تمضي المسيحية الإنجيلية بخطى متسارعة لاكتساح العالم دون أن تخفي هذا الهدف. الأموال الطائلة متوفرة، والموارد البشرية موجودة، والعلاقات عالية المستوى توفر الحصانة، والعاطفة الدينية الجياشة متأججة، والساحة مكشوفة، والخصم صار واضحا بلا غبار: إنه الإسلام والمسلمون.
النموذج الأخير لهذا الطموح الجامح هو القس الإنجيلي النيجيري الأصل ساندي أديلاجا الذي أنشا أضخم كنيسة إنجيلية بأوروبا في أوكرانيا "سفارة الرب". سفارة الرب هذه يوجد 1000 نسخة لها في 45 بلدا و100000 عضو في أوكرانيا وحدها. وبفضل صداقاته المتشعبة بالأوساط السياسية والاقتصادية، يبدو القس ساندي من الشخصيات الأكثر تأثيرا في أوكرانيا، والأكثر إثارة للجدل أيضا.
للرجل مشاريع وأحلام كثيرة، أهمها في تقديره الآن هي "حمل رسالة المسيح إلى البلدان الإسلامية وتوفير الحماية والاحترام والحرية للنساء في هذه البلدان"، كما جاء في موقع مرصد الديانات السويسري.
ولا يخفي القس عزمه على تحقيق نبوءته، فلا بد من عودة المسيحية المهاجمة والمبادرة "في أوروبا الغربية، المستقبل الديمغرافي يسير في صالح المسلمين، وإذا لم يتحرك المسيحيون، وإذا رفضت الكنائس التغيير الحداثي، فإن الإسلام سيكون غالبا في 30 سنة".
ويتحدث الرجل ضاربا الوتر على أحلام النوم واليقظة، مقدما نفسه على أنه ملهم من الرب إذ قال "رأيت فيما رأيت صورة الكوكب الأرضي. شعرت باهتمام الرب بكنيسته والإصلاحات التي كانت بحاجة إليها لتكون على استعداد لجني الحصاد الأخير. هذا الحلم فهمت منه أن الرب غير راض عن الكنيسة حاليا".
يعتمد المسيحيون عامة، والرهبان خاصة، على الأحلام ومشاهدة العلامات وسماع النداءات. يقول سانداي إنه التقى بالرب عندما كان في التاسعة عشر من عمره، ففهم بسرعة أن رسالة دينية تنتظره.
عندما حط الرحال في مدينة مينسك عام 1986، مثل بقية الطلاب الأفارقة الذين استضافهم الاتحاد السوفياتي السابق، حاول الرجل العمل صحافيا مع قناة تلفزية أوكرانية، ولاحظ أن أفئدة الناس الذين التقى بهم غمرتها مشاعر الخوف والظلمات، كانوا في حاجة إلى الرب أكثر من حاجتهم للصحافة.
وبفضل المساعدات المقدمة من بعض المجموعات الإنجيلية الأمريكية، جمع ساندي أديلاجا حوله الطائفة الأفريقية الصغيرة بكييف، ثم جمع المدمنين على المخدرات والخمور والمهمشين بالعاصمة الأوكرانية. بعد مرور عقدين من الزمان صارت "سفارة الرب" تتوزع على 300 كنيسة و100 ألف عضو بالبلد.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي هاجر كثير من المنصرين بلدانهم ليستوطنوا بأوروبا الشرقية، بحثا عن "أراضي غير محروثة" ليزرعوا فيها المسيحية الإنجيلية، معمدانيون وسبتيون وعنصرانيون وشهود يهوه ومورمونيون.. جميعا لهم واجهاتهم الدينية المعروضة في أوكرانيا.
أوكرانيا من أفقر البلدان الأوروبية، وينخرها الفساد المستشري، بالإضافة إلى تمزق وتناحر ديني بين ثلاث كنائس أرثوذوكسية، غير أن المواعظ الملتهبة التي يلقيها القس ساندي على الطريقة الأفريقية، حول العفة الجنسية قبل الزواج ومخاطر الخمور تجتذب كل أحد ألوفا من الأشخاص.
في رئاسيات 2004 بأوكرانيا، نادى القس ساندي في أتباعه بالدعاء والصلاة من أجل فوز مرشح المعارضة فيكتور لوتشينكو. ويؤكد الرجل أن كنيسته "سفارة الرب" كانت منبع التعبئة في الثورة البرتقالية. يقول في كتابه "تغيير الكنيسة" الصادر في 2009 "عندما شاهدت الجموع الغفيرة في ساحة الاستقلال أثناء الثورة أدركت أن الرب استعمل كنيستنا لتكون كاسحة جليد".
من أصدقائه القدامى الزعيم السياسي ليونيد تشيرنوفسكي، مصرفي سابق صار عمدة للعاصمة الأوكرانية عام 2006. وعرف بخرجاته الإعلامية المثيرة أشهرها الندوة الصحافية التي عقدها بلباس البحر ليبرهن على لياقته البدنية والعقلية. وتحوم شكوك حوله بتوزيع البقع الأرضية والعقارات لأصدقائه.
في نونبر2009 لاحقت السلطات القضائية القس ساندي لاتهامه بالمشاركة في إنشاء "كينغس كابيتال"، شركة مالية يديرها عضو من كنيسته تبخرت فيها 100 مليون دولار، معظمها من أموال أعضاء "سفارة الرب". ساندي أديلاجا ينفي ضاحكا هذه التهمة "كيف يمكن لي أن أراقب كل ما يفعله الأعضاء باسم كنيستي، فهنالك اللصوص والقتلة لدى الأرثوذوكس أيضا.. أليس كذلك؟".
الحسن سرات
الصورة: القس الإنجيلي النيجيري الأصل ساندي أديلاجا يلقي موعظته بسفارة الرب- أوكرانيا
المصدر: مرصد الأديان السويسري






