لا يدرك العرب المنتفضون منذ عام ماذا أحدثوا في العالم. إنهم لم ينتفضوا لبلدانهم ومجتمعاتهم وكرامتهم وحرياتهم.. لكنهم أحيوا كثيرا من الأموات وأيقظوا كثيرا من النائمين وأنعشوا كثيرا من المرضى في العواصم الدولية شرقا وغربا.
موسكو وواشنطن أبرز الأمثلة على وصول رياح لواقح للربيع العربي إلى المجتمعات الغربية. تحدثنا عن موسكو من قبل، وتململ الكنيسة الأرثوذوكسية من تزوير الانتخابات الأخيرة وحرصها على الابتعاد قليلا عن فلاديمير بوتين وحزبه للتنافس والاقتراب من المحتجين.
في واشنطن، استهلمت حركة الاحتجاج "احتلوا وول ستريت" النموذج العربي حتى رفعت شعارات عربية باللكنة الأمريكية "الشعب يريد إسقاط وول ستريت".
أكثر من ذلك انخراط قيادات دينية مسيحية هذه الأيام في حركة الاحتجاج ودعمها للمنتفضين بشعارات مسيحية واضحة.
ففي أكتوبر الماضي تظاهرت مجموعة دينية مختلطة بمبادرة من القساوسة الأنغليكان في شوارع نيويورك مقدمة دعما ذهبيا لحركة "احتلوا وول ستريت".
ومنذ ذلك اليوم صار القادة الدينيون جزءا من حركة الاحتجاج، بل سندا كبيرا لهم بعد أن فتحوا لهم الكنائس ترحيبا ومقرا للنوم.
وتطور الأمر يوم الأربعاء الماضي فأعلن أكثر من 1000 راهب من جميع النحل المسيحية رفقة رجال أعمال ورياضيين وفنانين حركة احتجاجية جديدة أطلقوا عليها اسم "احتلوا الحلم".
ويعتبر هذا سندا ضخما للمحتجين منذ عدة اشهر حسب عدد من المراقبين، نظرا لخبرة الكنائس الأفروأمريكية في النضال من أجل الحقوق المدنية. على رأس حركة "احتلوا الحلم" يوجد القس جمال هاريسون بريانت عضو أقدم جمعية سوداء للكفاح من أجل الحقوق المدنية، وبنيامين ف. شافيس رئيس تلك الجمعية والذي رافق مارتن لوثر كينغ.
وقال هاريسون وهو يضرب موعدا ليوم 16 يناير 2012 يوم ذكرى لوثر كينغ "سوف نبرهن لأمريكا أن الاقتصاد حول الشعب الأمريكي إلى معاق. الكنائس تتحرك في هذا اليوم بالذات، وننادي في الناس أن يخرجوا وينضموا إلينا ولو كانوا على كراسي متحركة أو على عكاكيزهم وأن يرموها أمامهم ليظروا لهم ماذا فعل الاقتصاد الأمريكي بهم".
ومن جانبها نشرت الكنيسة الكاثوليكية الأمريكية على موقعها الإلكتروني رسالة مفتوحة تدافع عن العاطلين وتحمل المسؤولية للقادة السياسيين والاقتصاديين. رسالة حيتها الكنيسة البروتستانتية وتبتها بعد أن وزعتها على كافة الأبراشيات والفروع.
الحسن سرات






