السبت, 26 نونبر/تشرين ثان 2011 12:58

مع الخطباء.. الهجرة والانتخابات والربيع العربي- الحسن سرات

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

لا يمكن لخطيب في أي بلد من بلدان العالم الإسلامي ولا في أي مسجد من مساجد الجاليات والأقليات المسلمة أن ينسى أو يتجاهل حدث الهجرة النبوية ومطلع السنة الهجرية الجديدة، وخاصة في هذه الأيام الفوارة الموارة بميلاد جديد للإنسان في عالمنا العربي والإسلامي.

إنها فرصة ممتازة لربط فجر الإسلام الأول بفجره الثاني أو عالميته الجديدة كما سماها كثير من العلماء والمفكرين المسلمين.

كان الموضوع منتظرا، لكن طريقة التناول هي التي أضفت الجاذبية والجدة على جمعة 25 نونبر المرتبطة بأول انتخابات بالمغرب بعد إقرار الدستور الجديد. كنا نترقب ونتلهف إلى الخطيب وكيف سيتناول هذه القضايا الملتهبة في آخر جمعة من جمع سنة 1432 للهجرة.

منذ البدية لاحت البشائر. استهل الخطيب خطبته بالحمد والتكبير والتمجيد لمالك الملك الذي يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، والصلاة على خاتم الأنبياء والمرسلين الذي جمعت سيرته بين ثلاث لحظات عظمى تلخص خطوات الوحي المنزل طيلة 23 عاما كما نبه الخطيب في إشارته الافتتاحية: لحظة الهجرة وسط بين لحظتي البعثة والفتح.

قال الخطيب "لا يمكن اختزال الحديث عن الهجرة في انتقال الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في مكة إلى المدينة في أحداث ووقائع تعلمونها.. إنما الهجرة بدأت يوم البعثة وبدء الدعوة، وانتهت يوم الفتح والنصر".

تحفز المستمعون وشدوا انتباههم للخطيب، وأعجبوا ببراعته في التخلص من عقدة الرسميات والحديث بأسلوب جامع يرضي ملتهبي المشاعر ولا يغضب الآخرين. ثم استرسل قائلا "الهجرة ليست اختياريا، إنها تعسف وانتهاك للحقوق، إنها إخراج للرسول الكريم بالظلم والقهر من أحب البقاع إلى نفسه.. إنها إخراج وانتزاع نفسي عانى منه أشد المعاناة وهو يخرج من مكة".

ودعا الخطيب المؤمنين إلى التأمل في قوله تعالى "إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم" سورة التوبة 40.

وقال الخطيب "انظروا وتأملوا.. البعثة بالوحي نزلت في الغار، والهجرة في الغار والفتح في قمة اليأس". لذلك دعا الخطيب المستمعين إلى التفاؤل في مستقبل الأمة الإسلامية وهي تتحول وتتحرر وتستعيد كرامتها في هذه الأيام.

ولفت الخطيب الانتباه إلى الوجه الآخر للهجرة، وقال "لا تنسوا أن الهجرة استقبلتها النصرة، فلا هجرة إلا بلا نصرة، ولا مهاجرين إلا بأنصار.. "والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا، لهم مغفرة ورزق كريم" الأنفال 70.

وفي الخطبة الثانية دعا الخطيب إلى استحضار الهجرة في عقيدتنا وعبادتنا وشريعتنا، فالهجرة بدأت يوم قال الله تبارك وتعالى لرسوله الكريم في سورة المدثر "يا أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر"، وفي قوله تعالى في سورة المزمل "فاصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا".

وأكد الخطيب أن المؤمن يهجر الرجز والشرك بالتوحيد، ويهجر الدنيا بإقام الصلاة، ويهجر الشهوات بالصيام، ويهجر حب المال بإيتاء الزكاة، ويهجر أهله وبلده وحياته بالحج إلى البيت العتيق.

وختم الخطيب حديثه بدعوة فردية وجماعية لتمثل الحديث الشريف المتفق عليه "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه".

وكم كان الخطيب موفقا وهو يدعو في النهاية أن يهيئ الله لهذه الأمة من أمرها رشدا، وأن يرزق المغرب حكومة رشيدة سديدة بعد انتخابات 25 نونبر.

الأمر الذي دفع كثيرا من المصلين إلى تهنئة الخطيب على توفيق الله له وحرصه على جمع الكلمة وتوحيد المشاعر والأفئدة.

الحسن سرات

 

 

 

1 تعليق

  • أضف تعليقك هشام رزيك الجمعة, 02 دجنبر/كانون أول 2011 11:10 أرسلت بواسطة هشام رزيك

    مقال جميل أخي حسن. بوركت

التعليقات