الإثنين, 26 كانون1/ديسمبر 2016 10:59

قضايا الإصلاح بالمغرب موضوع ندوة فكرية للحركة بوجدة

نظمت صباح اليوم الأحد 25 دجنبر لجنة الإنتاج الفكري والعلمي بحركة التوحيد والإصلاح بوجدة ندوة وطنية في موضوع الإصلاح. المداخلة الأولى للأستاذ امحمد الخليفة ركزت على الإصلاح السياسي، حيث عبر عن افتخاره بكل ما تم تحقيقه في المغرب منذ الاستقلال، بمساهمة أجيال من الوطنيين الصادقين، لكنه أكد على أهمية استمرار الإصلاح، لأنه فرض عين وليس فرض كفاية على حد تعبيره.

khalifa

و أضاف الوزير السابق أن طريق الإصلاح مليئة بالمحبطات والأشواك.. مستشهدا بقول النبي شعيب عليه السلام " يَقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيّنَةٍ مّن رّبّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىَ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وما توفيقي إلا بالله."

واعتبر أن كل ما في المغرب يحتاج إلى إصلاح، مشددا على أن أزمة الأخلاق هي أساس كل المعضلات، مستدلا بمجال التعليم، حيث ترصد له الدولة الميزانية الثانية بعد الدفاع ومع ذلك لم يتحقق الإصلاح المنشود، مضيفا أن هناك من يتآمر على هوية المغاربة ولغتهم، و يريد تعليم لغة السوق للمغاربة وليس لغة العلم..

الإصلاح، في نظر الخليفة، هو تراكم في خطوط متوازية: التعليم والسياسة والاقتصاد والقضاء.. ثم أكد على الإصلاح السياسي وتعاون الجميع على التنزيل الحقيقي للدستور، باعتبار الديمقراطية ليست عبثا، وطالب في الأخير بإصلاح نظام الانتخابات والتقطيع الانتخابي وجعل ذلك من اختصاص القضاء.

tarek

و من جانبه، اعتبر الأستاذ حسن طارق الإصلاح قضية ثقافية بالأساس.. تطرح عدة أسئلة من قبيل: جدلية الداخل والخارج.. والإصلاح أم الثورة.. والتدرج و العمل من خلال المؤسسات و تعدد المسالك والجبهات والتراكم والتفاوضات والتوافقات.. وكل محاولات الإجهاض تجعل اليأس ينتصر على الأمل في الإصلاح، و يصبح الإصلاح مرتبكا ومترددا أمام هول بنيات الفساد..وعرج على تجارب إصلاحية يسارية وقومية وإسلامية...مستشهدا بفكرة عبد الله العروي : الإصلاح في الماضي فشل لأنه لم يكن يحمل نفس المعنى، السلطان كان يريد تقوية الدولة والتمكين لها والمجتمع كان يرغب في تقوية المجتمع.. اتضح أن الثورة لا تعالج القضايا... وختم بعرض ثلاث خلاصات أولية، وهي: الحاجة إلى الدفاع عن الدولة الوطنية، و الدفاع عن الديمقراطية باعتبارها المناخ الوحيد لإنضاج الإصلاح، ثم اعتبار المنطلق ثقافيا وليس دستوريا ، لأن بعض الأنظمة تغيرت وبعض الدساتير تغيرت، لكن لم يحصل تقدم، وبالتالي وحده التوافق القيمي والثقافي (فكرة الكتلة التاريخية) هو القادر على تنزيل معركة الإصلاح ، ولا يمكن مواجهة خصوم الإصلاح إلا بقاعدة شعبية عريضة..

nadwa oujda

المداخلة الثالثة، كانت للأستاذ امحمد طلابي، وقد بدأ بالتساؤل عن عناصر التخصيب التاريخي للإصلاح، وعن الكوابح التي تعيقه، مضيفا أن نصير الإصلاح هو المجتمع العميق وأن عدوه هو الدولة العميقة أو الثورة المضادة ، التي تملك القوة الخشنة. فلا بد أن نميز بين والزبد فوق سطح البحر والتيار العميق للمحيط.

إن الشعوب، يضيف طلابي، متشوفة للحرية السياسية ومقاصد الربيع الديمقراطي هي إعادة إنتاج وتوزيع الثروة وإعادة توزيع السلطة..فأمتنا تريد إعادة تأميم السلطة بعد أن اغتصبت منها لقرون ، ولا بد أن نتوافق على خريطة القيم و لا بد للانتلجنسيا من إنتاج نظريات بعقل بارد.. لأن المفاهيم حين تكون عوجاء ، تنتج سكوكا أعوج وعمرانا أعرج على حد قول المحاضر.

محمد السباعي