من أغرب التحولات التي يعرفها المشهد الديني في العالم كله اندحار الكاثوليكية في عقر دارها بالمجتمعات الغربية وتجددها في المجتمعات الجنوبية الفقيرة وخاصة الأفريقية، وذلك من أهم أسباب تركيز الفاتيكان على القارة السمراء بزيارات متتالية وبرنامج دعائي مكثف.الاندحار أو الغروب الكاثوليكي يشهد به القادة الدينيون أنفسهم، إذ أوضح الأسقف بيير موريسيت بأبراشية سانت جيروم بالكيبيك أن المعابد صارت فارغة، ونسبة الزوار الملتزمين بالطقوس الدينية لا تتجاوز 7 بالمئة من السكان. والبنايات تتآكل ولا يجد المسؤولون الدينيون الأموال اللازمة لصيانتها وإصلاحها، والدين أخرج من المدارس، وانقطع الإقبال على مهنة الرهبنة لتعليم الإنجيل وتقديم المواعظ.ورغم هذا المشهد الحالك يحتفظ الأسقف بتفاؤله قائلا "لو لم أكن متفائلا لتركت مهامي، فالكنيسة تعيش تحولا هائلا، غير أنها يجب أن تبقى لترويج كلمة المسيح بطرائق جديدة".التحول لم يستغرق كثيرا، وفي الوقت الذي كانت فيه الصحوة الإسلامية تشق طريقها وسط الفتن والمحن والمعتقلات ومعسكرات التعذيب، بدأت الكاثوليكية تفقد مواقعها الواحد تلو الآخر، فاستحوذت الدولة على الصحة والتربية وغيرها.. ونزلت نسبة الملتزمين بالمسيحية عملا وتطبيقا من 85 بالمئة إلى 7 بالمئة.وفي عام 2005 أخرج التعليم الديني من المدارس، وأصبحت الكنائس والأسر تتحمل عبء تمرير الإرث الديني للأجيال المتلاحقة لكن ذلك لم يكن مجديا "لأن كثيرا من الآباء والأمهات لا يسجلون أبناءهم في المدارس التابعة للكنائس" كما يقول الأسقف موريسيت.أخطر من ذلك في تقدير المسؤول المسيحي الكندي الفراغ الهائل في الرهبان والأساقفة، و"حاليا صار متوسط أعمار القساوسة هو 71 سنة، وعندما يغادر أحدهم وظائفه لا يوجد من يخلفه". لم يبق في الكنيسة إلا 15 راهبا يشتغلون الوقت كله، وحوالي خمسون راهبا متقاعد يأتون بين الفينة والأخرى لتقديم يد المساعدة، ولكن هذا نادر.لمواجهة الموقف اتخذ المسؤول الكاثوليكي قرارا بالاستغناء عن عدد من الكنائس فانحدر العدد من 69 إلى 44 بناية. ناهيك عن جفاف في التمويل، إذ أن انفخاض المترددين الملتزمين معناه انخفاض في المال، لذلك "صارت الكنائس قديمة متهاوية، بما فيها الكاتدرائية".الحسن سرات
تحولات دينية عالمية.. اندحار الكاثوليكية بكندا
من أغرب التحولات التي يعرفها المشهد الديني
في العالم كله اندحار الكاثوليكية في عقر دارها
بالمجتمعات الغربية وتجددها في المجتمعات
الجنوبية الفقيرة وخاصة الأفريقية، وذلك من أهم
أسباب تركيز الفاتيكان على القارة السمراء
بزيارات متتالية وبرنامج دعائي مكثف.
الاندحار أو الغروب الكاثوليكي يشهد به القادة
الدينيون أنفسهم، إذ أوضح الأسقف بيير
موريسيت بأبراشية سانت جيروم بالكيبيك أن
المعابد صارت فارغة، ونسبة الزوار الملتزمين
بالطقوس الدينية لا تتجاوز 7 بالمئة من السكان.
والبنايات تتآكل ولا يجد المسؤولون الدينيون
الأموال اللازمة لصيانتها وإصلاحها، والدين
أخرج من المدارس، وانقطع الإقبال على مهنة
الرهبنة لتعليم الإنجيل وتقديم المواعظ.
ورغم هذا المشهد الحالك يحتفظ الأسقف بتفاؤله
قائلا "لو لم أكن متفائلا لتركت مهامي، فالكنيسة
تعيش تحولا هائلا، غير أنها يجب أن تبقى
لترويج كلمة المسيح بطرائق جديدة".
التحول لم يستغرق كثيرا، وفي الوقت الذي كانت
فيه الصحوة الإسلامية تشق طريقها وسط الفتن
والمحن والمعتقلات ومعسكرات التعذيب، بدأت الكاثوليكية تفقد مواقعها الواحد تلو الآخر، فاستحوذت الدولة على الصحة والتربية وغيرها.. ونزلت نسبة الملتزمين بالمسيحية عملا وتطبيقا من 85 بالمئة إلى 7 بالمئة.
وفي عام 2005 أخرج التعليم الديني من المدارس، وأصبحت الكنائس والأسر تتحمل عبء تمرير الإرث الديني للأجيال المتلاحقة لكن ذلك لم يكن مجديا "لأن كثيرا من الآباء والأمهات لا يسجلون أبناءهم في المدارس التابعة للكنائس" كما يقول الأسقف موريسيت.
أخطر من ذلك في تقدير المسؤول المسيحي الكندي الفراغ الهائل في الرهبان والأساقفة، و"حاليا صار متوسط أعمار القساوسة هو 71 سنة، وعندما يغادر أحدهم وظائفه لا يوجد من يخلفه". لم يبق في الكنيسة إلا 15 راهبا يشتغلون الوقت كله، وحوالي خمسون راهبا متقاعد يأتون بين الفينة والأخرى لتقديم يد المساعدة، ولكن هذا نادر.
لمواجهة الموقف اتخذ المسؤول الكاثوليكي قرارا بالاستغناء عن عدد من الكنائس فانحدر العدد من 69 إلى 44 بناية. ناهيك عن جفاف في التمويل، إذ أن انفخاض المترددين الملتزمين معناه انخفاض في المال، لذلك "صارت الكنائس قديمة متهاوية، بما فيها الكاتدرائية".
الحسن سرات