الثلاثاء, 21 فبراير/شباط 2012 21:10

إسماعيل الفاروقي.. رائد مشروع إسلامية المعرفة

قييم هذا الموضوع
(1 صوت)
حسان عبدالله/ نقلا عن إسلام نت
ولد إسماعيل الفاروقي في يافا فلسطين (يناير 1921) لأسرة فلسطينية، حصل على تعليمه الأولى بالمسجد، كما تلمس العلوم الشرعية على يدي والده الذي كان يعمل قاضياً شرعياً ومع نكبة الاحتلال عام 1984 هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وسخر حياته للدرس والبحث العلمي.
جمع الفاروق في تكوينه العقلي بين بعدين رئيسين الأول: البعد الفلسفي، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الفلسفة عام 1941 من كلية الآداب والعلوم بالجامعة الأمريكية ببيروت، ثم حصل على ماجستير "الفلسفة" عام 1949 من جامعة إنديانا ثم درجة الماجستير في "الفلسفة" أيضاً من جامعة هارفارد عام 1951. أما رسالته للدكتوراه فكانت بعنوان "نظرية الخير، الجوانب الميتافيزيقية والقيم الإبستمولوجية للقيم" حيث حصل بها على درجة الدكتوراه عام 1952 من جامعة إنديانا.
- أهم المقولات -

* المكونان: الفلسفي المعاصر والدراسة الشرعية مكنتاه من حمل أمانة مشروع الإسلامية.

* رأى أن مركز الداء ومنبعه في هذه الأمة إنما هو النظام التعليمي السائد في عالمنا العربي والإسلامي.

* كان تغريب العقل المسلم ومسخه دافعاً للفاروقي في بناء مشروعه الفكري والحضاري.

* أحد مسارات علاج أزمة العقل لديه كانت: إعادة صياغة العلوم الاجتماعية في ضوء الإسلام.

* مثل تدشين المعهد العالمي للفكر الإسلامي خطوة لمأسسة فكرة إسلامية العلوم.

أما المكون الثاني لعقل الفاروقي فهو: البعد الشرعي والذي تمتد جذوره إلى نشأته العائلية (المسجد ووالده)، ثم أراد أن يكون هذا التكوين الشرعي على علم ودراسة، فاتجه إلى مصر للحصول على دراسات ما بعد الدكتوراه في الأزهر لمدة أربع سنوات (1954– 1958) حيث قام بدراسة العلوم الشرعية بطريقة مكثفة خلال هذه الفترة والتي ساهمت بشكل أساسي في تحديد رؤيته الفكرية التي جمعت بين ثلاثة مناهج أساسية استوعبها الفاروقي ورسم من خلالها تصوره الفكري الحضاري.
هذه المناهج الثلاثة: المنهج الغربي، المنهج الفلسفي التحليل التأملي، منهج الدراسات الشرعية الإسلامية، هذا بالإضافة إلى تمرسه في علم مقارنة الأديان ودراسته وتدريسه للعلوم اللاهوتية المسيحية. كل هذه العناصر شكلت ما يمكن أن نطلق عليه في لفظه ومعناه "العقل الفاروقي"، الذي انشغل بالهم الإسلامي من خلال أفق يتسم بالرحابة والتأمل الصادق والإنجاز الإيجابي الملموس والبصيرة الحضارية.
تصور "الفاروقي" لأزمتنا الحضارية
يقسم الفاروقي الأزمة الحضارية إلى جانبين، الأول: عَرَضْ هذه الأزمة أو المرض – كما يسميه – وهو على ثلاثة أصعدة:
الأول: الصعيد السياسي والذي لعب فيه الاستعمار دوراً أساسياً من خلال تفتيت "الأمة" إلى دول وحدود وتقسيمات كانت أساساً في الخلافات الدائمة بينها. وبما خلقه "الاستعمار" من إدارات وحكومات تابعة له، وتكريس "التبعية السياسية" للاستعمار. ثم خلقه – كيان معادي للأمة في وجوده الفكري والإيديولوجي وهو الكيان الصهيوني.
والثاني: على الصعيد الاقتصادي، فإن الأمة الإسلامية متخلفة اقتصاديا لا تستطيع أن تحصل متطلبات الحياة الأساسية، بل تقوم باستيرادها. كما كان هناك – أيضاً – تفريغاً لقدرات الأمة الزراعية والصناعية.
والثالث: الصعيد الثقافي والديني، وقد رآه الفاروقي متمثلاً في: انتشار الأمية والجهل والخرافة في الأمة الإسلامية، ثم فرض عملية "التغريب" فرضاً والذي أدى إلى تعريض الثقافة الإسلامية للخطر.
منبع الداء
وضع الفاروقي يده على ما اعتبره مكمن الداء للأزمة (المرض) التي تعانيها "الأمة" الإسلامية حيث جاء تشخيصه كالتالي "...إن مركز الداء ومنبعه في هذه الأمة إنما هو النظام التعليمي السائد. إنه التربة الخصبة لتربية العلل. في المدارس والجامعات تولد وتؤيد عملية تغريب النفس عن الإسلام".
لقد كانت "تغريب" العقل المسلم وتحوله إلى صورة "ممسوخة للغرب" والانفصال عن منهج الإسلام المعرفي والثقافي دافعاً للفاروقي لمشروعه الفكري والحضاري. حيث رأى أن التعليم في العالم الإسلامي في أسوأ حالاته من عدة وجوه، أبرزها "التغريب" والذي أوجد بدوره إشكالية الازدواجية الثقافية والمعرفية التي يعانى منها العقل المسلم والمتمثلة في شكل التعليم الديني (والذي يمثله النموذج التقليدي للدراسات الإسلامية متمثلة في الأزهر)، والتعليم المدني والذي جاء تحت مظلة "التقدم والحداثة" ويتمثل في شكل "الجامعة".
وقد أدى هذا- كما يقول الفاروقي إلى "انعدام الرؤية" في العقل الإسلامي وإنتاج شخصية مهزوزة بدون رؤية واضحة. ولهذا فإن المسلمين خلال قرنين من النظام التربوي – التعليمي العلماني لم ينتجوا شيئاً يوازي في الإبداع ما في الغرب – مدرسة – كلية أو جامعة. أو جيلاً من العلماء المتميزين.
المعهد العالمي للفكر الإسلامي
بدأ الفاروقي حركته الإصلاحية في جانبها العملي بتأسيس "جمعية علماء الاجتماعيات المسلمين" بالولايات المتحدة الأمريكية هو ومجموعة من المتحمسين لحمل الهم الإسلامي في الميدان الفكري، وتولى رئاسة الجمعية في الفترة من 1972 إلى 1978، ثم أسهم مع نخبة إسلامية علمية في الإعداد للمؤتمر الدولي الأول للتربية الإسلامية في مكة المكرمة في مارس عام 1977، وقدم في هذا المؤتمر – الذي كان بمثابة الخطوة الأولى الملموسة لمشروع "إسلامية المعرفة – بحثاً بعنوان "إعادة صياغة العلوم الاجتماعية في ضوء الإسلام" والذي نقد فيه الأسس الفلسفية للنموذج المعرفي الغربي، ودعا من ناحية أخرى إلى ضرورة فتح باب النقاش والدرس لإعادة صياغة العلوم الاجتماعية بمنظور إسلامي.
ثم كانت ندوة لوجانو بـ"سويسرا" في يوليو 1977 والتي خرجت بتوصية إنشاء مؤسسة عالمية تتولى تنسيق الجهود الفكرية الإسلامية لتحقيق الإصلاح الفكري المنشود، والذي تمخض عن إنشاء "المعهد العالمي للفكر الإسلامي" بالولايات المتحدة الأمريكية مؤسسة فكرية، ثقافية، مستقلة، تهدف إلى خدمة الفكر والثقافة الإسلامية.
تبنى "المعهد العالمي للفكر الإسلامي" مشروع إسلامية المعرفة. وحدد أهدافه في هذا الإطار فيما يلي:
أ- توعية الأمة بالأزمة الفكرية والثقافية.
ب- تحديد معالم العلاقة بين قصور مناهج الفكر الإسلامي من ناحية، وبين غياب الأمة ومؤسساتها ونظمها، وتخلفها العلمي والثقافي والحضاري من ناحية ثابتة.
ج- تفهم طبيعة أزمة الفكر الإسلامي المعاصر وأسبابها والسبل المؤدية إلى معالجتها، والوسائل المطلوبة لمواجهتها والتغلب عليها وعلى آثارها.
د- العمل على تجديد فكر الأمة، وتحديث طاقاته، وتطوير مناهجه، وبلورة منطلقاته، وربطه بالمقاصد والغايات والكليات الإسلامية الأصيلة النابعة من الكتاب والسنة.
هـ- العمل على تأصيل شمولية المنهج الإسلامي في ميدان الدراسات الإنسانية، وتأصيل الدراسات العلمية الإسلامية في ميدان الواقع الحياتي، والفطرة الإنسانية والاجتماعية.
و- البدء بأعمال تُمَكِّن الفكر الإسلامي والثقافة الإسلامية المعاصرة من استيعاب الأصول الإسلامية والتراث الإسلامي مع العلوم والمعارف الحديثة وتيسيرها للدارسين المسلمين والعلماء والباحثين.
ز- العمل على تقديم الأبحاث والدراسات والكتب المنهجية المؤدية إلى بلورة المفاهيم والمنطلقات الإسلامية الأصيلة. وإرساء أسس العلوم الاجتماعية والإنسانية الإسلامية التي تسهم في بناء الثقافة الإسلامية المنشودة.
ح- إعداد الكوادر البشرية العلمية اللازمة لريادة مجالات "إسلامية المعرفة" وبناء النسق الثقافي الإسلامي للأمة على أسس سليمة وذلك من خلال برامج القروض والمنح الدراسية، والإشراف العلمي، والبرامج الدراسية الإسلامية في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية المعاصرة كافة.  

التعليقات