درج على لسان عامة الشعب السنغالي إطلاق وصف ( عباد ) على كل من تشبث بشيء من مظاهر التدين والالتزام ، سواء رضي بذلك الوصف أم لم يرض ، وذلك دليل بارز على مدى تأثير هذه الحركة الإسلامية المباركة في الحياة الإسلامية العامة في هذا البلد المسلم ، كما أنه مؤشر كبير على تغلغلها بين شرائح المجتمع ، وثمرة يانعة من ثمار جهود مخلصة - إن شاء الله - بذلها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، منهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر ... ، ولله الحمد والمنة .
كان ظهور الحركات الإسلامية التجديدية في السنغال مرحلة مهمة في مسيرة الدعوة ، ونقلة نوعية في تاريخ الإصلاح الديني ، فقد تجدد الخطاب الدعوي ليتحرر من القيود المذهبية والطائفية الضيقة ،وتنوعت الوسائل والأساليب التربوية لمواجهة المشكلات المعاصرة المختلفة ، وتعددت الميادين والجبهات النضالية لتعميم شهادة الإسلام على الناس جميعا .
وقد كان لجماعة عباد الرحمن منذ نشأتها 1978 م مشاركة فعالة ومتميزة في عملية الإصلاح والتغيير ، فبالفعالية حظيت بانتشار واسع في طول البلاد وعرضها ، وباستقطاب شرائح متنوعة في المجتمع ، وبشبكة واسعة من العلاقات والتحالفات ، كما تميزت الجماعة في منهجها بالانطلاق من الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح رحمهم الله ، والوسطية في الفهم ، و الشمولية في الطرح ، والمرحلية في العمل ، والشورى في اتخاذ القرارات ، بالإضافة إلى نبذ العنف بأنواعه ، والدعوة إلى الحوار بين التيارات والفصائل العاملة في الساحة الإسلامية ، والاهتمام بقضايا الأمة الإسلامية الكبرى .
هكذا خاضت جماعة عباد الرحمن معركة الإصلاح والتغيير، شاهدة على أهم الأحداث الوطنية والإقليمية ، والقضايا الدينية ، والتقلبات السياسية ، بل مشاركة في توجيه الرأي العام الوطني ، وقيادة جبهة الممانعة الإيجابية ، فقدمت للمجتمع السنغالي نماذج يحتذى في جل المجالات الحيوية ، سواء في إصلاح المساجد وإعادة دورها ، أو في التربية والتعليم ، أو العمل الدعوي الشبابي والنسوي ، حتى العمل السياسي و الإعلامي والاقتصادي والخيري الإنساني ...
ويمكن القول بأن جماعة عباد الرحمن مدرسة دعوية خرجت دعاة ومصلحين من الرجال والنساء ، و محضن تربوي نشأ في كنفه وتحت رعايته عدد كبير جدا من شباب الصحوة الإسلامية ، وحركة تغيير اجتماعي دافعت عن قضايا الدين والوطن بكل ما أوتيت من قوة معنوية أو مادية .
وكأي تنظيم من التنظيمات فقد عانت الجماعة خلال تجربتها الصعبة من بعض المشكلات والعقبات ، سواء من داخلها أو من خارجها ، ولكن عناية الله تعالى كانت العاصمة دائما من التفكك والتفتت ، ثم ما تؤمن به الجماعة من مبدأ الشورى في اتخاذ القرارات ، وما تتمتع بها من الاستقلالية عن وصاية الأفراد أو المؤسسات أو الدول والحكومات ، ولله الحمد والشكر ، ففي كل مرة تخرج الجماعة بفضل الله من مشكلاتها وهي أقوى في التنظيم والإدارة ، وأنضج في الرؤية والفهم ، وأنشط للعمل والإنتاج .
أما بعد :
فإن أمام الجماعة تحديات عظيمة ومسؤوليات جسيمة يجب على قيادتها وجمهورها العريض أن يكونوا في المستوى المطلوب لمواجهتها ، وخلاصتها ما يلي :
1- الانفتاح على التجارب والمدارس الفكرية والدعوية في إطار أهل السنة والجماعة ، لتقوية أواصر الأخوة الإيمانية ، ودفع عجلة الدعوة الإسلامية إلى الأمام .
2- ضرورة التوجه إلى العمل المؤسساتي المتخصص في كل مجال من مجالات العمل الإسلامي .
3- مزيد من الجهود التربوية للجماهير المستجيبة والمتعاطفة للحركة الإسلامية .
4- السعي لإيجاد إعلام إسلامي هادف و فعال لنشر الدعوة الإسلامية ، والدفاع عن قضايا المسلمين .
5- التنادي لإنشاء جبهة عمل سياسي منظم ذات مرجعة إسلامية تضم كل أطياف الحركة الإسلامية والعناصر الوطنية المستقلة المخلصة .
هذا ، وأسأل الله تعالى أن يحفظ جميع الدعاة إلى الله تعالى ، ويتقبل منهم صالح أعمالهم ، ويتجاوز عنهم سيئاتهم، ويقيهم من شر الخلاف والفرقة ، ومن شر أعدائهم المتربصين بهم .
نجوغو بن مبكي صمب
عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر العاشر لجماعة عباد الرحمن
عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته






