خلص تقرير لبحث ميداني حول "إدراج شروط إضافية في عقود الزواج كآلية لحماية حقوق الإنسان للنساء"، المنجز من قبل المكتب الجهوي المغاربي للمنظمة الدولية (global rights)، بشراكة مع منظمات غير حكومية من المغرب والجزائر وتونس، أنه من النادر أن يدرج الزوجان في عقد زواجهما شروطا إضافية لحماية حقوقهما، وأكد التقرير أن من بين أسباب ذلك، مواقف المسؤولين عن تحرير عقود الزواج، بالإضافة إلى الإجراءات الحالية لإبرام عقود الزواج، التي لا تسهل أبدا تطبيق القوانين المتعلقة بإمكانية إدراج شروط حمائية للحقوق أو عقود مرفقة بخصوص الممتلكات.
وذكر التقرير الذي شاركت في إعداده أربع جمعيات مدنية من المغرب، أنه على الرغم من أن القوانين في الدول الثلاث تنص بشكل صريح على مبدأ كون عقد الزواج هو عقد تفاوضي ما بين طرفين وبإمكانهما إدراج شروط حول شخصهما كما ممتلكاتهما وذلك حماية لحقوقهما، فإن واقع الأمر يبين أن المقبلين على الزواج قليلا ما يستغلون هذه الإمكانية.
وكشف التقرير الذي شاركت في اللقاءات التشاورية الخاصة به 1474 امرأة من دول المغرب، الجزائر وتونس. أن من بين 75 ألف و173 عقد زواج تمت دراسته في المغرب تضمن منها 822 عقدا فقط شروطا إضافية، و36 زوجا أبرموا عقدا مستقلا بخصوص الممتلكات الزوجية المنصوص عليها في المادة 49 من قانون الأسرة.
وذكرت نتائج البحث الميداني الذي استند إلى بحوث على مستوى الأرشيفات من أجل تجميع المعطيات الكمية والنوعية حول الشروط المدرجة في عقود الزواج سواء بالمحاكم أو البلديات، أن الشروط التي تكررت بشكل كبير في عقود الزواج، تتعلق بحق الزوجة في العمل، وحقها في متابعة دراستها، وبيت زوجية مستقل عن الأهل، والتعدد والتكفل بالأبناء من زواج سابق. وأن هناك شروطا أدرجها أزواج في بعض العقود، تتعلق بـ "تخلي الزوجة عن العمل، وعن كافة حقوقها المادية كالنفقة والعدة في حالة الطلاق، أو أن لا تخرج من المنزل لأي سبب كان دون موافقة مسبقة منه".
في تعليق على نتائج الدراسة، ذكرت عزيزة البقالي رئيسة منظمة تجديد الوعي النسائي، بأن الموضوع يتعلق بحرية اختيار بين الزوجين كما نصت مدونة الأسرة، في إمكانية اللجوء إلى توثيق عقد زواج بشروط إضافية أو عقد مستقل، وقالت : "لكن في اعتقادي أن المطلوب هو الاستيعاب الجيد من قبل الزوجين للتدبير التشاركي للأسرة بما يحفظ حقوقهما المتبادلة بشكل عادل. على اعتبار أن هذه الاشتراطات قد تساهم في تعقيد الزواج، لأن المشارطة في علاقة يفترض أن تبنى على المودة والرحمة، قد تؤدي إلى نوع من المزايدات. وهو ما لا يخدم حماية الحقوق بل سيكون له انعكاسات على بناء الأسرة".
عزيزة الزعلي عن التجديد






