجله محمد محمود حيبلتي وجميع أفراد أسرتهما (26) فردا مشكلين أول فوج من العائدين وأكثره عددا في عهد جلالة الملك محمد السادس الذي استقبله رفقة نجله وبعض أفراد الأسرة حيث جددوا له البيعة، واصطحبا معهما واحدة من أعرق المكتبات العائلية المتوارثة أبا عن جد، حيث كان هذا العالم الجليل ونجله يضطلعان بدور روحي وعلمي في الأقاليم الجنوبية ثم في مخيمات تندوف.
رحم الله الفقيد وتغمده في جنات النعيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
محمد سالم إنجيه
من العيون






