السبت, 25 أيلول/سبتمبر 2010 10:11

بين يدي ملف جهة الشمال الغربي محمد بولوز يقيم المرحلة

الدكتور محمد بولوز: رئيس المكتب الجهوي لجهة الشمال الغربي يقييم المرحلة


الحصيلة الإجمالية لا بأس بها إن لم تكن مستحسنة مع اختلاف في المجالات والتي قد يصل بعضها إلى الجيد والحسن، وينزل بعضها الأخر إلى المتوسط والضعيف، المهم أننا نمتلك بفضل الله وتوفيقه رؤية واضحة ورسالة محددة وخطط وبرامج مفصلة وعمل مؤسساتي راسخ في الشورى والتداول والشفافية في الموارد والمصاريف المادية وكذا في القوانين المنظمة والعلاقات القائمة وحقوق وواجبات الأعضاء والهيئات، وعندنا بحمد الله كنز ثمين يتمثل في صدق الاستناد إلى مرجعية الكتاب والسنة، والصدور عنهما في وضع تصوراتنا ومخططاتنا وأوراقنا، ومراعاة خصوصيات بلادنا وتاريخها وثوابتها وواقعها، واستحضار كل ذلك بقدر الوسع والطاقة في النظر والعمل، كما وعندنا من الكنوز العظيمة في علاقتنا مع جل الناس كنز الثقة والمصداقية فمقومات نجاح الأعمال الذاتية موجودة بحمد الله وإن كان من نقص عندنا فهو من جهة الفاعلية ومن جهة اختلال التوازن في حمل ثقل المسؤولية بين من تتراكم عليه المهام وبين المتخففين منها. إننا نشكو من قلة الرواحل وربما أيضا من ضعف اكتشافهم والوصول إليهم والاستفادة من عطائهم وإبداعهم.


  
    •    طموحات كبيرة وأعمال مقدرة

بالرغم من أن المومن يطمح باستمرار إلى الزيادة في الخير وعمل الصالحات، إلا أنه لا ينبغي الغفلة عن نعمة عظيمة ألا وهي نعمة الثبات على المبدأ والصمود في وجه الفتن والبقاء في دائرة الالتزام، فعندما تكون مستهدفا في قيمك وهويتك وأصالتك وتبقى محافظا على صبغتك فأنت تحقق إنجازا معتبرا، والحال أننا في حركتنا المباركة وفي جهتنا لم نكتف بالمحافظة على إخواننا وأخواتنا وأبنائنا وأسرنا على العموم، وإنما كنا سببا لخير كثير وحسنات عظيمة، فما يجري في جلساتنا التربوية من تلاوة لكتاب الله ومدارسته واطلاع على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماع لدروس نافعة ومواعظ تذكر الناس بالله واليوم الآخر وما يكون من آثار ذلك في الحفاظ على الصلوات والقيام بالفرائض واجتناب الكبائر والبعد عن المحرمات ورسوخ المحبة والأخوة وأداء الحقوق والواجبات واستقرار الأسر وغير ذلك كله من أوجه الصلاح والإصلاح إنجاز كبير في ميزان الله وفي ميزان المومنين والمنصفين، وقل مثل ذلك في المحاضرات والندوات والدورات والمخيمات ومختلف الأنشطة الدعوية المفتوحة للعموم والخاصة بالأعضاء والمتعاطفين. ونحن كمكتب تنفيذي جهوي يصعب علينا حصر وعد هذه الأنشطة التي تحدث في الجهة والتي تمتد في الأحياء ومقرات الحركة ومختلف المؤسسات العمومية من دور الشباب والثقافة والأندية النسوية والمؤسسات التعليمية وغيرها مما يعلن أنه باسم الحركة أو بشراكة معها أو بهيئات موازية، وإنما يمكن الحديث عن بعض ما باشره المكتب التنفيذي الجهوي أو بتعاون مع المناطق بحسب كل مجال مجال ووفق لما قدرنا أن يكون موضوعه التقرير الأدبي للمرحلة والذي ننشر مقتطفات منه ولادعي لتكرار تفاصيله.


تحديات ممتدة للمرحلة المقبلة


هناك العديد من التحديات التي تسوجب التفكير العميق لتجاوزها أو على الأقل الحد من آثارها والتي تعطل أو تضعف من تحقق المقاصد والأهداف الموضوعة، وأكبرها ما يتعلق بالتحديات الذاتية والتي نستطيع بالعزم والإرادة بعد عون الله وتوفيقه التحكم فيها، من ذلك ضعف الفاعلية في العديد من الأعضاء وقلة الرواحل وظاهرة الغياب عن العديد من الأنشطة والتأخر في الالتحاق باللقاءات ونوع من التواكل عوض التسابق لتحمل الأعباء والتكاليف، وعدم وفاء البعض بالتزاماتهم الحركية والدعوية ، وضعف الدعوة الفردية والاستقطاب والتوسع الذي يضمن الحد الأدنى من الكتلة البشرية التي تحمل المشروع بمختلف مجالاته وتخصصاته، كما ونجد ضعفا بينا في العناية بالبرنامج الفردي الرسالي والذي يتجلى في تفريط بعض إخواننا في صلاة الجماعة وخصوصا منها صلاة الفجر، وضعف العناية بالقرآن الكريم تلاوة وحفظا، وضعف التكوين العلمي الرصين في المجال الشرعي وقلة المطالعة والقراءة وضعف العناية بالرياضة وتنظيم الأوقات..
ومن التحديات ضعف الجاهزية والاستجابة السريعة للمواقف التي تحتاج إلى ذلك، حيث يحتاج الأمر إلى وقت من التأكيد والإلحاح والجهد حتى يتحقق الانخراط والتجاوب، فهناك صعوبة في التوفيق بين التغيير الحضاري البعيد المدى وبين الجندية التي تحركها الأهداف القريبة المنظورة.


ومن التحديات أيضا ضعف استيعاب أوراقنا وتصوراتنا في صفوف بعض إخواننا، وضعف تسويقها والتبشير بها في صفوف الأفراد والمجتمع والمؤسسات، حيث نجد إعجابا كبيرا بأوراقنا وتصوراتنا خارج المغرب عند العديد من الحركات الإسلامية والدعوية وبعض الشخصيات الوازنة، بما لا يوازيه من الإعجاب والاهتمام داخل المغرب، بل إننا نشعر أحيانا بالغربة ونوع من العزلة، رغم إيماننا بالانفتاح والتعاون مع الغير على الخير من غير تمييز بين الجهات الرسمية وغير الرسمية، فنجد أنفسنا في العديد من المعارك وحدنا، ونأسف لكثير من الملفات والقضايا بحيث لا تجد من يحمل همها إذا لم نبادر نحن إلى فعل ذلك، وهذا يرهقنا ويزعجنا في نفس الوقت ونبقى في تساؤل محير :أين الغيورون على القيم واللغة والأصالة والعفة ومقومات هذا البلد الكريم؟


ومن التحديات ضعف الامكانات المادية والبشرية التي لا توازي في شيء الطموحات والأمال وحتى المخططات، يضاف إلى كل هذا وغيره التحديات الخارجة عن ذواتنا، مثل حرماننا من الاعتراف الكامل بمختلف هيئات حركتنا حيث نعيش وضعا غريبا يجعلنا في منزلة بين المنزلتين، فتجد مكتبا جهويا معترفا به ومكتبا منطقيا بمثابة فرع له غير معترف به، وقد تجد مكتب قطاع معترف به تابع لمنطقة غير معترف بها، ومكتب جهوي غير معترف به يضطر للتنسيق مع فرع تابع له معترف به، فلا حرية كاملة ولا اعتراف كامل.
ومن التحديات أيضا وجود تنافسية كبيرة في المادة الدينية والدعوية حيث لم يعد العضو والمتعاطف يقنع بما تيسر من مواد وبرامج في التربية والتكوين كما كان الشأن سابقا، فهناك جودة عالية في سوق الفضائيات والانترنت، تحتاج معها إلى تطوير مستمر وتجديد في المضامين والأساليب، الأمر الذي لا يتوفر دائما.
هذا فضلا عن تحديات ضخمة تأتي من سياسة التمييع والتسطيح المتبعة من جهات معلومة وغير معلومة، والهجوم المباشر على العديد من القيم والثوابت وموجات التنصير والتشيع والتطبيع والشذوذ وآفات الخمر والمخدرات والإصرار على الفساد والإفساد.


 أولويات تساؤلات ستظل مثارة

من الأولويات المقبلة بحول الله تعالى فتح أوراش كبيرة في محاور محددة تجيب عن تساؤلات من مثل:كيف نكسب رهان الفاعلية على مستوى الأعضاء والمتعاطفين معنا، وكيف نفعل أصغر وحدة من وحدات العمل عندنا؟ كيف نقوي التربية الذاتية والتكوين المستمر عند الأفراد واكتساب الزاد الإيماني والعبادي والسلوكي حتى يكون العضو والمتعاطف شعلة في محيطه يضيء ولا يحرق؟


كيف نساهم في ترشيد التدين الذي توسع كما وضعف نوعا والتزاما؟ كيف نبحث عن شركاء ومتعاونين يحملون معنا هذا المشروع الكبير في إقامة الدين وإصلاح المجتمع؟ كيف نقلل من خصوم القيم والثوابت ونقوي جبهة الثبات والممانعة والهوية الأصيلة في الاعتقاد والعمل واللسان؟