Friday, 26 May 2017 10:54

فرع الريصاني ينظم ندوة حول ترشيد الاستهلاك

مساهمة منها في معالجة بعض مظاهر الخلل في المجتمع ، نظمت حركة التوحيد والإصلاح – فرع الريصاني- في إطار " حملة ترشيد الاستهلاك " بالقاعة الكبرى لبلدية مولاي علي الشريف مساء يوم الأربعاء 27 شعبان1438   /الموافق ل 24 ماي 2017 ندوة تفاعلية بعنوان " ترشيد الاستهلاك" من تأطير كل من : ذ. يوسف ببكريني ، ذ. محمد أيت علي و د. لبنى بنسليمان، تحت شعار " كفى من التبذير " انطلاقا من قوله تعالى في سورة الفرقان " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " الآية 67 . ويأتي هذا النشاط متزامنا مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك والذي يعرف – مع الأسف – خللا كبيرا في الاستهلاك .

وبعد الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم، تحدث ذ. عبدالله رﯖراݣي - مسير هذه الندوة - عن سياق وأهداف هذه الحملة الوطنية، مشيرا إلى أننا أمة وسط لكن واقعنا كمسلمين يبين العكس .

وفي معرض جوابه عن سؤال متعلق بحقيقة " ترشيد الاستهلاك " أكد ذ. محمد أيت علي أن هذا الأخير مركب إضافي، مبرزا حقيقة كل من الترشيد والاستهلاك، ومبينا في الأخير أن ترشيد الاستهلاك يعني : حسن التصرف في المال، وأن المستهلك ينبغي أن يتصف - في علاقته بالمال - بالرشد.

وفي سؤال آخر حول دلالات المقولة المشهورة " استهلك بلا ما تهلك " أكد ذ. يوسف ببكريني أنها مقولة مرادفة لترشيد الاستهلاك، بينما، بينت د. لبنى بنسليمان أن هذه المقولة تعني : " أننا كلما استهلكنا كميات كبيرة كلما ازدادت فرصة هلاكنا، ولذلك يجب استهلاك كميات مناسبة لا تضر بالصحة .

ثم أشار ذ . محمد أيت علي إلى أهم ضوابط الإنفاق مبرزا أن المال هو مال الله وأحد الكليات الخمس، ولذلك يجب إنفاقه وفق منهج الله وهو التوسط والاعتدال بعيدا عن آفات الإسراف والتبذير والتقتير ... لما لها من آثار مدمرة على الأفراد والجماعات، مبرزا خطورة النزعة الاستهلاكية حيث أن الإسلام يربي المسلم على الإنتاج لا على الاستهلاك فحسب، ومستدلا ببعض الآيات والأحاديث وآثار الصحابة الكرام كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ليختم حديثه عن دور الأسرة في ترشيد الاستهلاك مستشهدا ببيت النبوة وأن الترشيد يجب أن يبدأ بالأسرة .

وأشار ذ . يوسف ببكريني إلى أن ترشيد الاستهلاك ينطلق من ترشيد المستهلِك، وأكد على محورية الأسرة - خصوصا الأم - في نشر قيم الاعتدال والترشيد في الإنفاق، ثم أجاب عن علاقة الاستهلاك بالجيب، منبها إلى حقيقة واقعية صادمة تؤكد على أن المنطق الفوضوي هو الذي يحكم تصرفـنا في المال وهذا ينم عن غياب الوعي بخطورة المسؤولية المالية حيث أن الإنسان سيحاسب يوم القيامة أمام الله عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، ومبرزا في نفس الوقت أن الذي لا يقدر على الادخار في حالة الفقر لن يقدر عليه أيضا في حالة الغنى، داعيا إلى ثقافة الامتناع لمواجهة لذة الاستهلاك ومرض التسوق، منبها إلى أن خبراء التسوق يجعلون الرغبة حاجة، وأنهم لا يبيعون منتجات بل يشكلون عقولا، ومقدما عدة توجيهات لمواجهة هذه الآفات، مؤكدا في الأخير أن الحل يكمن في تدبير المال وليس تبذيره، وذلك لا يتأتى إلا بنهج خطة مالية وإدارية سليمة، ليختم بتقديم خطوات عملية تحقق تدبيرا أمثل للميزانية الأسرية.

بينما استعرضت د. لبنى بنسليمان علاقة الصيام الشرعي بالتغذية والمحافظة على الصحة، مؤكدة أن فترة الصوم هي فترة راحة، فكما يحتاج الجسم للنوم لكي يرتاح، تحتاج الأعضاء أيضا للصوم لترتاح، وفي هذا الصدد أبرزت جملة من فوائد الصيام البدنية والنفسية من قبيل التخلص من السموم وتجديد الخلايا وحرق الدهون المتراكمة، كما أنه فرصة لراحة القلب والكلي والكبد والدماغ والجهاز العصبي وأبرزت أيضا علاقة التغذية في رمضان بترشيد الاستهلاك مبرزة ارتباط العديد من المشاكل الصحية في رمضان كالإمساك والانتفاخ بعدم سلامة النظام الغذائي والخروج عن قاعدة التوسط والاعتدال، لتقدم في الأخير نموذجا لبعض الأغذية الصحية وأوقات تناولها في هذا الشهر الفضيل وبعض الاحتياطات المتعلقة بأصحاب الأمراض المزمنة .

وقد ساهم الجمهور الحاضر في إثراء النقاش عبر عدة مداخلات تفاعلية تخللت مختلف أطوار هذه الندوة.

عبد العزيز البحاري