الأربعاء, 02 نونبر/تشرين ثان 2011 11:01

الحديث بين المطلّقين : أية ضوابط

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

ســــــــــؤال: أود الإستفسار عن مسألة تؤرقني، وهذه المسألة هي أني كنت متزوجة وزوجي في الخارج, ولقد تَمَّ بيننا طلاق، وبسبب أن زوجي يدرس في الخارج كان الطلاق لفظياً فقط ولا زلت زوجته في الأوراق الرسمية, وبعد انتهاء العدة بفترة قرر زوجي أن يراجعني فأخبرني بذلك عن طريق الإنترنت، ومنذ ذلك الوقت ونحن نتحدث على "الماسنجر" ولكن الكلام لا يتجاوز حدّ الحديث بين المخطوبين؛ فهل حديثنا على الإنترنت يُعتبر معصية لأنه بعد الطلاق أصبح أجنبياً عني أم أني بحكم أني ما زلت زوجته على الورق يمكننا أن نتحدث لبعض الوقت؟ مع العلم بأن زوجي لا يستطيع الحضور في الوقت الراهن لنُعيد إجراءات الزواج بسبب دراسته وعمله، فهل محادثتنا تندرج في إطار الحرام؟ علماً بأننا لا نتحدث بما يغضب الله عز وجل.

الجــــــــــــــواب:

فإننا نحمد الله جل وعلا الذي وفقكِ أنت وزوجك لأن تعودا إلى بعضكما البعض، ووفقكما لهذا التوافق الذي بينكما والذي قد حصل بعد أن نزغ الشيطان بينكما وحصل ما بينكما من الفراق، فالحمد الذي قد جمع شملكما مرةً ثانية بهذه النية الصالحة، وقد قال الله جلَّ وعلا في حق الزوجين إذا اختلفا: (والصلح خير)، فبيَّن جلَّ وعلا أن الصُّلح هو الأحسن وهو الأخير وهو الأفضل، وهذا هو الذي ينبغي أن تحرصي عليه أنت ومن كان زوجك في هذا الوقت، فإن من أعظم القُربات إلى الله جلَّ وعلا الإصلاح بين المتشاحنين وبين المتخاصمين، فهذا في عموم الناس؛ فكيف بين الزوجين الذين قد أفضيا إلى بعضهما البعض كما قال الله جل وعلا: (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعضٍ وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً)، فالزواج ميثاقٌ غليظ، والحمد لله الذي لَمَّ شملكما بهذه النية الصالحة.

وأما عن الحكم بينكما في هذا الوقت فإن هذا الرجل هو الآن أجنبيٌ عنك لأن وقت العدة الذي يكون بعد الطلاق قد انتهى، فبمجرد أن تنتهي عدة المرأة من الطلاق وهو ثلاثة أقراء - أي ثلاث حيضاتٍ أو ثلاثة أطهار على خلافٍ في ذلك - تخرج المرأة من عصمة زوجها وتصبح امرأة أجنبية عنه، فإذا أراد أن يتزوجك فلا بُدَّ من عقدٍ جديد، ولا بُدَّ من مهرٍ يُعطى لك، فأنت الآن سوف تستقبلين عقداً جديداً كاملاً، ولا بُدَّ كذلك من إذن وليك في هذا الأمر.

وأما عن علاقتك به الآن فمجرد إخبارك بأنك مرغوبةٌ لديه وأنه أراد أن يراجعك وأراد أن يعود إلى بيت الزوجية معك فهذا أمرٌ لا حرج فيه، ولكن بعد ذلك ينبغي أن تبيني له أن خير ما يقوم به هو أن يلُمَّ شملكما بإتمام عقد الزواج، فإن قلت: وكيف ذلك وهو لا يستطيع أن يحضر إلى البلد ليتم العقد؟ فالجواب: الأمر ميسورٌ بحمد الله عز وجل، فيمكنه أن يوكل أي إنسانٍ مسلمٍ يختاره سواءٌ كان من أقاربه أو كان من أصحابه.

فإذا ثبت التوكيل من لدنه لهذا الشخص يتقدم هذا الوكيل إلى والدك ويطلب منه أن يزوجك لموكله الذي هو زوجك الأول، فإذا وافق والدك وتم بينكما العقد الشرعي وذكرتم الصداق فقد تم الزواج وحصل بحمد الله عز وجل، ولا يلزمكم شرعاً أن تذهبوا إلى المحكمة لإعادة العقد من جديد، ولا يلزمكم كذلك أن تبينوا للمحكمة أنك قد طُلقت ثم أرجعت من زوجك، وإن كان هذا أيضاً يمكن أن تفعلوه وتقوموا به، والأمر متروكٌ لك.

والمقصود أن إمكان التوكيل في هذا أمرٌ وارد، بل إنه يمكنه أن يوكل من شاء حتى لو كان ذلك هو أخوك، والمقصود أنه يمكنه أن يوكل من شاء من المسلمين، ثم بعد ذلك يتقدم هذا الوكيل ليطلب يدك لهذا الزوج، وينبغي لوالدك أن يقوم بالموافقة وأن يحرص على ذلك لمّاً لشملكما مع الإشهاد على هذا العقد والصداق الذي أشرنا إليه، فهو عقد جديد كامل، وبهذا تخرجون من الحرج.

وهذا أفضل ما تقومين به يا أختي في هذا الوقت؛ لأن الشيطان قد ينزغ من جديد لا سيما وأن أهل الفساد وأهل التحريش بين الناس قد يعودون إلى إذكاء العداوة وإلى إظهار المثالب والخصومات، فعليكم بالمبادرة إلى إتمام هذا الأمر عن طريق الوكالة كما أشرنا أو بحضوره شخصياً، وهذا كله بحمد الله عز وجل ممكنٌ إذا كان هنالك حرصٌ على إتمام الأمر والوفاق فيه، ونسأل الله عز وجل أن يشرح صدوركم، وأن ييسر أموركم، وأن يجمعكم جميعاً على طاعته، وأن يرزقكم الذرية الطيبة، وأن يجنبكم الشقاق والفتن.

ذ.الهنداوي موقع الإستشارات

أخر تعديل في السبت, 24 دجنبر/كانون أول 2011 14:02

التعليقات