بدت جريدة الخبر في حالة شرود يوم الإثنين 13 فبراير 2012 وهي تعلق في ركن "بالمرصاد" تحت عنوان "حرمة الإفتاء"، على استشارة فقهية وردت في موقع حركة التوحيد والإصلاح على الانترنيت، حيث قال كاتب الركن أن "الفتوى أو الرأي الديني الذي نشرته حركة التوحيد والإصلاح على موقعها في شبكة الانترنيت بخصوص تحريم الاختلاط داخل المدارس، مخاطرة غير محسوبة العواقب".
والجريدة فعلا كانت في حالة شرود لأن ما صدر في موقع الحركة تحت عنوان، " استشارة: التأصيل الشرعي للاجتماعات المختلطة"، هو أولا عبارة عن استشارة فقهية وليس فتوى، وثانيا موضوع السؤال كان حول "التأصيل الشرعي للاجتماعات المختلطة التي نعقدها في حركة التوحيد والإصلاح" وليس "الاختلاط في المدارس" كما حاولت الجريدة أن تدلس على قرائها، وأما ثالثا فإن الجواب عن الاستشارة فكان بالجواز وليس بالتحريم كما ادعت الجريدة المذكورة.

ويبدو أن السبب في هذا الشرود هو أن صاحب التعليق لم يكلف نفسه قراءة الاستشارة واكتفى بالعنوان الذي تكلم عن الاختلاط، والصورة التي يظهر فيها تلاميذ أو طلبة مختلطين في قاعة الدرس، ثم أطلق العنان لخياله.
وقد أضافت الجريدة أنه "بالإضافة إلى أن هذا الرأي مخالف لقيم الحداثة والعصر، التي سارع بنكيران عقب تعيينه رئيسا للحكومة، إلى تأكيد التشبث بها، فأنه قد يفتح الباب أمام تأويلات ونقاشات قد تضر بصورة المغرب في المحافل الدولية، وتذكي مخاوف بعض المناوئين لوصول إسلاميي المغرب إلى رئاسة الحكومة".
وتجاهل كاتب الركن أنه في حقيقة الأمر هو الذي يضر بصورة جريدته من خلال هذا الكذب والتدليس، وأنه هو الذي يحاول إذكاء مخاوف بعض المناوئين لوصول إسلاميي المغرب إلى رئاسة الحكومة، بل إنها محاولة مكشوفة منه للتحريض على تكميم الأفواه، خاصة حينما تقدم الجريدة نصيحة لحركة التوحيد والإصلاح بالقول أنه كان حريا بها "استحضار مضامين الخطب الملكية، التي أكدت على أن مرجعية الفتوى منوطة بإمارة المؤمنين، ولذلك أحدثت هيئة علمية للإفتاء داخل المجلس العلمي، لإصدار الفتاوى والقطع مع فوضى الإفتاء ودرءا للفتنة في الشؤون الدينية".
وتجاهلت الجريدة أن الدستور يتكلم عن الفتاوى التي تعتمد رسميا، بمعنى التي تحال على الهيئة من طرف الدولة والمؤسسات العمومية، في القضايا ذات الصلة بالشأن العام، وليس عن الاستشارات التي تخص الأفراد.
وفي هذا الصدد ورد في الفصل 41 من الدستور أن المجلس العلمي الأعلى يعتبر "الجهة الوحيدة المؤهلة لإصدار الفتاوى التي تعتمد رسميا، في شأن المسائل المحالة إليه".
وتجاهلت الجريدة عددا من تصريحات وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية التي تؤكد أن "ما هو مسطر في قانون الدولة وبمصادقة البرلمان والذي يعمل في المحاكم، لا يمكن أن يفضي إلى إلغاء الآراء الفردية" جريدة الأيام عدد 344 المؤرخ ب12-18 شتنبر 2008.
وقد أضافت جريدة الخبر أن (الفتوى باعتبارها عملا مؤسسا واجتهادا جماعيا مقننا، لا يجب أن تترك المجال لاجتهادات فردية تضع المواطن في حيرة، وتفتح الباب أمام "علماء" يسيئون إلى أنفسهم، أكثر مما يسيئون إلى غيرهم).
والحقيقة أن هذه الجريدة بإقدامها على هذا العمل غير المهني وغير المسؤول هي التي تضع القارئ في حيرة، وهي التي تسيء إلى نفسها أكثر مما تسيء إلى غيرها.
يحيى الكرامي






