الأربعاء, 13 ماي 2009 00:00

التحديات التي تواجه الأسرة المغربية المعاصرة 2/2

إن أزمة التربية الأخلاقية يعاني منها الأغنياء والفقراء في كل مكان في العالم .والمتأمل في واقع المجتمع في العصر الحالي ليلمس وبكل سهولة مدى التدهور الأخلاقي وانعدام العديد من القيم التي كانت تميز ذلك المجتمع ، حيث نرى انتشار الكذب بصورة كبيرة وانتشار الرذيلة، بل لقد أصبح الحياء عملة نادرة ، وانتشر التهور بين جموع الشباب ، وغاب التوقير والاحترام داخل الأسرة ، وتقطعت الأرحام ، وقل الإخلاص..الخ فعندما تهتم التربية بكل ما هو مادي وصناعي وتكنولوجي وتقدمي وتغفل وتهمل وتقلل وتهمش كل ما هو جوهري وأساسي في الإنسان، ما هو أغلى وأثمن من المادة. جميع الدراسات أكدت أن مثل هذه التربية لا يمكن إلا أن تنتج مثل هذه الأجيال، وتعد الأسرة المسؤول الأول عن غياب هذه القيم بالأساس بالإضافة إلى اهمال التربية الدينية في البرامج التعليمية التي كانت يمكن أن تكون العصا التي تستند عليها شعوب العالم الإسلامي، فخفضت عدد الساعات، والمحتوى، وتخلفت طرق تدريسها، والوزن النسبي للامتحانات.كما يعتبر الإعلام و الانترنت الغير الموجهين أحد العوامل المؤثرة في انتشار الثقافة المادية التي تعتمد على تتفيه الإنسان وجعله يهتم با
إن أزمة التربية الأخلاقية يعاني منها الأغنياء والفقراء في كل مكان في العالم .والمتأمل في واقع المجتمع في العصر الحالي ليلمس وبكل سهولة مدى التدهور الأخلاقي وانعدام العديد من القيم التي كانت تميز ذلك المجتمع ، حيث نرى انتشار الكذب بصورة كبيرة وانتشار الرذيلة، بل لقد أصبح الحياء عملة نادرة ، وانتشر التهور بين جموع الشباب ، وغاب التوقير والاحترام داخل الأسرة ، وتقطعت الأرحام ، وقل الإخلاص..الخ فعندما تهتم التربية بكل ما هو مادي وصناعي وتكنولوجي وتقدمي وتغفل وتهمل وتقلل وتهمش كل ما هو جوهري وأساسي في الإنسان، ما هو أغلى وأثمن من المادة. جميع الدراسات أكدت أن مثل هذه التربية لا يمكن إلا أن تنتج مثل هذه الأجيال، وتعد الأسرة المسؤول الأول عن غياب هذه القيم بالأساس بالإضافة إلى اهمال التربية الدينية في البرامج التعليمية التي كانت يمكن أن تكون العصا التي تستند عليها شعوب العالم الإسلامي، فخفضت عدد الساعات، والمحتوى، وتخلفت طرق تدريسها، والوزن النسبي للامتحانات.كما يعتبر الإعلام و الانترنت الغير الموجهين أحد العوامل المؤثرة في انتشار الثقافة المادية التي تعتمد على تتفيه الإنسان وجعله يهتم بالذات و الملذات . إن هذه البرامج الإعلامية عبارة عن سلاح خطير جدا وشديد الفعالية موجه ضد شباب أمتنا، فهي تجذب الشباب وبالتالي تقتطع من وقتهم واهتماماتهم من خلال دغدغة المشاعر والأحلام وتصرفهم عن البرامج الجادة، ولذلك فلن يكون للشباب وقت لمتابعة البرامج الجادة والهادفة، وهي تستهدف الشباب في مرحلة عمرية معينة،أي المرحلة التي تعتبر مرحلة البناء بالنسبة لهؤلاء الشباب، ولذلك فان تسطيح تفكير الشباب، واستغلال أوقاتهم بهذه السذاجة، وغرس القيم الرخيصة فيهم، سيصرفهم. عن معركتهم الحقيقية، وخاصة أن الأمة تتعرض لحرب شرسة جدا، وتحتاج فيها إلى تضافر جهود كل أبنائها وخاصة العنصر الشبابي فهي إذا سم زعاف يسري في جسد الأمة . وعن ظاهرة العنف و انتشار الجريمة تقول الألمانية "هلجا زياب" رئيسة معهد شيلر العالمي في دراسة قيمة لهذه الظاهرة إن علماء النفس أكدوا أن العلاقة وطيدة بين الإجرام الشبابي المتنامي وتزايد صور العنف على الشاشات. بل إن تقرير وزارة الصحة الأمريكية أعلن أن العنف المنقول للشباب من خلال البرامج التلفزيونية والألعاب الرقمية يعتبر من أكبر المشكلات الصحية النفسية والعقلية بالولايات المتحدة. وباعتبار اثارة الشهوة هي من بين اهم الاهداف التي تعمل عليها القنوات الفضائية الغير الجادة و المواقع الاباحية والأغاني المصورة على شكل فيديو كليب التي انتشرت بشكل كبير و الداعية الى الزنا والاختلاط الفاحش و العري الفاضح .فمن الضروري الوقوف على الآثار السلبية لانحراف الغريزة على عدة جوانب. فمن الناحية الانسانية : افيصبح الفرد مسلوب الكرامة وعبدا لشهواته ومن الناحية الاجتماعية : ظهور العادات السيئة لتصريف الشهوة كاللواط والسحاق والعادة السرية والزنا - مرض النضج الجنسي المبكر - الانصراف عن الزواج الشرعي - انهدام وتصدع قيم الحياة الزوجية وأسس استقرارها - ظهور الممارسات اللاأخلاقية الجماعية كالحفلات الراقصة الماجنة ودور السينما والشواطئ والنوادي الخليعة الماجنة العارية - الاعتداء الجنسي على الأطفال - ضياع الأمن على الأعراض وانتشار الجرائم الخلقية - تداول الأشرطة الخلاعية وانتشار دور البغاء - انتشار ظاهرة أولاد الزنى - انهيار الحياة العائلية وبنيان الأسرة. ومن الناحية النفسية: شيوع الشك بين الأزواج وبين الآباء وأبنائهم ذبول أحاسيس ومشاعر الغيرة والعرض والشرف والحياء والرجولة - فقدان مشاعر الأبوة والأمومة والبنوة - شيوع الجرائم اللاأخلاقية لأسباب نفسية منها القلق و الاضطراب النفسي بالإضافة إلى الانتحار. أما الآثار الحضارية : فتتجلى في الدمار للفرد و المجتمع بالإضافة إلى الانهيار و الانحطاط . و أخيرا الآثار المرضية القرحة الرخوة - الالتهاب البلغي التناسلي - الورم المغبني الحبيبي - التهاب الكبد الفيروسي - التهاب مجرى البول غير السيلان - التهاب الحوض لدى النساء - ثآليل التناسل - الكانديدا – الأيدز . قد تساءل البعض عن التوعية الجنسية للأبناء فهي ضرورية و يجب أن تكون مناسبة لسنهم وحاجتهم ومتكاملة ومستمرة وفي ظل مناخ حواري هادئ. 4 ـ التحدي الاجتماعي : .مهما تعددت وظائف العادات الاجتماعية فإنها في النهاية تتلاقى في هدف واحد هو تحقيق وظيفة العادات الاجتماعية الضبطية والتنظيمية حيث انها تضع أصول السلوك الاجتماعي السليم في ضوء ما تنص عليه من أوامر ونواهي وبدون هذه العادات الاجتماعية يصاب المجتمع بالشلل والتوقف مما يهدد بتمزيق الجماعة .‏ ولكن في بعض الأحيان تكون هذه العادات هي السبب في حدوث اضطرابات على مستوى العلاقات بالخصوص حين تتعارض مع القيم الدينية أو تضرب في عمق السنة النبوية ونستطيع ان نقول أن ظهور بعض الظواهر الإجتماعية راجع إلى ثقل هذه العادات ودخولها في إطار البدع و الشرك بالله وأعطي امثلة عدة منها : اشكال التعزية من عشاء الميت الذكرى الأربعينية احتفال بذكرى الوفاة خصوصا الوالدين و اعتباره صدقة و قد يكون الفرد في بعض الأحيان له من أفراد أسرته من هو في حاجة الى ذلك المال لكن العادات تحولت إلى عبادات وهذا أمر خطير على تدين الفرد و أصبح من الأمور التي تثقل كاهل الناس و تمزق العلاقات الاجتماعية في بعض الأحيان . والعادات ليست اختراع فرد أو أفراد معينين ولم تنشأ نتيجة التفكير الواعي وإنما بطريقة عشوائية إلى حد كبير كما أن الأجيال الجديدة تتشربها بصفة أساسية من الملاحظة والمشاركة في الحياة من حولهم وبهذا يجثم الماضي بكل ثقله على الحاضر. ومن الظواهر الاجتماعية المتفشية في الوقت الراهن والمؤسفة أيضا هي العزوف عن الزواج في صفوف البنات و الأولاد فأما الفتاة فغالبا ما تتعذر بإتمام الدارسة و كأن الزواج يتعارض مع الدراسة في حين انه يحصن النفس و يساعد على التركيز و التحصيل بجودة عالية و وقد تبرِّر الفتاة المسلمة زهدَها عن الزّواج بالنّظر الماديّ المحض إما رغبة في زوج ثري او خوفا من استغلا لها ماديا إن كانت ذات وظيفة أو ذات أملاك .وفي بعض الأحيان ترفض الزواج لأنّها لا تريد إلاّ شخصًا معيّنًا، كما نجد في بعض الأحيان اعتراض الأب سبيل البنت إذا أتاها من يرغب بالزواج منها في حالة كانت تمده بقسط من راتبها الشهري خوفا من أن ينقطع عنه ذلك إذا ما تزوجت ناسيا أومتناسيا و غالب الاحيان جاهلا قول الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم" إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه فان لم تفعلوا تكن فتنة وفساد في الارض " . أما الشباب في بلادنا فيرجع العامل الأول لعزوفه عن الزواج هو ثقل تكاليف الزواج في وقتنا الحاضر و عدم تيسيره من طرف أولياء الأمور و قد أعجبتني كثيرا قصة طبيب الأجرة وهي قصة واقعية تحكي عن شاب كان من المفترض أن يتخرج طبيبا الا أن وفاة والديه وبقاء أخوين له في حاجة الى الرعاية مما اضطره أن يترك الدراسة ويلجأ الى العمل كسائق سيارة أجرة ولكن كانت حاجته الى من يقوم برعاية أخوه و أخته دون سن الرابعة هو الدافع له للبحث عن زوجة وقصد صديق والده رحمه الله وهو يعلم الأزمة التي يمر بها فزوجه بنته بما وجد عنده في محفظته من النقود و اشترط الرجل في عقد الزواج ان تقوم البنت برعاية الطفلين و أقام لهما حفل الزفاف . هذا النوع من التيسير في الزواج قل نضيره ومما يزيد الطين بلة أن حتى الشباب الميسور يعزف عن الزواج هروبا من تحمل المسؤولية أحيانا و خوفا من تقييد الحرية أحيانا أخرى . إذن ما السبييل إلى الوقاية من الوقوع في فخ هذه الظواهر المستشرية في مجتمعنا المغربي ؟ كيف نحصن أسرنا ونقويها لتستطيع تحدي هذا الوضع الذي قد يزيد حدة في ما يستقبل من الأيام . ب كيف السبيل للوقاية أو الخروج من الأزمة إذن في ظل العولمة الحديثة والفردُ المسلم تتناوشه الأفكار المتضادة والمختلفة من كل ناحية ، والتي قد تصده عن دينية ، أو تشوش عليه عقيدته ، فوجب تسليح المسلمين بالثقافة الدينية ، ليكونوا على بصيرة من أمرهم ، ويواجهوا هذه الأفكار بعقول واعية.فالنسبة للمقبلين على الزواج تهدي كاتبة هذه السطور كتاب "بيتٌ أُسس على التقوى" لفضيلة الشيخ"عائض. أما الأسرة القائمة فلا بد من اعتماد القراءة الكتب الدينية وتحفيز الأبناء عليها و ترسيخ العقيدة الصحيحة والتعلق بالله ومحبة الرسول صلى الله عليه وسلم . بالنسبة للطفل تكون البداية منذ المرحلة الجنينية لإنه ليستشعر حب الإسلام وهو لا يزال في رحم أمه ،وذلك من خلال حبها وإخلاصها لدينها، وممارستها لهذا الدين كما أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ودوام استماعها للقرآن الكريم بقلبها قبل أذنيها؛فإن مشاعرها تنتقل إليه –بقدرة الله- لا محالة وفي ما تبقى من المراحل تبقى القدوة هي أهم العوامل المساعدة على التربية الصحيحة فلن يشب مسلماً حقاً إلا إذا كانوا هم هكذا يقول صلى الله عليه وسلم:" كل مولود يُولد على الفطرة،فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجِّسانه."مما يساعد على استقامة النشئ ايضا اختيار الرفقة الحسنة: إذ أن الفرد يتأثّر بمن حوله كما يتأثر بما حوله من بيئة يعيش فيها، وأسرة ينشأ فيها، ولذلك شبّه الرسول صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح ببائع المسك، والجليس السوء بنافخ الكير، فكلاهما مؤثر في صاحبه، والإنسان بطبعه مقلِّد لأصدقائه في سلوكهم ومظهرهم، وملبسهم فمعاشرة الأبرار والشجعان تكسب الفرد طباعهم وسلوكهم، بينما تكسب معاشرةُ المنحرفين الفرد انحرافهم أو تقبّل انحرافِهم. إذن يجب أن تهتم بمستقبله في الآخرة ،كما تهتم بمستقبله الدنيوي،بل أكثر! فكما تخشى عليه من هبَّات النسائم الرقاق في الدنيا ، كذلك يجب أن تخشى عليه من عذاب الله في الآخرة. مرة أخرى ، كيف؟؟؟ إن الحاجة تبدو ماسة اليوم أكثر من أي وقت مضى للالتزام بالخلق الإسلامي من أجل الخروج بالبشرية كلها إلى ساحة الإنقاذ بعدما أفسدت الفلسفات الوضعية ذات المنحى المادي القيم فى معظم الأمم المعاصرة ، وشوهت صورة الأخلاق مما جعل الناس يتخبطون بما نراه اليوم من فساد ، وانتشار للرذائل ، وانهيار شامل في القيم والمثل . فالأسرة هي التي تغذي الصغار بالصفات الخلقية ا لحسنة عن طريق الممارسة اليوميّة، والسلوك الخلقي الحسن للوالدين،وترجمتهما لمعاني المسؤولية والصدق والأمانة؛ ليعرف الطفل الأخلاق سلوكاً طبيعياً عملياً قبل أن يعرفه في معانيه المجردة. أما المسجد فهو مكان ا لإشعاع الروحي والثقافي الذي يصوغ سلوك الناس فيه بما يناسبه من نقاء وطهر، وعفاف وتجرد، وانضباط والتزام.ومن هنا يتضح لنا أنه لا نهوض يمكن للمجتمع إلا بأخلاق الأسلام التي كانت رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أهدافها فقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم'' إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق '' كل محاولة خارجة عن هذا الإطار ستبوء بالفشل لا محالة. فمن الواجب إذن أن تحلم لقرة عينك بإيمان قوي، وعقيدة راسخة ، وهمة عالية...فإن ساعدته على تحقيق ذلك أصبح طفلك متفوقاً في كل نواحي حياته ،عزيز النفس ،عالي الهمة،مرموقاً في أي وظيفة يقدرها الله سبحانه له، يعرف كيف يسعد نفسه ويسعد غيره ؛ فيكون لك قرة عين؛ ومن ثم يكون مسلماً حقاً.... خاتمة مهما بلغت حدة ألتخلف و الفقر و التمزق الاجتماعي و الفساد الأخلاقي بهذا المجتمع فيبقى الخير كل الخير في أمة محمد صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى (( كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر و تؤمنون بالله )) تبقى المسؤولية ملقاة على الدعاة ليعملوا جاهدين في إطار التدافع الحضاري مع قوى الباطل لإخراج الأمة المسلمة بنور الاسلام متخذين كل الوسائلة المتاحة لهم مع إخلاص النية لله و احترام السنن الكونية في التغيير التي تحدث الله عنها في كتابه العزيز (( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)). و الحمد لله . المراجع : الكتب : القرآن الكريم .كتاب شرح صحيح البخاري كتاب أسرة بلا مشاكل لمازن بن عبد الكريم كتاب البيت السعيد وخلاف الزوجين لصالح بن عبد الله بن حميد كتاب أطفالنا وحب الاسلام للدكتور أماني زكرياء الرمادي . المواقع : صيد الفوائد www.saaid.net الزوجان مفكرة الاسلام آسية مجلة الفرات المركز المتعدد الوسائط إسلامية المعرفة http://quran.muslim-web.com www.heartsactions.com www.aawsat.com www.annabaa.org http://forum.maktoob.coml www.islamonline.net www.doroob.com http://furat.alwehda.gov.sy www.mawadah.co www.islamweb.net www.hdrmut.net

أضف تعليق

كود امني
تحديث

2013 جميع حقوق النشر محفوظة لموقع حركة التوحيد والاصلاح. Développé par NOOV