كارل رابيدار مليونير نمساوي نشأ فقيرا معدما، واعتقد في ظل ظروفه المعيشية القاسية أن الحياة ستكون أفضل روعة لو كان يمتلك مالا.
ولكنه بعد أن عمل بجد ونشاط وكافح حتى أصبح ثريا وحقق لنفسه ثروة طائلة مقدارها 3 ملايين جنيه إسترليني بالإضافة إلى مسكن فاخر وشركة عملاقة متخصصة في الديكور الداخلي -ديزاين- وأغلى وسائل الرفاهية والراحة ؛ إكتشف أنه ليس سعيدا كما كان يتوقع..... وبناءا على ذلك فقد اتخذ قراره بالتخلي تماما عن كامل ثروته السائلة والمنقولة والثابتة.
ويمضي المليونير (السابق) كارل رابيدار قائلا : "إن فكرتي هي أن لا أمتلك أي شيء تماما. وبكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى"
وأخبر الرجل الصحيفة الألمانية شبيغل أون لاين أن المال نتاج مضاد للسعادة ... ووصفه بأنه يمنع السعادة من الوصول إلى صاحبه (صاحب المال).
ويواصل قوله بأنه بدلا من حاله الذي كان عليه كمليونير، فإنه سيرحل بعيدا بعد أن تخلى عن مسكنه الفاخر ليعيش إما في داخل كوخ خشبي على قمة جبل أو يقنع بسرير بسيط جانبي وسط الآخرين في أحد عنابر لكوندة رخيصة. وذلك بعد أن يوقف ثروته بهدف توزيع عوائد استثمارها لصالح الأعمال والصناديق الخيرية لفائدة الفقراء والمحرومين في أمريكا الوسطى واللاتينية. ولن يحصل لنفسه على أي راتب شهري من عوائد ذلك الاستثمار.
ويقول كارل رابيدار: "لمدة طويلة ظننت أن الثروة تحقق السعادة. وأنه كلما زادت ثروة الفرد إزدادت سعادته . إنني أنحدر من أسرة فقيرة جدا حيث كانت القاعدة أن تعمل أكثر لتجني أموالا أكثر.. وقد مارست هذه القاعدة بنفسي لعدة سنوات. ولكن مع مضي الزمن فقد بدأ هاتف يصدر ويناديني من أعماقي يقول لي:
" توقف عن ما تفعله الآن ... تخلى عن كل هذه الأشياء الإستهلاكية الفاخرة التي تمتلكها وأبدأ لنفسك حياة حقيقية".
ثم يختم بقوله: "لقد كنت أشعر بأنني أعمل كالعبد المملوك لأجل أشياء لم أكن أرغب بها أو أحتاج إليها . ولدي إحساس بأن هناك كثير من الناس يفعلون نفس الشيء".
حاليا، وكما نشر موقع "أوديتي سانترال"، فإن المليونير اشترى منزلا خشبيا متواضعا ويعيش بغلاف مالي قدره 100 أورو شهريا فق" ويدفع باقي مداخليه للمؤسسات المانحة للقروض الصغرى لمساعدة الفقراء.
وقال المليونير السابق كنت كلما سافرت مع زوجتي لا نشعر بالسعادة والحرية، وعندما أزور مناطق الفقراء والمساكين بأفريقيا وأمريكا اللاتينية كنت أقول لنفسي لا شك أن فقر هؤلاء له علاقة بالغنى الفاحش الذي أعيشه، وقد أكون سببا في حرمانهم.
وقال الرجل لموقع شبيغل أون لاين: عشت طيلة عشرين عاما في الوهم والسراب، كنت عبدا مملوكا للمال والممتلكات ونزوة الاستهلاك والشراء دون أن أشعر لها بمذاق. المال يمكن أن يجعلك سعيدا لبعض الوقت، ولكن سرعان ما يتبين لك أن ذلك ليس سوى وهم.
وحاليا يقوم رجل الأعمال المليونير السابق بدورات تدريبية حول قضايا مثل "السعادة لا تتعلم أبدا" ومثل "قليل من المال يكفي لتكون سعيدا". كما أنه ألف كتابا بعنوان "من لا يملك شيئا يمكن أن يعطي كل شيء".
موقع الإصلاح+ وكالات
الصورة: المليونير السابق كارل رابيدار وجد السعادة في الكفاف والعفاف بمنزل خشبي ريفي






