تصاعد التوتر الديني والسياسي بفرنسا إثر استمرار هجوم الكاثوليكيين المتشددين ضد مسرحيات "أهانت المسيح عليه السلام وسخرت من العقيدة المسيحية" وفق بلاغات متكررة لهيئات دينية مختلفة تمثل الجناح المتشدد في الكنيسة الكاثوليكية، بعضها يوجد خارج التمثليلية الدينية، في حين أن بعضها الآخر مقرب من اليمين الفرنسي المتطرف ممثلا في حزب الجبهة الوطنية الفرنسية بزعامة ماري لوبين.
فبعد مسرحية بعنوان "حول تصور وجه ابن الرب" ألفها روميو كاستيللوتشي، التي واجهها شبان كاثوليكيون بالنسف والتظاهر في مسارح العاصمة الفرنسية، تستمر المواجهة مع مسرحية جديدة بعنوان "غولغوتا بيكنيك" للمؤلف الأرجنتيني رودريغو غارسيا التي بدأ عرضها لأول مرة في مسرح غارون يوم الأربعاء 16 نونبر 2001 إلى غاية الأحد 20 من الشهر نفسه، ثم ستعرض في مسرح رون بوان بباريس وفي تولوز شهر دجنبر المقبل.
وتعرض المسرحية للعشاء الأخير للسيد المسيح عليه السلام، ثم صلبه، وفق العقيدة الكنيسة، مع أن القرآن الكريم يؤكد أنهم ما صلبوه وما قتلوه ولكن شبه لهم. وتجعل المسرحية المسيحية مصدر الوحشية والإرهاب عبر التاريخ ويبدو فيها المسيح والملائكة مشوهين.
واعتبرت جمعية سيفيتاس -جمعية مسيحية كاثوليكية مدنية ليس فيها رجال دين مقربة من الجناح الكاثوليكي التقليدي جدا المخالف لتوجهات الكنيسة الرسمية في بعض العقائد والطقوس- أن هذه المسرحية مهينة ومعادية للمسيحية ومحتقرة للدين. وأعلنت سيفيتاس سلسلة من الاحتجاجات المتتالية ضد هذه المسرحية تشمل مسيرات ووقفات ومحاولات نسف وصلوات وأدعية ضدها أمام جميع المسارح التي ستعرض فيها.
وبالمقابل ساند المسرحية مجموعات شبابية أخرى تنتمي للمنظمات الحقوقية، واضطر رجال الشرطة الفرنسيون للتدخل بين الفريقين لمنع أي احتكاك بين الطرفين.
أما الكنيسة الكاثوليكية الرسمية فقد أدانت كلا من المؤلفين المسرحيين والمتشددين الكاثوليكيين، في بيان أصدره أسقف تولوز روبير لوغال.
ومن جانبه، اعتبر فريدريك لونوار رئيس تحرير مجلة "عالم الأديان" الصادرة بالفرنسية، أن السخرية من المسيحية ليست وليدة اليوم وأنها كانت أكثر مما هي اليوم منذ عشرين عاما.
وانتقد الخبير في الأديان -كما تعرفه الصحافة الفرنسية لتأليفه عدة كتب في الموضوع أشهرها "تحولات الرب" يقصد تحولات الأديان- المتطرفين الدينيين أجمعين لأنه لا يفهمون أن حرية التعبير الفني تقتضي تناول الرموز الدينية في أعمال فنية. كما انتقد المتحدث هؤلاء الكاثوليكيين لأنهم أقلية لا يؤبه بها وأنها تعيش الحنين إلى الماضي في مجتمع لم يعد مسيحيا ولا كاثوليكيا كما كان من قبل، ويعرف تعددا دينيا، مع نمو واضح للإسلام لا يستطيعون تحمله.
وأعلنت كثير من الأحزاب السياسية والجمعيات الفرنسية مواقفها من المعركة القائمة ما حول القضية إلى ساحة تجاذب سياسي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.
مواجهة السخرية من الدين المسيحي ليست خاصة بفرنسا وحدها، بل هي ظاهرة أوروبية وغربية، بل عالمية. ففي سويسرا رفضت لجنة المؤسسات السياسية التابعة للمجلس الوطني مشروع حملة ضد المستهزئين بالرموز الدينية المسيحية تقدم به نائب من الحزب الشعبي اليميني.
الحسن سرات
الصورة: متظاهرون كاثوليكيون أمام مسرح تولوز ضد مسرحية أهانت المسيح عليه السلام- عن أ ف ب






