الثلاثاء, 20 أيلول/سبتمبر 2011 14:17

ويكيليكس تكشف حقائق مثيرة حول «مهرجان مسيحي» بمراكش سنة 2005

دافعت السفارة الأمريكية عن تنظيم مهرجان موسيقي مسيحي بمدينة مراكش في مايو سنة 2005 ، حسب ما كشفه موقع ويكيليكس في وثيقة جديدة سرية نشرها قبل أيام، مشيرة أن "الاعتراضات على إقامته بدافع الدفاع عن الهوية المغربية لامبرر لها". وقال التقرير الذي أعدته السفارة إن الآلاف من المغاربة هزتهم تلك الموسيقى التي عزفتها مجموعة غنائية مسيحية أمريكية في حفل موسيقي نظم في الهواء الطلق تحت اسم "مهرجان الصداقة". وتوقع الـتقرير على لسان "رايلي"، السفير الأمريكي آنذاك، أن يعقد المهرجان في السنة الموالية بعد ما سمي "النجاح الذي عرفه" (لكن ذلك لم يقع بسبب الضجة التي أثارها والجوانب الخفية التي كشفتها الصحافة)، مشيرا إلى أن إجراءات أمنية مشددة رافقت العروض خلال 3 أيام. وقلل تقرير السفارة من أهمية ردود فعل الأوساط الإسلامية لا سيما حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال حول "غزو المسيحية الإنجيلية للمغرب"، مشيرة إلى أنه يلزم وقت من أن تنطفئ شرارة الاحتجاج والكتابة في الصحافة خاصة الناطقة بالعربية. وقال التقرير إن وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية اضطر للجواب على سؤال عن "مهرجان الصداقة" إلى جانب "مؤتمر حول التنمية التجارية بفاس" تحت قبة البرلمان. كما أن لقاءات حضرها الوالي كانت تناقش إمكانية إلغاء الحفل.

وفي الوقت الذي كان المنظمون يقولون إن المهرجان يصب في مصلحة السياحة بمراكش، أشارت الوثيقة إلى أن عدد السياح الذين حضروا كان قليلا جدا، كما أن جل الحاضرين كانوا من الفقراء قدمت لهم "موسيقى مسيحية" بالمجان بحضور القس المعروف "هاري توماس". وأضافت أن الشباب الحاضر ما يين 10 و21 سنة كان أغلبه من الذكور ويرقص على أنغام موسيقى بكلمات ذات محتوى مسيحي، في الوقت الذي كانت رائحة الحشيش منتشرة في المكان، إضافة إلى وجود مجموعة من "عبدة الشيطان"، في حين قال عبد العالي دومو الذي كان يرأس مجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز آنذاك ومنظم الحفل إنه سعيد لإشراك المغاربة في حفل مع الموسيقيين الأمريكيين.

ووقفت الوثيقة على الأجواء الأمنية المشددة التي رافقت الحفل حيث أحصي مالا يقل عن 15 سيارة شرطة وثلاث قوافل عسكرية كانت متمركزة في نقاط استراتيجية، كما تم تعميم عدد كبير من رجال الشرطة يرتدون ملابس مدنية بين الحشود ، وعدد من رجال الأمن الخاص، مشيرة إلى أن عددا من الأشخاص اعتقلوا من بينهم اثنان في حوادث سرقة بسيطة، وأضافت أن هذه الحراسة الأمنية كانت نتيجة نشر سيل من المقالات الصحفية التي سبقت الحفل وتنتقد المهرجان "زاعمة أن الإنجيلية المسيحية تريد غزو "المملكة المغربية".

واعترفت الوثيقة أن الموسيقيين كانوا ينشدون كلمات مسيحية عن الحياة والموت والمسيح قبل أن يقولوا "بارك الله في المملكة""بارك الله في مراكش!" وقال دومو "ليس عندي أي اعتراض على الكلمات المسيحية للمجموعة، فأنا مسلم، ولا أجد سببا لعدم التعايش". وأضاف دومو أن المهرجان، الذي لقي معارضة قوية من حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال، كان الهدف منه هو "تعزيز العلاقات الودية بين بلدين وليس تنصير المسلمين".

ونقلت الوثيقة تصريحا مثيرا للاسغراب نسبته قالت إن دومو صرح به للصحافة الأمريكية والبريطانية حيث قال إن معارضة حزب العدالة والتنمية وحزب لاستقلال للحفل كانت لاعتبارات سياسية لأن الانتخابات البرلمانية كانت ستجرى سنة 2007 وأن مسألة الدين"حساسة جدا" في المغرب وأنه يمكن استثمارها لتحقيق مكاسب سياسية باستغلال انتشار الجهل وحماسة الجماهير. (وهي الورقة التي يشهرها الخصوم في وجه الإسلاميين كلما اعترضوا ودافعوا عن هوية المغاربة).

عبد الغني بلوط