الإثنين, 16 كانون2/يناير 2017 12:33

خالص جلبي في ضيافة التوحيد والإصلاح بوزان من أجل ترسيخ السلم ونبذ العنف

احتضن مقر حركة التوحيد والإصلاح بوزان، لقاء فكريا من تأطير الدكتور والمفكر "خالص جلبي"، اللقاء عرف حضورا كثيفا ونوعيا تناول فيه موضوع العنف من جانبه النفسي والاجتماعي، ــ "سيكولوجية العنف واسراتيجية العمل السلمي" ــ، حيث شخص المفكر السوري المقيم بالمغرب، حالات العنف التي يعرفها العالم، محاولا الغوص في تجارب التاريخ التي مرت بها الإنسانية جمعاء.

اللقاء المنظم مساء يوم الجمعة 13 يناير 2017، جاء في إطار اهتمام الحركة في تأطير الشباب وترسيخ قيم السلم والتسامح، ونبذ أشكال التطرف والعنف.

jalbi 2

وتناول جلبي في لقاءه دور الدولة في احتكار العنف بدون أن تنزلق إلى الطغيان، مستشهدا بما قاله الأنبياء والرسل والفلاسفة، مضيفا إن أوطاننا الآن تحتاج إلى إنتاج الإنسان السلامي، وإقامة مجتمع عصري وعادل، تتميز فيه روح التدين الحقيقي بلباس عصري، مؤكدا على أن الدولة وظيفتها الأولى توفير الأمن لمواطنيها.

كما أشاد جلبي بنضج الحركة الإسلامية بالمغرب، خاصة إخوان بنكيران، حيث اعتبرهم من السباقين في تبني أطروحة المشاركة السلمية والإيجابية، ونبذهم للعنف والتطرف بأشكاله، مضيفا إن بنكيران وإخوانه تحولوا من داعيين إلى أطروحة الثورة والانقلاب، إلى أبرز دعاة السلم معتنقين أطروحة التسامح والتدرج في إقامة العدل بالمشاركة السياسية وفق المصالحة الوطنية مع جميع الفرقاء.

كما نصح جلبي المغاربة باستخلاص الدرس ــ المجاني كما قال ــ للعظة من الحروب التي تشهدها سوريا والعراق، معتبرا بلد المغرب جنة فوق الأرض، بفضل القيادة الراشدة للملك محمد السادس.

jalbi 3

المفكر السوري أدان أشكال الإقتتال والعنف التي يشهدها العالم، خاصة تلك التي تحدث بسوريا واليمن وبورما، حيث اعتبر أن الحرب والعنف يؤديان إلى عواقب لا تحمد عقباها، مؤكدا أن أوطاننا الآن لا تحتاج إلى "خلافة" أو "دولة إسلامية"، معتبرا "الخلافة" الآن في ظل الدولة المدنية الحديثة "خرافة إسلامية"، ومهاجما خلافة داعش وممارستها الوحشية، مرجعا ذلك أن أمتنا تحتاج إلى العدالة الاجتماعية، وتعليم الشعوب بوسائل حضارية، وتثقيفهم للمساهمة في رفع الوعي لدى الشعوب المتخلفة، ولسنا محتاجين لنظام حكم قديم.

كما هاجم المفكر السوري المتزوج بامرأة مغربية من ذوي الأصول الوزانية، الشيعة المشاركين في الحرب في سوريا باسم علي عليه السلام، وزينب وفاطمة وآل بيت رسول الله عليهم الصلاة والسلام، معتبرا ما يقومون به يدخل تحت إطار الجنون الذي يحتاج منهم إلى الذهاب لمصحة نفسية لعلاج جنونهم.

ويعتبر الطبيب الجراح، خالص جلبي، خريج كلية الشريعة والطب والذي أكمل دراسته في تخصصه الطبي بكندا والحامل لجنسية هذه الأخيرة، من أبرز دعاة السّلم والتسامح في العالم الإسلامي، حيث ساهم في مشاريع فكرية تساعد في فهم "سيكولوجية" العنف والتطرف، وفي المساهمة التنويرية في نقد وتجديد الخطاب الديني، وإعادة قراءة النص الديني قراءة تلائم العصر، بحيث الجمع بين روح الدين ومقاصده وبين الحداثة وعصرنة المجتمع كما يحلوا له تسميتها.

 كما ساهم المفكر الكبير خالص جلبي في إغناء وإثراء المكتبة العربية والإسلامية بأزيد من 40 كتابا، تناول فيها مواضيع شتى، تعتبر من المساهمات الحقيقية في إثراء المشاريع الفكرية والمعرفية خاصة في محاربة التطرف، وفهم فلسفة التسامح والسلم وسيكولوجية العنف من الناحية الإجتماعية والنفسية.

تقرير حمزة اليوسفي