الخميس, 30 حزيران/يونيو 2016 17:20

شيخي لـ"أخبار اليوم": قررنا أن تكون فضاءات الحركة ومقراتها بمنأى عن الدعاية السياسية لأي حزب كان (حوار)

أجرت جريدة أخبار اليوم اليومية حوارا صحفيا مطولا مع الأستاذ عبد الرحيم شيخي؛ رئيس حركة التوحيد والإصلاح، في العدد 2018 ليومي السبت والأحد 25 و26 يونيو 2016.

وتناول الحوار موقف الحركة من بعض القضايا القيمية التي اثارت الجدل مؤخرا واللقاء الأخير الذي جمع قيادات التوحيد والإصلاح وقيادات العدل والإحسان، وموقف الحركة من العمل السياسي والفصل بين الدعوي والسياسي بين التجربة التونسية والمغربية والفصل بين الدعوي والمدني ومواضيع أخرى، موقع "الإصلاح" يعرض النص الكامل لهذا الحوار:

- هل تدعم حركة التوحيد والإصلاح رأي أحمد الريسوني في القول بجواز الإفطار في رمضان؟

بسم الله الرحمن الرحيم. شخصيا طلبت من الأخ الريسوني أن يكتب رأيه في الموضوع، حتى يتضح موقفه بحججه وأدلته. ما هو متوفر لحد الآن ليس أكثر من مقطع فيديو مجتزأ، وربما كان جوابا على سؤال عابر في ندوة أو محاضرة. لقد طلبت منه أن يكتب رأيه بتفصيل، حتى يكون المخالفون لرأيه على بيّنة من موقفه، ولمن أراد الردّ عليه أيضا أن يفعل ذلك انطلاقا من أرضية صلبة. نحن نعتبر أن للأخ الريسوني حق التعبير عن آرائه، وله كامل الحرية في ذلك، وللمخالفين حق التعبير كذلك. أما الحركة فإذا أرادت اتخاذ موقف فستعبر عنه مؤسساتها المخولة بذلك وليس مطلوبا منها بالضرورة أن تتخذ موقفا مما قاله الأستاذ أحمد.

- لماذا؟

نعتبر أن هذه آراء اجتهادية يعبر عنها المجتهدون، والريسوني منهم، أما الحركة فليست هيئة إفتاء أو مجلسا للاجتهاد، هي حركة دعوية تربوية يسعها ما يسعها من الدين.

- لكن كحركة إسلامية يمكنها التعبير عن موقف؟

الإفطار في رمضان لمن يجوز لهم ذلك شرعا أمر واضح في كتب الفقه، لكن القضية، في تقديري، سياسية وليست فقهية. بمعنى آخر، ليس هناك إشكال في وجود أفراد يفطرون في رمضان بأعذار مختلفة، لكن الخلاف يُثار حين يصبح الإفطار شكلا من أشكال التشويش والاستفزاز ومصادمة القيم الراسخة في المجتمع، في هذه الحالة يخرج الموضوع من دائرة الحريات الفردية إلى الاصطدام بالنظام العام المؤطر بالقانون.

- تعتقد أن رأي الريسوني يوفر غطاء فقهيا لدعاة الإفطار العلني؟

لا يدعم أية جهة. ما سعى إليه الريسوني هو رفع الحرج عن ذوي الأعذار الشرعية سواء بالنسبة للمرأة الحائض، والمرضى ممن يجوز لهم الإفطار، أو المسافرين، وفئات أخرى يجوز لها الإفطار شرعا، وهي فئات يجب أن يتفهمها المجتمع، ويتعامل معها على أنها حالات مشروعة دون تضخيم. هكذا فهمت رأي الريسوني. أما وجود من يستغل رأيه للقول بأنه يدعم الإفطار بدون عذر شرعي فهذا ممكن..

- يلاحظ أن الإفطار في رمضان تثار إلى جانب قضايا أخرى تندرج في إطار الحريات الفردية (الشذوذ، المسيحيون المغاربة،..)، كيف تقرأون ذلك؟

بالنسبة إلينا اعتناق دين معين يعتبر حرية شخصية، والقرآن الكريم واضح في هذا الأمر:"لا إكراه في الدين". إذن، لكل شخص أن يعتنق الدين الذي يريده، لكن الإشكال مرة أخرى يُطرح حين يُسيّس هذا الحق، بحيث تستغله جهات من الداخل والخارج وتضغط على هذه المجموعات لكي تتحول إلى حركات سياسية تقدم نفسها للمجتمع كأطراف دينية سياسية على أساس طائفي/ديني، وليس كمواطنين مغاربة على قدم المساواة مع غيرهم من المواطنين.

- لكن من حق هاته الفئات التنظيم والفعل السياسي كذلك؟

نحن لا نعترض على وجود مسيحيين مغاربة، ولا نعترض على حقهم في التنظيم. لكننا نرى أن العمل السياسي يجب أن يُدار على أساس المواطنة والقانون وليس على أساس الدين والمعتقد. وأظن أن الأحزاب السياسية استوعبت هذا الأمر وتقبل بينها كل الفئات في المجتمع بغض النظر عن عقيدتهم الدينية، ونحن مع هذا التوجه. لكن نحن ننبّه فقط إلى ضرورة تجنب تسييس هذا الحق.

- هل معنى ذلك أن الحركة مع إلغاء الفصل 220 في القانون الجنائي الذي يعاقب على زعزعة عقيدة مسلم؟

قناعتي الشخصية أن هذا الفصل يُعاقب على التغرير وليس على تغيير الدين. والتغرير معناه استهداف المواطنين المغاربة باستغلال ظروفهم الاجتماعية(الفقر) أو صغر السن، من أجل تغيير قناعاتهم وعقائدهم، وهذا هو الفعل المجرم بالقانون.

- هل معنى ذلك أنكم مع حرية العقيدة؟

هذه قضية حسم فيها الإسلام، الذي منح الحرية للناس في اعتناقه أو رفضه وبين لهم عاقبة كل اختيار. نحن نرى أن حرية العقيدة مكفولة دينيا، ونعتبر أن الدستور يضمن كذلك حق المواطنين في ممارسة شؤونهم الدينية، ولذلك ليس هناك إشكال على هذا المستوى.

- خلال الآونة الأخيرة، أثيرت قضية التضييق على العمل الخيري، هل تعرضتم فعلا للتضييق؟

من جهتنا نحن، لم نلمس أي شيء مما أشرت إليه، والجمعيات الخيرية المعروفة في هذا المجال والتي لها تجربة وخبرة تعمل بشكل طبيعي، ودون أية مضايقات.

- هناك إلغاء نشاط لجمعية الرسالة في تيفلت كما حصل تضييق في طنجة؟

ما وقع في تيفلت يتعلق بنشاط طفولي وليس خيري. كما أن جمعية الرسالة للتربية والتخييم متخصصة في العمل الطفولي وليس في العمل الخيري الاجتماعي. ولذلك فما حدث يعد خطأ بالنسبة إلينا ونأمل ألا يتكرر.

- التقيتم مؤخرا بجماعة العدل والإحسان حول طاولة إفطار رمضاني، لماذا كلما التقيتم يُثار التنسيق السياسي؟

ليس دائما. اللقاء بيننا تكرّر على مدى السنوات الأخيرة كل رمضان، وكنا نعلن عنه على وسائل الإعلام، ويمر بشكل طبيعي، لكن لقاء هذه السنة حُمّل أكثر مما يحتمل، ربما بسبب السياق السياسي والانتخابي، رغم أن طبيعة اللقاء ليست سياسية نهائيا. الإخوة في جماعة العدل والإحسان يعرفون أننا حركة دعوية تربوية أساسا، ونحن نعرف كذلك أن الجماعة هيئة دعوية تربوية لها انشغال سياسي في إطار الدائرة السياسية. وعندما نلتقي نفعل ذلك من أجل التواصل، وتبادل التجارب والخبرات في شكل أخوي يسمح به الجو الرمضاني، ولم نناقش هذه السنة أي موضوع سياسي، لا الانتخابات ولا غيرها.

- هل هو اللقاء الوحيد أم أنكم تلتقون بالجماعة من حين لآخر؟

خلال السنوات الأخيرة نلتقي بهم في رمضان فقط. في مناسبات مختلفة يسألنا البعض لماذا لا تلتقون وتتحاورون مع جماعة العدل والإحسان. لكن نحن نتجنب ذلك حتى لا تُؤوّل لقاءاتنا سياسيا. ففي كثير من الأحيان، ورغم صدق النوايا، هناك من يستغل ذلك لحاجات أخرى. لهذا، نتجنب اللقاء بقيادة الجماعة في الظروف السياسية الخاصة، حتى لا يُفهم، لا بالنسبة إليهم ولا بالنسبة لغيرهم، أننا نلتقي بهم من أجل أن نغيّر قناعاتهم أو لنلتمس منهم شيئا معينا. نحن نتجنب كل ذلك، ونترك ما هو سياسي ليدبّره أهله بما يرونه مناسبا.

- إذن لهذا الاعتبار السياسي الصرف ليس هناك أي تنسيق بينكم وبين الجماعة؟

ليس الاعتبار السياسي لوحده، بل لأننا مختلفين في أمور أساسية كذلك. فإذا كنا نتفق في المرجعية، فإننا نختلف في الفهم والأهداف ووسائل العمل. وإذا كانت حركة التوحيد والإصلاح حركة دعوة وتربية وتكوين، وأن من شاء من أعضاء الحركة ممارسة العمل السياسي يمكنهم ذلك ويقومون به أساسا من خلال حزب العدالة والتنمية، فإن جماعة العدل والإحسان هيئة دعوية تربوية وسياسية كذلك. كما أن هدفنا في التوحيد والإصلاح هو إقامة الدين ونعتبر أن الدولة وسيلة من الوسائل فقط، في حين أن جماعة العدل والإحسان تضع قضية الحكم والدولة على رأس أولوياتها، وبالتالي نحن مختلفان إن على مستوى المنهج أو على مستوى الأهداف، في حين يقتضي التنسيق وجود أهداف مشتركة على الأقل. إذن، لهذه الأسباب ليس بيننا تنسيق.

- على أي مستوى؟

ليس هناك تنسيق بيننا على أي مستوى من المستويات.

- مع اقتراب الانتخابات المقبلة، ما الدعم الذي ستقدمه حركة التوحيد والإصلاح لحزب العدالة والتنمية؟

سنقدم له الدعم نفسه الذي كنا نقدمه في كل الاستحقاقات السابقة. لقد كنا ندعو وسنستمر في الدعوة من أجل التصويت لحزب العدالة والتنمية سواء بالنسبة لأعضاء الحركة أو غيرهم، ونحن مستمرون في ذلك خلال الانتخابات القادمة.

- هل هذا هو شكل الحضور والدعم الوحيد خلال هذه المناسبة؟

بالنسبة لنا وفي إطار دعم الخيار الديمقراطي لبلادنا فنحن ندعو المواطنين أولا إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية، ثم إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، وندعو كذلك إلى التصويت الفعلي لمرشحي حزب العدالة والتنمية.

- بمعنى لا يمكنكم دعم مرشحين من أحزاب أخرى؟

هذا ممكن، لكن هي حالات تقدر بقدرها.

- هل سبق أن دعمت الحركة مرشحين في أحزاب أخرى؟

قبل وجود العدالة والتنمية، كنا ندعم بعض مرشحي حزب الاستقلال مثلا. اليوم إذا كانت هناك احتمالات أن لا يرشح حزب العدالة والتنمية في عدد من الدوائر، حينها ستكون الحركة في حلّ من التزاماتها(اتفاق الشراكة) مع الحزب، ويمكنها التصويت لمن تراه مناسبا، وهي حالات ستقدر بقدرها وحسب الحالات.

- أين وصلت تجربة الفصل بين الدعوي والسياسي في العلاقة بين الحركة والحزب؟

نحن نستعمل عبارة التمايز على مستويات القيادات والخطاب ومجالات العمل. على مستوى الرموز والقيادات، قررنا قاعدة التنافي بين عدد من الهيئات والمسؤوليات، فلا يمكن مثلا لأي مسؤول في الحركة على جميع المستويات، أو نواب المسؤول، أن يكونوا مسؤولين في أي هيئة من هيئات الحزب ونفس الشيء بالنسبة لمسؤولي الوظائف الأساسية. أما على مستوى الخطاب، فنحن لا نعد برامج انتخابية، ولا نخوض في التدبير اليومي للحكومات أو الجماعات المحلية. ونركز، فيما يخص مجال الاشتغال، على الدعوة والتربية والتكوين، ونركز على بعض الفئات مثل الشباب، والعمل المدني والفكري والإعلامي. و نتعاطى مع قضايا ذات الطابع السياسي العام مثل التعليم والهوية والأسرة، التي لها صلة بالمرجعية الإسلامية وتحتاج إلى اجتهاد أو موقف.

- كرئيس جديد للحركة ما الذي أضفته إلى هذا المسار؟

أعتقد أن مسار التمايز ترسخ بشكل كبير منذ مدة، لكننا أضفنا قرارات جديدة خلال هذه السنة الدعوية، منها أننا دعونا أعضاء الحركة إلى تجنب الدعاية السياسية والانتخابية لحزب العدالة والتنمية في مجالسنا التربوية، أو الدعاية لأي حزب آخر، وقررنا كذلك بأن تكون فضاءات الحركة ومقراتها بمنأى عن الدعاية السياسية لأي حزب كان.

- لماذا هذا التوجه؟ هل لأن فضاءات الحركة يرتادها أعضاء في أحزاب أخرى من غير حزب العدالة والتنمية؟

أولا، لأن خطابنا نوجهه إلى فئات متعددة ومختلفة، منها من لهم ميول سياسية ومن ليس لهم مثل هذه الميول، وثانيا لأن عددا من المجالس التربوية يرتادها حاليا مواطنون من أحزاب مختلفة، ولا نريد أن تصبح مقراتنا ومجالسنا مسخّرة لحزب معين.

- وكيف يمكن التوفيق في هذه الحالة بين مقتضيات اتفاقية إستراتيجية تلزمكم بدعم حزب العدالة والتنمية وفي نفس الوقت منعه من استغلال فضاءات الحركة؟

الحزب السياسي له مجال عمله، وله فضاءاته الخاصة والعامة التي يتيحها له القانون، لذلك ليست هناك حاجة لكي نسمح باستغلال فضاءات حركة التوحيد والإصلاح لأعمال حزبية، الحركة ليست حزبا، ولا تتعاطى مع الانتخابات أو التدبير السياسي اليومي، كما أننا نسعى إلى تعميق التمايز وترسيخه.

- هل معنى ذلك أن أعضاء الحركة ينتمون لأكثر من حزب سياسي؟

حين تأسس حزب العدالة والتنمية انخرط فيه جزء من أعضاء الحركة ممن لهم ميول سياسية وشكل الإطار الأساسي لعملهم. وبالنسبة لانخراط أعضاء الحركة اليوم في أحزاب أخرى، فهذا غير متحقق حتى الآن.

- ليس لديكم أي مشكل؟

نظريا، ليس لدينا مشكل تجاه وضع كهذا، لكن الأمر يناقش بحسب الحالة.

- كم هو عدد أعضاء الحركة في حزب العدالة والتنمية؟

نقدر أن نسبة 30 في المائة فقط من أعضاء الحركة منخرطون بالحزب. وليست هناك معطيات عن نسبتهم داخل حزب العدالة والتنمية.

- هل أنتم مطمئنون لهذه الوضعية؟

نأمل أن تتطور قدرات  الحركة لتتمكن من الاستيعاب والتأهيل والتأطير للمواطنين كي يكونوا صالحين ويقومون بواجبهم في الإصلاح في مختلف المجالات بما فيها العمل السياسي، كما نأمل أن تتعزز مساعينا للانفتاح والتواصل مع مختلف الهيئات والمنظمات من أجل التعاون على توسيع قيم الخير في المجتمع، وتوجيه الأطر والكفاءات المناسبة للعمل في إطارها .

- بعد تجربتكم التي فاقت العقد، هل اكتمل نموذج الفصل بين الدعوي والسياسي لديكم؟

نموذجنا هو تجربة تتطور بالتراكم، وليس هناك نموذج جاهز نقيس عليه. ونعتقد أن ما تراكم لدينا فيه الكثير من الإيجابيات والقليل من التحديات، ولا زال يتطور باستمرار.

- حضرتم نقاشات داخلية في حركة النهضة التونسية التي مهّدت في مؤتمرها الأخير للفصل بين الدعوي والسياسي، ما الذي قدمتموه لحركة النهضة؟

قدمنا تجربتنا في التمايز بين الدعوي والسياسي، وكيف يتم تدبير العلاقة بين الحركة والحزب. وأرى أن أهم فكرة أخذتها حركة النهضة، وحركات إسلامية أخرى، من تجربتنا ويعبرون عنها اليوم بنفس المصطلحات التي نعبر بها نحن، هي فكرة التخصص. نحن قلنا منذ البداية إن شمولية الإسلام لا تقتضي شمولية التنظيم، وهذه قاعدة منهجية ملهمة. لكن يجب التنبيه إلى أن فكرة التخصص تبلورت في إطار تجربتنا داخل الحركة، ومنها ولد الحزب، في حين أن تبني حركة النهضة للفكرة اليوم يجعلها في وضعية معاكسة، أي أن تبلور فكرة التخصص سيتم في إطار حزب سياسي، قرر أن يتخلى عن وظائف الدعوة والتربية للمجتمع المدني، دون أن يوضح كيف سيتم ذلك.

- لكن حركة النهضة اختارت الحديث عن الفصل بشكل واضح في حين تتحدثون أنتم عن التمايز؟

هذا يعود إلى أن السياق المغربي ليس هو السياق التونسي. فالدستور في تونس يمنع أعضاء البرلمان مثلا من رئاسة أي جمعية من جمعيات المحتمع المدني، بينما في المغرب ليس هناك مثل هذا المنع. كما أنني أرى أن الفصل غير ممكن، إذ لا أتصور أن حركة النهضة ستمنع أعضاءها من الجمع بين العضوية في الحزب والعضوية في جمعيات مدنية أو دعوية. وأرى أن التمايز هو الأدق، لأن المواطنين من حقهم الانتماء لهيئات مختلفة من حيث مجال الاشتغال، والقانون لا يمنع هذا.

- ماذا استفادت حركة التوحيد والإصلاح من وجود العدالة والتنمية في الحكومة؟

مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة حصلنا على الوصل القانوني سنة 2012، ونشتغل بحرية أكبر، رغم استمرار بعض المضايقات القليلة، نقدر أنها اجتهادات محلية ومحدودة.

- دائما ما كنتم تدعون إلى الشراكة في المجال الديني، هل تتعامل معكم السلطات الدينية (وزارة الأوقاف، مجالس العلمية..) كشريك دعوي مدني؟

لم يحصل أي تطور عما كان عليه في السابق، نحن منفتحون في هذا الإطار، ومستعدون للتعاون، ونعتبر جهودنا وعملنا إسنادا ودعما للجهود الرسمية والشعبية، لكن إحجام الجهات الرسمية عن التعاون مع المجتمع المدني الدعوي مسألة تسأل عنها تلك الجهات.

- ولكن كثير من رموز الحركة ودعاتها يشتغلون داخل المجالس العلمية والمساجد؟

هذا كان ولا زال، وليس فيه جديد أو أي تطور.

- بمعنى لا يتم التعامل معكم كهيئة شريكة؟

يتم التعامل مع الأفراد بالنظر إلى كفاءتهم في مجالات تخصصهم، ولا يتم التنسيق مع الحركة في هذا الإطار.

- تجري حاليا عملية مراجعة للكتب المدرسية لتنقيتها من الصور والعبارات التي تحرض على التشدد الديني، هل تمت استشارتكم في الموضوع؟

لا، لم نستشر في ذلك. كنا قد أصدرنا بيانا في الموضوع، وعلمنا أن الموضوع كلف به لجن متخصصة، وإذا فتح النقاش أو الاستشارة فنحن مستعدين للمشاركة والإسهام.

- هناك قضية تبدو جديدة أيضا في العمل الإسلامي، تتعلق بالعلاقة بين الدعوي والمدني، ألا تفكرون في الفصل؟

هناك تمايز فعلا بين المجالين، وإن كنا نعتبر أن الحركة جزء من المجتمع المدني. وكما قلت سابقا، فإن فكرة التخصص تعتبر ملهمة في هذا الاتجاه. الحركة لا تشتغل في العمل الخيري الاجتماعي، بل هناك مؤسسة خاصة بذلك، هي مؤسسة بسمة للأعمال الاجتماعية، وكذلك الأمر بالنسبة للعمل النسائي العام في أبعاده الثقافية والحقوقية الذي يشتغل فيه منتدى الزهراء للمرأة المغربية، أما الحركة فهي هيئة دعوية تربوية تكوينية بالأساس.

حاوره لجريدة أخبار اليوم: الصحافي إسماعيل حمودي