الخميس, 22 دجنبر/كانون أول 2011 15:42

خطبة الجمعة: الإسلام ..دين جديد..دين التوحيد

قييم هذا الموضوع
(1 صوت)

ظهر الإسلام بعد كل الأديان السماوية،‌ وبعد الكثير من مذاهب الهند و فارس، وهذا جعل أصحاب هذه المذاهب والأديان يرون فيه الخصم الفتي الذي تتوفر له حظوظ الغلبة‌، بما يفسد من معتقداتهم ببث معتقده السهل البسيط، فالإله واحد مطلق الوحدانية، متفرد بالخلق مطلق التفرد، متصف بصفات الكمال المطلق، وهو يرسل الرسل من البشر إلي الناس ليبينوا لهم طريق الحق، فيكون هؤلاء مسؤولين يترتب على مسؤوليتهم الثواب والعقاب في الدار الآخرة.

ومن طبيعة‌ الناس أن كل جديد تكون منه خشية، وخاصة إذا ما تعلق بالعقائد والعادات، ولهذا فقد هب الجميع إلباً واحداً يقاومون هذه العقيدة الجديدة‌، ويوردون عليها الشبه والاعتراضات.

الله عز وجل أعلن في كتابه الكريم عن وجود هذه التحديات التي تواجه نور الله وتعمل على منع وصوله إلى الناس {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة : 32]} {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8] {وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [يونس : 82] {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة : 33] {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [الأنفال : 8] فكلف الرسل  ومن آمن بهم بالقيام بمهمة التبيين ورد الشبهات، ومجادلة أهل الباطل بكل الوسائل الشرعية الممكنة {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [غافر : 14] ولعل العقيدة‌ الإسلامية‌ قد واجهت من هذه التحديات الفكرية ما لم تواجهه أي عقيدة‌ أخرى، وذلك سواء من حيث حدة‌ الاعتراضات وشمولها، أو من حيث تنوع وتعدد الأطراف والجهات المتحدية، ولهذا أسباب متعددة ومنها:

-         سبب ذاتي: فإن من أصول العقيدة‌ الإسلامية أن هذا الدين يلغي كل مذهب و كل دين، هو شامل بالخطاب لكل البشر، فهو يدعي أنه هو الحق وكل ما سواه ينبغي أن يزول، وهذا المعني زاد الخصوم حدة في الطعن على هذه العقيدة، وشراسة في استنباط التقويض، ووفر من جهة أخرى فرصة الحوار مع كل الأديان والمذاهب باعتبارها تمثل طرفا واحدا، وفي هذا الحوار ظهرت واضحة مضامين وأساليب ذلك الطعن في مختلف مسائله.

-         سبب اجتماعي ثقافي: إن الذين دعوا إلي الإسلام واستجابوا له كانوا ينتمون إلي نحل وملل مختلفة، والكثير منهم مع حسن نيتهم لم يستطيعوا التخلص من معتقداتهم القديمة، فأصبحوا بذلك يفسرون الإسلام على ضوء رواسب مللهم ونحلهم، وهذا مظهر من مظاهر المعارضة للعقيدة الإسلامية وإن تكن معارضة غير مقصودة من أصحابها.

نتيجة لهذه الأسباب وغيرها  تكاثرت الشبه والاعتراضات الموجهة للعقيدة الإسلامية، حتى إنه لم تسلم منها مسألة‌ من مسائلها، وتنوعت أساليبها وطرق هجومها، ومن ذلك القول بتعدد الإله.. لقد واجه المسلمون فكرة تعدد الاله من جهات مختلفة أهمها المسيحية‌.

فالمسيحيون كانوا يعتقدون التثليت « إذ أنهم أثبتوا لله تعالى أقانيم ثلاثة… ويعنون بالأقانيم الصفات كالوجود والحياة والعلم»، والأول هو الأب، والثاني هو الروح القدس، والثالث هو الابن، وكانوا يبثون هذه المقالة في الناس "والمجتمع الإسلامي حافل بهم" ويدعمونها بالأدلة في مناقشاتهم ومناظراتهم للمسلمين وشرح كيفية ذلك التجسد وغير ذلك.

الله سبحانه عز وجل رد هذه الادعاءات في أكثر من آية فقال عز وجل:

1-   {وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} [البقرة : 116]

2-   {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً [النساء : 171]

3-   بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الأنعام : 101]

4-   قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [يونس : 68]

5-   وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً [مريم : 88-95]

6-   مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ [مريم : 35]

7-   مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [المؤمنون : 91]

8-   لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [الزمر: 4]

9-   لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة : 72] {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المائدة : 75]{وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ }[المائدة : 116]

10-         وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة : 30]

لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً، إنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ هُوَ الْغَنِيُّ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ.

لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ.. مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ.

وصلى اله على سيدنا محمد ,آله وسلم

أخر تعديل في الخميس, 22 دجنبر/كانون أول 2011 15:59

التعليقات