السبت, 17 دجنبر/كانون أول 2011 10:45

الربيع العربي بموسكو.. تنافس حاد بين الأرثوذوكسية والبروتستانتية لمعارضة بوتين

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

حضر الربيع العربي بقوة في المظاهرات الاحتجاجية بروسيا ضد تزوير فلاديمير بوتين للانتخابات التي جرت أخيرا. ومست الانتفاضات العربية رجال السياسة ورجال الدين في وقت واحد فدفعتهم لإعلان مواقفهم المؤيدة لانتفاضة روسية غير مسبوقة ضد الوجوه القديمة.

وخلافا لتاريخ الكنيسة الأرثوذوكسية المتميز بتحالفها القوي مع بوتين، تزحزح الموقف قليلا نحو تأييد المتظاهرين، وقال الأسقف ألكسندر إلياشنكو، المسؤول الأول بالأبراشية عن العلاقات بين الكنيسة وقوات الأمن "لقد جرى تجاهل تعبير الشعب عن إرادته بسخرية واستهزاء، وعلينا أن نحتج ضد الاستخفاف. وعندما تداس الحقيقة والكرامة فعلى الشعب أن ينتفض"، حسب صحيفة لوفيغارو الفرنسية.

الأسقف فزيفولد تشابلين، رئيس لجنة العلاقات بين الكنيسة الأرثوذوكسية والمجتمع المدني ردد الخطاب نفسه على الموقع الإلكتروني "الأرثوذوكسية والسلام" فقال "أسئلة محرجة وخطيرة وضعت علينا، وأتمنى أن تجيب عنها السلطة بصدق وألا تتركها تتبخر في الهواء".
أيضا، رئيسة تحرير الموقع السالف آنا دانيلوفا عبرت عن غضب المسيحيين ذاته فقالت "الآراء المعبر عنها تبرز انزعاج الأبراشيات، والناس متألمون من التزوير، وأكثر من هذا من تصلب الحاكمين الذين يتمسكون بالرفض.. وعلى المسيحيين أن يحتجوا ضد الكذب والتزييف".

وعلى الرغم من هذه التصريحات للمسؤولين البارزين في الكنيسة الأثوذوكسية الروسية، إلا أن كبير الأساقفة ورئيس الكنيسة الأرثوذوكسية الأسقف كيريل بقي لحد الآن صامتا، واكتفى بالقول يوم 4 دجنبر، يوم التصويت، إنه صلى من أجل سكينة البلد بعد أسبوع حافل بالتوتر.

المواقف المفاجئة للكنيسة الأرثوذوكسية لا يمكن فهمها إلا في ضوء الإشعاع العالمي للربيع العربي ودور الدين في السياسة. فالأرثوذوكسية معروفة بولائها المطلق للسلطة الحاكمة في موسكو، لكن المنافسة الدينية للكاثوليكية والبروتستانتية دفعت الأرثوذوكسيين لراجعة مواقفه حتى لا يسحب البساط من تحتهم ويصبحوا شركاء في تكريس الاستبداد والفساد بروسيا خاصة وأن فلاديمير بوتين أعلن عن نيته في ترشيح نفسه لولاية ثالثة في الانتخابات الرئاسية شهر مارس 2012.

ومنذ سقوط العسكر الشيوعي في بولونيا ودور الكنيسة الكاثوليكية في تغير النظام، بدأ السباق المحموم بين الكاثوليكية والبروتستانتية الإنجيلية الأمريكية نحو الشرق الأوروبي، وتناسلت الكنائس والمنظمات الدينية ذات الوجه السياسي في تلك البلدان.

واستطاع المبشرون البروتستانتيون سحب البساط من تحت أرجل الأرثوذوكسية في عدة بلدان تفككت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي حتى قال الأسقف جينادي، مساعد بأبراشية ألماتي وأستانا بكازاخستان "صار عندنا حاليا -يناير 2011- 240 كنيسة أرثوذوكسية وأكثر من 500 معبد بروتستانتي. عدد كبير من الأفراد الذين نشأوا في أسر أرثوذوكسية اعتنقوا البروتستانتية، وأعتقد أن عملنا التبشيري الأساس هو تسديد هدفنا". وكالة أنترفاكس.

ومن أبرز الناشطين الدينيين أيضا القس الإنجيلي النيجيري الأصل ساندي أديلاجا الذي أنشا أضخم كنيسة إنجيلية بأوروبا في أوكرانيا "سفارة الرب". سفارة الرب هذه يوجد 1000 نسخة لها في 45 بلدا و100000 عضو في أوكرانيا وحدها. وبفضل صداقاته المتشعبة بالأوساط السياسية والاقتصادية، يبدو القس ساندي من الشخصيات الأكثر تأثيرا في أوكرانيا، والأكثر إثارة للجدل أيضا.

وبسبب المعاناة الطويلة لأولئك السكان مع أنظمة جففت منابع التدين، أقبلت الشعوب بعد تحررها على الأديان بمختلف مشاربها، وحسب آخر إحصاء فلا يوجد في تلك البلدان سوى 3.8 بالمئة ممن لا دين لهم.

تنافس حاد يجري بين الشرق والغرب في بلدان شرق أوروبا وغرب آسيا، فالكنيسة الأرثوذوكسية تعتبر نفسها الوريث الشرعي للتدين بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، والبروتستانتيون والكاثوليكيون يعتبرون أنفسهم محررين لتلك المجتمعات.

لكن الدين الإسلامي له أثره القديم والجديد في تلك المساحات البعيدة. فليس خافيا أن جمهوريات إسلامية ابتلعها الدب الروسي أيام شيوعيته وإلحاده، أظهرت إسلاميتها بجهاد مسلح أو دعوة ناشطة، ثم جاء الربيع العربي فازداد الأمل في عودة الإسلام إلى تلك البقاع.

يذكر أن التنافس الشيوعي الأرثوذوكسي البروتستانتي الكاثوليكي الإسلامي والبوذي يغلي أيضا في "الإمبراطورية الصينية".

الحسن سرات


الصورة: 50 ألف متظاهر بموسكو ضد تزوير الانتخابات. أ ف ب

التعليقات