السبت, 21 يناير/كانون ثان 2012 11:23

أي تغيير ينتظر المشهد السينمائي تحت الحكومة الجديدة؟

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)


 

 

ما إن تم الإعلان عن فوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية، بمعنى صعود التيار الإسلامي للحكومة، حتى تناثرت عدة أسئلة في هواء الساحة الفنية عموما والسينمائية بالخصوص، سيما في ما يتعلق بحرية الإبداع وبالتدبير العام للقطاع السينمائي والسمعي البصري إجمالا.  أسئلة فيها ما هو منطقي وطبيعي نظرا للظرفية الجديدة، وفيها ما هو خارج عن السياق ولا يهدف إلا للتشويش.

 

ويمكن اختزال هذه التساؤلات المنطقية في ثلاثة أسئلة جوهرية:

 

1- هل سيعرف القطاع السينمائي تحولا جذريا في تسييره تحت ظل الحكومة الجديدة؟  بمعنى هل تتوفر الحكومة الجديدة على تصور استراتيجي لهذا القطاع الحيوي؟

2- أي صبغة فكرية ستتخذ السينما المغربية في ظل الحكومة الجديدة وهل ستطرأ تغييرات على الإبداع السينمائي المغربي ومضامينه التي قيل عنها الكثير؟

3- ما مصير الإنتاج السينمائي ببلادنا: التزايد أم التراجع؟

 

ولا شك  أن هذه التساؤلات مشروعة لأسباب عدة نذكر منها :

 

-  تخوفات البعض على حرية الإبداع  من  صعود الإسلاميين للحكومة في الوطن العربي ككل، وهي تخوفات  نابعة من الحملة الإعلامية الامتناهية والمخوفة من التيار الإسلامي (البعبع) سواء في الغرب أو في الشرق، والتي تصور الإسلاميين على أنهم أعداء الفن والصورة وضد وقوف  المرأة على خشبة  المسرح أو أمام الكاميرا.

 

- تخوفات لكون التيار الإسلامي كان بعيدا عن المجال السينمائي و لا يتوفر على تراكمات وتجارب في هذا المضمار. مما يفرض عليه طرح تصور واضح يتحدى المعيقات ويتصدى للكولسة.

 

- تخوف البعض الآخر من فقدان الامتيازات التي كان ينعم بها سابقا (بفضل الزبونية والمحسوبية والتسلط) باعتبار أن الحكومة الجديدة ستكون صارمة في حساباتها مع كل مسؤول على قطاع معين من قطاعات الدولة.

 

- وعلى مستوى آخر بسبب الانتقادات القوية التي وجهت للقائمين على الشأن  السينمائي المغربي في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الشكل والمضمون. أي على مستوى تسيير القطاع السينمائي في جانبه اللوجستيكي، التدبيري و الإنتاجي.

 

- تساؤلات مشروعة لكون الإبداع السينمائي المغربي  كان محط جدال واسع بين النقاد والإعلاميين والسياسيين وعامة المواطنين. جدال ساهم فيه التيار الإسلامي (إذا ما سلمنا بهذا الاسم المستورد من الغرب) بقوة سيما وان مضامين  الأفلام المغربية في أغلبيتها سارت نحو المصادمة والتمرد السلبي والقطيعة مع هوية المجتمع المغربي المسلم وثقافته الأصيلة المتنوعة وقيم الجمال والذوق لديه.

 

 

 

 

 

- تساؤلات نعتبرها مشروعة أيضا لكونها نابعة من واقع المشهد السينمائي ببلادنا الذي عرف تذمر وسخط العديد من المنتسبين إليه: فكما هو معلوم رغم تزايد الإنتاج وجهت عدة انتقادات إلى  المركز السينمائي المغربي الوصي على السينما، على مستوى التدبير لهذا القطاع الحساس الذي يعتبر مرآة تعكس واقع وثقافة المجتمع المغربي، بحيث عدة قضايا لازالت لم تسوى بعد مثل تراجع القاعات، تراجع نسبة المشاهدة، معايير توزيع الدعم واختيار الملفات واختيار الأشرطة القصيرة، ومعايير اختيار أعضاء اللجنة التي تبث في الملفات وفي الأشرطة القصيرة، ثم الإيديولوجية التي حكمت  توجهات السينما المغربية، و لجن الأفلام (ورزازات و جهة الرباط – القنيطرة التي تأسست مؤخرا) التي لا نعلم عن صفقاتها  شيئا، وكذلك فحوى اتفاقيات الاورو-ميد الموقعة على المستوى السينمائي بين بلدان البحر الأبيض المتوسط والتي تضم الكيان الصهيوني.  فضلا عن إشكالية الإنتاج المشترك و الثمن المؤدى عنه (على المستوى الثقافي) و مشكل الأفلام العالمية المصورة في المغرب وكل ما يتعلق بها (المداخيل، وضعية اليد العاملة المغربية المشغلة فيها، شركات الإنتاج المغربية المساهمة، مصير الأفلام التي   تشوه أحيانا صورة المسلمين وتطعن في معتقداتهم...).

 

كل هذه الإشكالات والتساؤلات المتعلقة بالشأن السينمائي ستكون مطروحة على طاولة الحكومة الجديدة التي يتزعمها حزب إسلامي له الرغبة الكبيرة في الإصلاح الشامل والعادل.

ولا محالة أن معالجة هذه الإشكالات تحتاج من جهة : إلى الوقت والى الاستماع إلى كل الأطراف المختصة في السينما والمعروفة بنزاهتها وعدم انتهازيتها وعدم تقلبها مع الأوضاع (حيث مالت الرياح تميل).  ومن جهة أخرى تحتاج إلى الاستفادة أولا من التجارب المغربية السابقة (التي لا ننكر أن أصحابها قد دفعوا في اتجاه أن تصبح السينما المغربية في الواجهة الفنية والثقافية).

وثانيا من تجارب بعض البلدان التي حققت نهضة سينمائية. ذلك أن الحكومة الحالية يجب أن تضع نصب أعينها هدفا أساسيا ومطلبا جماعيا ألا وهو تحقيق صناعة سينمائية وطنية لم يعمل السابقون على تحقيقها. فالمغرب يتوفر اليوم على كل المقومات  المؤدية إلى صناعة سينمائية على غرار ما يقع في مصر أو تركيا أو إيران وغيرها. فالموارد البشرية والتقنية والطبيعية متوفرة بقوة ( المغرب يحتل المرتبة الثانية بعد تشيكوسلوفاكيا في استقطاب الانتاجات السينمائية العالمية).

كما أن الدولة التي انخرطت بايجابية في دعم السينما ببلادنا واعية بأهمية دور  السينما في تحقيق الإقلاع الثقافي والاقتصادي والسياحي و أيضا التغيير الاجتماعي، باعتبار أننا نطمح إلى مجتمع أصيل وديموقراطي – حداثي تحظى فيه الثقافة والفن والسينما بمكانة متميزة.

 

وعليه، وانطلاقا من هذه المكتسبات ومن دون الدخول في التفاصيل، إذا استطاعت الحكومة الجديدة أن تضفي مبدأ الشفافية و النزاهة ومبدأ الكفاءة (الذي يزيح من الطريق أشباه السينمائيين والمتطفلين على الإبداع السينمائي) والوطنية على تسيير الشأن السينمائي ، وإذا استطاعت أن تحقق صناعة سينمائية مغربية أو أن تضع اللبنات الأولى لتأسيسها، فستكون قد غيرت مجرى التاريخ السينمائي ببلادنا الذي سيتسنى له دخول غمار المنافسة العالمية بدون مركب نقص، وبدون أن نلجأ إلى أجنبيين لتمثيلنا في المهرجانات الدولية.

 

مصطفى الطالب

ناقد سينمائي.

التعليقات