الثلاثاء, 06 دجنبر/كانون أول 2011 11:11

جماعة عباد الرحمن بين الأمس والحاضر والمستقبل- نجوغو بن مبكي صمب

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

درج على لسان عامة الشعب السنغالي إطلاق وصف ( عباد ) على كل من تشبث بشيء من مظاهر التدين والالتزام ، سواء رضي بذلك الوصف أم لم يرض ، وذلك دليل بارز على مدى تأثير هذه الحركة الإسلامية المباركة في الحياة الإسلامية العامة في هذا البلد المسلم ، كما أنه مؤشر كبير على تغلغلها بين شرائح المجتمع ، وثمرة يانعة من ثمار جهود مخلصة - إن شاء الله - بذلها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، منهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر ... ، ولله الحمد والمنة .

كان ظهور الحركات الإسلامية التجديدية في السنغال مرحلة مهمة في مسيرة الدعوة ، ونقلة نوعية في تاريخ الإصلاح الديني ، فقد تجدد الخطاب الدعوي ليتحرر من القيود المذهبية والطائفية الضيقة ،وتنوعت الوسائل والأساليب التربوية لمواجهة المشكلات المعاصرة المختلفة ، وتعددت الميادين والجبهات النضالية لتعميم شهادة الإسلام على الناس جميعا .

وقد كان لجماعة عباد الرحمن منذ نشأتها 1978 م مشاركة فعالة ومتميزة في عملية الإصلاح والتغيير ، فبالفعالية حظيت بانتشار واسع في طول البلاد وعرضها ، وباستقطاب شرائح متنوعة في المجتمع ، وبشبكة واسعة من العلاقات والتحالفات ، كما تميزت الجماعة في منهجها بالانطلاق من الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح رحمهم الله ، والوسطية في الفهم ، و الشمولية في الطرح ، والمرحلية في العمل ، والشورى في اتخاذ القرارات ، بالإضافة إلى نبذ العنف بأنواعه ، والدعوة إلى الحوار بين التيارات والفصائل العاملة في الساحة الإسلامية ، والاهتمام بقضايا الأمة الإسلامية الكبرى .

هكذا خاضت جماعة عباد الرحمن معركة الإصلاح والتغيير، شاهدة على أهم الأحداث الوطنية والإقليمية ، والقضايا الدينية ، والتقلبات السياسية ، بل مشاركة في توجيه الرأي العام الوطني ، وقيادة جبهة الممانعة الإيجابية ، فقدمت للمجتمع السنغالي نماذج يحتذى في جل المجالات الحيوية ، سواء في إصلاح المساجد وإعادة دورها ، أو في التربية والتعليم ، أو العمل الدعوي الشبابي والنسوي ، حتى العمل السياسي و الإعلامي والاقتصادي والخيري الإنساني ...

ويمكن القول بأن جماعة عباد الرحمن مدرسة دعوية خرجت دعاة ومصلحين من الرجال والنساء ، و محضن تربوي نشأ في كنفه وتحت رعايته عدد كبير جدا من شباب الصحوة الإسلامية ، وحركة تغيير اجتماعي دافعت عن قضايا الدين والوطن بكل ما أوتيت من قوة معنوية أو مادية .

وكأي تنظيم من التنظيمات فقد عانت الجماعة خلال تجربتها الصعبة من بعض المشكلات والعقبات ، سواء من داخلها أو من خارجها ، ولكن عناية الله تعالى كانت العاصمة دائما من التفكك والتفتت ، ثم ما تؤمن به الجماعة من مبدأ الشورى في اتخاذ القرارات ، وما تتمتع بها من الاستقلالية عن وصاية الأفراد أو المؤسسات أو الدول والحكومات ، ولله الحمد والشكر ، ففي كل مرة تخرج الجماعة بفضل الله من مشكلاتها وهي أقوى في التنظيم والإدارة ، وأنضج في الرؤية والفهم ، وأنشط للعمل والإنتاج .

أما بعد :

فإن أمام الجماعة تحديات عظيمة ومسؤوليات جسيمة يجب على قيادتها وجمهورها العريض أن يكونوا في المستوى المطلوب لمواجهتها ، وخلاصتها ما يلي :

1- الانفتاح على التجارب والمدارس الفكرية والدعوية في إطار أهل السنة والجماعة ، لتقوية أواصر الأخوة الإيمانية ، ودفع عجلة الدعوة الإسلامية إلى الأمام .

2- ضرورة التوجه إلى العمل المؤسساتي المتخصص في كل مجال من مجالات العمل الإسلامي .

3- مزيد من الجهود التربوية للجماهير المستجيبة والمتعاطفة للحركة الإسلامية .

4- السعي لإيجاد إعلام إسلامي هادف و فعال لنشر الدعوة الإسلامية ، والدفاع عن قضايا المسلمين .

5- التنادي لإنشاء جبهة عمل سياسي منظم ذات مرجعة إسلامية تضم كل أطياف الحركة الإسلامية والعناصر الوطنية المستقلة المخلصة .

هذا ، وأسأل الله تعالى أن يحفظ جميع الدعاة إلى الله تعالى ، ويتقبل منهم صالح أعمالهم ، ويتجاوز عنهم سيئاتهم، ويقيهم من شر الخلاف والفرقة ، ومن شر أعدائهم المتربصين بهم .

نجوغو بن مبكي صمب

عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر العاشر لجماعة عباد الرحمن

عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته

 

2 التعليقات

  • أضف تعليقك أحمد الجمعة, 09 مارس/آذار 2012 20:55 أرسلت بواسطة أحمد

    *أضف تعيقك هنا...سؤالي هو : ما علاقة هذه الجماعة بالإخوان المسلمين

  • أضف تعليقك الأمين الجمعة, 24 فبراير/شباط 2012 13:31 أرسلت بواسطة الأمين

    جزاكم الله خيرا على هذا العرض الجميل للجماعة والذي يحتاج إليه الجيل السنغالي المسلم الصاعد لمعرفة ماضي الحركات الإسلامية في السنغال مما يساعد كثيرا على تحديد موقفنامن الهدف وما المطلوب فعله؟
    وأستأذن الكاتب العزيز في نشر المقال وسائر منشوراته حول الجركة على صفحة ملتقى دارسي العربية من إفريقيا فس الفيس بوك وشكرا

التعليقات