السؤال: أم زوجي إنسانة متسلطة، وإذا لم تأخذ ما تريده تقلب الدنيا رأسًا على عقب، والمشكلة الكبرى أنها طماعة تعشق الفلوس كثيرًا، رغم أنها تدعي أنها متدينة وتصلي وتصوم وتقوم بكل فروضها، لكن لا معاملة ولا ذوق.. زوجي مديون بسببها وليس لحاجة وإنما طمع منها.. لدي سؤالان:
١- هل من مسؤوليتي أن أتحمل تسلطها علمًا أن لها أولاداً غير زوجي، ولو اعترضت على شيء تحاول أن تخرب علاقتي بزوجي، فهل فرض عليَّ أن أتحملها؟
٢- إذا ولدها ضغط على حاله ماديا بسببها هل تؤثم على طمعها أم لا تؤثم إذا كان الطمع بأولادها؟
الجواب:بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الغالية..
أعجبني حرصك وسؤالك عمّا يهمك في حياتك، ولعل علاقتك بحماتك هي ما يؤرقك ويشغل بالك، بداية أقول لك: إن في حياتنا نحن المسلمين شعارًا جميلًا، وخُلُقًا دعانا له النبي صلى الله عليه وسلم وهو الرفق الذي ما كان في شيء إلا زانه، ولا نُزِعَ من شيء إلا شانه وبالرفق إن اتخذتيه شعارًا لك ستنالين ما ترجين وأكثر، فقط ابدئي واصبري وتصبري وجاهدي نفسك، ثم ابشري بكل خير.
أختي الغالية:
حب المال من طبيعة البشر، يتفاوت فيه الناس، فمنهم من يسعى للحصول عليه بكل وسيلة ولا يشعر بالسعادة وبالاطمئنان والمال بين يديه. ومنهم من يكتفي بما يسد حاجته الأساسية، ولا يشغل المال من همه أكثرَ من ذلك.
وأم زوجك قد تكون من الصنف الأول الذي يحتاج إلى توجيه اهتمامها إلى غير المال، والبحث في جوانب أخرى مهمة في حياتها تصرف إليها انتباهها، وإشباع رغباتها فيها.
أيضا يمكنك معرفة البدائل الأقل ثمنا التي يمكن أن تكون مصدرَ راحة لزوجك..
تسألين أختي الغالية عن:
هل من مسئوليتي أن أتحمل تسلطها؟ علمًا أن لها أولادًا غير زوجي، فلو اعترضت على شيء تحاول أن تخرب علاقتي بزوجي، فهل فرض عليَّ أن أتحملها؟
سؤالك عن تحمل تسلطها: حاولي بكل وسيلة أن تكون علاقتك بها علاقة مودة وحب، وسارعي بالإحسان إليها قبل أن تطلب مالًا أو غيره، وتحملك لها جُزْءٌ من حسن تَبَعُّلِك لزوجك، فهو إن رأى إحسانك ورعايتك لوالدته زاد حبك ومكانتك في قلبه.
٢- إذا ولدها ضغط على حاله ماديا بسببها فهل تؤثم على طمعها أم لا تؤثم لأن الطمع بأولادها؟
هنا إذا استطعت أن تكسبي قلبها يمكنك توجيه طلباتها إلى طلبات معقولة، ويمكن تأجيل بعضها وإلغاء أخرى فقط بالكلمة الطيبة، ولا بأس بتجاهل بعض الطلبات حتى تنسى ويقل الضغط على زوجك، ويمكن أن تطلبي أنت وزوجك ممن لهم مكانة عندها أن تخفف من الضغط المادي والنفسي، وأن تكون سببًا في بر أبنائها بها، وتذكيرها بقصر الدنيا وأنها ممر وليست مقرًا لجمع المال.
من المقترحات التي أقدمها لك:
تسجيلها بأحد دور التحفيظ، ودمجها مع أمهات في مثل سنها تنشغل معهن في الحفظ، وتبادُلِ الحديث، ويمكن بهذا أن يخفف اهتمامها بالمال، وعدم جعل أبنائها وزوجاتهم محور اهتمامها.
أيضا الزيارات للأقارب وصلتهم، ومعرفة من هم دون حالها ووضعها من أسباب انشغالها عن حب المال وجمعه.
عليك بالسلاح الأول والأخير، وهو الدعاء بأن لا يجعل المال والدنيا في قلوبكم جميعا، وأن يجعلها في أيديكم، وأن يجمع بينكم على أحسن حال، وأن يؤلف بين قلوبكم ويجعلها سببا في بركم بها، وأن تري في أبنائك ما يسرك، وأن ترى أم زوجك فيك وفي ابنها ما يقر عينها ويسعد قلبها.
المجيب : فوزية بنت سليمان الشايع،مشرفة اللجنة الثقافية في الندوة العالمية.
الإسلام اليوم.

