الثلاثاء, 06 دجنبر/كانون أول 2011 08:18

من مدرسة النبوة استثمار الفرص ..تحويل القبلة ومناسبة عاشوراء-الدكتور أحمد مارسو

قييم هذا الموضوع
(0 تقيم)

 

فقه التسخير هو: توظيف الأوقات والطاقات توظيفاً سليماً وشاملاً وكاملاً في خدمة الإسلام وأهدافه القريبة والبعيدة.

هناك أمور، لا حصر لها ولا عد، مما يمكن أن يسخر في الأرض بالإسلام، وحكمها بتشريعه، وصيانتها بمبادئه، وتحصينها بأخلاقه، وحل مشكلاتها بنظمه ومناهجه. منها:

  1. المسخرات الخَلْقِية: ويدخل في دائرتها كل ما خلق الله في الإنسان، من صحة وخبرة ولغة وعلاقات، وما سخر الله في الكون للإنسان من وسائل وإمكانيات ومكتشفات.
  2. المُسَخِّرات الاكتسابية: كتخسير الفرص والمناسبات، كما فعل سيدنا إبراهيم عليه السلام - بعد أن حطم آلهة قومه، وأبقى على كبيرهم- فقال لهم عندما سألوه:{أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يا إبراهيم قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ}[الأنبياء 62-64] وكما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر من مثال، منها:
  • ·لما فرض الله الصلاة ورسول الله في مكة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقبل الكعبة فلما قدم المدينة وجد في الناس حب لبيت المقدس فاستقبله في صلاته تَأَلُّفًا حسب جمهور العلماء[1] ولا شك أن ذلك كان بأمر من الله كما قال الحق جل جلاله: وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها [الْبَقَرَة: 143] الْآيَةَ. قَالَ الطَّبَرِيُّ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاخْتَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ اسْتِئْلَافًا لِلْيَهُودِ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ: كَانَ ذَلِكَ عَنِ اجْتِهَادٍ مِنَ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.. ولم يتحول عن ذلك إلا بعد أن جاء الأمر من الله حيث قال الله عز وجل: {قد نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}[البقرة (144)] قَالَ السُّفَهَاءُ وَهُمُ الْيَهُودُ أَوِ الْمُنَافِقُونَ وَقِيلَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَالُوا اشْتَاقَ مُحَمَّدٌ إِلَى بَلَدِهِ وَعَنْ قَرِيبٍ يَرْجِعُ إِلَى دِينِكُمْ ذَكَرَهُ الزَّجَّاجُ وَنُسِبَ إِلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ.
  • ·صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء فقال صلى الله عليه وسلم: (نحنُ أولى بمُوسى): "أي نحنُ أثبت وأقرب لمُتابعة مُوسى صلّى اللّه عليه وسلّم منكُم، فإنّا مُوافقُون لهُ في أُصُول الدّين، ومُصدّقُون لكتابه، وأنتُم مُخالفُون لهُما بالتّغيير والتّحريف".، فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: لمّا صام رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول اللّه، إنّه يوم تعظّمه اليهود والنّصارى, فقال: (إذا كان عام المقبل إن شاء اللّه صمنا اليوم التّاسع)، قال: فلم يأت العام المقبل حتّى توفّي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم.

عباد الله: عاشوراء: اليوم العاشر من شهر الله المحرم، كما قال جماهير العلماء من السلف والخلف، مثل: سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق وخلائق، وقيل اليوم التاسع كما فهم من ابن عباس رضي الله عنهما.

الحكمة من صيامه وحكم صومه

1-  يوم عاشوراء هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجنوده، فصامه موسى شكرا لله تعالى، وصامه نبينا صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه وقال: (نحن أحقّ بموسى منكم)

2-  دين الله تعالى واحد، وأن الرسل إخوة كلهم أرسلهم الله لعباده، دعوا إلى توحيد الله تعالى والإخلاص له، أرسلهم الله رحمة للعالمين.

3-  صومه سنة وجميل أن تصوم معه اليوم التاسع كما تمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حرض على صومه أولادك ومن يسمع لك كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه.فيتتبعهم ويرغبهم في صيامه.

فضل صيام يوم عاشوراء

1- جاء في البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : ( مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ.

2- وروى مسلم في صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ)هذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة، والله ذو الفضل العظيم.

عاشوراء ومقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما
الحسين بن علي رضي الله عنهما أعلن ثورة ضدّ حاكم متغلّب، انتزع من الأمّة حقّها في اختيار حكامها، وكان معروفاً بالانحراف والمجون، حتى كاد يجمع على ذلك علماء أهل السنّة والجماعة، كما ذكر ابن حجر في كتابه الصواعق المحرقة.

ü لم يكن هدف الحسين إطلاق المذهب الشيعي، ولكن كان هدفه كما أعلنه هو (الإصلاح في أمّة جدّي) والقضاء على كلّ أنواع الضلالة والانحراف، حتى تجتمع الأمّة من جديد.

ü الأمة وعلمائها كانوا يعلمون أن الحسين بما كان معروفاً به من تجرّد واستقامة وشجاعة أحقّ بإمارة المسلمين، لكنهم لم يخرجوا معه لمقاتلة جيش يزيد، حتى الذين بايعوه وطلبوا مجيئه إليهم خذلوه.

ü كبار الصحابة قد نصحوه بعدم الخروج، لكن قدر الله غالب، فوقعت المأساة التي كانت ولا زالت لطخة سوداء في تاريخنا المجيد.

الأسباب الموضوعية لثورة الحسين رضي الله عنه : نحصرها في أمرين
1- رفض التسلط على الحكم بدون مشورة الأمة.

2- رفض الانحراف في ممارسة أعمال السلطة من قبل هؤلاء المتسلطين.

اختلف العلماء في كيفية التعامل مع الحاكم الفاسق فمنهم من قال: بمذهب الصّبر وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل الذي يعتبر أنّ تغيير المنكر باليد كما جاء في الحديث الصّحيح المشهور: (من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه..الخ) لا يعني استعمال السّيف والسّلاح، ومن العلماء من رأى الجواز إذا تحققت شروط القوة في الأمة على اختلاف في التفصيل.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم



[1] انظر التحرير والتنوير لابن عاشور

التعليقات