الثلاثاء, 07 فبراير/شباط 2012 12:29

استشارة: أمي ترفض زواجي من أجنبي مسلم؟؟

قييم هذا الموضوع
(1 صوت)

 

استشارة:

أنا شابة في  الثامنة والعشرين من عمري وحاصلة على ماستر في النظم المعلوماتية، محجبة ولله الحمد منذ مدة تقارب السنتين تعرفت على شاب كندي الجنسية عبر مواقع التواصل الإجتماعي وقد دعوته إلى اعتناق الديانة الإسلامية وعرفته بها وبمبادئها وعباداتها...وكنا غالبا ما نتناقش في هذا الموضوع، إلى ان فتح الله عليه واعتنق الإسلام.
بعدها بدأت تدب في قلوبنا مشاعر الحب فاتفقنا على الزواج وتكوين أسرة...
مشكلتي في أن والدتي تخالف هذا الزواج شكلا ومضمونا بدعوى أنه لا يحل لي لأنه نصراني ، حيث تقول أنه يجب أن يكون مسلما من النشأة إذا أردت الزواج به، وأخبركم أننا حددنا موعدا ليأتي إلى المغرب ويلتقي عائلتي، ولكن أمي تهددني إن جاء أن تفضحنا وتسبب لنا المشاكل. فما رأي أهل العلم في نازلتي؟ وشكرا.

الجواب الدكتور أحمد كافي:

ليس من حق أمك أن تفضحك أو تسبب لك المشاكل كما تذكرين، ثم متى كان الزواج سببا في الفضيحة أمام الناس، لقد وصف الله تعالى الزواج بأنه ستر للزوجين وليس فضيحة لهما كما تقول أمك، قال تعالى:" هن لباس لكم وأنتم لباس لهن".

والزواج حق للفتاة والفتى ابتداء، وحق العائلة أيضا، فالواجب أن تتم الجلسة العائلية بينكم أولا للحديث عن الإيجابيات والسلبيات، وعن التوقعات، ثم ما ترجح لديكم واقتنعتم به فأمضوه متوكلين على الله تعالى بعد الاستخارة والاستشارة.

وما بقي لكم من الأمور الغامضة تأتي الخطبة لاستكمال البحث والاستفسار عن القضايا التي ترون الحاجة للجواب عنها.

وهذا الشاب الذي اعتنق الاسلام لم يعد نصرانيا عندنا، بل أصبح مسلما له ما للمسلمين وعليهم ما عليهم سواء بسواء. فيحق له ان يتزوج المسلمة بعد أن صح عندنا إسلامه.

ولكن هذه الطريقة التي سرت فيها حتى وقعت أسيرة في حبه لنا عليها بعض الملاحظات:

الأولى: أنك اتفقت معه على الزواج وتكوين أسرة بعد سلسلة من اللقاءات.

وقد أخطأت في هذه اللقاءات ، وأخطأت في اتخاذك القرار بمفردك. إن إنشاء الأسرة كما هي حق للبنت، فهي حق لأسرتها، لأنك ستدخلين في شجرة نسبهم أخوال وأعمام وأجداد...وغيرهما مما يأتي مع المصاهرة. فالذي نعرفه عندنا في أصالتنا أن البنت توافق بشرط موافقة الأبوين ورضاهما، لأن ذلك من مصلحة رعايتها لأسرتهما بعد الزواج حتى لا تقع فريسة لهذا الزوج إذا تغير حاله أو أصبح لا يعاملها معاملة شريفة طيبة، فتجد في أسرتها عونا على مساعدتها لكي تخرج من ورطتها، عوض أن تنفرد بالزواج فيتركونها لوحدها أن تحل مشاكلها التي انفردت بالعقد، فلتنفرد بالحل؟؟

الثانية: تقولين أنكما حددتما موعدا لزيارته المغرب.

وهذا خطأ آخر مترتب على الخطأ السابق، وهو أنه كان ينبغي على الذي يحدد الموعد هو العائلة بعد اتفاقك معها عليه، ويتكلف أبوك أو أحد إخوتك أو أحد اقاربك للترحيب به ودعوته لزيارتكم للتفاهم حول موضوع الزواج.

وإذا كنت تقبلين استشارتي في الموضوع، وكانت هذه الاستشارة المطلوبة مني عندك محط عناية واهتمام، فإني أقول لك صادقا: أفرغي من قلبك هذا الموضوع، واعتذري للرجل عن هذا الزواج بكل أدب، وصارحيه برفض العائلة له، وتمني له أن يجد من الزوجات من تكون له عونا على دينه.

أرجوك ابتعدي: فمشاكل الزواج المختلط رغم جوازه شرعا وقانونا ولا عيب فيه من النحية المسطرية، ولكن الإحصائيات التي تنشر، والندوات والحوارات التي تعقد لمناقشته تؤكد أن مشاكله أعظم من مصالحه. أذكر لك منها:

الأول: اختلاف الطباع والعادات وهذه أساسية في ديمومة الزواج واستقراره. ولذلك نص الفقهاء على وجوب الكفاءة ومنها كفاءة الطباع والعادات .. وطبعا لن تكون عادتك في المغرب بل في مدينة من المغرب، هي نفسها في كندا أو في غيرها من الدول حتى ولو كانت إسلامية.

الثاني: أن البعد عن أهلك قد لا يقدر زوجك على الوفاء بمتطلبات صلة الأرحام.

الثالث: أن دخول هذا الرجل القريب في الاسلام لا يعني بقاءه فيه، فلا يزال بحاجة إلى تعهد وتنشئة اجتماعية، وإلا بقيت الخلاق والطباع والمعتقدات السابقة والممارسات المحرمة موجودة معه، مما قد ترهقك ولا تجدين المخرج منها إلا بالفراق.

الرابع: أننا اليوم وجدنا شخصيات عامة وغير عمومية قد ارتبطت بالزواج المختلط، وساءت الأحوال، وتم تهريب الأبناء بموافقة الدول الغربية التي تحرص على استرضاء رعاياها، وبقي هؤلاء في الحسرات على أبنائه لا يدري أيبقون على الإسلام أم يتحولون عنه، وتبقى جمرة سرقة الأبناء لهيبا في حياتهم. وأسماء هؤلاء مشهورة عندنا في المغرب.

لأجل ذلك أقدم لك هذه النصيحة، ولك واسع النظر في قبولها أو ردها.

ملاحظة أخيرة: مواقع التواصل الاجتماعي من الأمور التي لا أحبذ أن تدخل الفتيات في التواصل والتعارف بهذه الطريقة حتى يقع لهن من التعلق، ولربما وقع قبله من التساهل والترخص للهوى ما لا يقبل شرعا.

الدكتور أحمد كافي أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية/ الدار البيضاء

1 تعليق

  • أضف تعليقك زيد السبت, 17 مارس/آذار 2012 22:51 أرسلت بواسطة زيد

    يسرني أن أعطيت هذه النصيحة. الزواج المختلط كارثة بالنسبة للنساء على وجه الخصوص. عاجلا أو آجلا المرأة تأسف حياتها لا سيما إذا كان لديها أطفال. لقد عشت معظم حياتي في الغرب، وأرى أمثلة على الزواج المكسور في كل الوقت. غالبية النساء المغربيات المتزوجات من الأوروبيين غير راضين: هن سيدات وحيدات. هناك الآلاف من النساء مسلمات في كندا. لماذا هو في حاجة للقاء احد من المغرب. أختي لا تفعل ذلك!

التعليقات