Sunday, 23 October 2016 16:42

الريسوني يستعرض ملامح التجديد في مشروع التوحيد والإصلاح

استعرض الدكتور أحمد الريسوني؛ مسؤول قسم اللجنة العلمية بالمكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، صباح اليوم الأحد 23 أكتوبر، خلال عرض علمي بالملتقى الوطني للخريجين بالرباط، أهم ملامح التجديد التنظيمي لدى مشروع حركة التوحيد والإصلاح.

إلغاء تعدد مراتب العضوية

واستهل الريسوني هذه الملامح مسألة وجود تعدد في مراتب العضوية الذي كان ومازال سائدا عند الحركات الإسلامية الأخرى ولم يعد سائدا لدى حركة التوحيد والإصلاح.

حيث أوضح الريسوني أن الحركة ناقشت هذا التعدد الذي أحدث مشاكل لا حصر لها في ترتيب الناس وإعطائهم صفة مختلفة في العضوية، وبعد دراسة ونقاش للافراد في مكانتهم وعضويتهم ونوعية عضويتهم في الحركة، وجد أن هذا كله لا أصل له في الدين فلم يكن الصحابة أصحاب مراتب في العضوية. "وكل له فضل عند الله فقد يأتي السابق فيسبق اللاحق وقد يأتي اللاحق فيسبق السابق في درجته عند الله". يضيف الريسوني

فتح العمل التربوي للأعضاء وغير الأعضاء

ومن ملامح التجديد أيضا ذكر الريسوني فتح العمل التربوي للأعضاء وغير الأعضاء، لأن العمل التربوي حسب الريسوني خدمة لا معنى لها أن تكون خاصة بفئة الأعضاء، لأن العمل التربوي كخدمة يعكس المصطلح مفهوما جديدا وتصورا جديدا للعمل التربوي.

وأضاف الرئيس الأسبق لحركة التوحيد والإصلاح أن "العمل التربوي خدمة وهذه الخدمة لا تختص إلا بمن رغب فيها والتزم بها،.. فلا معنى لخدمة تربوية تستهدف التربية وترقية المسلم في دينه وفهمه وتفقهه في دينه أن تكون خاصة بالأعضاء، فالأعضاء لهم التزامات أخرى ولقاءات أخرى يتدوالون فيها ما التزموا به من مسؤوليات ويتابعون فيها أعمالهم الحركية الداخلية أما العمل التربوي فهو خدمة مفتوحة لمن يلتزم بها ومن يأخذها بجدية ويريد الاستفادة منها".

فسح المجال كاملا للمرأة في مجالات عمل الحركة

ومن ملامح التجديد حسب الريسوني هو أن الحركة جددت في جانب مازالت الحركات الإسلامية في العالم تتردد فيه، وهو فسح المجال للمرأة بشكل كامل في العمل الدعوي والتنظيمي والتربوي ومن بين مظاهره وجود نائبة للرئيس وووجود أخوات في المكتب التنفيذي للحركة منذ أكثر من 10 سنين، فالحركة لم تفرض على المرأة والرجل ما يسمى بالكوطا.

وقال العالم المقاصدي أن التوحيد والإصلاح تشجع وتفسح المجال للجميع رجلا وامرأة وبعد ذلك كل يصل إلى ما يستطيعه وما يليق به وما تتحمله ومؤهلاته واستعداداته فالمهم هو فتح الباب والتشجيع فهما عنصران معمول بهما في الحركة بالنسبة للمرأة.

وأوضح الريسوني أن أن الحركة فسحت المجال كاملا للمرأة بدون عوائق ولا موانع لا في قانونها الداخلي ولا ممارستها وأكثر من ذلك إحداث قرارات وسياسات تشجيعية للمرأة كي تتحمل مسؤوليتها، حيث أن الحركة تعتبر أن تحمل المسؤولية ليس حقا من الحقوق بل هو واجب من الواجبات لذلك من واجب المرأة والحركة الإسلامية أن تستفيد وتستثمر هذه الطاقات، لإغناء الحركة وتقويتها.

واستشهد الريسوني بأن العاملات في حركة التوحيد والإصلاح قد أضافوا إضافات نوعية في مجالات العمل التربوي والتنظيمي والثقافي وحفظ القرآن الكريم والسياسي وغيره متسائلا لماذا نحرم الأمة الإسلامية ومجتمعنا وديننا من هذه الخدمة ومن هذه الطاقات، فهذا مجال تعتبر فيه الحركة رائدة على صعيد العالم الإسلامي.

الانتقال من شعار إقامة الدولة إلى إقامة الدين

وأشار الريسوني في معرض حديثه عن أهم شعارين ابتكرتهما حركة التوحيد والإصلاح واهتدت إليهما ويعبران عن أولوياتها وأهدافها بشكل غير مسبوق في الحركات الإسلامية الأخرى. وهما الانتقال من شعار إقامة الدولة إلى شعار إقامة الدين وابتكار ترشيد التدين بالموازاة من نشر التدين.

واستطرد الريسوني قائلا "تعلمون أن التجارب التي نعيشها وحتى بالتفقه في الدين أم مسألة إقامة الدولة هي وسيلة من الوسائل ليست غاية في حد ذاتها ومن جهة أخرى فهي سبب صراعات وسبب نكبات وسبب مضايق تدخل فيها الحركة الإسلامية وتصريفها حتى عن واجباتها التي هي الدعوة والتربية وإصلاح المجتمع فلذلك حولنا هذه الوجهة والضيقة والتي تحددت في ظروف معينة، لأن الحركة الإسلامية التي ظهرت قبل قرن من الزمن أو ما يقرب من ذلك، ظهرت بعد سقوط الخلافة العثمانية فكانت قضية الدولة وإعادة الخلافة هاجسا كبيرا وشديد في نفوس المسلمين من دعاتهم وعلمائهم".

وقال الريسوني أننا في زمن تزداد فيه أهمية المجتمعات وأهمية العمل المدني ودوره في التغيير والبناء والإصلاح لذلك نحن نعود إلى طبيعة ديننا وطبيعة ثقافتنا الشرعية وهي أن المجتمع أولا وإقامة الدين بأي وسيلة كانت ثانيا والدولة إقامتها وإصلاحها وترقيتها هو جزء وليس هو الكل. هذا الشعار يختصر أن هدفنا الجامع هو إقامة الدين بينما حركات أخرى لا زالت تتصارع وأحيانا وتواجه الموت والحذف والإلغاء والتشطيب من الحياة السياسية والاجتماعية بسبب أنها تتبنى شعار إقامة الدولة.

ابتكار "ترشيد التدين" بعد "نشر التدين"

والمثال الثاني الذي أبرزه الريسوني يعد من خصوصيات التوحيد والإصلاح في تجديدها المتواصل، وهو أنها جعلت من أهم أهدافها هو ترشيد التدين. فالحركات والإسلامية والحركة حسب الريسوني كان همها هو نشر التدين، فالآن التدين ثبت ورسخ وثبت أنه مستحيل القضاء عليه وأنه من الرسوخ والتجدر ما يستحيل القضاء عليه أو إلغاءه داخل المجتمعات الإسلامية بصفة خاصة.

ولكن مع انتشار التدين وتزايده يضيف نائب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين جاءت مشاكل من التدين مثلما هناك مشاكل أتت من اللاتدين أو من عدم التدين، فلا يكفي وجود تدين ولحية وصلاة وحجاب .. فقد يكون تدينا ظاهريا وسطحيا وقد يغيب جوانب مهمة في الدين باطنية وأخلاقية.

وقال الريسوني "فنحن الآن نعيد الاعتبار للتدين القويم المتكامل الرشيد العميق الراقي الذي يقدم نموذجا لامعا وجذابا للإسلام وليس نموذجا منفرا، فالناس قد ينفرون بدينهم وتدينهم، لذلك نحن نريد ان نبطل هذا، فالتدين يجب أن يكون تلقائيا وشيئا جذابا وشيئا يراه الناس فينجذبون إليه ويستحسنونه ويتمنون أن يكونوا عليه في يوم من الأيام، لا التصرفات المنفرة التي تصدر من كثير من المتدينين".

وحذر الريسوني من أن هناك كثير من الأعمال الإرهابية التي تتم باسم التدين وكثير من اعمال الغش تتم باسم التدين وكثير من التكبر والأستاذية والتعالي وسط الناس تتم باسم التدين، لذلك لا بد من ترشيد التدين ولا بد من تخصيص جهد ووقت لترشيد التدين وليس فقط لترشيد التدي، إذا نحن اليوم كما لو عدنا نمارس الدعوة على أنفسنا، نمارس الدعوة في صفوفنا لترشيد التدين وليس فقط لنشر التدين.

يذكر أن فعاليات الملتقى الوطني للخريجين، تنظمه حركة التوحيد والإصلاح بشراكة مع منظمة التجديد الطلابي، تحت شعار :"استيعاب ومسؤولية : استمرارا للرسالية"، يوم السبت 22 أكتوبر وامتد لغاية الأحد 23 أكتوبر الجاري بالمقر المركزي للحركة بالرباط، حيث اختتم أشغاله مساء اليوم.

ي.ف. - الإصلاح