الثلاثاء, 27 كانون1/ديسمبر 2016 13:35

الشاعر الأمين البقالي يلقي قصيدة احتفالا بعشرينية التوحيد والإصلاح (فيديو)

فؤادٌ في الدُّجى سَهِدا .. وفِكرٌ قَدْ كَوى الكَبِدا

وأَطيافٌ مِنَ الْعليا تُناوِشُ قَلْبِيَ الحَرِدا

تَؤُزُّ الشِّعرَ في كَبِدي .. وكنتُ أراوغُ الكَبِدا

تلومُ اللَّيلَ مُؤنِسَتي .. إذا ما الكونُ قَدْ هَجَدا

تَرى في جفنيَ المكسورِ مُلتاعاً ومُفْتَقِدا

وفي الظلماءِ أشْرعَتي .. مُمَزَّقُ ثَوْبِها فُرِدا

وجُرْحاً مثلَ أشْفاهٍ .. تَشَقَّقَ وَرْدُها خَدَدا

تَقولُ ألا تنامُ؟ ألا؟.. وتُلْقي الهمَّ والنكدا؟

مخايلُ دَمْعَةٍ لَمَعَتْ .. تُذيبُ الصَّخرَ والْجَلَدا

يكادُ دَمي يُجاوِبُها .. فأرْمي الطَّرفَ مُبْتَعِدا

إلى مَجْدٍ أُحاولُه .. وَعَهْدٍ في الحشى انعَقَدا

فأبصرُ خيطَ أبْياتٍ .. تَناسَجُ في يَدي زَرَدا

وأبصرُ حَرفَ قافيةٍ .. كحدِّ السَّيف قَدْ نُضِدا

وآياتٍ أرَتِّلُها .. تميط الوهنَ والكَسَدا

فأرْجعُ نحو قافيتي .. أرُبُّ القولَ مُقْتَصِدا

أحاذِرُ قلبِيَ المشتاقَ أنْ يُلْقي الذي وَجَدا

فَلِلْأشواقِ أرْصِدَةٌ .. كَجَمْرٍ في اللَّظى احْتَشَدا

مَتَى هَدْهَدْتَها انْتَثَرَتْ .. وَأحْيَتْ مِنْكَ ما خَمَدا

* * *

وقالوا اليومَ نَجْمَعُ مَنْ بَنَواْ صَرْحاً سَما غَيَدا

رِجالاً لِلْهُدى نَفَروا .. ولَمْ يَستأذنوا أحَدا

وَرصّوا القلب عند القلبِ زادا للهدى رَصَدا

وذابوا دون دَعْوَتِهِم وقَدْ أمْسَتْ لَهُمْ جَسَدا

وَكَمْ مِنْ آهَةٍ كَتَمُوا .. وإن لُفَّتْ لَهُمُ مَسَدا

تسامَقَ مَجدُهُمْ صَيَدا .. وماتَ عَدُوُّهُمْ كَمَدا

فلا تَدْهَشْ ! .. غطارفةٌ أحبُّوا الأهلَ والبَلَدا

ولا تَعْجَبْ ! .. مغاربةٌ .. كَفَواْ وجداً لمن فَقَدَا

وَهَلْ عجبٌ إذا أسَدٌ هِزَبْرٌ أنْجَبَ الأسَدَا

* * *

مَضَتْ عِشْرون مُنْذُ مَضَواْ .. وَمَدُّوا للزَّمانِ يَدا

وكانوا قَبْلَها شُعَباً .. وأحْزاباً بِها قِدَدا

تَرى النِّيَّاتِ تَجْمَعُهُمْ .. وتُخْفي في الهوى العُقَدا

إلى أنْ فارَ تَنُّورٌ مِنَ الْعَزْمِ الَّذي اتَّقَدا

وكانَتْ ضَمَّة كُبْرَى .. وأضْحَى صَفُّهُمْ أحدَا

* * *

مَضَتْ عِشْرونَ يا وَلَدي .. يَقولُ القَلْبُ مُفْتَئِدا

مَضَتْ عِشْرونَ كُنْتَ فتىً تروم الفهم والسددا

مضت عشرونَ حين أتى بشير الخير منفردا

بأنباء مصدقة .. ويمن طرز البلدا

مَضَتْ عِشْرونَ والأنفاسُ تَأبى النكْصَ والبَددا

تَشيبُ اليَوْمَ لِحْيَتُنا .. ونُبْصِرُ بُرْعُماً وُلِدا

تُدَاعِبُنا أنامِلُهُ .. وَنَفْرَحُ إنْ هُوَ اجْتَهَدا

وَلاَ نَرْضى لَهُ دُوناً .. ولا نُطْريهِ إنْ فَسَدا

* * *

وعذرا اخوتي فالقلب امسى صادحا غردا

قَصيدي لَمْ يَقُلْ فَنَدا .. لَقَدْ أوْحى بِمَا شَهِدا

ولَمْ أنْقُرْ حُروفَ العودِ كَيْ تَمْضي اللُحونُ سُدَى

وَلستُ بِمادِحٍ مَذِقٍ .. وَلَنْ أمْسي كذا أبَدا

وَلَكِنّي صَدَى حُلُمٍ .. أبَيْتُم أنْ يَروحَ صَدَى

أبَيْتُمْ أنْ يَذوبَ بِنا .. كَمِلْحٍ كَوْثَرَ الزَّبَدا

وَكُنْتُمْ زَهْرَةً شُتِلَتْ .. أهاجَ أريجُها البَلَدا

فيا طبتم .. ويا دمتم .. ويا عانقتم الرشدا

 قصيدة الشاعر فيصل الأمين البقالي