لن يتوقف الحراك العربي الإسلامي في بلدان العرب والمسلمين وحدها، ولكن آثاره المتوسطة والبعيدة بدأت طلائعها بعد الآثار القريبة المتمثلة في الإطاحة بالطغاة والمستبدين واسترجاع الحرية والكرامة للشعوب. وستكشف مظاهر التدين عن أعداد غفيرة من رواد المساجد التي لن تكفي مساحاتها لاستقبالهم في الصلوات الجامعة والتراويح. وأيضا في موسم الحج وفي الانتشار الواسع للحجاب في فئات جديدة.
ففي وقت قريب، ورغم أن الشعوب كانت صابرة محتسبة صامتة ساكتة، إلا أن الإسلام كان يعرف إقبالا كبيرا عليه وسط أبنائه المختطفين والمغرر بهم وعلى رأسهم أبناء الصحوة الإسلامية الأوائل وروادها، ووسط البلدان والشعوب غير المسلمة، خاصة المتأثرة بمنهج الحياة الغربي للحداثة وما بعد الحداثة. الذين أقبلوا على الإسلام وجدوا فيه ما يروي العطش الروحي الشديد بعد تغول المادية والليبرالية المتوحشة وسيطرة الدنيونية بتعبير أستاذنا الكبير الدكتور طه عبد الرحمن.
والنماذج التي أضاءت ليل الحيرة والضياع كانت صغيرة، فهي إما أفراد يراهم التائهون عن قرب، أو مجموعات منظمة -جمعيات وحركات وأحزاب إسلامية- أو تجارب فردية لأشخاص شمروا عن ساعد الجد وخاضوا تجربة عبور الصحارى والمحيطات بحثا عن نور ساطع وماء عذب زلال.
أما اليوم فتقوم الشعوب العربية المتحركة بعمل قد لا تشعر به وسترى نبأه بعد حين. إن الانتفاضات ضد الظلم والاستبداد والفساد رسالة دعوية جماعية حية ضخمة جدا ستبهر الشعوب الأخرى في مجموع أقطار الدنيا وستحركها من سكونها الروحي والثقافي والاجتماعي والسياسي، خاصة إذا نجح الإسلاميون الذين اختارتهم هذه الشعوب بعد الانتخابات.
ولذلك فمن المتوقع أن يشهد العالم موجة جديدة من التدين يقودها الدين الإسلامي لا يستطيع أحد أن يوقفها، ومن شأنه هذا الأمر أن يزرع حياة جديدة في المسيحية بكل طوائفها وفي الديانات الأخرى مع انحسار اللاتدين والإيديولوجيا.
ولننظر في الأرقام التي ساقتها النشرة الدولية للبحوث التبشيرية التي تقدم منذ 28 عاما تقريرا سنويا عن حالة المسيحية في العالم. وحسب التقرير الأخير المنشور يوم 8 دجنبر الحالي، فإن المسيحية يدخلها كل عام 34000 شخص، في حين أن الإسلام يعتنقه 79000 شخص سنويا.
أما الأشخاص الذين لا دين لهم فإن عددهم يتراجع بمعدل 700 شخص سنويا، والملحدون يتراجعون بمعدل 300 شخص سنويا.
وبالنظر للطوائف والشيع، فقد تضاعف في المسيحية ليصل إلى 42000 طائفة مختلفة في حين كان عدد الطوائف مع بداية القرن الماضي 1600 طائفة.
ويصل عدد المسيحيين بمختلف مللهم إلى 2.3 مليار، منهم 612 مليون إنجيلي. أما عدد الهندوس فيصل إلى 952 مليون شخص.
أما المسلمون فعددهم 1.6 مليار.
أيام مزهرة مشرقة للإسلام في العقود القادمة إذن توجب على النظار والدعاة والمثقفين والمفكرين التوقف للاستعداد لها ومراجعة مناهج العمل ونوع الخطاب. ليست عودة للسياسة فقط، ولكنها إسلامية عالمية جديدة.
الحسن سرات






