أبرزت خديجة مفيد رئيسة جمعية الحضن الوطنية، أهمية المستجدات التي جاء بها الدستور الجديد، والمرتبطة أساسا بتعريف الأسرة والتنصيص على حمايتها معربة عن اعتزازها باعتماد الوثيقة الدستورية لعدد من المطالب المتضمنة في المذكرات التي تقدمت بها مكونات المجتمع المدني الفاعلة في مجال الأسرة والطفل بما فيها جمعية الحضن الوطنية. وذكرت أن اعتراف الدستور بالأسرة بتعريفها الذي يتماشى مع المرجعية الإسلامية للدولة المغربية، وهو أمر مهم يفترض وجود مؤسسات و ترسانة قانونية تنجح تنزيل مقتضيات الدستور في ما يتعلق بالأسرة، التي تشكل - بحسبها- الفضاء السليم للتنشئة الاجتماعية وتأهيل الموارد البشرية المنتجة في المجتمع والحماية الاقتصادية والاجتماعية لأفراده.
وشددت مفيد على أن المواطن اليوم لم يعد مسموحا له بالغياب، بعد أن أصبح بموجب الدستور يتمتع بحق الاقتراح والرقابة، مشيرة إلى وجوب حضوره بقوة في المؤسسات المرتبطة به، وأن يفكر في الآليات المرتبطة للإيصال اقتراحاته.
وقالت الأستاذة الجامعية رجاء ناجي مكاوي خلال ندوة نظمت في إطار اليوم الختامي لفعاليات الدورة 18 للمعرض الدولي للنشر والكتاب في موضوع "موقع الأسرة في الدستور الجديد، المؤسسات القانونية، أية آليات وأية معايير" إن المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة سيكون مجمعا لكل القوى الحية في المجتمع التي يتعين أن تساهم في تحديد معالمه وتفرض حضورها على مستوى تركيبته، مشيرة إلى أن صوت الحكمة سيكون حاضرا من خلال تمثيلية المجلس العلمي الأعلى بهذه المؤسسة الجديدة.
ولم تخف مكاوي التي كانت عضوا في اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور أنها "اصطدمت مع اتجاهات (داخل اللجنة) تطمح إلى جعل الفرد محور المجتمع و ليس الأسرة(..) لكن الدستور تجاوز السقف الذي رسمته بعلاقته بالأسرة حيث خرج الدستور بعدد من القواعد المرتبطة بهذا المجال". وأضافت المكاوي بأنه تم الحديث بالتصدير المرتبط بالدستور عن التضامن الذي إما أن يكون من داخل الأسرة أو من داخل الدولة، كما أنه نص على إسلامية الدولة للتنبيه على طبيعة الأسرة و الشكل الذي ستأخذه. قبل أن يأتي الفصل 32 الذي خرج "بجهاد و نظال كبيرين" - حسب تعبيرها-، لينص على أن الأسرة مبنية على الزواج الشرعي، وعلى أن تعمل الدولة لضمان الحماية الحقوقية و الاقتصادية و الاجتماعية للأسرة و استقرارها، وبضمان الحماية لجميع الأطفال بشكل متساوي و عادل. و ختم بالتنصيص على إنشاء المجلس الاستشاري للأسرة والطفل. وفي الفصل 169، حدد المهام التي ستسند لهذا المجلس.
ومن جهة أخرى، أكدت الدكتورة مكاوي أن مبدأ المناصفة يطرح السؤال حول كيفية الجمع بين تطلعات الفرد و بين حياته الأسرية و مركزية الأسرة؟، مضيفة بأنه يمكن الإجابة انطلاقا من طبيعة المجتمع المغربي الذي يمكن أن ينجح في التوفيق بين حق المرأة كفرد بالتنصيص على المناصفة و حق الأسرة في الاستقرار والحصول الرعاية من الدولة والمجتمع في حالة الابتعاد عن الخطاب الإيديولوجي.
بدورها أكدت الأستاذة زهور الحر التي تعد أول رئيسة محكمة أسرة بالمغرب أن تحولات عميقة و سريعة مست الأسرة المغربية وخلقت نوعا من الصراع داخلها بين العديد من المتقابلات كالدين والعلم، الحداثة و التقليد، المرجعية الدولية و الخصوصية...، وهو ما خلق أزمة قيم، أدت إلى الانتقال إلى أسرة نووية لم تؤدي إلى انتقال القيم و استمراريتها عبر الأجيال. وإلى ذلك دعت الخبيرة بالشؤون القانونية المرتبطة بالأسرة، إلى مساندة الأسرة لجعل البعد الأسري حاضرا في كل سياسات الدولة. منبهة في الوقت ذاته إلى العديد من الظواهر التي تبرز تأثر الأسرة من قبيل ظواهر مثل الأمهات العازبات والتسول، وأطفال الشوارع...وأكدت الحر على ضرورة اعتماد مقاربة تشاورية و مندمجة تعكس واقع المجتمع و لاتصطدم معه، في تكوين المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، وذلك بما يضمن حضورا متوازنا للمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني والمجالس العلمية والخبراء والمختصين في مجال الأسرة، وأن يضم أيضا جميع الوزارات. وبما يضمن استقلاليته و حياديته في أخذ القرار.
واعتبرت الحر أن من ضمن المهام التي يفترض أن ينكب عليها المجلس إعادة التفكير في السياسة العامة للحكومة في مجال الأسرة والطفولة وتقديم الرأي في مجال الملائمة بين القوانين الداخلية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالأسرة والطفل إضافة إلى الاضطلاع بدور القناة التي تستقبل جميع المقترحات في هذا المجال.كما شددت الحر على ضرورة صياغة الاستراتيجيات والقوانين المرتبطة بالأسرة والطفل بناء على مقترحات من القاعدة لضمان فاعليتها وأن يتحول إلى خلية للتفكير في كل ما هو مرتبط بالأسرة و الطفولة، حيث يبحث بشكل علمي في هذا المجال و يصدر احصاءات عن طريق مرصد للأسرة يكون تحت تصرف المجلس الأعلى للأسرة.
يذكر أن الدكتور المختار الهراس أكد أثناء مشاركته في مناقشة موضوع "مجلس الأسرة والطفولة"، في إطار سلسلة مقهى الحقوق التي نظمها مجلس الجالية المغربية بالخارج السبت الماضي بالرواق المشترك لكل من مجلس الجالية المغربية بالخارج والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ومجلس المنافسة والهيأة المركزية للوقاية من الرشوة، على هامش الدورة 18 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء التي أنهت فعاليتها الأحد المنصرم.(أكد) على أن المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة يجب أن ياخذ بالبحث العلمي باعتباره مكونا وركيزة أساسية في تخطيط الاستراتيجيات والسياسات الأسرية في المغرب، مع الانفتاح على الطفولة كيفما كانت أوضاعها، مشددا في الوقت ذاته على أن يشخص المجلس المعتزم إحداثه بموجب الفصل 32 من الدستور الجديد، الواقع الأسري وواقع الطفولة بالمغرب، وأن يقترح البرامج والاستراتيجيات والسياسات، وأن ينسق بين الفاعلين الحكوميين وفاعلي المجتمع المدني في هذا الميدان، وكذا تقيم السياسات الحكومية والمجتمع المدني المعتمدة في هذا المجال.
عزيزة الزعلي عن التجديد






