الثلاثاء, 21 شباط/فبراير 2012 12:42

جهة الشمال الغربي في ملتقاها الدعوي بطنجة : الدعوة إلى الله تحديات وآفاق

أكد الأستاذ محمد عليلو عضو المكتب التنفيذي في مداخلته أثناء أشغال الملتقى الدعوي الذي نظمته حركة التوحيد والإصلاح، يوم الأحد 19 فبراير2012 الموافق ل26 ربيع الأول 1433هـ على أهمية هذا الملتقى الذي ينعقد قي ظل التحولات التي تعرفها بلادنا عبر سلسلة من الإصلاحات التي اعتبرها العديد من المتتبعين ربيعا مغربيا خالصا.

هذه الإصلاحات- يضيف المسؤول الجهوي في افتتاح الملتقى – تؤكد على أهمية الخيار التي انتهجته الحركة، والقائم على أساس الإصلاح في إطار الاستقرار، والذي أثبت صوابيته ، مما يفرض على الدعاة إلى الله المزيد من الفعالية والانفتاح والاستيعاب،  خصوصا على فئة الشباب والعالم القروي، وكافة الشرائح المجتمعية، الأمر الذي يجعل الحركة أمام فرص جديدة لم تكن في السابق ينبغي استثمارها والتفاعل معها بإيجابية كبيرة.

من جهته شدد الدكتور عبد الرحمن بوكيلي في الملتقى الجهوي للدعوة الذي نظمته جهة الشمال الغربي للحركة على ضرورة العناية بالمصطلحات حين مقاربته لموضوع الدعوة، حيث عرفها بقوله: "العمل على استمالة الناس إلى دين الله تعالى وتقريبهم إلى ربهم سبحانه وتعالى بلسان الحال أو المقال"، مؤكدا على  أهمية الدعوة إلى الله باعتبارها الوظيفة الأبرز للرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل ما عني به القرآن الكريم حيث يكرره ويؤكده في أكثر من سورة، أو مناسبة وبأكثر من أسلوب يدل بوضوح – يقول الدكتور بوكيلي -  على أن له أهمية ومنزلة وأثرا في الدين والحياة يجب الالتفات إليه والتنبيه عليه فكريا وعاطفيا وعمليا على قدر حجمه في القرآن.

زيادة على ذلك فالدعوة إلى الله تعالى - يضيف الدكتور بوكيلي - من الأعمال الصالحة التي يتعدى أثرها مكان الإنسان وزمانه، إنها تضيف إلى عمره أعمارا مديدة لا يعلم منتهاها إلا الله الواحد الأحد.

وختم الدكتور عبد الرحمن بوكيلي موضوعه حول الدعوة إلى الله وآثارها الإصلاحية على المجتمع بالتحذير من خطر التهاون في أدائها، والانشغال عنها، والتطبيع مع الانحرافات، مما قد يعرض الجميع – لا قدر الله - لمقت الله وغضبه.

جانب من الحضور خلال فعاليات الملتقى الدعوي

أما الأستاذ صالح النشاط فقد  ركز على التحديات الكبرى التي وجب على الدعاة إلى الله الوعي بخطورتها كالتشيع والتنصير والغلو في الدين في إطار التوجه الاستراتيجي للحركة والمتمثل في ترشيد التدين وفق مقتضيات التوجه الوسطي المعتدل ورفع فعالية الحركة في تدافع الهوية والقيم وفي تعزيز موقع المرجعية الإسلامية بالمغرب.

وفي توصيفه للواقع قدم الأستاذ صالح النشاط توصيفا دقيقا للمرحلة خلال المقارنة مع ما سطرته الحركة بين سنة 2006 وسنة 2012، معرجا على دور الدعاة إلى الله تعالى في هذه المرحلة، وما تستوجبه من تفعيل كل وسائل البلاغ الممكنة باللسان والقلم والكتابة للمساهمة في التدافع الايجابي في المجتمع، وإقامة الشهادة على الناس.

وعلاقة بالموضوع لاحظ الأستاذ صالح -  مسؤول قسم الدعوة بجهة الشمال الغربي -  ندرة الإنتاج الكتابي وغلبة الخطاب الشفوي مقارنة مع المشارقة الذين تفوقوا في تسجيل كل شيء، وهو ما يفسر ذلك الركام الفياض من الكتب التي تزحم المكتبات في مقابل الضحالة التي نعاني منها في مجال الكتابة بالرغم من بعد النظر لدى المغاربة وحسن التقدير.

وختم الأستاذ محاضرته حول موضوع: المرحلة الدعوية الحالية:التشخيص والتوصيف، بالدعوة إلى تدارك النقائص، وسد الثغرات، وجبر الكسور، وتلافي العثار، في أفق تحقيق الفعالية والإنتاج المتوازن.

ومن جانبه ركز الأستاذ عبد الله بوغوتة – عضو المكتب التنفيذي للحركة – على خصوصيات الخطاب الدعوي في ظل التحولات الراهنة ، مستعرضا أهم النتائج التي خلفها الربيع العربي أو الربيع الديمقراطي – على حد قوله – والتي يتمثل أهمها في سقوط فزاعة الإسلاميين وانكفاء من كان يلوح بها في وجه الحركة الإسلامية، داعيا إلى إعمال المراجعة والاجتهاد وفق الثوابت لتطوير الخطاب الدعوي ليكون في مستوى التطلعات.

وموازاة مع ذلك عرض الأستاذ عبد الله بوغوته – وهو مسؤول قسم الدعوة بالحركة – أهم خصوصيات الخطاب الدعوي في المرحلة الراهنة، معتبرا الوضوح والبساطة والرحمة، أهم سماته ومواصفاته، إضافة إلى اعتماد ما أسماه باللغة المشاعرية التي تعكس ذلك السيل الهطال من المشاعر الصادقة التي تترجمها اللمحات والإشارات واللفتات والكلمات في قالب حريري ناعم يليق بمقام الدعوة والدعاة.

وفي معرض مقاربته للخطاب الإسلامي المعاصر، انتقد  المحاضر بشدة تركيز البعض على الجانب المعرفي في الدعوة، أو الجانب الوجداني العاطفي في غياب شبه كلي لتكامل البعدين المعرفي والوجداني، أو الغفلة عن فقه الأولويات، منبها في نفس السياق إلى ضرورة التقدم نحو الخطاب القرآني الذي يجمع بين العلم والتزكية، من أجل صياغة خطاب دعوي ناجح يأخذ بعين الاعتبار التحولات الراهنة، ويعيد إنتاج مفاهيم جديدة تتجاوز الثنائيات المفتعلة كالإسلام والحداثة، أو الإسلام والفن على سبيل التمثيل.

وقد عرف الملتقى حضور أحد ضحايا التنصير من المغاربة ، وهو " سيد محمد طيبي" المعروف بإسبانيا بخيسوس ماريا، والذي سرد حكايته المؤلمة مع التنصير، حامدا الله عز وجل على نجاته بفضل الدعوة والدعاة إلى الله تعالى، مذكرا بحالة الكثير من أمثاله من المغاربة ممن وقعوا في شباك المنصرين بسبب الفقر والعوز، مما يفرض مسؤولية ثقيلة على المشتغلين بالدعوة والعمل الإسلامي على العموم خاصة في صفوف الجالية المغربية بديار المهجر.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الملتقى الذي نظم تحت شعار: قوله تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمُْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} هو الأول  من نوعه بمقر الحركة الجديد  بطنجة، والذي عرف حضورا مكثفا من مختلف مناطق الجهة من أعضاء الحركة والمتعاطفين معها من الدعاة والسائرين على درب الدعوة إلى الله تعالى ، هذا الملتقى يأتي في إطار الملتقيات الدعوية التي ينظمها قسم الدعوة بجهة الشمال الغربي، والذي يستهدف الرفع من العطاء الفكري والدعوي، والانفتاح على كل شرائح المجتمع.

أحمد بوقجيج/ طنجة