نادرا ما يستمع الأزواج لأطفالهم قبل اتخاذ قرار الطلاق، ربما ظنا منهم أن أولادهم ما زالوا صغارا لا يفهمون هذه الأمور، وربما ظن الآباء والأمهات أنهم أحرص الناس على مصالح صغارهم لأن نظرهم أبعد وأحكم.
ونادرا أيضا ما أجرى الباحثون بحوثهم بالاستماع لأطفال الطلاق وإعطاء الكلمة لهم، ربما ظنا منهم أن الموضوعية العلمية ستذهب هباء بإشراك كائنات غير بالغة وناقصة العقل والدين مثل ما يحكى عن النساء دون روية ولا تمييز.
ولأن آلام الطلاق ومتاعبه المادية والاجتماعية والنفسية والحضارية لا ينزل يثقلها إلا على العائلات والأسر، فقد بادرت هيئة مدنية أوروبية لإنجاز بحث شامل ومفصل حول أطفال الطلاق من خلال الأطفال أنفسهم، وقدمت لكل راغب في أخذ الدروس والعبر خلاصة البحث.
أما هذه الهيئة فهي "اتحاد الأسر بأوروبا"، منظمة غير حكومية مستقلة ماديا ومعنويا، يبلغ مجموع أعضائها 11 ألف أسرة، وأجري البحث في فبراير 2011.
عينة البحث
2.9 مليون طفل قاصر لا يعيشون حاليا بين أبويهم، لكنهم شعورا عاما موحدا يجمعهم، إذ يعتبرون أنفسهم "غير ذوي موضوع" و"بلا اعتبار".
وشمل البحث 1137 بالغا عاشوا لحظات فراق الأبوين، مجيبين عن حزمة أسئلة تجاوزت 80 سؤالا، فيهم إناث وذكور، نصفهم تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، والنصف الآخر أكثر من 35 سنة. 27 بالمئة منهم كان لهم أقل من ست سنوات عند الطلاق، و20 بالمئة كان لهم أكثر من 18 سنة. وحاليا 90 بالمئة منهم صاروا آباء. نصف المستجوبين متزوجون، و30 بالمئة يعيشون فرادى.
نتائج البحث
الخيانة الزوجية هي السبب الأول للطلاق بنسبة 52 بالمئة.
الطلاق التوافقي هو المفضل حتى في حالات الخيانة الزوجية بنسبة 55 بالمئة.
في معظم الحالات، تردد الآباء قبل اتخاذ قرار الفراق.
إعلان الطلاق يكون في جو مشحون وسيئ للغاية، بكاء وصراخ.. أو في هدوء أو في صمت.
تمنى الأطفال لو أن آباءهم تحدثوا معهم في الموضوع وشرحوا لهم الطلاق دون الانحياز لطرف دون الآخر. وطالبوا بالدعم المعنوي والإنصات لهم لتوضيحاتهم، وأن يقال لهم "لستم معنيين بشيء" لأنهم في حاجة ماسة وضرورية للحب والعطف في هذا الموقف العصيب الذي يموت فيه الحب بين الزوجين.
الطلاق شر لا بد منه؟ نعم، ولا، وربما.. هكذا تراوحت أجوبة الأطفال أبناء الطلاق، 42 بالمئة قالوا نعم، و19 بالمئة لا يعرفون الجواب. صارت حياة الزوجين مستحيلة، غير محتملة، وخطيرة في بعض الأحيان بسبب الإدمان على الخمور والمخدرات... وآخرون كان من الممكن تجنب انفصالهم لو تواصلوا أكثر وأحسن ولو فكروا أعمق وأطول، بنسبة حوالي 38 بالمئة. والفصال على كل حال لم يأت بشيء ولم يحسن الوضع إذ لم يعد الأطفال سعداء وكثير منهم ازدادت عندهم المعاناة مع شعور بالخيبة والخذلان.
الحسن سرات
موقع الإصلاح
يتبع






