أعربت الكنائس الأفريقية المحلية عن قلقها الشديد من هجرة الرهبان من القارة السمراء إلى القارة العجوز، بسبب الإغراءات المادية واللهث نحو الرفاهية وتوسيع الآفاق.ويوجد بفرنسا 1530 راهبا أجنبيا، حوالي 850 منهم قدموا من أفريقيا حسب الأرقام المنشورة يوم 26 أكتوبر 2011.ويتوزع القساوسة الأفارقة على بلدان الجمهورية الديمقراطية للكونغو -200 راهب- وبينين -84 راهبا- وبوركينافاسو -71 راهبا- والكاميرون -68 راهبا- والكونغو برازافيل -71 راهبا- والطوغو -53 راهبا- ومدغشقر -51 راهبا- والسينغال -48 راهبا. الباقون مقسمون بين أوروبا -314 راهبا- وآسيا -234 راهبا- وأمريكا اللاتينية -122 راهبا. ما تبقى من دول مختلفة. يلاحظ أنه في سبع سنوات تضاعف عدد الرهبان المستقرين بفرنسا مرتين.ونادى قساوسة بينين زملاءهم المهاجرين والمتطلعين للخارج بأن مهمتهم الأولى ينبغي أن تكون في بلدهم الأصلي. وقال أنطوان غانييه أسقف كوطونو "جميل جدا أن يخوض الرهبان البينيون تجربة جديدة بالخارج، خاصة بفرنسا، وهذا ينبغي أن ينعكس إيجابا على ثقافتهم وبلدهم وعلى البلد الذي يستقبلهم".وناشد الأسقف المذكور أبناء بلده المرشحين للهجرة أن يحافظوا على أصالتهم وشخصيتهم عندما يحتكون بالمجتمعات الغربية، "وعندما يعودون عليهم أن يتكيفوا من جديد، إذ أنهم يشعرون بالاستغناء والاكتفاء فيغتربون عن قومهم، وذلك هو الخطر الكبير" على حد قوله.ويقر القادة الدينيون الأفارقة أن من أهم الأسباب التي تغري الرهبان بالهجرة من الجنوب إلى الشمال الحياة المادية الجيدة مقارنة مع حياة الشظف والفقر بالقارة الأفريقية، مع وجود سبب آخر هو توسيع الآفاق بالخروج من الشرنقة الضيقة بالدول الضعيفة.لكن هناك سببا آخر تجاهله المسؤولون الدينيون الأفارقة والفرنسيون وهو الانكماش والشيخوخة التي تعيشها الكنائس الغربية بسبب التحولات الكبرى في أشكال التدين لدى الغربيين وابتعادهم عن الكنائس التقليدية إلى تدين فردي مبني على الاختيار من سوق المعروضات الدينية، وعدم تجديد النخبة الدينية الممثلة في الرهبان والأساقفة الذين تجاوزوا سن الستين والسبعين.الهجرة المسيحية من الدول الأفريقية نحو الشمال كان لها أثر واضح على الكنائس المسيحية بدول شمال أفريقيا، إذ أحيتها بعد موتها. وجدد المهاجرون الأفارقة عزم الأساقفة الذين هجرت معابدهم بعد استقلال الدول العربية بشمال أفريقيا، وصارت وجهة للمهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين يجدون فيها الحماية "الروحية" و"السياسية" و"الحقوقية".لكن المراقبين ذكروا سببا آخر لاستيراد الرهبان الأفارقة وهو المنافسة الشديدة للكنيسة الإنجيلية البروتستانتية الأمريكية التي تسحب البساط من الكنيسة الكاثوليكية في مواقعها التاريخية. في حين أعرضوا عن الحضور الإسلامي بالدول الغربية والإقبال المتزايد على الدين الإسلامي.ومهما يكن من أمر، فإن الأمر المشترك في هذه الحركية الدينية بين الاستيراد والتصدير مؤشر على عالمية وعولمة القضية الدينية، إذ أن التنافس على الأفئدة والقلوب صار يجري في ساحة عالمية مكشوفة.الحسن سراتالصورة: راهب كونغولي-يمين- وآخر بولوني بأبراشية سانت دوني بفرنسا- عن صحيفة "لاكروا" الفرنسية.
هجرة الرهبان نحو الشمال.. وجه آخر للمنافسة
الدينية المكشوفة
أعربت الكنائس الأفريقية المحلية عن قلقها
الشديد من هجرة الرهبان من القارة السمراء إلى
القارة العجوز، بسبب الإغراءات المادية واللهث
نحو الرفاهية وتوسيع الآفاق.
ويوجد بفرنسا 1530 راهبا أجنبيا، حوالي 850
منهم قدموا من أفريقيا حسب الأرقام المنشورة
يوم 26 أكتوبر 2011.
ويتوزع القساوسة الأفارقة على بلدان الجمهورية
الديمقراطية للكونغو -200 راهب- وبينين -84
راهبا- وبوركينافاسو -71 راهبا- والكاميرون
-68 راهبا- والكونغو برازافيل -71 راهبا-
والطوغو -53 راهبا- ومدغشقر -51 راهبا-
والسينغال -48 راهبا. الباقون مقسمون بين
أوروبا -314 راهبا- وآسيا -234 راهبا-
وأمريكا اللاتينية -122 راهبا. ما تبقى من دول
مختلفة. يلاحظ أنه في سبع سنوات تضاعف عدد
الرهبان المستقرين بفرنسا مرتين.
ونادى قساوسة بينين زملاءهم المهاجرين
والمتطلعين للخارج بأن مهمتهم الأولى ينبغي أن
تكون في بلدهم الأصلي. وقال أنطوان غانييه
أسقف كوطونو "جميل جدا أن يخوض الرهبان
البينيون تجربة جديدة بالخارج، خاصة بفرنسا،
وهذا ينبغي أن ينعكس إيجابا على ثقافتهم وبلدهم
وعلى البلد الذي يستقبلهم".
وناشد الأسقف المذكور أبناء بلده المرشحين
للهجرة أن يحافظوا على أصالتهم وشخصيتهم
عندما يحتكون بالمجتمعات الغربية، "وعندما
يعودون عليهم أن يتكيفوا من جديد، إذ أنهم
يشعرون بالاستغناء والاكتفاء فيغتربون عن
قومهم، وذلك هو الخطر الكبير" على حد قوله.
ويقر القادة الدينيون الأفارقة أن من أهم الأسباب
التي تغري الرهبان بالهجرة من الجنوب إلى
الشمال الحياة المادية الجيدة مقارنة مع حياة
الشظف والفقر بالقارة الأفريقية، مع وجود سبب
آخر هو توسيع الآفاق بالخروج من الشرنقة
الضيقة بالدول الضعيفة.
لكن هناك سببا آخر تجاهله المسؤولون الدينيون
الأفارقة والفرنسيون وهو الانكماش والشيخوخة
التي تعيشها الكنائس الغربية بسبب التحولات
الكبرى في أشكال التدين لدى الغربيين وابتعادهم
عن الكنائس التقليدية إلى تدين فردي مبني على
الاختيار من سوق المعروضات الدينية، وعدم
تجديد النخبة الدينية الممثلة في الرهبان
والأساقفة الذين تجاوزوا سن الستين والسبعين.
الهجرة المسيحية من الدول الأفريقية نحو الشمال
كان لها أثر واضح على الكنائس المسيحية بدول
شمال أفريقيا، إذ أحيتها بعد موتها. وجدد
المهاجرون الأفارقة عزم الأساقفة الذين هجرت
معابدهم بعد استقلال الدول العربية بشمال
أفريقيا، وصارت وجهة للمهاجرين الشرعيين
وغير الشرعيين يجدون فيها الحماية "الروحية"
و"السياسية" و"الحقوقية".
لكن المراقبين ذكروا سببا آخر لاستيراد الرهبان
الأفارقة وهو المنافسة الشديدة للكنيسة الإنجيلية
البروتستانتية الأمريكية التي تسحب البساط من
الكنيسة الكاثوليكية في مواقعها التاريخية. في
حين أعرضوا عن الحضور الإسلامي بالدول
الغربية والإقبال المتزايد على الدين الإسلامي.
ومهما يكن من أمر، فإن الأمر المشترك في هذه
الحركية الدينية بين الاستيراد والتصدير مؤشر
على عالمية وعولمة القضية الدينية، إذ أن
التنافس على الأفئدة والقلوب صار يجري في
ساحة عالمية مكشوفة.
الحسن سرات
الصورة: راهب كونغولي-يمين- وآخر بولوني
بأبراشية سانت دوني بفرنسا- عن صحيفة "
لاكروا" الفرنسية.